تحذيرات إسرائيلية من «رسائل نصية خبيثة» لتجنيد جواسيس لإيران

خبراء يربطونها بتسريبات من هاتف رئيس الحكومة السابق بينيت

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
TT

تحذيرات إسرائيلية من «رسائل نصية خبيثة» لتجنيد جواسيس لإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

بعد الصدمة التي أحدثها اختراق إيراني لهاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، حذّرت هيئة الأمن السيبراني في إسرائيل، الخميس، من هجمة رسائل نصية وصلت إلى آلاف الإسرائيليين سعياً لتجنيدهم للتجسس لصالح إيران.

وقالت الهيئة إن كمية كبيرة من الرسائل النصية القصيرة المكتوبة باللغة الإنجليزية وصلت خلال الساعات الأخيرة إلى عدد كبير من الإسرائيليين، تحاول إقناعهم بالتعاون مع جهات إيرانية. وأضافت أن الحديث يدور عن رسائل «خبيثة»، هدفها التضليل أو إثارة الذعر بين المواطنين.

وجاء في الرسالة أن إيران تعرض عملاً استخباراتياً لصالحها، وتدعو من هو معني بذلك أن يتصل مع أقرب سفارة إيرانية له.

وذكرت الهيئة أن الرسائل أُرسلت من رقم إسرائيلي، ووصلت أيضاً إلى شخصيات رفيعة المستوى، وأنها ترى أن هذه محاولة تجنيد مباشرة، وأنها تتابع القضية مع الجهات ذات الصلة.

ودعت هيئة الأمن السيبراني الإسرائيليين إلى تجاهل الرسائل كلياً، وعدم الرد عليها أو التواصل مع الجهة المُرسِلة. وشدّدت على ضرورة حظر رقم المُرسل، ووضعه ضمن الرسائل غير المرغوب فيها (Spam). كما طالبت بعدم إعادة إرسالها أو تداولها لمنع انتشارها على نطاق أوسع. وقالت إن الهدف من هذه الرسائل «التضليل أو إثارة الهلع».

ليست المرة الأولى

وربط خبراء في الأمن السيبراني بين تلك الرسائل التي تعرض التعاون مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وتسريب قائمة جهات الاتصال الخاصة برئيس الحكومة السابق بينيت، من دون إعطاء تفاصيل.

غير أن مجرد الربط بين الأمرين يشير إلى مدى القلق من هذا العمل، ومن إمكانية نجاحه في الإيقاع بمواطنين، أو حتى بموظفين أو مسؤولين يواجهون مشاكل اقتصادية أو نفسية يمكن استغلالها لاستقطابهم.

وكانت مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران قد أعلنت، الأربعاء، أنها اخترقت هاتف بينيت الشخصي، ونشرت 141 صفحة تضم أرقام هواتف ومحادثات سرية وشخصية عديدة له.

وقالت مصادر مطلعة لوسائل إعلام عبرية إن هذا النشر كاد يغري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للخروج ببيان عبر شريط مصور، يستغل فيه ورطة بينيت، الذي يُعتبر أقوى منافسيه على رئاسة الحكومة القادمة، ليقول إن من يتعرض هاتفه لمثل هذا الاختراق لا يصلح رئيساً للحكومة.

رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والسابق نفتالي بينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

وسبق أن فعل نتنياهو هذا قبل خمس سنوات عندما كشف أن قراصنة إيرانيين اخترقوا هاتف بيني غانتس، الذي كان في ذلك الوقت ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة. واستغل نتنياهو ذلك الحدث جيداً في الانتخابات حين شكك في قدرة غانتس، وقال: «من لا يقدر على حماية هاتفه، كيف يحمي الدولة إذا أصبح رئيساً للحكومة؟».

غير أن هذه المرة أُشير على نتنياهو بالتروي والتوقف عن مهاجمة بينيت؛ إذ إن الأمر مختلف، والعملية أخطر وأعمق. فقد سيطر القراصنة ليس على الهاتف فحسب، بل على برنامج الحماية الشديد الذي تم فيه تخزين أسرار اتصالات بينيت. كما أن القراصنة حرصوا على كشف أسماء عدد من الشخصيات التي تم الكشف عن هواتفها السرية، وهو ما يُعتبر مساساً بها أيضاً وليس فقط ببينيت.

المأزق والبلبلة

يُذكر أن بينيت دخل في ورطة أخرى عندما طُلب منه التعليق على منشور القراصنة، ولم يستطع إخفاء البلبلة التي أصابته؛

ففي البداية نفى الأمر، وقال إن الهاتف المذكور «غير مستخدم حالياً»، ثم عاد مكتبه ليقول لاحقاً إنه «بعد الفحوص التي أُجريت، تبيّن أن جهاز الهاتف الخاص برئيس الحكومة السابق لم يتعرض للاختراق»، ثم جاء الاعتراف بالاختراق في بيان ثالث، قال فيه بينيت إن القضية قيد معالجة الجهات الأمنية، وإن «أعداء إسرائيل سيفعلون كل ما بوسعهم لمنعي من العودة إلى رئاسة الحكومة».

وتابع أنه بعد فحص إضافي تبيّن أن هاتفه الشخصي لم يتعرض للاختراق، إلا أنه تم الوصول إلى حسابه على تطبيق «تلغرام» بطرق مختلفة.

ولفت إلى أن ذلك «أدى إلى تسريب محتوى قائمة أرقام الهواتف، إضافة إلى صور ومحادثات عديدة، بعضها حقيقي وبعضها زائف».

وسخرت مجموعة القرصنة التي قالت إنها نفذت عملية الاختراق من بينيت. وأصدرت المجموعة التي تطلق على نفسها اسم «حنظلة» (Handala)، وتقول إنها على صلة بوزارة الاستخبارات الإيرانية، بياناً، الأربعاء، وجهت فيه الحديث إلى رئيس الوزراء السابق قائلة: «عزيزي نفتالي بينيت، لقد تفاخرتَ يوماً بأنك منارة في مجال الأمن السيبراني، وقدّمت خبرتك للعالم. لكن يا للمفارقة، كيف سقط هاتفك (آيفون 13) بسهولة في أيدي مجموعة (حنظلة)؟! رغم كل تباهيك وغرورك، لم تكن قلعتك الرقمية سوى جدار من ورق ينتظر من يخترقه»، وفق ما نقله موقع «واي نت» الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ مقاتلة أميركية من طراز «إف 16» وأخرى روسية من طراز «سو 35» (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل طياراً قدَّم خبراته للصين

اعتقلت السلطات الأميركية طياراً سابقاً بتهمة تدريب طيارين عسكريين صينيين بشكل غير قانوني على مقاتلات متطورة، منها «إف 35».

علي بردى (واشنطن)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
العالم أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا)

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.