مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

«تسهيلات استثمارية» خلال منتدى الأعمال بالقاهرة عقب صفقة «علم الروم»

فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
TT

مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)
فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)

سعياً لتعميق التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدوحة، أعلنت الحكومة المصرية عن «تسهيلات استثمارية» جديدة خلال منتدى «الأعمال المصري - القطري» في القاهرة.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، حسن الخطيب، الأحد، «تشكيل لجنة متخصصة لتيسير إجراءات الاستثمار والتجارة بين بلاده وقطر»، في خطوة يراها خبراء «تعكس تطور الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة».

وافتتح الخطيب، فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري»، الأحد، بحضور وزير الدولة القطري لشؤون التجارة الخارجية، أحمد بن محمد السيد، وبمشاركة واسعة من ممثلي مجتمع الأعمال في البلدين.

وتشهد العلاقات المصرية - القطرية تطوراً نوعياً الفترة الحالية، بعد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للدوحة في أبريل (نيسان) الماضي، وأعلنت قطر وقتها «دعم الشراكة الاقتصادية مع مصر، من خلال الإعلان عن حزمة من الاستثمارات المباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار».

وهناك تطور في مؤشرات التعاون الاقتصادي بين مصر وقطر، وفق وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، وقال، الأحد، إن «حجم الاستثمارات القطرية في مصر بلغ نحو 3.2 مليار دولار، موزعة على أكثر من 266 شركة، تعمل في قطاعات متنوعة، منها المالي والصناعي والسياحي»، وأشار إلى «ارتفاع التبادل التجاري بين البلدين، ليصل إلى 143 مليون دولار خلال العشرة أشهر الأولى من العام الحالي، في مقابل 80 مليون دولار عام 2023 بمعدل نمو يقترب إلى 80 في المائة».

ولفت الخطيب إلى أن علاقات بلاده مع قطر «شهدت دفعة قوية، خصوصاً بعد زيارة الرئيس السيسي إلى الدوحة في أبريل الماضي»، وقال إن «الزيارة نتج عنها الإعلان عن حزمة من الاستثمارات القطرية الجديدة، وفي مقدمتها مشروع تطوير منطقة (علم الروم) بالساحل الشمالي المصري».

ووقّعت مصر وقطر، في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح (شمال غربي مصر) بقيمة تبلغ نحو 29.7 مليار دولار، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وقتها، إن توقيع عقد الشراكة الاستثمارية مع الجانب القطري «يشكل تتويجاً للعلاقات الثنائية بين البلدين، ويعكس عمق الروابط التاريخية بينهما».

خلال التوقيع على صفقة مصرية - قطرية لتنمية منطقة «علم الروم» بالساحل الشمالي في نوفمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

ودعماً للمستثمرين القطريين، أعلن وزير الاستثمار المصري عن «تشكيل لجنة متخصصة لتيسير إجراءات الاستثمار والتجارة، بهدف دعم الشركات القطرية، وتذليل التحديات، وذلك لتعزيز التعاون الاقتصادي»، مؤكداً «حرص بلاده لدفع التعاون مع الدوحة لمستوى استراتيجي أعمق».

وشدد وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية القطري على «أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية بين بلاده والقاهرة»، وأشار خلال محادثات ثنائية مع وزير الاستثمار المصري، إلى «دور القطاع الخاص في دعم النمو وخلق فرص استثمارية جديدة»، وأكد أن «التعاون المستمر بين الشركات في البلدين، يعزز من تبادل الخبرات ويتيح استثمارات نوعية تحقق التنمية المستدامة»، حسب إفادة لوزارة الاستثمار المصرية، الأحد.

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن العلاقات المصرية - القطرية «دخلت مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب الاقتصادي يشكل قاطرة للمشاركة الاستراتيجية بين القاهرة والدوحة لتعميق الاستثمارات بين البلدين». ويعتقد الشرقاوي أن «الدوحة تحاول الاستفادة من مناخ الاستثمار في مصر حالياً، بالمشاركة بمشروعات استثمارية في الساحل الشمالي المصري، وفي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفي قطاعات السياحة والصناعة والعقارات».

وخلال منتدى «الأعمال المصري - القطري»، الأحد، قال وزير الاستثمار المصري، إن «بلاده تتبنى خطة طموحة لتصبح ضمن أفضل 50 دولة عالمياً في مؤشرات تنافسية الاستثمار والتجارة خلال العامين القادمين»، وأشار إلى «بدء تنفيذ هذا التحول، من خلال التوسع في التحول الرقمي الشامل عبر إطلاق منصة التراخيص، وبدء العمل على منصة الكيانات الاقتصادية؛ بما يبسط الإجراءات».

جانب من منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، يرى أن «منتدى (الأعمال المصري - القطري) من الآليات الخاصة بتفعيل حزمة الاستثمارات القطرية لمصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الدوحة تستهدف الاستثمارات في قطاعات مختلفة، بالقاهرة، خصوصاً في السياحة والزراعة والتكنولوجيا»، إلى جانب «الاستفادة من حوافز القطاع الصناعي». ويعتقد جاب الله أن «التطور في الشراكات الاقتصادية بين مصر وقطر، انعكس على معدلات التبادل التجاري بين البلدين»، وقال إن «الحكومة المصرية تعمل على تهيئة مناخ الاستثمار أمام المستثمرين القطريين في مختلف المجالات، بهدف تفعيل حزمة الاستثمارات التي جرى الإعلان عنها بين البلدين وقيمتها 7.5 مليار دولار».

وسجل حجم التبادل التجاري المشترك بين مصر وقطر 128.4 مليون دولار خلال العام الماضي، وفق إفادة للجهاز المصري للتعبئة العامة والإحصاء، في أبريل الماضي.

ويتواكب التطور في العلاقات الثنائية بين القاهرة والدوحة، مع تحرك إقليمي ودولي نشط بين مصر وقطر، وفق الشرقاوي، وقال إن «تنسيق البلدين لتثبيت وقف إطلاق النار، ودفع التهدئة في المنطقة، يواكبه تنامي مستوى العلاقات المصرية - القطرية». وأعلنت الدوحة، في مارس (آذار) 2022 ضخ استثمارات في مصر بنحو 5 مليارات دولار، في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع القاهرة، بحسب «مجلس الوزراء المصري».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)

الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «لبنان ملتزم التزامًا كاملًا بالاتفاق المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وبالقرار 1701 بكامل مندرجاته».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يصافح وزير الدولة القطري محمد الخليفي بعد اجتماعهما بالقصر الرئاسي في بعبدا (أ.ف.ب)

قطر تعلن عن حزمة مساعدات للبنان

أعلن وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، الاثنين، من بيروت، عن حزمة مشاريع للبنان بعشرات ملايين الدولارات.

«الشرق الأوسط» (الدوحة - بيروت)
الاقتصاد يلعب الهيليوم دوراً محورياً في الصناعات المتقدمة مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وأشباه الموصلات والألياف الضوئية ولحام المعادن (رويترز)

«قطر للطاقة»: اتفاقية لتوريد 300 مليون قدم مكعبة سنوياً من غاز الهيليوم لـ «إير ليكيد»

وقعت «قطر للطاقة» اتفاقية بيع وشراء طويلة الأمد مع شركة «إير ليكيد» لتزويدها بنحو 300 مليون قدم مكعبة سنوياً من غاز الهيليوم.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني خلال انتخابات الجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي (المجلس الأولمبي الآسيوي)

رسمياً... الشيخ جوعان بن حمد رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي

انتخبت الجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي ​رقم 46 التي جرت في أوزبكستان اليوم الاثنين الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني من دولة قطر رئيساً للمجلس.


«الجيش الليبي» يعلن استعادة السيطرة على معبر حدودي مع النيجر

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الجيش الليبي» يعلن استعادة السيطرة على معبر حدودي مع النيجر

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

استعاد «الجيش الوطني» الليبي، السبت، السيطرة الكاملة على معبر التوم الحدودي مع دولة النيجر، وفق ما أعلن في بيان رسمي، عقب هجوم استمر لساعات شنته مجموعة مسلحة، واستهدف مواقع عسكرية في المنطقة الجنوبية.

وذكرت رئاسة الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، في بيان عسكري، أن «مجموعة مارقة من العصابات التشادية، مدعومةً بأجندات خارجية»، شنت هجوماً على عدد من النقاط الحدودية العسكرية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، التي تتولى القوات المسلحة تأمينها.

وأوضح البيان أن قوات الجيش تصدَّت للهجوم، مما أسفر عن مقتل عدد من المهاجمين والقبض على آخرين، من دون تحديد حصيلة دقيقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى مقتل أحد عناصر الجيش خلال الاشتباكات.

وأكدت القيادة العامة في ختام بيانها، أن القوات المسلحة «ستتعامل بكل حزم مع أي محاولة لتقويض الأمن، أو زعزعة الاستقرار في المناطق الخاضعة لتأمينها».

وتُعدّ الحدود الليبية - النيجرية من أكثر المناطق حساسية، نظراً لارتباطها بأنشطة تهريب البشر والمخدرات. ويقع معبر التوم جنوب شرقي مدينة مرزق، وشمال شرقي هضبة جادو، ويُصنّف بوصفه أحد المنافذ الحدودية الحيوية في الجنوب الليبي.

كانت وسائل إعلام ليبية قد تداولت، في وقت سابق اليوم، أنباء عن فقدان الجيش السيطرة على المعبر، فيما نشر ناشطون تسجيلاً مصوراً لم يتسنَّ التحقق من صحته، يُظهر مجموعة تقول إنها ليبية أعلنت سيطرتها على المنفذ، بدعوى «استعادة أهداف ثورة 17 فبراير (شباط)».

في المقابل، سارعت إدارة التوجيه المعنوي بمدينة سبها إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدةً في بيان رسمي أن قوات القيادة العامة «موجودة في معبر التوم»، ونفت «بشكل قاطع» صحة ما جرى تداوله بشأن سيطرة أي مجموعات تشادية مسلحة عليه.

ويسيطر الجيش الوطني على شرق وأجزاء واسعة من جنوب ليبيا، في مقابل هيمنة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة وقوات تابعة لها على غرب البلاد، وسط انقسام عسكري وسياسي مستمر لسنوات.


تذبذب سعر الذهب يُربك مصريين يبحثون عن «الادخار الآمن»

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

تذبذب سعر الذهب يُربك مصريين يبحثون عن «الادخار الآمن»

الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الارتفاع القياسي لأسعار الذهب كابوس يلاحق أحلام الزواج (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

ترددت المصرية الخمسينية أحلام سمير (اسم مستعار) في شراء ذهب، الجمعة الماضية، رغم انخفاض سعره نسبياً عن الأيام السابقة، مترقبة تراجعاً أكبر، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها ادخرت على مدار شهور مبلغ 20 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً)، وترغب في الاستثمار بالذهب، مبدية ندمها على أنها لم تلتفت لهذا الوعاء الادخاري في عقود سابقة.

مثل أحلام، لفتت أسعار الذهب المتزايدة أنظار الكثيرين، ممن لجأوا إليه كوعاء استثماري آمن، راغبين في تحقيق مكاسب، لكن ذلك لا يخلو من التردد والارتباك في ظل تذبذب السوق، وعدم قدرة الكثير من صغار المستثمرين على اقتناص أنسب فرصة للشراء.

وتجاوز سعر جرام الذهب عيار 24 في مصر، السبت، حاجز الـ7700 جنيه، وعيار 21 سجل 6750 جنيهاً، أما عيار 18 فسجل نحو 5780 جنيهاً، وهي أرقام تعكس استقراراً نسبياً للسوق منذ الجمعة التي شهد فيها تراجعاً نسبياً مقارنة بمنتصف الأسبوع الماضي، حين استمر في تسجيل ارتفاعات طفيفة حتى وصل الأربعاء إلى نحو 7850 جنيهاً لجرام الذهب عيار 24.

تصف الخبيرة في سوق الذهب أميرة عبد الفتاح، المعروفة بـ«سيدة الدهب»، الإقبال على الادخار في هذا الوعاء بغير المسبوق، قائلة: «مع الارتفاعات السابقة للذهب، وتحديداً في مارس (آذار) 2025، حين تجاوز جرام الـ24 حاجز الـ5 آلاف جنيه لأول مرة، ظن العملاء أنه لن يرتفع أكثر من ذلك، رغم أن ذلك كان عكس توقعاتنا. ومع مرور الأيام والارتفاعات الكبيرة الأخيرة، بات الكل مقتنعاً أن السوق إلى ارتفاع، وأن الارتفاعات لا يعقبها انخفاضات كبيرة، (ما دفع البعض لبيع شقق حتى يستثمروا في الذهب)».

تقول عبد الفتاح ذلك لـ«الشرق الأوسط» في حين تتوالى الرسائل على هاتفها لعملاء يطلبون النصيحة بالشراء أو الانتظار، وتعلق: «العملاء مرتبكون، يريدون الشراء لكن لا يعلمون الوقت المناسب، وأنصحهم بالشراء لأن الأسعار لن تنخفض قريباً»، لافتة إلى أن «الإقبال على السبائك الذهبية المخصصة للادخار هو الرائج في السوق منذ شهور، مقابل تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية التي يمكن ارتداؤها والادخار فيها في ذات الوقت».

ورصدت «الشرق الأوسط» كثافة للتساؤلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الوقت الأنسب لشراء الذهب، وسط تباين للآراء بين من ينصح بالشراء، ومن ينصح بالانتظار.

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره غير المسبوقة (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

ويشير سكرتير شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية سابقاً، نادي نجيب، إلى أن «حركة البيع والشراء في سوق الذهب المحلية شبه متوقفة حالياً مع التذبذب الكبير في أسعار الذهب عالمياً»، لافتاً إلى أن حركته ستتضح أكثر الاثنين مع استئناف العمل في البورصة العالمية، والتي ستحدد اتجاهاته سواء بالهبوط أو الزيادة أو الاستقرار.

وأكد نجيب في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» حالة الارتباك الكبيرة لدى العملاء؛ إذ «يسألوننا هل نشتري أو ننتظر، وأنصحهم بالانتظار».

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن أفضل وسيلة للاستثمار في الذهب هي تقسيم الشراء على فترات مختلفة، بحيث يصبح لدى المستثمر متوسط سعر للجرام في عملية شرائه، وهذا يقيه من الشراء بكل أمواله دفعة واحدة، ما سيكلفه خسائر كبيرة حال انخفض السعر.

وأضاف النحاس لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب وعاء ادخاري طويل الأجل؛ بمعنى أن تحقيق مكاسب فيه يتطلب عدم التفكير في بيعه إلا بعد عام أو عامين من الشراء، لافتاً إلى أنه رغم موجة التراجع عالمياً لسعر أونصة الذهب إلى نحو 4820 دولاراً، فقد كانت عمليات البيع في مصر تُسعّر الأونصة بما يتجاوز 6 آلاف دولار، ما يعني زيادته محلياً عن أي سوق أخرى، مطالباً بالتحقيق في ذلك.

ومنتصف الأسبوع الماضي قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد في البورصات العالمية، متجاوزاً 5100 دولار للأونصة (الأوقية)، مواصلاً ارتفاعه التاريخي مع ⁠إقبال المستثمرين على الأصول ​الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، قبل أن يبدأ في التراجع بنهاية الأسبوع.

وتابع الخبير الاقتصادي أن عودة حركة المعاملات الاثنين بالبورصة العالمية ستوضح توجه الذهب الذي شهد تراجعاً بنحو 11 في المائة خلال الأيام الماضية، لافتاً إلى أنه «حال استمر التراجع متجاوزاً 15 في المائة، فذلك يعني أننا أمام مرحلة تصحيح، ويُنصح فيها بالشراء، أما لو استقر عند سعره، أو كان التراجع دون نسبة الـ15 في المائة، فنكون في مرحلة جني أرباح للمستثمرين فيه».


جمود يسود خطة «الرباعية» لوقف حرب السودان

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

جمود يسود خطة «الرباعية» لوقف حرب السودان

قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائدا الجيش عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تسود حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية» في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وفي ظل انسداد الأفق، تشير مصادر كثيرة إلى أنه من غير المستبعد أن تكون هناك نقاشات دارت في الغرف المغلقة في هذا الاتجاه، أحيطت بسرية تامة تحول دون تسرب أي معلومات حولها.

وأضافت المصادر نفسها أن ثمة مسعى لما أسمتها محاولة رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، للالتفاف على «الرباعية»، وخلق مسار تفاوضي جديد، يقوده مباشرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما عبَّر عنه البرهان أكثر من مرة في أحاديثه.

وأفادت المصادر السياسية التي تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط» بأنه رغم الجمود الواضح لـ«الآلية الرباعية» في إحداث اختراق واضح في تنفيذ خريطة الطريق التي طرحتها بخصوص البند الأهم، وهو وقف إطلاق النار، فإن الوسطاء لم يعلنوا فشل المبادرة أو وقف المحادثات.

خريطة طريق «الرباعية»

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

واقترحت خريطة طريق «الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، في سبتمبر (أيلول) الماضي، هدنةً إنسانيةً لمدة 3 أشهر؛ لتسهيل وصول المساعدات الإغاثية إلى جميع أنحاء السودان، يعقبها وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تُفضي إلى تشكيل حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين، في غضون 9 أشهر. غير أن المبادرة اصطدمت برفض الجيش وتشكيكه في حيادها تجاه الصراع في بلاده.

وتذهب المصادر إلى أن خريطة «الرباعية» هي المبادرة الوحيدة المطروحة لوقف الحرب في السودان، وجاءت بعد توافق أطرافها الإقليمية من أجل تعزيز الجهود لإنهاء الصراع المُدمِّر المستمر لقرابة 3 سنوات، وأفرز أكبر كارثة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.

وقالت المصادر إن التطورات الأخيرة لا تكشف عن وجود أي مسار تفاوضي جديد خارج إطار «الرباعية»، وإن ما يجري هو محاولة إقناع الجيش بقبول مبادرة «الرباعية» في أسرع وقت. وفي هذا الصدد تتحرك بعض الدول بعلاقتها الجيدة مع الحكومة السودانية لدفعها تجاه التعاطي الإيجابي مع المبادرة.

المنبر الوحيد

وقال المحلل السياسي، الجميل الفاضل، لـ«الشرق الأوسط» إن مبادرة «الرباعية» لا تزال تمثل المنبر الوحيد المتفق عليه بين دول المنطقة لحل أزمة الحرب المتطاولة في السودان، مشيراً إلى أنها كانت حاضرةً بقوة في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش ملتقى دافوس في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأشار الفاضل إلى أن النقاشات بين الرئيسين تركَّزت بشكل أساسي على الجهود المشتركة لإنهاء الحرب السودانية في إطار مبادرة «الرباعية» لتثبيت الهدنة الإنسانية أولاً، لكن المبادرة تحتاج إلى تحقيق مكاسب ملموسة على الأرض، وبأي حال لا يمكن أن نقول إنها تقترب من طريق مسدود، على حد تعبيره.

مؤتمر واشنطن الإنساني

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

ويربط المحلل السياسي بما تسَّربَ مع معلومات من دوائر مقربة من الإدارة الأميركية، بأن واشنطن تحضِّر لعقد مؤتمر دولي إنساني لدعم السودان، في 3 فبراير (شباط)، وما يتوقع أن يحدث من اختراق جوهري في الفترة القليلة المقبلة، قائلاً: «إن هذه الخطوة تعدّ جزءاً من مسار خريطة الحل المطروحة من قبل الآلية الرباعية».

وأوضح أن الإدارة الأميركية لا يمكن أن تذهب إلى تنظيم هذا المؤتمر الإنساني، دون حصولها على ضوء أخضر من الطرفين المتقاتلين، الجيش و«الدعم السريع»، بالالتزام بوقف إطلاق النار والعدائيات.

ولا يستبعد الفاضل، وفقاً للمعطيات الراهنة، أن يكون هناك اتفاق مسكوت عنه بين الأطراف بالامتثال لتنفيذ خريطة الطريق بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الإنساني في واشنطن، غير أن نجاحها رهين بتقديم تنازلات حقيقية من جميع الأطراف.