عجز موازنة بريطانيا يتجاوز التوقعات في نوفمبر

مبيعات التجزئة تنكمش بنسبة 0.1 في المائة رغم عروض «بلاك فرايدي»

صورة الملك تشارلز على ورقة خمسة جنيهات استرلينية في مانشستر، 25 نوفمبر 2025 (رويترز)
صورة الملك تشارلز على ورقة خمسة جنيهات استرلينية في مانشستر، 25 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

عجز موازنة بريطانيا يتجاوز التوقعات في نوفمبر

صورة الملك تشارلز على ورقة خمسة جنيهات استرلينية في مانشستر، 25 نوفمبر 2025 (رويترز)
صورة الملك تشارلز على ورقة خمسة جنيهات استرلينية في مانشستر، 25 نوفمبر 2025 (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المملكة المتحدة سجَّلت عجزاً في الموازنة أكبر من المتوقَّع خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى جانب مراجعات تصاعدية لبيانات الاقتراض في الأشهر السابقة؛ ما يعزز المؤشرات على استمرار الضغوط على أوضاع المالية العامة.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن صافي اقتراض القطاع العام بلغ 11.7 مليار جنيه استرليني (نحو 15.64 مليار دولار) في نوفمبر. ورغم أن هذا العجز يُعد الأصغر لشهر نوفمبر منذ عام 2021، فإنه جاء أعلى من توقعات الأسواق؛ إذ رجّح معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يسجل الاقتراض نحو 10 مليارات جنيه استرليني.

وكانت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، قد قدمت، الشهر الماضي، موازنة تتضمن زيادات ضريبية، بهدف بناء هامش أمان مالي يتيح الالتزام بقواعد الانضباط المالي، وهو توجُّه تبدو بيانات يوم الجمعة داعمةً له، في ظل اتساع فجوة العجز.

وتندرج هذه الأرقام ضمن نمط متكرِّر من تسجيل عجز يفوق توقعات الاقتصاديين خلال العام الحالي، إذ تجاوز الاقتراض التقديرات في ستة من أول ثمانية أشهر من السنة المالية 2025 - 2026، وفقاً للبيانات الأولية.

وبلغ إجمالي الاقتراض خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية الحالية 132.2 مليار جنيه استرليني، بزيادة قدرها 10 مليارات جنيه مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية 2024 - 2025. كما جرى تعديل بيانات الاقتراض لشهر أكتوبر (تشرين الأول) بالزيادة إلى 21.2 مليار جنيه استرليني، مقارنة بتقدير أولي بلغ 17.4 مليار جنيه.

أما بالنسبة للأشهر السبعة الأولى من السنة المالية 2025 - 2026، فقد رفع مكتب الإحصاء الوطني تقديراته للاقتراض بنحو 3.9 مليار جنيه استرليني، نتيجة تراجع إيرادات ضريبة الشركات وتقديم دفعة إضافية لدعم وقود التدفئة الشتوية، وهي زيادة جرى تعويضها جزئياً بانخفاض إنفاق الحكومات المحلية مقارنة بالتقديرات السابقة.

المستهلكون يقلّصون إنفاقهم قبيل إعلان الموازنة

على صعيد آخر، أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة انخفضت بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر مقارنة بشهر أكتوبر، في أحدث إشارة ضمن سلسلة مؤشرات تدل على تباطؤ الاقتصاد بشكل عام قبيل الإعلان عن الموازنة.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع حجم المبيعات بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري.

وقالت هانا فينسلباخ، كبيرة الإحصائيين في مكتب الإحصاء الوطني، إن خصومات «بلاك فرايدي» هذا العام لم تسهم في تعزيز المبيعات بالقدر الذي شهدته بعض السنوات السابقة، موضحةً أنه بعد التعديل الموسمي المعتاد، سجلت البيانات الرئيسية تراجعاً طفيفاً مقارنة بالشهر السابق.

وأضافت أن استطلاعاً منزلياً منفصلاً أظهر أنه رغم إفادة بعض المستهلكين بعزمهم التسوق أكثر خلال الجمعة السوداء مقارنة بالعام الماضي، فإن عدداً يقارب ضعفهم قالوا إنهم يخططون للتسوق بوتيرة أقل.

وفي أكتوبر، تراجعت المبيعات بنسبة 0.9 في المائة بعد التعديل، وهو انخفاض أقل حدة من التقدير الأولي البالغ 1.1 في المائة، بحسب مكتب الإحصاء الوطني.

وجُمعت بيانات نوفمبر خلال الفترة من 2 إلى 29 نوفمبر، في حين أعلنت «ريفز» موازنتها في 26 من الشهر نفسه.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أظهر أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلكين في بريطانيا تحسناً في الثقة خلال الأيام التي تلت إعلان «ريفز» عن زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه استرليني (34.8 مليار دولار)، رغم تأجيل تطبيق معظم هذه الزيادات.وسلطت تحديثات حديثة من شركات التجزئة البريطانية الضوء على صعوبة أوضاع السوق قبيل موسم عيد الميلاد، إذ لم يسهم وضوح الرؤية بشأن الموازنة إلا بشكل محدود في تحسين المعنويات. وحذّرت شركة «كارد فاكتوري» المتخصصة في بيع البطاقات والهدايا من تراجع أرباحها، فيما أشارت مجموعة «فريزرز» العاملة في تجارة الملابس الرياضية والأزياء إلى أن فائض المخزون يضغط على القطاع. وفي المقابل، قالت شركة «كاريز» لتجارة الأجهزة الكهربائية بالتجزئة إن الإنفاق وثقة المستهلكين لا يزالان «ضعيفين»، وإنها لا تتوقع تحسناً خلال عام 2026.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع الروسي يشهد استقراراً جزئياً في يناير

الاقتصاد عامل يجمع محرك سيارة في مصنع «مازدا سوليرز» المشترك بفلاديفوستوك الروسية (أرشيفية- رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يشهد استقراراً جزئياً في يناير

أظهر قطاع التصنيع الروسي بوادر استقرار خلال شهر يناير، مع تباطؤ وتيرة انكماش الإنتاج والطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)

بأسرع وتيرة منذ عقدين... الأسواق الناشئة تجذب 39 مليار دولار في يناير

ضخَّ المستثمرون العالميون أموالاً في أسهم الأسواق الناشئة بأسرع وتيرة منذ سنوات في يناير، في ظل ضعف الدولار ورغبة المستثمرين في تنويع استثماراتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظف يعمل في مصنع للمنسوجات بإسطنبول (رويترز)

تراجع التصنيع التركي مع ازدياد الضغوط التضخمية في يناير

أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال، نُشر يوم الاثنين، أن قطاع التصنيع في تركيا واصل مواجهة تحديات كبيرة خلال يناير.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد خلال حفل إطلاق تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي وسلطنة عُمان (وكالة الأنباء العمانية)

انطلاق مشروع الربط الخليجي الكهربائي المباشر مع عُمان

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن البدء الفعلي لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل لبيع الذهب في السوق الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يواصل تراجعه ويهوي لأدنى مستوياته مع تسارع موجة البيع

تسارعت حدة النزيف في أسواق المعادن النفيسة، يوم الاثنين، حيث دخل الذهب في موجة هبوط حادة تجاوزت ستة في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، وذلك للالتزام بإنتاجها المتجاوز الأهداف المقررة سابقاً.

تغطي الجداول الزمنية التي قدّمها الأعضاء الأربعة الفترة الممتدة من شهر يناير (كانون الثاني) حتى يونيو (حزيران) من العام الحالي، وتهدف هذه الخطط إلى تعويض كميات النفط التي جرى إنتاجها بما يتخطى الحصص المستهدفة لكل دولة.

تأتي هذه الخطوة بعد اجتماع «أوبك بلس»، يوم الأحد، حيث اتفق التحالف على إبقاء مستويات إنتاج النفط دون تغيير لشهر مارس (آذار) المقبل. وكان التحالف قد قرر، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تجميد الزيادات المخطط لها للفترة من يناير إلى مارس 2026؛ نظراً لضعف الاستهلاك الموسمي المتوقع.

وفقاً لخطط التعويض المحدثة التي تسلمتها الأمانة العامة لـ«أوبك»، تلتزم الدول الأربع بتخفيضات إجمالية متفاوتة، خلال النصف الأول من عام 2026، كالتالي:

  • تتصدر كازاخستان قائمة الدول المطالبة بالتعويض بإجمالي يبلغ 3488 برميلاً يومياً، حيث ستقوم بخفض إنتاجها بمقدار 569 ألف برميل يومياً في كل من يناير وفبراير (شباط)، و503 آلاف في مارس، لترتفع التخفيضات إلى ذروتها في يونيو عند 669 ألف برميل يومياً.
  • أما دولة الإمارات فيبلغ إجمالي تعويضاتها 193 ألف برميل يومياً، موزعة بواقع 40 ألفاً في يناير، و50 ألفاً في فبراير، و10 آلاف في مارس، مع تخفيض قدره 20 ألفاً لشهريْ أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، و53 ألفاً في يونيو.
  • من جانبه، يلتزم العراق بخطة تعويض إجمالية تتركز، بشكل مكثف، في شهر مارس بمقدار 614 ألف برميل يومياً، بينما تتوزع بقية الأشهر بين 80 و140 ألف برميل يومياً.
  • وأخيراً، تأتي سلطنة عمان بأقل حجم تعويضات بإجمالي 38 ألف برميل يومياً، موزعة بنسب طفيفة تتراوح بين 5 و8 آلاف برميل يومياً على مدار الأشهر الستة.

وبذلك، يصل إجمالي حجم التعويضات المخطط لها لجميع الدول الأربع مجتمعة إلى ذروته في شهر مارس، بواقع 4333 برميلاً يومياً.


أسهم أوروبا تتراجع تحت وطأة هبوط أسعار الطاقة والمعادن

يتابع متداولو الأسهم اتجاه الأسعار على شاشاتهم في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
يتابع متداولو الأسهم اتجاه الأسعار على شاشاتهم في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
TT

أسهم أوروبا تتراجع تحت وطأة هبوط أسعار الطاقة والمعادن

يتابع متداولو الأسهم اتجاه الأسعار على شاشاتهم في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
يتابع متداولو الأسهم اتجاه الأسعار على شاشاتهم في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

هبط مؤشر «ستوكس 600»، الاثنين، متأثراً بتراجع أسهم الشركات المرتبطة بالسلع على خلفية انخفاض عالمي في أسعار الطاقة والمعادن، بينما قيّم المستثمرون أيضاً نتائج أرباح عدد من الشركات لتحديد وضعها المالي والتشغيلي في أوروبا.

وبحلول الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المائة، مع توقع تسجيل قطاع الموارد الأساسية أكبر خسارة يومية له منذ يوليو (تموز) 2025، بانخفاض يزيد على 2 في المائة، وفق «رويترز».

وتفاقمت خسائر الذهب والفضة والمعادن الصناعية، بعد أن أدى ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الجمعة، إلى موجة بيع في الأصول عالية المخاطر.

كما أدت مؤشرات تراجع التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض أسعار النفط الخام؛ ما أسهم في تراجع أسهم شركات الطاقة الأوروبية بنسبة 2 في المائة في بداية جلسة التداولات.

وعلى صعيد الأرباح، خسر بنك «يوليوس باير» السويسري 1.3 في المائة بعد الإعلان عن صافي ربح لعام 2025، الذي انخفض بنسبة 25 في المائة مقارنة بعام 2024، في عام شهد عمليات شطب للأصول.

ومع توجه المستثمرين نحو تجنب المخاطر، ارتفعت أسهم القطاعات التي يُتوقع أن يكون أداؤها أفضل في فترات الركود الاقتصادي، حيث صعد قطاع الأغذية والمشروبات بنسبة 1.1 في المائة، معوضاً بذلك بعض خسائر السوق الأوسع.


قطاع التصنيع الروسي يشهد استقراراً جزئياً في يناير

عامل يجمع محرك سيارة في مصنع «مازدا سوليرز» المشترك بفلاديفوستوك الروسية (أرشيفية- رويترز)
عامل يجمع محرك سيارة في مصنع «مازدا سوليرز» المشترك بفلاديفوستوك الروسية (أرشيفية- رويترز)
TT

قطاع التصنيع الروسي يشهد استقراراً جزئياً في يناير

عامل يجمع محرك سيارة في مصنع «مازدا سوليرز» المشترك بفلاديفوستوك الروسية (أرشيفية- رويترز)
عامل يجمع محرك سيارة في مصنع «مازدا سوليرز» المشترك بفلاديفوستوك الروسية (أرشيفية- رويترز)

أظهر قطاع التصنيع الروسي بوادر استقرار خلال شهر يناير (كانون الثاني)، مع تباطؤ وتيرة انكماش الإنتاج والطلبات الجديدة، على الرغم من أن الزيادة الأخيرة في ضريبة القيمة المضافة أدت إلى تصاعد الضغوط التضخمية، وفقاً لما ذكرته وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الاثنين.

وسجَّل مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الروسي التابع للوكالة 49.4 نقطة في يناير، مقارنة بـ48.1 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، ما يشير إلى تراجع طفيف في أداء القطاع، ولكنه يمثل أضعف انكماش خلال الأشهر الثمانية الماضية. ويشير المؤشر دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش، بينما يشير تجاوزه إلى نمو، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من تباطؤ التراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة، فإن زيادة ضريبة القيمة المضافة أدت إلى أكبر ارتفاع في تكاليف المدخلات خلال عام. وأشار التقرير إلى أن «الارتفاع غير المسبوق في أسعار المدخلات، عقب تغييرات ضريبة القيمة المضافة، دفع منتجي السلع إلى رفع تكاليف الإنتاج خلال يناير»، مع تمرير الشركات لهذه التكاليف المتزايدة إلى العملاء.

وتراجع التوظيف بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ قامت الشركات بتقليص عدد موظفيها وإدارة ساعات العمل بهدف ضبط التكاليف. ومع ذلك، تحسَّن التفاؤل بشأن العام المقبل بشكل طفيف، مدفوعاً بآمال إطلاق منتجات جديدة قد تعزز الطلبات.

وعلى صعيد التصدير، شهدت الأعمال الجديدة انخفاضاً طفيفاً، بينما استمر ضعف الطلب في الأسواق المجاورة بالضغط على المبيعات الخارجية. كما واجهت سلاسل التوريد اضطرابات؛ إذ بلغت فترات التسليم أطول مستوياتها منذ نحو عام نتيجة تحديات لوجستية.

إجمالاً، تشير البيانات إلى أن قطاع التصنيع الروسي يشهد انكماشاً أقل حدة، وتظل الضغوط التضخمية مصدر قلق رئيسياً نتيجة ارتفاع التكاليف الناتج عن الضرائب.