لبنان يأمل من الحراك الدولي خفض قلقه من تهديدات إسرائيل

هل يقايض «حزب الله» سلاحه بثمن أميركي عبر إيران؟

عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان يأمل من الحراك الدولي خفض قلقه من تهديدات إسرائيل

عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
عناصر من «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يولي اللبنانيون أهمية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش الذي تستضيفه باريس، الخميس، المقبل، ويليه في اليوم التالي، أي الجمعة، اجتماع للجنة الـ«ميكانيزم».

ويأمل اللبنانيون بأن يؤدي الحراك الدولي، معطوفاً على الاتصالات التي يتولاها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، إلى خفض منسوب القلق المترتب على تهديد إسرائيل بتوسعة الحرب، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبق انعقادهما بإيفاده سفير بلاده لدى تركيا توماس برّاك إلى إسرائيل، حيث التقى رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، ناقلاً إليه رسالة يحثه فيها على «اعتماد الحلول الدبلوماسية مع لبنان وسوريا وغزة بدلاً من لجوئه للحرب».

ويبقى السؤال: هل يستجيب نتنياهو لطلب ترمب، قبل أن يلتقيه أواخر الشهر الحالي في واشنطن، إفساحاً في المجال أمام منح لبنان فرصة مدعومة دولياً لإعداد جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، بدءاً من شمال الليطاني حتى حدوده الدولية مع سوريا، بعد التأكد من تطبيقه في جنوب الليطاني نهاية العام الحالي بشهادة مزدوجة من الـ«ميكانيزم» وقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»؟

مقاطعة فرنسية لـ«حزب الله»

وفي المقابل، ماذا عن «حزب الله»؟ وهل تستمر قيادته برفعها السقوف السياسية رافضة تسليم سلاحها للدولة، أم أنها ستعيد النظر في موقفها لرفع الضغوط الدولية عنها، وكان آخرها من الاتحاد الأوروبي، فيما ارتأى المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان في زيارته الأخيرة لبيروت، وبخلاف المرات السابقة، كما تقول مصادر سياسية بارزة لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا ضرورة للقاء ممثل عن الحزب بذريعة أنه سيسمع منه نفس الموقف، وبالتالي لا مبرر للقائه ما لم يبدّل موقفه بموافقته على حصرية السلاح؟

قوات «اليونيفيل» داخل قاعدة عسكرية أممية في بلدة بليدا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتبين أن موقف لودريان هذا كان انسحب، وحسب المصادر، على السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو الذي انقطع منذ فترة عن التواصل مع الحزب، وللأسباب نفسها التي برر فيها لودريان عدم اجتماعه بممثل عن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي يدرك عدم وجود حلفاء له في الإقليم والداخل سوى إيران.

تعنّت «حزب الله» وإيران

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن اضطرار قاسم في خطابه الأخير إلى رفع سقفه السياسي، جاء بالتزامن مع التوتر الذي عكسه أكثر من مسؤول إيراني في مواقفهم من التطورات التي يشهدها لبنان، في ضوء الإجماع المحلي المؤيد لجمع سلاح الحزب.

وقالت إن القيادة الإيرانية تتمسك بسلاحه للضغط على الولايات المتحدة الأميركية لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ فترة، وهذا ما خلص إليه الوفد الرئاسي اللبناني المرافق لزيارة عون لسلطنة عمان التي كانت تتولى رعايتها.

وأكدت أن قاسم برفعه سقفه السياسي يتناغم مع إيران التي لا تزال تراهن على أن الولايات المتحدة، وبخلاف ما هو حاصل الآن، ستضطر للتفاوض معها بما يسمح لها بأن تحجز مكاناً في الإقليم من خلال لبنان للتعويض عن الضربات القاسية التي أصابت محور الممانعة وأذرعه في المنطقة.

ورأت أن «حزب الله» يواجه حصاراً سياسياً قلّ نظيره، ولم يعد أمامه سوى الانخراط في مشروع الدولة شرط موافقته على تسليم سلاحه.

ودعت المصادر الحزب لعدم تفويت الفرصة، وهو يعلم قبل الآخرين بأن قرار حصر السلاح قد اتُّخذ ولا عودة عنه، ويحظى بإجماع عربي ودولي ومحلي، ما عدا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يحرص على استيعاب الحزب ليأخذ بيده للوصول لتسوية تعيد الاستقرار للبنان من بوابته الجنوبية بإلزام إسرائيل بالانسحاب.

وسألت المصادر: لماذا بادرت قيادة الحزب للتفريط بورقة التواصل مع فرنسا باعتبارها الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تميّز بين جناحيه العسكري والسياسي؟

دعم الجيش

وقالت إن أهمية الاجتماع التحضيري في باريس لتوفير كل أشكال الدعم للجيش تكمن في توصل المشاركين لتحديد موعد لانعقاد المؤتمر الدولي لتوفير العتاد والعديد للمؤسسة العسكرية لتوسيع انتشارها بدءاً من شمال الليطاني بعد سيطرة وحدات الجيش على المنطقة المحررة في جنوبه، ولم تتمكن الدولة من بسط سلطتها حتى الحدود الدولية مع إسرائيل لاحتلالها عدداً من التلال الواقعة على امتداد القرى الحدودية.

عناصر من الجيش اللبناني يقفون على آلية عسكرية في بلدة علما الشعب الحدودية بجنوب لبنان (رويترز)

وأضافت أن مجرد تحديد موعد لانعقاد المؤتمر الدولي يعني أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة أطلقتا الضوء الأخضر لدعم الجيش، وتوفير احتياجاته لتوسيع انتشاره حتى الحدود الدولية مع سوريا لبسط سلطة الدولة على أراضيها، تطبيقاً للقرار 1701. لكنها سألت: هل يمكن لدعم الجيش أن يتقدم على حصرية السلاح بغياب الضمانات؟

وقالت إن وجود السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في عداد وفد بلاده إلى اجتماع باريس يسمح له بإطلاع المشاركين على ما خلص إليه في جولته، برفقة عدد من السفراء العرب والأجانب، على جنوب الليطاني بدعوة من قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومشاركته فيها شخصياً.

ترقب الـ«ميكانيزم»

ورغم أن المصادر تترقب باهتمام ما سيصدر عن اجتماع الـ«ميكانيزم» حول سيطرة الجيش على المنطقة المحررة في جنوب الليطاني، فهي كشفت في المقابل عن اتخاذ الجيش تدابير مشددة فرضها على طول المعابر التي تربط جنوبه بشماله؛ لمنع استخدامها لتهريب السلاح غير الشرعي إلى منطقة عملياته، لا سيما أن جميع الأطراف بمن فيها «حزب الله»، كانت التزمت بمبدأ استيعاب السلاح من شمال الليطاني ومنع استخدامه أو نقله.

فترة سماح للحكومة

وسألت المصادر: هل ستنجح الجهود بإقناع المجتمع الدولي بمنح الحكومة فترة سماح لإعداد جدول زمني لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بدءاً من شمال الليطاني، وإنما على مراحل، أسوة بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش لفرض سيطرة الدولة على جنوبه؟ وهل سيكون الحزب مضطراً لتكرار تمسكه بسلاحه واستعادته لقدراته العسكرية لمحاكاة بيئته وطمأنتها لتبديد هواجسها ما دام أن ليس في مقدوره حتى إشعار آخر استخدامها التزاماً منه بوقف إطلاق النار الذي يدخل عامه الثاني، مع أن إسرائيل لم تلتزم به؟

ورغم أن قاسم كان أكد في خطاب سابق أن استعادته لقدراته تبقى دفاعية ولا تشكل خطراً على المستوطنات في شمال فلسطين، ما يعني من وجهة نظر خصومه بأن لا جدوى من احتفاظه بسلاحه، إلا إذا كان يريد مقايضته بثمن سياسي لا تؤمّنه إلا الولايات المتحدة، شرط أن تبادر إلى استرضاء إيران صاحبة السلاح، والتي يعود لها القرار النهائي بشأنه.

لكن كيف سترد الولايات المتحدة على احتفاظ الحزب بسلاحه، فيما تمتنع حتى الساعة عن الاستجابة لدعوات الوسطاء لفتح ثغرة لمعاودة مفاوضاتها مع إيران؟


مقالات ذات صلة

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«خطة إسرائيلية» تعزز المخاوف من حرب جديدة في لبنان

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم منازل في بلدة المنصوري بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (رويترز)

تتصاعد المخاوف في لبنان من اندلاع حرب جديدة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر الإقليمي، بعدما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وانخراط «حزب الله» في المواجهة.

وحسب الصحيفة، تأخذ إسرائيل احتمال مشاركة الحزب في أي مواجهة مقبلة على محمل الجد، رغم تقديرها أن وضعه العسكري ليس جيداً، ولذلك تستعد لاستخدام «قوة نارية كثيفة للغاية».

في موازاة ذلك، بدأت مخاوف الحرب تنعكس على حياة سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يبحث عدد من الأهالي عن مساكن بديلة. ويأتي ذلك في إطار التحسب لنزوح محتمل في ظل مخاوف التصعيد.


الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
TT

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يتفقد مصفاة حمص سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

بينما أعلنت مصادر في جهاز الاستخبارات العامة السورية إحباط مخطط إرهابي كان يستهدف مصفاة حمص النفطية وسط البلاد، قال خبير أمني لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة استهداف منشأة حيوية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة، والاحتمالات الأقوى تشير إلى تنظيم «داعش»،

ولم تكشف الأجهزة الأمنية السورية بعد عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة الهجوم المخطط له، أو الجهات أو التنظيمات التي تقف وراء هذه المحاولة.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت، السبت، من الاعتداءات التي تطول قطاع الطاقة، لافتة إلى أهمية حماية خطوط النفط والغاز لتأمين استمرارية إمدادات الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود المستورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء «سانا».

وتُعد مصفاة حمص التي أنشئت عام 1959 عصب الاقتصاد السوري؛ لدورها الأساسي في تأمين احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية.

مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

لكن من المستفيد من استهداف محطة تكرير توفر مشتقات النفط للمواطن السوري خصوصاً في مقتبل موسم الشتاء تحديداً؟ يرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، أولها فلول نظام الأسد، تحاول خلق أزمة طاقة في سوريا من خلال استهداف المصافي والأنابيب والآبار؛ لما لذلك من انعكاس على أزمة الطاقة في سوريا في ظل عدم انتظام سلاسل التوريد، وهو ما يعني دفع الناس إلى الاحتجاج والتأثير في شرعية الحكومة السورية.

شريفة أشار أيضاً إلى أطراف إقليمية على رأسها أذرع إيران منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خصوصاً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي لسوريا قبل أيام والاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى 2 مليون برميل عبر ميناء بانياس.

وتعد البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف أي سلطة قائمة وحرمانها من الإيرادات، وفق ما قاله الخبير الأمني ضياء قدور في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن لتنظيم «داعش» سجلاً طويلاً في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا، بما في ذلك استهداف خطوط نفط وغاز وحراس منشآت.

وبحسب أرقام وزارة الطاقة، تعرضت خطوط النفط في سوريا إلى 22 اعتداءً إثر حوادث تخريب وسرقة، منذ بداية العام الحالي.

ويرى الخبير الأمني ضياء قدور أنه «بعد سقوط النظام السابق، يبدو أن «داعش» يحاول استغلال الفترة الحالية ليضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، وهذا يتسق مع نمط عملياته السابقة والحالية»، مضيفاً أن «داعش» يسعى إلى «جعل دمشق تجثو على ركبتيها دون أن يطلق رصاصة واحدة من خلال شن حرب اقتصادية متصاعدة».

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين (الرئاسة السورية)

ورغم قوة هذا الاحتمال، فإن هناك احتمالات أخرى مطروحة في ظل التوتر الحاصل في المنطقة، وأزمة مضيق هرمز، حيث تتجه الاحتمالات أيضاً إلى مصلحة إيرانية في ضرب مساعي دمشق لتحويل سوريا إلى ممر بديل.

يقول الخبير قدور إن هذه الفرضية واردة؛ لأن «طهران لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها في التحكم بمسارات الطاقة، وأي مشروع يجعل سوريا والعراق أقل اعتماداً على المضيق قد يُنظر إليه كتهديد لمصالحها».

غير أن الإعلان الرسمي يتحدث عن «مخطط إرهابي»، وهو وصف يُستخدم عادة مع الجماعات المتطرفة مثل «داعش» أكثر مما يُستخدم مع عمليات دولة مارقة كإيران، كما أن عدم الكشف عن تفاصيل يجعل من الصعب الجزم، وفق قدور الذي لم يستبعد احتمال لجوء إيران الى «أساليب غير مباشرة عبر وكلاء أو خلايا، لكن الدليل العلني حالياً يميل أكثر نحو الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود الذي ينشط داخل سوريا».

مصفاة حمص (سانا)

الاحتمالات الأخرى موجودة أيضاً، مثل بقايا فلول أو جماعات محلية متضررة من الترتيبات الجديدة، أو حتى محاولات تخريب مرتبطة بالفساد أو السرقة.

لكن يبقى الترجيح الأقوى في هذه المرحلة هو أن «المخطط يندرج ضمن سلسلة محاولات (داعش) لضرب الاقتصاد السوري الجديد، وإفشال جهود الاستقرار، وإعادة الإعمار».

أما الرسالة الأوسع، إن وُجدت، «فقد تكون مزدوجة وهي تحذير من أن المنشآت الحيوية لا تزال عرضة للخطر رغم التقدم الأمني السوري، وفي الوقت نفسه تأكيد على قدرة الأجهزة الجديدة على الإحباط المسبق، وهو ما يعزز صورة الدولة في مرحلة بناء الثقة»، وفق قدور الذي أشار إلى أن الوضع الأمني في سوريا «عموماً» لم يصل الى «مرحلة الاستقرار التام في بعض المناطق، وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية وفي الطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة».

ويختتم كلامه بالتأكيد على أن «الإحباط» في حد ذاته إيجابي، لكنه يذكر بأن التهديدات مستمرة، وتحتاج إلى يقظة دائمة، خصوصاً مع ارتباط المصفاة بمشاريع عابرة للحدود قد تثير حساسيات إقليمية.

وتخضع مصفاة حمص منذ الشهر الماضي إلى عملية إعادة تأهيل وصيانة لوحدة التقطير الجوي «10»، بطاقة تصميمية تصل إلى مليون طن من النفط الخام سنوياً. وتهدف أعمال الصيانة إلى رفع قدرة مصفاة حمص على إنتاج وتأمين المشتقات النفطية الأساسية كـ المازوت، والفيول، والكيروسين للسوق المحلية؛ ما يجعل المنشأة مركزاً حيوياً لمواجهة الأزمات التي يتعرض لها قطاع المحروقات المحلي.


سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
TT

سوريا تعلن تفكيك خلية لـ«داعش» نفّذت عمليات اغتيال

انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)
انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في العام الماضي (رويترز)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الأحد، توقيف شخصين في شرق البلاد ينتميان إلى تنظيم «داعش»، قائلة إنهما متهمان بتنفيذ عمليات اغتيال آخرها بحقّ عنصر في وزارة الدفاع.

وذكرت قوى الأمن الداخلي، في بيان، أن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون معها ألقى القبض في دير الزور على «خلية تابعة لتنظيم (داعش) الإرهابي مؤلفة من شخصين إثر متابعة استخباراتية دقيقة».

وأوضحت أن التحقيقات بينت تورّط الموقوفين «بتنفيذ سلسلة عمليات اغتيال في المحافظة كان آخرها استهداف العنصر في وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بطلق ناري بالقرب من جامع الرشيد في مدينة الميادين».

وقالت إنها صادرت أسلحة وذخائر كانت بحوزة الرجلين.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».

في العام الماضي، انضمت سوريا إلى تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش».

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عن توقيف قيادي في التنظيم اتهمته بالمسؤولية عن تفجير مسجد في حي ذي غالبية علوية في مدينة حمص في ديسمبر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت سوريا تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لهجمات.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

وبحسب تقرير رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026، احتفظ التنظيم «بما يصل إلى 3000 مقاتل» في 2026.

وأورد التقرير أن التنظيم أعطى أولوية «لعمليات الكر والفر ضد مواقع دينية وسياسية وعسكرية» في سوريا، مشيراً إلى إحباط عدة «مؤامرات» استهدفت رئيس البلاد أحمد الشرع ومسؤولين، بينها «مؤامرة» استهدفت الرئيس مطلع عام 2026.