«الست» يفجر زخماً واسعاً بمصر حول حياة أم كلثوم

بعد تقديم الفيلم مشاهد ومواقف مثيرة للجدل

منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»
منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»
TT

«الست» يفجر زخماً واسعاً بمصر حول حياة أم كلثوم

منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»
منى زكي وكريم عبد العزيز وعدد من صناع الفيلم في كواليس التصوير - حساب مراد على «فيسبوك»

فجر فيلم «الست» زخماً واسعاً في مصر حول كواليس حياة أم كلثوم، بمراحلها المختلفة وعلاقاتها الشخصية بمن حولها من عائلتها وزملائها، بالإضافة إلى قصص الحب التي عاشتها وجوانب أخرى عن مواقفها السياسية المختلفة والتغيرات التي طرأت عليها.

وأعاد الفيلم الذي يجري عرضه في مصر تسليط كتاب وإعلاميين ومؤثرين الضوء على الجوانب المهمة من حياة «كوكب الشرق» رغم رحيلها منذ 5 عقود.

ودعت وزارة الثقافة المصرية محبي أم كلثوم بزيارة متحفها قائلة عبر حسابها على «فيسبوك»: «إذا كان صوت أم كلثوم يسكن قلبك، وتبحث عن مكان يعيد إليك وهج حضورها، فستجد ضالتك في هذا المتحف الواقع في قلب روضة المنيل على ضفاف النيل».

وأضافت: «المتحف ليس سجلاً تاريخياً فقط، بل فضاء مُلهِم يجسد مسيرة سيدة الغناء العربي بكل تفاصيلها، يأخذك عبر رحلة تبدأ من طفولتها في الريف المصري، مروراً بخطواتها الأولى نحو النجومية، وصولاً إلى مرحلة التألق التي صنعت منها أسطورة فنية لا يزال صوتها يملأ المكان سحراً وخلوداً».

كما أعاد كتاب مصريون التذكير بمؤلفاتهم التي تتناول سيرة كوكب الشرق، وتسابق مؤثرون في الحديث عن حياتها الشخصية، بجانب عمل قراءة فنية لمحتوى الفيلم سلباً وإيجاباً.

وقدم الفيلم العديد من المواقف الإنسانية في حياة أم كلثوم، من بينها علاقتها مع والدها الشيخ إبراهيم البلتاجي، الذي ظهر في الفيلم وهو يستجيب لتهديد ابنته باعتزال الغناء والزواج والجلوس في المنزل حال عودتها إلى مسقط رأسها نتيجة إشاعة نشرت تمس حياتها الشخصية بإحدى الصحف في بداية مشوارها الفني، كما أظهر الفيلم أن أقاربها ومعارفها توقفوا عن زيارتها في القاهرة خوفاً من «حدة رد الفعل».

وتناول الفيلم الذي كتبه أحمد مراد، وأخرجه مروان حامد، العديد من المحطات المثيرة للجدل، ما عرضه لانتقادات، ومن بينها انقطاع صلة أم كلثوم بعائلتها وإقامتها وحيدة في القاهرة، الذي برز بشكل واضح في تكرار واقعة سرقة فيلتها بعد ثورة 1952، وعدم وجود من يبيت معها بالمنزل، بحسب ما ذكرت في تحقيقات الشرطة التي ذهبت لمنزلها بعد بلاغ السرقة، فيما كان مشهد المواجهة بينها وبين ابن شقيقتها ومدير أعمالها بالوقت نفسه متضمناً لتأكيد غياب الأهل والأصدقاء عن التردد عليها.

ومن بين الأمور الجدلية التي تطرق إليها الفيلم كذلك قصة الحب التي جمعت بينها وبين الموسيقار محمود الشريف، التي انتهت بخطبة معلنة لم تكلل بالزواج، وتناول الفيلم فترة تعارفهما وقصة حبهما ونهايتها بعد الاشتباك الذي حدث بين الشريف والموسيقار محمد القصبجي، ووصل إلى حد محاولة قتل القصبجي له على خلفية ما تردد عن سعي الشريف لكي يجعل أم كلثوم تعتزل الغناء.

ورغم تأكيده على تفهم الاختلافات في الآراء وتباين وجهات النظر، لكن الناقد الفني طارق الشناوي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» على تعامل صناع الفيلم مع التجربة بحذر شديد والتأكيد على أن العمل مستوحى من حياتها، مشيراً إلى أن زوجها الدكتور حسن الحفناوي على سبيل المثال كان طبيب أمراض جلدية، وله إسهامات طبية عدة، لكن من يشاهد العمل فسيعتقد أنه طبيب متخصص في الغدة الدرقية.

ويعلق الشناوي على بعض مشاهد الفيلم قائلاً: «لا أتصور على سبيل المثال كتابة أم كلثوم بنفسها على الآلة الكاتبة كما ظهرت في الفيلم»، مشيراً إلى أن «كتابة مقالات باسمها في تلك الفترة كان أمراً شائعاً سواء كتبت المقال بنفسها أو تدخل محمد التابعي لتحسينه، وهو ما كان يفعله العديد من الفنانين آنذاك»، على حد تعبيره.

وأضاف أن صناع الفيلم قد تكون لديهم أخطاء في العمل أو لم يوفقوا في بعض التفاصيل، لكن في النهاية قدموا رؤيتهم السينمائية للعمل، و«هو ما جعلني بوصفي مشاهداً عادياً أتعاطف للغاية مع أم كلثوم بسبب الطرح الذي قدمته التجربة لجوانب في حياتها».

وقال مؤلف العمل أحمد مراد في تصريحات تلفزيونية، الثلاثاء، إنه «عمل على تقديم أم كلثوم من منظور إنساني مع استخدام مساحة من الخيال، لأن الفيلم ليس تاريخياً أو وثائقياً عنها»، مشيراً إلى أن «الهدف من العمل كان محاولة رؤيتها من الداخل بصفتها سيدة، وماذا واجهت في حياتها وكيف كسرت العديد من الحواجز بحياتها».

ويرجع الناقد محمد عبد الخالق الجدل الذي فجره الفيلم إلى المكانة الفنية الاستثنائية لشخصية أم كلثوم، وهو أمر بدأ مع الإعلان عن المشروع، ومن الطبيعي أن يصل لذروته مع عرض العمل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الزخم الذي خلقه العمل لم يكن مرتبطاً بنقطة واحدة أو نقطتين كما يحدث في بعض الأعمال ولكن في كثير من التفاصيل، ما بين الحديث عن الماكياج والمواقف التاريخية وصولاً إلى أدوار بعض الشخصيات».

وعدّ عبد الخالق «هذا الزخم في صالح العمل وصناعة السينما التي لم تشهد مثل هذا الأمر منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن «اتساع دائرة النقاش والجدل حول عمل سينمائي مفيد لصناعة السينما».


مقالات ذات صلة

محمد خان... أفلامه تشهد على زمن فنّي أفضل

سينما فردوس عبد الحميد وعادل إمام في فيلم «الحريف» (شركة أبناء شفيق فتح الله)

محمد خان... أفلامه تشهد على زمن فنّي أفضل

تمرُّ بعد أيام الذكرى العاشرة لرحيل المخرج المصري محمد خان، الذي توفي في الـ26 من هذا الشهر عام 2016.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما شاشة الناقد: ثلاثة أفلام معادية للحرب على ثلاث جبهات

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام معادية للحرب على ثلاث جبهات

في نهاية الفيلم نسمع التعليق الآتي: «كان بإمكان هذا الجندي الشاب أن يصبح أباً طيباً ومواطناً رائعاً.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق مشهد لحصان طروادة من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

ظاهرة جماهيرية اسمها «الأوديسة»

مع بداية عرض فيلم «الأوديسة» للمخرج العالمي كريستوفر نولان، بدأت موجة عالمية من الدعاية المكثفة، ونجح الفيلم بضخامته وحبكته وأبطاله في التحول إلى ظاهرة.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق اعتمد مخرجا الفيلم على معالجة سينمائية مختلفة (الشركة المنتجة)

«33 خطوة» يتأمل آثار العنصرية بأوروبا الشرقية

عرض الفيلم السلوفاكي «33 خطوة» في الدورة الستين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لا أحد يهدم التصفيق الذي بقي معلقاً في الهواء (غيتي)

في عيدها الـ88... حملة لإنقاذ سينما «البيتلز»

سينما «ريل»، التي كانت تُعرف أصلاً باسم «ذا رويال» وتقع في منطقة ديري كروس بمدينة بليموث في إنجلترا، ظلَّت مغلقة منذ عام 2019...

«الشرق الأوسط» (لندن)