تحذيرات إسرائيلية من «رسائل نصية خبيثة» لتجنيد جواسيس لإيران

خبراء يربطونها بتسريبات من هاتف رئيس الحكومة السابق بينيت

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
TT

تحذيرات إسرائيلية من «رسائل نصية خبيثة» لتجنيد جواسيس لإيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

بعد الصدمة التي أحدثها اختراق إيراني لهاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، حذّرت هيئة الأمن السيبراني في إسرائيل، الخميس، من هجمة رسائل نصية وصلت إلى آلاف الإسرائيليين سعياً لتجنيدهم للتجسس لصالح إيران.

وقالت الهيئة إن كمية كبيرة من الرسائل النصية القصيرة المكتوبة باللغة الإنجليزية وصلت خلال الساعات الأخيرة إلى عدد كبير من الإسرائيليين، تحاول إقناعهم بالتعاون مع جهات إيرانية. وأضافت أن الحديث يدور عن رسائل «خبيثة»، هدفها التضليل أو إثارة الذعر بين المواطنين.

وجاء في الرسالة أن إيران تعرض عملاً استخباراتياً لصالحها، وتدعو من هو معني بذلك أن يتصل مع أقرب سفارة إيرانية له.

وذكرت الهيئة أن الرسائل أُرسلت من رقم إسرائيلي، ووصلت أيضاً إلى شخصيات رفيعة المستوى، وأنها ترى أن هذه محاولة تجنيد مباشرة، وأنها تتابع القضية مع الجهات ذات الصلة.

ودعت هيئة الأمن السيبراني الإسرائيليين إلى تجاهل الرسائل كلياً، وعدم الرد عليها أو التواصل مع الجهة المُرسِلة. وشدّدت على ضرورة حظر رقم المُرسل، ووضعه ضمن الرسائل غير المرغوب فيها (Spam). كما طالبت بعدم إعادة إرسالها أو تداولها لمنع انتشارها على نطاق أوسع. وقالت إن الهدف من هذه الرسائل «التضليل أو إثارة الهلع».

ليست المرة الأولى

وربط خبراء في الأمن السيبراني بين تلك الرسائل التي تعرض التعاون مع أجهزة الاستخبارات الإيرانية، وتسريب قائمة جهات الاتصال الخاصة برئيس الحكومة السابق بينيت، من دون إعطاء تفاصيل.

غير أن مجرد الربط بين الأمرين يشير إلى مدى القلق من هذا العمل، ومن إمكانية نجاحه في الإيقاع بمواطنين، أو حتى بموظفين أو مسؤولين يواجهون مشاكل اقتصادية أو نفسية يمكن استغلالها لاستقطابهم.

وكانت مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران قد أعلنت، الأربعاء، أنها اخترقت هاتف بينيت الشخصي، ونشرت 141 صفحة تضم أرقام هواتف ومحادثات سرية وشخصية عديدة له.

وقالت مصادر مطلعة لوسائل إعلام عبرية إن هذا النشر كاد يغري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للخروج ببيان عبر شريط مصور، يستغل فيه ورطة بينيت، الذي يُعتبر أقوى منافسيه على رئاسة الحكومة القادمة، ليقول إن من يتعرض هاتفه لمثل هذا الاختراق لا يصلح رئيساً للحكومة.

رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والسابق نفتالي بينيت (وسائل إعلام إسرائيلية)

وسبق أن فعل نتنياهو هذا قبل خمس سنوات عندما كشف أن قراصنة إيرانيين اخترقوا هاتف بيني غانتس، الذي كان في ذلك الوقت ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة. واستغل نتنياهو ذلك الحدث جيداً في الانتخابات حين شكك في قدرة غانتس، وقال: «من لا يقدر على حماية هاتفه، كيف يحمي الدولة إذا أصبح رئيساً للحكومة؟».

غير أن هذه المرة أُشير على نتنياهو بالتروي والتوقف عن مهاجمة بينيت؛ إذ إن الأمر مختلف، والعملية أخطر وأعمق. فقد سيطر القراصنة ليس على الهاتف فحسب، بل على برنامج الحماية الشديد الذي تم فيه تخزين أسرار اتصالات بينيت. كما أن القراصنة حرصوا على كشف أسماء عدد من الشخصيات التي تم الكشف عن هواتفها السرية، وهو ما يُعتبر مساساً بها أيضاً وليس فقط ببينيت.

المأزق والبلبلة

يُذكر أن بينيت دخل في ورطة أخرى عندما طُلب منه التعليق على منشور القراصنة، ولم يستطع إخفاء البلبلة التي أصابته؛

ففي البداية نفى الأمر، وقال إن الهاتف المذكور «غير مستخدم حالياً»، ثم عاد مكتبه ليقول لاحقاً إنه «بعد الفحوص التي أُجريت، تبيّن أن جهاز الهاتف الخاص برئيس الحكومة السابق لم يتعرض للاختراق»، ثم جاء الاعتراف بالاختراق في بيان ثالث، قال فيه بينيت إن القضية قيد معالجة الجهات الأمنية، وإن «أعداء إسرائيل سيفعلون كل ما بوسعهم لمنعي من العودة إلى رئاسة الحكومة».

وتابع أنه بعد فحص إضافي تبيّن أن هاتفه الشخصي لم يتعرض للاختراق، إلا أنه تم الوصول إلى حسابه على تطبيق «تلغرام» بطرق مختلفة.

ولفت إلى أن ذلك «أدى إلى تسريب محتوى قائمة أرقام الهواتف، إضافة إلى صور ومحادثات عديدة، بعضها حقيقي وبعضها زائف».

وسخرت مجموعة القرصنة التي قالت إنها نفذت عملية الاختراق من بينيت. وأصدرت المجموعة التي تطلق على نفسها اسم «حنظلة» (Handala)، وتقول إنها على صلة بوزارة الاستخبارات الإيرانية، بياناً، الأربعاء، وجهت فيه الحديث إلى رئيس الوزراء السابق قائلة: «عزيزي نفتالي بينيت، لقد تفاخرتَ يوماً بأنك منارة في مجال الأمن السيبراني، وقدّمت خبرتك للعالم. لكن يا للمفارقة، كيف سقط هاتفك (آيفون 13) بسهولة في أيدي مجموعة (حنظلة)؟! رغم كل تباهيك وغرورك، لم تكن قلعتك الرقمية سوى جدار من ورق ينتظر من يخترقه»، وفق ما نقله موقع «واي نت» الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

اتهام 4 أشخاص في فرنسا بالتجسس لمصلحة الصين

أوروبا اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)

اتهام 4 أشخاص في فرنسا بالتجسس لمصلحة الصين

وُجّهت الخميس في فرنسا تهمة التجسس لمصلحة بكين إلى 4 أشخاص؛ بينهم مواطنان صينيان، على ما أفادت به النيابة العامة في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تحقيق يجري في نقل معلومات إلى قوة أجنبية يمكن أن تضر بالمصالح الأساسية لفرنسا (رويترز)

فرنسا تعتقل 4 مواطنين صينيين بتهمة التجسس

كشف مكتب المدعي العام في باريس أن فرنسا اعتقلت أربعة مواطنين صينيين للاشتباه في أنهم حاولوا استخدام جهاز استقبال للأقمار الاصطناعية لرصد بيانات عسكرية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا الجنرال الصيني تشانغ يو شيا في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين - 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

تقارير: أعلى ضابط صيني متهم بتسريب معلومات عن الأسلحة النووية لأميركا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن نائب رئيس اللجنة العسكرية الصينية متهم بتسريب معلومات عن برنامج الأسلحة النووية الصيني إلى الولايات المتحدة.

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ووزير المالية لارس كلينغبايل في بداية اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

ألمانيا تطرد دبلوماسياً روسياً وتتهمه باستغلال منصبه لتنفيذ عمليات تجسس

طردت ألمانيا دبولماسياً روسياً بعد أن اتهمته باستغلاله منصبه الدبلوماسي لتنفيذ عمليات تجسس على أراضيها.

راغدة بهنام (برلين)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

وسيجري تقديم لائحة اتهام ضد الرجلين، وهما في العشرينات من عمرهما، خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

ورغم أنهما يقيمان في القدس فإن التحقيق في قضية التجسس أجراه محققو شرطة في الضفة الغربية بالتعاون مع «الشاباك»، واعتقال المشتبه بهما الشهر الماضي.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن هناك أمراً قضائياً يمنع نشر تفاصيل القضية بسبب خطورة الحادث والمخاوف من الإضرار بالأمن القومي.


«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

بينما يترقب العالم استئناف المفاوضات الأميركية–الإيرانية في سلطنة عمان، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس إلى اجتماع عاجل لـ«الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية)، لبحث سيناريوهات فشل المفاوضات، واحتمالات العودة إلى التصعيد الأمني.

واستبق نتنياهو الاجتماع بلقاء مع اللجنة السرية المنبثقة عن لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، شدّد خلاله على أن الجيش الإسرائيلي «جاهز لتوجيه ضربة عسكرية كبيرة لإيران»، وصفها بأنها قد تكون «أقسى وأشد وطأة من حرب الاثني عشر يوماً»، بحسب تعبيره.

ونقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصدر شارك في اجتماع «الكابنيت» قوله إن «هناك تنسيقاً كاملاً مع الولايات المتحدة» بشأن الملف الإيراني.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الخميس، أن رئيس هيئة الأركان إيال زامير أبلغ مسؤولين أميركيين بأن إسرائيل مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» لأهداف داخل إيران في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

وأضافت الصحيفة أن زامير شدد على أن أي تنازل أميركي بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يُعد «خطاً أحمر» بالنسبة إلى إسرائيل، إلى جانب خطوط حمراء أخرى تتعلق بالبرنامج النووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الموقف يفسر إصرار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أجندة المفاوضات المرتقبة مع طهران.

وكان روبيو قد طالب، الأربعاء، بأن تشمل المحادثات البرنامج الصاروخي الإيراني إلى جانب البرنامج النووي.

في المقابل، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن ملف الصواريخ الباليستية وتخصيب اليورانيوم يُعدّان من «الخطوط الحمراء» بالنسبة إلى بلاده.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

قرار ترمب

مع أن نتنياهو قال إنه «لا يعرف بعد» ما القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال توجيه ضربة عسكرية لإيران، فإنه عبّر عن ثقته بأن المفاوضات هذه المرة «ستدار بنهج أكثر حزماً».

واعتبرت «القناة 12» أن الرضا الإسرائيلي عن الموقف الأميركي يتخذ «بعداً استراتيجياً عميقاً»، مشيرة إلى أن الزيارة السرية التي قام بها رئيس الأركان إيال زامير إلى الولايات المتحدة، يوم الجمعة الماضي، قد تُسجَّل بوصفها «زيارة تاريخية».

في هذا السياق، كشف تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي السابق، أن نتنياهو حاول خلال ولاية الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إقناع واشنطن بشنّ هجوم عسكري على إيران، إلا أن المحاولة قوبلت بالرفض، وهو ما تكرر لاحقاً مع الرئيس ترمب.

وقال هنغبي، خلال ندوة عُقدت في مبنى أريئيل شارون بجامعة رايخمان في هرتسليا بعنوان: «إسرائيل بعد الحرب... إعادة بناء الأمن والعلاقات الخارجية» إنه كان شاهداً على مساعٍ قادها نتنياهو لإقناع بايدن بمهاجمة إيران، لكن الأخير فضّل «استنفاد كل الفرص الدبلوماسية».

وأضاف أن نتنياهو طلب على الأقل توجيه تهديد عسكري لطهران لدفعها إلى طاولة المفاوضات، غير أن بايدن رد قائلاً: «نحن دولة عظمى، ولا نسمح لأنفسنا بالتهديد الكاذب. نهدد فقط عندما ننوي الفعل»، مع تعهده في الوقت نفسه بعدم توقيع اتفاق مع إيران في تلك المرحلة.

وأوضح هنغبي أن نتنياهو كرر المحاولة ذاتها خلال الولاية الثانية للرئيس ترمب، محذراً من «الاقتراب من ساعة الصفر»، وضرورة منع إيران بالقوة من مواصلة مشروعها النووي.

ونقل عنه قوله إن نتنياهو خاطب ترمب قائلاً: «أنتم أميركا العظمى، وعليكم استخدام قوتكم لوقف المشروع الإيراني بالقوة»، إلا أن ترمب، على غرار بايدن، أبدى عدم رغبته في خوض حرب، مكتفياً بتشديد العقوبات، والتهديد باستخدام القوة.

وأضاف هنغبي أن «التحول في موقف ترمب» جاء في يونيو (حزيران)، بعدما اطّلع على نتائج الضربات التي استهدفت إيران قبيل حرب الاثني عشر يوماً، وعلى كيفية إحباط هجومين إيرانيين واسعين بمساعدة أميركية، من دون سقوط قتلى أو جرحى أميركيين، أو إغلاق مضيق هرمز. وقال إن ترمب «أُعجب بالأداء الإسرائيلي الذي شل منظومة الدفاع الصاروخي الإيرانية»، ومنح إسرائيل «الضوء الأخضر» لشن الحرب، مع الموافقة على الانضمام إليها في مرحلتها النهائية.

ومن هذا المنطلق، بحسب هنغبي، تكتسب المساعي الإسرائيلية للتأثير في القرار الأميركي أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، في ظل العودة إلى سيناريو المفاوضات بين واشنطن وطهران.

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

توقيت غير ملائم

في موازاة ذلك، نقل موقع «واللا» الإخباري عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن هناك شعوراً لدى القيادتين السياسية والأمنية بأن الولايات المتحدة «ورّطت نفسها» في هذه المحادثات، لأنها جاءت في «توقيت غير ملائم» ومن «نقطة انطلاق ضعيفة».

وأضافت المصادر أن الإشكالية لا تكمن في إدارة المفاوضات بحد ذاتها، بل في الأساس الذي تنطلق منه، مشيرة إلى أن «إيران 2026 ليست إيران 2015»، إذ تبدو اليوم أكثر ثقة بالنفس، وأكثر عدوانية، ومقتنعة بأن تهديدها بتحويل أي هجوم أميركي إلى حرب إقليمية كان كافياً لدفع ترمب إلى التراجع عن الخيار العسكري، والعودة إلى طاولة التفاوض.

ورغم أن هذه المفاوضات تأتي بعد حراك عسكري أميركي واسع أوحى بالاستعداد لتوجيه ضربة مؤلمة لإيران، فإن المصادر الإسرائيلية ترى أن «الدبلوماسية غير المسنودة بقوة عسكرية تجعل طهران تتمسك بمواقفها، بدلاً من البحث عن حلول».

وبحسب وسائل إعلام عبرية وأميركية، تخشى إسرائيل من أن تتجاهل الإدارة الأميركية جملة من المطالب التي تصفها بـ«الحساسة»، وفي مقدمتها ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، بسبب رغبة واشنطن في حسم موقفها سريعاً. كما تبدي تل أبيب قلقاً من احتمال عدم إصرار الولايات المتحدة على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، أو إزالة نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة، يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض.


تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
TT

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)
لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، أو حسب ما يسميها الأكراد: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

واتفق نواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب التركية خلال اجتماع مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، على الملامح النهائية لتقرير أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» استناداً إلى تقارير وضعتها الأحزاب المشاركة في اللجنة، بشأن الإجراءات القانونية التي يتعين اتخاذها في مقابل حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

خريطة برلمانية

ومن المقرر أن تعقد لجنة التنسيق المصغرة آخر اجتماع لإقرار الصورة النهائية للتقرير، الأسبوع المقبل، يعقبه اجتماع للجنة البرلمانية لمناقشته والموافقة عليه، قبل عرضه على الجلسات العامة للبرلمان.

جانب من اجتماع كورتولموش ونواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب لمراجعة مسودة التقرير النهائي (حساب البرلمان التركي في إكس)

ويتعين أن يحصل التقرير على الأغلبية في تصويت اللجنة البالغ عدد أعضائها 51 عضواً من نواب الأحزاب المختلفة بالبرلمان.

ويتضمن التقرير اقتراحات بشأن بعض التعديلات على قانون تنفيذ التدابير الأمنية وممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتعيين أوصياء من جانب الحكومة بدلاً منهم بذريعة اتهامهم في قضايا مختلفة، مع إشارة غير مباشرة إلى مبدأ «الحق في الأمل» الذي يسمح بإطلاق سراح أوجلان بعدما أمضى 26 عاماً في السجن من محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، بحسب ما ذكرت مصادر قريبة من اجتماع مجموعة التنسيق التي عقدت، مساء الأربعاء، برئاسة كورتولموش للمرة الخامسة.

وعقب الاجتماع، قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، (أكبر أحزاب المعارضة)، مراد أمير، الذي شارك في اجتماعات صياغة التقرير، إن «المناقشات قلصت الخلافات لكنها لم تصل إلى اتفاق كامل».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، إن الأعمال الخاصة بالتقرير النهائي تقترب من نهايتها، وقد عملنا، بشكل مثمر، ووصلنا إلى المرحلة النهائية، وهناك انسجام وتوافق كاملان بين الأحزاب.

موقف أوجلان

وعما إذا كان التقرير النهائي سيتضمن بنداً يتعلق بمنح «الحق في الأمل» لأوجلان وغيره من المحكومين بعقوبات مشابهة، قال يلدز، إنه تم التوصل إلى اتفاق، وإن التقرير سيوصي بالامتثال لأحكام «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، والمحكمة الدستورية التركية، بشأن السجناء السياسيين، التي تغطي هذه المسألة ضمنياً.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لأوجلان وهو يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» عام 2014، ويسمح بإطلاق سراح من أمضوا 25 عاماً من عقوبة السجن المؤبد المشدد، وإدماجهم بالمجتمع.

ويتطلب تطبيق هذا المبدأ، تعديلات قانونية حتى يصبح سارياً في تركيا، لكن مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، استبعدت مناقشته ضمن العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني».

كما لم يُبد الرئيس رجب طيب إردوغان تأييداً لتطبيقه عندما طرحه حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في البرلمان للمرة الأولى في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، خلال عرض مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، والتي بناء عليها، أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه، وإلقاء أسلحته، والتوجه إلى العمل في إطار قانوني ديمقراطي، وهو ما التزم به الحزب.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وكرر بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي، الدعوة لتطبيق «الحق في الأمل» بالنسبة لأوجلان، كما طالب بعودة أحمد تورك، رئيس بلدية ماردين المنتخب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد»، وأحمد أوزار، رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول المنتخب من حزب «الشعب الجمهوري»، إلى منصبيهما، والإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح دميرطاش، قائلاً إن «هذا هو الطريق إلى السلام في الأناضول، وإن قرارنا في هذا الشأن واضح منذ البداية».

وكشفت مصادر عن استياء في حزب «الحركة القومية» من دعوة بهشلي للإفراج عن أوجلان؛ كونها «تتعارض مع مبادئ الحزب».

من ناحية أخرى، لم يصدر أي تعليق من إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» على مطالبة بهشلي الجديدة، فيما عدّ مراقبون أنها محاولة للضغط على الحكومة.

الأكراد ومسؤولية الحكومة

في المقابل، وصف الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، تصريحات بهشلي بأنها «مُغيّرة لقواعد اللعبة»، مضيفاً أن هذه العملية أصبحت الآن مسؤولية الحكومة.

وقال: «لقد تم اليوم إيجاد شريك تفاوضي كان أوجلان يبحث عنه طوال 40 عاماً، وظهر هذا الشريك بفضل إرادة السيد إردوغان ونهج السيد بهشلي، لقد تم كسر الجمود والحواجز، والآن حان وقت تطبيق القانون».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان (حساب الحزب في إكس)

وتابع بكيرهان: «الآن حان الوقت لتمهيد هذا الطريق أمام تركيا بأكملها بالقانون والعدالة والديمقراطية، حتى تنعم أرضنا بالسلام، وتُنفذ إرادة صناديق الاقتراع في اختيار رؤساء البلديات، ويُفرج عن السجناء السياسيين، وينعم الشعب بربيع جديد»، مؤكداً أن تنفيذ هذا المنظور «يقع الآن على عاتق الحكومة».

وشدد باكيرهان على أنه ليس عند الأكراد مطالب تتعلق بمنطقة للحكم الذاتي، رافضاً، بشدة، مزاعم تقسيم تركيا. وأكد أن مطلبهم هو «ديمقراطية محلية راسخة، ومواطنة متساوية، وتعايش سلمي في وطن واحد، فتركيا بلدنا أيضاً؛ لن نتنازل عنها لأحد، ولن ننتزعها من أحد».