سعيد زاغة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «مهدد بالانقراض» من تجربة حقيقية

المخرج الفلسطيني حاز جائزة «اليسر الذهبية» في مهرجان «البحر الأحمر»

المخرج سعيد زاغة يشير إلى زملائه من المخرجين الفلسطينيين (البحر الأحمر)
المخرج سعيد زاغة يشير إلى زملائه من المخرجين الفلسطينيين (البحر الأحمر)
TT

سعيد زاغة لـ«الشرق الأوسط»: استلهمت «مهدد بالانقراض» من تجربة حقيقية

المخرج سعيد زاغة يشير إلى زملائه من المخرجين الفلسطينيين (البحر الأحمر)
المخرج سعيد زاغة يشير إلى زملائه من المخرجين الفلسطينيين (البحر الأحمر)

عبر المخرج الفلسطيني سعيد زاغة عن سعادته بفوز فيلمه «مهدد بالانقراض» (COYOTES) بجائزة اليسر الذهبية لأفضل فيلم قصير في الدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، مؤكداً أنه لم يتوقعها، وإن كان قد تمنّاها.

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن كلمته التي ألقاها على المسرح كانت تحية واجبة لكل صناع السينما الفلسطينيين الذين قدموا أفلاماً مهمة عبّرت عن القضية الفلسطينية، كما أشار إلى أنه يجري استعدادات لبدء تصوير أول أفلامه الطويلة مع نهاية العام المقبل، من بطولة الفنان الفلسطيني علي سليمان، الذي لعب بطولة أفلامه القصيرة الثلاثة.

وعن تتويجه بجائزة اليسر الذهبية يقول زاغة: «هي جائزة تمنيتها بيني وبين نفسي، لكنني لم أتوقعها نظراً لقوة الأفلام المتنافسة في مسابقة (مهرجان البحر الأحمر)، فقد شعرت بأنها منافسة شرسة».

وعقب تسلمه الجائزة، وجّه زاغة تحية إلى المخرجين الفلسطينيين الذين قدموا أفلاماً عن قضية بلادهم في كثير من المهرجانات، ومن بينهم آن ماري جاسر، وشيرين دعيبس، والأخوان عرب وطرزان ناصر، وفيصل برهومة، الذي حاز «السعفة الذهبية» للأفلام القصيرة في مهرجان «كان» العام الحالي. ويعلّق قائلاً: «تعمدت أن أحكي ليس عن فيلمي فقط، بل عن المخرجين والمخرجات الذين قدموا أفلاماً عن فلسطين، فقد شعرت بأنني أقف على أكتافهم، فكل صانع أفلام فلسطيني يمهّد الطريق لمن يأتي بعده، ويزيد من وجودنا في المهرجانات الكبرى. فنحن ليس لدينا صناعة سينما، لكن لدينا صناع أفلام متميزين، وأشعر بالفخر أنني جزء من هذا المجتمع، وأرى أن المخرجين الفلسطينيين قدموا أفلاماً مهمة».

وتدور أحداث فيلم «مهدد بالانقراض» في أجواء من التشويق والإثارة، من خلال جرّاحة فلسطينية تضطر لعبور طريق وعر في الضفة الغربية خلال عودتها إلى منزلها بعد مناوبة ليلية مجهدة، لكنها سرعان ما تدرك أن هذا الطريق المعزول سيقودها إلى لحظة مفصلية قد تغير مجرى حياتها إلى الأبد.

والفيلم من بطولة مايا رزيق، وعلي سليمان، ويمنى مروان، ومن إنتاج فلسطين وفرنسا والأردن والمملكة المتحدة، ومن كتابة وإخراج سعيد زاغة.

الفيلم الفلسطيني «مهدد بالانقراض» (البحر الأحمر)

وخلال 20 دقيقة، يقدم الفيلم انعكاساً لواقعة حقيقية عاشها المخرج، حسبما يروي: «في عام 2020 كنت لا أزال أعيش في فلسطين، وكنا نستعد للسفر إلى بريطانيا، وقد سبقتني زوجتي وطفلتنا. وخلال عودتي إلى منزلي من أريحا إلى رام الله كان الطريق الرئيسي مغلقاً، بالضبط كما حدث في الفيلم، فسلكت طريقاً وعراً، وفوجئت بدورية جيش إسرائيلي تقف أمامي في مكان غير متوقع، ولم أعرف كيف أتصرف أو على أي نحو. فلم يتحدثوا معي، وشغّلت الإنارة، ووضعت يدي على عجلة القيادة، وحاولت الاتصال بزوجتي، كنت أريد أن أودعها، فقد شعرت بأنها آخر لحظة في حياتي. وبعد أن انتهت أزمتي فكرت: لو أن أحداً علق بطريق خطر، ما الذي يمكن أن يحدث؟ ومن هنا سيطرت علي فكرة الفيلم».

ولفت المخرج الفلسطيني إلى أن تصوير الفيلم تم بين الأردن وبودابست يقول: «صورنا في الأردن لخطورة التصوير في فلسطين، ففي أي لحظة يمكن أن نتعرض لهجوم، ولا يجب أن نعرض حياة طاقم الفيلم للخطر، فهناك دائماً بدائل. وقد وقع اختيارنا على مكان مشابه للمكان الفلسطيني، حتى إن بعض أصدقائي الذين شاهدوا الفيلم في مهرجانات بالخارج ظنوا أن التصوير تم في فلسطين، كما صوَّرنا مشاهد الحيوانات في العاصمة المجرية بودابست».

ويشارك فيلم «مهدد بالانقراض» في مهرجان «كليرمون فيران» بفرنسا خلال فبراير (شباط) المقبل، وكان قد شهد عرضه الأول في مهرجان «فينيسيا» خلال دورته الماضية، كما شارك في 27 مهرجاناً حول العالم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وحاز جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان «لندن»، كما حاز تنويهاً خاصاً في «كاليفورنيا».

الفيلم هو ثالث الأفلام القصيرة للمخرج سعيد زاغة بعد فيلمي «خمسة أولاد وعجلة» (2016)، و«صيف من ذهب» (2021). والأفلام الثلاثة بمشاركة الفنان الفلسطيني علي سليمان، فهو البطل الأثير لديه، حيث شارك في أفلامه الثلاثة، ويقول زاغة إنه سيكون أيضاً بطلاً لفيلمه الروائي الطويل الأول الذي انتهى من كتابته بعنوان «Black Harvest».

وعن موضوع فيلمه الجديد، يوضح المخرج الفلسطيني: «أنشغل بشكل عام بتيمة واحدة تتعلق بالثمن الأخلاقي والنفسي الذي يدفعه الناس الذين ليست لديهم قوة حين يواجهون أصحاب القوة، سواء كانت سلطة أو غيرها. وحتى خارج فلسطين، أنا مهتم بهذه القضية. ومعي في الفيلم المنتجة اللبنانية مريم ساسين، وحصلنا على تمويل من جميع الصناديق العربية لمرحلتي التطوير والإنتاج، وقد تحدد تصويره نهاية عام 2026».

وكان زاغة قد خاض تجربة درامية عبر المسلسل السعودي «جايبة العيد»، الذي أخرج حلقتين منه وعُرض عبر منصة «نتفليكس»، ويلفت إلى أنها كانت تجربة مهمة بالنسبة له.

وعن علاقته بالفنان علي سليمان يقول: «هي صداقة وثقة تطورتا بيننا، وقد تعرفت عليه قبل فيلمي الأول. ولم يكن أول تعاون بيننا سهلاً لأنني كنت صغيراً، لكن مع الزمن صرنا نفهم بعضنا بعضاً، وصارت بيننا لغة مشتركة، وهو ممثل رائع ودائماً ما يفاجئني في التصوير، وأتمنى أن أُفاجئه أنا أيضاً بالأدوار التي أكتبها له».

درس سعيد زاغة الأدب الإنجليزي في أميركا، وحصل على ماجستير في السينما من بريطانيا حيث يقيم، ويتطلع إلى تقديم أعمال فنية بها، مؤكداً أنه في كل الأحوال سيظل مشغولاً بقضيته، وسيظل يقدم أفلاماً عن فلسطين بوصفها جزءاً من هويته.


مقالات ذات صلة

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

يوميات الشرق صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

قال المخرج الصومالي، محمد شيخ، إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

يطمح القائمون على الحدث لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي على الخريطة الثقافية العالمية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في موضوعات مجموعة من الأفلام تم اختيارها للمشاركة في مهرجان «الجونة السينمائي» في نسخته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر خلال غنائه بإحدى الدورات السابقة لمهرجان القلعة الغنائي (حسابه على فيسبوك)

هاني شاكر «الغائب الحاضر» في «القلعة الغنائي» بمصر

رغم رحيل الفنان المصري هاني شاكر منذ عدة أشهر فإن اسمه عاد مجدداً إلى مهرجان القلعة الغنائي بفضل أحد محبيه.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
TT

«شبح لوكربي» يعود عبر «نتفليكس»

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)
مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

أعاد عرض المسلسل «The Bombing of Pan Am 103» المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس»، شبح تفجير طائرة «بان إم» فوق بلدة لوكربي أواخر عام 1988.

وسلّط المسلسل الذي ركَّز على تفاصيل التحقيقات المشتركة بين الاسكوتلنديين والأميركيين، الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا. وأعاد هذا الطرح الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

وظلَّ خريسات، الذي وُصف في أدبيات الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة» بقيادة أحمد جبريل، لغزاً متحركاً لعقود؛ إذ اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً. وبعد وفاته، نفت ابنته تورطه في العملية.


«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
TT

«زوبعة» خريطة «إذاعة الأغاني» تؤكد تعلُّق مصريين بنجوم الطرب القدامى

خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)
خريطة إذاعة الأغاني الجديدة (حساب الإذاعة على موقع «فيسبوك»)

تراجعت «إذاعة الأغاني» المصرية عن تعديل بعض فقرات خريطة بثها اليومي بعد انتقادات «سوشيالية»، كان أبرزها تعديل مواعيد الفقرات الغنائية لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وإذاعتها في مواعيد مغايرة لما اعتاده المستمع.

وأكدت «زوبعة» خريطة الإذاعة الجديدة، التي أُعلن عنها قبل أيام، تعلُّق عدد كبير من الجمهور المصري بنجوم الطرب القدامى، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وشادية ومحمد عبد الوهاب ومحمد فوزي وغيرهم، والرغبة في الاستماع إليهم بشكل منتظم، من دون المساس بفقراتهم الغنائية اليومية، وفق نقاد.

ومن بين الانتقادات التي سلَّطت الضوء على الخريطة الجديدة، التي أثارت الجدل، منشورٌ للكاتب خالد منتصر عبر موقع «إكس» قبل يومين، وصف خلاله تغيير موعد فقرة أم كلثوم بأنه «عكننة» للسمّيعة، متذوقي صوت «الست».

وأعلن حساب «إذاعة الأغاني» على موقع «فيسبوك» مواعيدها الجديدة، التي ستبدأ الخميس، استجابة وتلبية لرغبة عدد كبير من مستمعي الإذاعة. وحسب البيان، فقد تقرر مدُّ فترة أم كلثوم حتى منتصف الليل، على أن تبدأ حفلتها الساعة 11 مساءً، وهو الموعد المحدد الذي اعتاده المستمع طوال السنوات السابقة، إلى جانب وجود فقرات لفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزي، ستُذاع في مواعيدها السابقة ضمن «فترة أم كلثوم»، التي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً.

ويرى الناقد الفني عماد يسري أن تراجع «إذاعة الأغاني» عن تعديل مواعيد فقرات نجوم الطرب القدامى، بعد الانتقادات، دليلٌ على الانتشار الواسع للإذاعة بين الجمهور المصري، الذي يتفاعل معها بشكل بارز؛ لأنها صاحبة أثر، ولأن بينها وبين المستمع ثقةً متبادلةً منذ سنوات طويلة.

«كوكب الشرق» أم كلثوم (إذاعة الأغاني على موقع «فيسبوك»)

وأوضح عماد يسري لـ«الشرق الأوسط» أن «استجابة الإذاعة لطلبات المستمعين تشير إلى أنها تسير وفق رغباتهم، وأنها ما زالت راسخة، ولها دور مؤثر وفعّال في وجدان الناس على اختلاف مراحلهم العمرية»، مضيفاً: «كل شيء عُرضة للتغيير، ولكن لا بد من وضع التفاعل وآراء الناس في الحسبان».

وتعليقاً على المواعيد الجديدة، أكدت تعليقات «سوشيالية» أن أغاني «الزمن الجميل والذكريات» لا يناسبها ضجيج النهار والانشغال بالعمل، بل تتطلب الهدوء. وأشارت تعليقات أخرى إلى أن «عودة بث أغاني أم كلثوم في الخامسة أعادتهم إلى ذكريات سبعينات القرن الماضي».

وأُنشئت «إذاعة الأغاني» مطلع الألفية الجديدة، وتحتفي بشكل خاص بنجوم الطرب القدامى، عبر إذاعة أغانيهم في مواعيد وفقرات محددة يومياً، إلى جانب وجود فترة ثابتة لأغاني أم كلثوم وحفلاتها النادرة.

مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) المصري (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد الإذاعي شريف عبد الوهاب، وكيل وزارة الإعلام ورئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن «إذاعة الأغاني» من أهم المحطات، حتى إنها أصبحت الملاذ الوحيد بعد اختفاء محطة «أم كلثوم» مؤخراً، لافتاً إلى أن تغيير المواعيد صدم الجمهور في بادئ الأمر؛ نظراً إلى ارتباطه بأصوات طربية في مواعيد بعينها.

وكشف شريف عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن تثبيت فترة أغاني أم كلثوم من الساعة الخامسة حتى ما بعد منتصف الليل هو محاولة من «إذاعة الأغاني» لإحياء برنامج «إذاعة أم كلثوم» القديم، حسب الترتيب الذي اعتاده الناس، موضحاً أن «تثبيت البرنامج الغنائي اليومي أمر ضروري؛ لأنها محطة متخصصة، ولا بد أن تكون خريطتها اليومية معروفة مسبقاً للناس».


مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
TT

مروحة صغيرة حول رقبتك قد تُخفّف الحاجة إلى التكييف

قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)
قليل من الهواء في المكان المناسب... والفارق يعمّ الجسد (جامعة كونكورديا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كونكورديا الكندية عن أنّ المراوح الصغيرة القابلة للارتداء، التي تُبرّد الوجه والرقبة، توفر راحة تضاهي تقريباً مراوح المكاتب التقليدية. وإلى جانب صغر حجمها، تستهلك هذه البدائل خفيفة الوزن طاقة أقل، وتتجنّب تيارات الهواء غير المرغوب فيها التي قد تزعج زملاء العمل القريبين.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس إنجين»، إلى أنّ التبريد الموجّه لمنطقة التنفُّس يمكن أن يوفر راحة لكامل الجسم تضاهي التبريد الناتج عن المراوح التقليدية، ما يقدّم حلاً عملياً وموفراً للطاقة في المكاتب ذات المساحات المفتوحة من دون التأثير على شاغليها.

وقال الأستاذ المشارك في قسم هندسة المباني والهندسة المدنية والبيئية بجامعة كونكورديا، والمشارك في إعداد الدراسة، محمد عوف، في بيان، الأربعاء: «تتيح هذه المراوح تشغيل نظام التكييف المركزي مع استهلاك طاقة أقل. ويُعدّ التبريد الموجَّه مفيداً بشكل خاص في الأماكن التي يشغل فيها عدد قليل من الأشخاص مساحة واسعة، كما هي الحال في الأماكن التي تعتمد أنظمة العمل الهجينة».

تبريد الوجه والرقبة

رغم أنّ الوجه والرقبة لا يمثلان سوى نحو 5.5 في المائة من سطح الجسم، فإنهما شديدا الحساسية لدرجة الحرارة.

وقارن الباحثون نوعين من أجهزة التبريد الشخصية القابلة للارتداء، هما مروحة للوجه وأخرى للرقبة، بمراوح مكتبية ذات شفرات وأخرى من دون شفرات. ووجد الفريق أنّ توجيه تدفق الهواء إلى منطقتَي الوجه والرقبة يحقّق تحسّناً في الراحة الحرارية العامة يضاهي تقريباً ما توفّره مراوح المكتب.

واختبر الباحثون الأجهزة الأربعة في بيئة مكتبية مضبوطة على درجة حرارة 25 درجة مئوية، باستخدام نموذج تشريحي متطور يحاكي كيفية تنظيم الجسم البشري للحرارة.

وقاس النموذج، المكوَّن من 23 جزءاً، التغيرات في درجة حرارة الجلد وفقدان الحرارة والراحة الحرارية العامة، في أثناء تشغيل كلّ مروحة بسرعات مختلفة.

وكما كان متوقَّعاً، وفّرت مروحة المكتب ذات الشفرات أقوى تبريد. لكن مروحتَي الوجه والرقبة القابلتين للارتداء اقتربتا كثيراً من أداء مروحة المكتب من دون شفرات، ووفّرتا راحة مماثلة لما توفره مروحة ذات شفرات تعمل بسرعة منخفضة.

وأنتجت مروحة الوجه أكبر قدر من التبريد الموضعي، إذ زادت فقدان الحرارة من الوجه بما يصل إلى 7 واط، بينما برَّد كلا الجهازين القابلين للارتداء المستخدمين بما يكفي لإعادة الراحة الحرارية إلى النطاق الطبيعي.

ووفق الباحثين، حقَّق جهاز التبريد الأمامي ذو الشفرات غير القابل للارتداء أكبر تحسُّن في الراحة الحرارية، نظراً إلى أنّ تدفق الهواء القوي الناتج عنه يزيد فقدان الحرارة بالحمل الحراري حول منطقة التنفُّس والجذع. ورغم فاعليته عند السرعات المنخفضة، فإنّ مساحة التبريد الواسعة تزيد خطر التبريد الزائد عند السرعات العالية، ما قد يؤدّي إلى انتقال تأثير التبريد إلى محطات العمل المجاورة.

وأضاف الباحثون أنه، في المقابل، يبرّد جهازا التبريد الأمامي والخلفي القابلان للارتداء مساحة أصغر، ومع ذلك كان التحسُّن في الراحة الحرارية مماثلاً لما حققه جهاز التبريد الأمامي غير القابل للارتداء من دون شفرات.

ويتوافق ذلك مع نتائج سابقة تشير إلى أنّ الوجه والرقبة منطقتان شديدتا الحساسية للحرارة، إذ يؤدّي التبريد الموضعي البسيط إلى تحسينات كبيرة في الراحة الحرارية للجسم بأكمله.

وتشير نتائج الدراسة إلى أنّ المراوح القابلة للارتداء قد تصبح أداة عملية لتقليل استهلاك الطاقة المرتبط بتكييف الهواء في مكاتب العمل، خصوصاً عندما يشغل عدد قليل من الأشخاص مساحة كبيرة.