جوائز «البحر الأحمر السينمائي» ذهبت لمن استحق

في ختام دورته الخامسة... أفلامه بحثت في موضوع الهجرة والعلاقات الإنسانية

السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)
السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)
TT

جوائز «البحر الأحمر السينمائي» ذهبت لمن استحق

السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)
السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)

مع ختام أعمال الدورة الـ5 من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، يمكن النظر إليها على أنها الأفضل بين دورات المهرجان منذ إنشائه.

الأفلام المشتركة هي أحد أبرز أسباب تميُّز هذه الدورة إجمالاً؛ فقد كانت مختارة بعناية، رغم أن معظمها سبق عرضه في مهرجانات أخرى. غير أن هذا الأمر ليس سلبياً إلى حدّ كبير، إذ إن الجمهور المحلي لا يستطيع السفر لحضور تلك المهرجانات، وبالتالي يؤدي هذا المهرجان، كما سواه في العالم العربي، خدمة مهمة لجمهوره.

دراما نفسية

مارست إدارة المهرجان عناية فائقة في تصنيف الأفلام ضمن أقسامها المناسبة، رغم أن تعدد الأقسام، كما أشرنا في رسالة سابقة، ليس دليلَ نجاح بحد ذاته، خصوصاً مع تشابه بعضها مع البعض الآخر.

ومن الأمور التي ما زالت تتكرَّر في كل دورة؛ مسألة التأخير في مواعيد بعض العروض الرئيسية. تمر دقائق طويلة والجمهور جالس في الانتظار، وعندما يظهر المقدّم (أو المقدّمة) لا يُقدَّم اعتذارٌ؛ بل يُسرد كلام مطوّل عن محاسن الفيلم، وهي أمور يُفترض أن يكتشفها المشاهد بنفسه، فيُصاب بخيبة أمل إذا لم تأتِ النتائج على قدر التوقعات.

في أحد هذه العروض، وبعد 23 دقيقة من التأخير، ظهر المقدّم وتحدث لدقائق، مستهلاً كلامه بعبارة: «أنا سعيدٌ جداً جداً بهذا الفيلم»، ومن ثَمَّ كررها مرات قبل أن يقدِّم فريق العمل. الفيلم كان «غرق» للمخرجة الأردنية زين دريعي، التي تحدَّثت عن عملها وباختصار، لكن التأخير كان قد امتدَّ لنحو 45 دقيقة قبل أن ينطلق عرضه... ومن دون اعتذار.

لقطة من المقطع الترويجي لفيلم «غرق»

«غرق» فيلم مهمٌ لم يحز على أي جائزة، لكن ذلك لا يقلِّل من جودته. يُقدِّم الفيلم حكاية غير مألوفة في السينما العربية: عائلة مؤلفة من أم وأب وولدين وابنة تعيش في رخاء اقتصادي ووئام شامل، باستثناء أحد الأبناء، باسل (محمد نزار)، الذي يعاني خللاً نفسياً ويختزن داخله عداءً مكبوتاً يتحوَّل لاحقاً إلى عنف واضح. تشعر والدته ناديا (كلارا خوري) بحالته وتدافع عنه، وهو يلجأ إليها بحثاً عن الراحة والحنان، في حين تبدو علاقته بوالده (وسام طبيلة) متوترة رغم محاولات الأب للتواصل.

تعرض المخرجة وضع الأم تجاه ابنها الذي يعاني مشكلات نفسية وعاطفية تؤثر على دراسته وإهماله لامتحان نهاية السنة. نراه يطلب من والده أن يصطحبه في إحدى رحلاته، لكن انشغال الأب يترك في نفس باسل شعوراً بالغضب، تحاول والدته احتواءه قدر المستطاع. ومع تطورات الحكاية، تتبلور مواقف تُهدد حياة الأم على يد ابنها، ويأتي المشهد الحاسم محمّلاً بإشارات وملامح فرويدية واضحة.

ليس الفيلم صعباً، ولا هو من ناحية أخرى يعدّ عملاً متميزاً فنياً؛ لكنه بالتأكيد يقدم طرحاً جديداً ضمن إطار الدراما العائلية.

مهاجرون بعيداً

لقطة من المقطع الترويجي لفيلم «أرض مفقودة»

الفيلم الفائز بجائزة «اليُسر الذهبية» هو الصيني «أرض مفقودة» (أو «ضائعة»، كما اختيرت ترجمة العنوان (Lost Land)، الذي تناولناه في صفحة السينما يوم الجمعة الماضي. هو دراما عن الهجرة من بلد إلى آخر، والمخاطر التي يتعرض لها النازحون. يروي قصة صبي في الرابعة من العمر وشقيقته ذات التسعة أعوام من بنغلاديش، يقرران خوض رحلة شاقة للانضمام إلى والديهما اللذين يعيشان في مخيم لاجئين بماليزيا. لا يتوقف الفيلم كثيراً عند أسباب هذا الانفصال، لكن مخرجه أكيو فوجيموتو يوسِّع حكاية الهجرة غير الشرعية عبر إدخال شخصيات مهاجرة أخرى، قبل أن يعود إلى قصة الشقيقين بعناية واضحة.

شيرين دعيبس مع الجائزة «الفضية» عن فيلمها «اللي باقي منك» (أ.ف.ب)

فيلم شيرين دعيبس «اللي باقي منك» (الذي تناولناه سابقاً أيضاً) نال الجائزة الفضية بوصفه أفضلَ فيلم. تخلق المخرجة مساحة زمنية تمتد من عام 1948 إلى عام 2022، للحديث عن 3 أجيال من الفلسطينيين الذين عانوا، ولا يزالون، من طغمة الاحتلال. هذا الفيلم أفضل أعمالها حتى اليوم، وقد استحق، كما «أرض مفقودة»، الجائزة التي نالها.

جائزة لجنة التحكيم ذهبت إلى أحد أفضل الأفلام العربية لهذا العام، وهو «هجرة» للسعودية شهد أمين. فيلمٌ مفصلي ومهم في تاريخ السينما السعودية، يتناول موضوعاً إنسانياً كبيراً عن جدة تبحث عن حفيدتها بمرافقة حفيدة أخرى. يزخر العمل بمعطيات اجتماعية وإنسانية متعددة، ضمن انسياب زمني ومكاني مميّزين.

لقطة من المقطع الترويجي لفيلم «يونان»

فيلمان من إخراج سينمائيين عربيين فازا بجائزتين مهمتين. الأول هو «يونان» لأمير فخر الدين، الذي حصد جائزتين: أفضل إخراج، وأفضل ممثل، التي مُنحت لبطله جورج خبّاز.

يروي الفيلم حكاية كاتب لبناني يعيش في ألمانيا، يعاني اكتئاباً وفقداناً للهوية والأمل، ويُقرِّر الذهاب إلى بلدة صغيرة جداً لينتحر فيها. يأخذ المخرج والممثل مساحتهما الفكرية والفنية، ويقدمان نتيجة متماسكة، مع تصوير رائع يُعمِّق عزلة المكان، وبالتالي عزلة الشخصية الرئيسية.

أما الفيلم الثاني فهو «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس، وقد فاز بجائزة أفضل سيناريو. وهي جائزة صعبة، نظراً لوجود أعمال أخرى ذات نصوص قوية، لكن ما يقدمه هذا الفيلم العاطفي، في سبره لأوضاع الماضي والحاضر اللبنانيين، يُبرر استحقاقه للجائزة.

نسبة جيدة ولكن...

المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)

لا بد من الاعتراف بأن السينما السعودية هذا العام، وباستثناء «هجرة»، لم تقدّم أعمالاً بمستوى ما شهدته الدورات السابقة. لم تخلُ الساحة من المحاولات، غير أن غالبيتها جاءت ضمن قسم «أفلام سعودية جديدة»، واشتملت على فيلمين تسجيليين هما «المدّ البشري» لديڤيد وورك، و«سبع قمم» لأمير الشنّاوي. كما برزت 3 أفلام أخرى على نحو محدود؛ هي «رأي رسم الرمال» لعبد الله الحمدي، و«دوائر الحياة» لخالد الدسيماني، و«نور» لعمر المقرّي.

وعلى صعيد أفلام المسابقة، لُوحظت نسبة جيدة من المشاركات العربية، لكن باستثناء الأفلام الفائزة، مرَّت الأعمال الأخرى من دون ضجيج يُذكر؛ من بينها «القصص» لأبو بكر شوقي (مصر)، و«إركالا: حلم كلكامش» لمحمد جبارة الدراجي (العراق)، و«بارني» لمحمد شيخ (الصومال).


مقالات ذات صلة

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

تعقّد أزمة البحارة المصريين المختطفين في الصومال

دخلت أزمة البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط «إم تي يوركا» مرحلة أكثر تعقيداً بعدما رفع القراصنة الصوماليون الذين استولوا عليها سقف مطالبهم.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الإريتري في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

أمن «البحر الأحمر» يتصدر محادثات السيسي وأفورقي في القاهرة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء بالقاهرة مع نظيره الإريتري أسياسي أفورقي، الاثنين، على ضرورة مواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات بين البلدين.

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

قالت جماعة «الحوثي» ​اليمنية المتحالفة مع إيران، اليوم الاثنين، إنها حظرت الملاحة البحرية على السفن الإسرائيلية في البحر ‌الأحمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

قال وزير خارجية «أرض الصومال»، عبد الرحمن طاهر آدم، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري»، مما قد يصعّد التوتر مع جمهورية الصومال.

محمد محمود (القاهرة )

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
TT

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)

بينما تُلقي موجة حرّ جديدة بظلالها على ملايين الفرنسيين، يمضي جان لوك إكليرسي ديتيربيني يومه في فيء الملاذ المنعش الذي توفره غرفة معيشة تقع داخل مقلع حجارة قديم. ويختصر الرجل البالغ 57 عاماً تجربته بالقول: «أشعر كأنّي أدخل إلى ثلاجة».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه خلال جائحة «كوفيد»، ترك إكليرسي ديتيربيني باريس وشققها الضيقة ومبانيها القديمة التي تفتقر إلى وسائل التبريد، وانتقل للإقامة في ترو بمنطقة فال دو لوار (وادي اللوار).

وتواجه العاصمة ومناطق عدة في فرنسا موجة حرّ ثانية هذا العام. ويربط العلماء تزايد وتيرة هذه الظواهر بالتغيُّر المناخي الناجم عن النشاط البشري.

لكن إكليرسي ديتيربيني يبدو قليل الاكتراث بما يواجهه مواطنوه. ويقول إنه وشريكه، رئيس بلدية القرية، «محظيان» لأن حديقتهما توفر لهما منفذاً إلى غرفة محفورة في الصخر. ويوضح: «يمكننا أن نبقى منتعشين طوال اليوم إذا لزم الأمر».

وتضم ترو، التي يقطنها نحو 300 شخص، منازل كاملة وغرفاً داخل أنفاق حُفرت لاستخراج حجر التوفو الجيري المستخدم في بناء المنازل والقلاع في المنطقة.

ووفق مكتب رئيس البلدية، يعيش سكان القرية في نحو 11 منزلاً محفوراً بالكامل في الصخر أو يؤجّرونها، بينما يحظى آخرون بمنفذ إلى غرفة - كهف.

وتتوافر أماكن إقامة أخرى مثل هذه هجرها السكان، لكنها ستكون صالحة للسكن مجدّداً إذا خضعت لإعادة تأهيل.

أقدم الملاجئ قد يكون أكثرها حداثة (أ.ف.ب)

ويقول إكليرسي ديتيربيني: «إذا نظرت إلى جدران مسكن في الكهف، فلن تجد وسائل عزل للحرارة. إنها ببساطة حجارة التوفو»، مشدّداً على أنها توفّر الدفء خلال فصل الشتاء كذلك.

ويضيف الرجل، الذي يرأس جمعية السياحة في ترو: «أعتقد أنه أفضل عازل طبيعي متوافر حالياً».

«مساكن صديقة للبيئة»

في القرية نفسها، يقيم دومينيك أوبيرون وزوجه جان بول، اللذان تركا كوخهما في منطقة النورماندي عام 2022، وانتقلا إلى منزل في ترو.

وتحت سقف من الحجر الجيري في غرفة معيشة فسيحة تزينها النباتات، يحمل أوبيرون مقياساً للحرارة يظهر الفارق الكبير بين درجات الداخل والخارج.

فحتى مع تجاوز الحرارة خارجاً 30 درجة مئوية، بقيت في الداخل عند 19 درجة.

ويقول المتقاعد البالغ 71 عاماً: «هنا تشعر بأنك محمي من الحرارة الخارجية»، مضيفاً أنّ استخدام هذه الحجارة يلائم «المساكن الصديقة للبيئة».

ويشير رئيس البلدية باتريك إكليرسي ديتيربيني، إلى أنّ في ترو ما بين 6 و8 كيلومترات من الأنفاق، ممّا قد يسمح بزيادة عدد المساكن الكهفية.

أما الجانب السلبي الوحيد، فهو النقص في أشعة الشمس الذي يعانيه أيُّ منزل كهفي إذا لم يكن مواجهاً للجهة الجنوبية، ما قد يجعله كئيباً جداً من الداخل.

كما أنّ الإقامة في مكان كان مقلعاً للحجارة تتطلَّب أعمال تأهيل واسعة، من بينها خفض الرطوبة والتحكم بها. وعادة ما يتعيَّن على المنتقلين حديثاً إنفاق المال على أنظمة التهوية وتصريف المياه وتلييس الجدران بالجص.

ورغم ذلك، يرى رئيس البلدية أن المساكن من هذا النوع قد تكون «نموذجاً لمساكن المستقبل» يصنعها الإنسان لمواجهة الاحترار المناخي.


زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
TT

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة. فبعد دقائق فقط من الزلزال والتسونامي اللذين أوديا بحياة نحو 20 ألف شخص، بدأت الأرض نفسها تُظهر سلوكاً غير متوقع، دفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لآليات حركة القشرة الأرضية.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشير دراسة حديثة إلى أن ظاهرة «لم تكن معروفة من قبل» ربما تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها باتجاه الشرق. وعادة ما تتبع الزلازل الكبرى سلسلة من الهزات الارتدادية التي تُحدث بدورها حركات إضافية في القشرة الأرضية، إلا أن العلماء يؤكدون أن الآليات الدقيقة التي تنشأ بها هذه الهزات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

في هذا السياق، قام الباحثون بتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية لدراسة زلزال «توهوكو-أوكي»، الذي بلغت قوته 9 درجات، وما تبعه من نشاط زلزالي. وكشفت النتائج أن الزلزال المدمر أدى إلى انزلاق مفاجئ لكتل صخرية بعضها فوق بعض على امتداد خط الصدع.

ولم يقتصر التأثير على ذلك؛ بل تسبب أيضاً في انطلاق موجات زلزالية عبر باطن الأرض، ارتدت لاحقاً عن لب الكوكب قبل أن تعود إلى السطح؛ حيث ساهمت في تنشيط حدود الصفائح التكتونية في المنطقة. وتُعرف هذه الموجات باسم «موجات القص»، وهي موجات تنتقل داخل الأرض وتُحدث اهتزازات جانبية في جزيئات الصخور.

المياه تجتاح المنازل عقب تسونامي وزلزال ضربا مدينة ناتوري في شمال شرقي اليابان عام 2011 (رويترز)

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن هذه الظاهرة كشفت عن خطر لم يكن معروفاً سابقاً، يتمثل في إمكانية إعادة تنشيط منطقة الزلزال الرئيسية نتيجة لهذه الموجات المرتدة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نُبلغ عن رصد غير عادي لحركة الأرض في اليابان، عقب زلزال (توهوكو-أوكي) عام 2011، والذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس العزم، ويُعزى إلى انزلاق متعدد للصفائح التكتونية ناجم عن موجة قصَّية وصلت إلى لب الأرض ثم عادت».

وفي إطار هذه الدراسة، أعاد العلماء فحص بيانات الأقمار الاصطناعية بدقة، بحثاً عن تحركات طفيفة في الدقائق التي أعقبت الزلزال. وتبيَّن أن الموجات الزلزالية التي اخترقت باطن الأرض وارتدت عن لبها قد تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها بمقدار يتراوح بين 5 و6 ملِّيمترات.

ورغم أن هذا المقدار من الحركة قد يبدو ضئيلاً، وهو أمر شائع عقب الزلازل الكبرى، فإن ما أثار دهشة الباحثين هو الامتداد الجغرافي الواسع لهذه الحركة؛ إذ أوضحوا أن الانزلاق الناتج «يتميز بأوسع منطقة تمزق تم توثيقها حتى الآن».

وأضافت الدراسة أن طول هذا التمزق يقارب طول البر الرئيسي لليابان، أي نحو 3 آلاف كيلومتر، متجاوزاً طول تمزق الزلزال الرئيسي بستة إلى سبعة أضعاف، وأكثر من ضعف طول تمزق زلزال سومطرة الكبير عام 2004.

ويرى الباحثون أن هذه الحركة الأرضية، رغم اتساع نطاقها، ربما لم تكن محسوسة لدى السكان، نظراً لكونها حدثت تدريجياً على مدى دقائق عدة، وليس بشكل مفاجئ كما هي الحال في الهزات الأرضية التقليدية.


«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
TT

«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)

مع تزايد شعبية أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأت تظهر مجموعة متنامية من التغيرات الجمالية المرتبطة بفقدان الوزن السريع، ما دفع عدداً متزايداً من المرضى إلى اللجوء لعمليات وإجراءات التجميل لمعالجة آثارها.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يقول أطباء تجميل إن أحدث هذه الظواهر ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك»، حيث تبدو شحمة الأذن أكثر نحافة أو ترهلاً أو استطالة نتيجة فقدان الدهون في الوجه ومختلف أنحاء الجسم.

ما هي «أذن أوزمبيك»؟

أوضح جراح تجميل الوجه الأميركي الدكتور ساشين باريخ، أن أدوية «سيماغلوتايد» تؤدي إلى فقدان الدهون في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الوسائد الدهنية الصغيرة الموجودة في شحمات الأذن.

وأشار إلى أن هذه الأدوية لا تتسبب في تلف أنسجة الأذن أو التأثير في السمع، موضحاً أن أي تدخل طبي لمعالجة هذه المشكلة يكون لأسباب تجميلية فقط.

ووفقاً للخبراء، تشمل الخيارات العلاجية المحتملة حقن الفيلر، أو نقل الدهون الذاتية، أو العلاجات بالليزر، أو جراحات تصغير شحمة الأذن.

ارتفاع الطلب على عمليات شد الجسم بعد فقدان الوزن

لفت الدكتور محمد عاصف من مؤسسة «دولي هيلث آند كير» في ولاية إلينوي، إلى أنه لم يلحظ شخصياً زيادة كبيرة في جراحات الأذن، لكنه شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات التجميل المرتبطة بفقدان الوزن الناتج عن أدوية «جي إل بي 1».

وأوضح أن أكثر الإجراءات المطلوبة تشمل:

- إزالة الجلد الزائد بعد فقدان الوزن.

- شد البطن.

- شد الذراعين.

- شد الفخذين.

- رفع وشد الثديين.

وأضاف أن هناك زيادة كبيرة في عمليات نحت القوام بين المرضى الذين فقدوا أوزاناً كبيرة باستخدام هذه الأدوية.

«ثدي أوزمبيك»... فقدان الحجم وترهل الثديين

من الآثار الجمالية الأخرى التي يتحدث عنها الأطباء ما يُعرف بـ«ثدي أوزمبيك».

وقال جراح التجميل الدكتور مايكل أميدي، إن النساء، خصوصاً في الثلاثينات والأربعينات من العمر، قد يلاحظن ترهلاً أو فقداناً لحجم الثديين بعد خسارة الوزن السريعة الناتجة عن أدوية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وأوضح أن الثدي يتكون من الدهون والأنسجة الغدية والجلد، وعندما يفقد الجسم الدهون بسرعة ينخفض حجم الثدي، بينما لا تنكمش البشرة والأربطة الداعمة بالسرعة نفسها، ما يؤدي إلى مظهر أكثر ترهلاً وأقل امتلاءً.

«مؤخرة أوزمبيك»... ترهل بسبب فقدان الدهون السريع

كما رصد جراح التجميل الدكتور صموئيل غولبانيان بدوره عشرات الحالات لمرضى سعوا لعلاج ما يُعرف بـ«مؤخرة أوزمبيك» بعد فقدان أوزان كبيرة.

وقال إن المؤخرة تحتوي على كمية كبيرة من الدهون، وعندما تختفي هذه الدهون بسرعة لا يتمكن الجلد من التكيف بالسرعة الكافية، ما يؤدي إلى مظهر أكثر تسطحاً وترهلاً.

وأضاف أن فقدان الوزن الحاد خلال فترة قصيرة يمنح الجلد وقتاً أقل للانكماش ومواكبة التغيرات السريعة في الجسم.

لماذا تتزايد عمليات شد الجلد؟

في هذا المجال، أكدت الدكتورة كريستي هاميلتون، العضوة في الجمعية الأميركية لجراحي التجميل، أن أعداداً متزايدة من المرضى يطلبون إجراءات شد الجلد بعد فقدان كميات كبيرة من الوزن باستخدام أدوية «جي إل بي 1».

وقالت إن بعض المرضى يخسرون ما يصل إلى 100 رطل (نحو 45 كيلوغراماً)، وهو مقدار كافٍ لترك كميات ملحوظة من الجلد الزائد بعد فقدان الوزن.

كيف يمكن تقليل هذه الآثار الجمالية؟

يشدد الخبراء على أن الحصول على كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة، يمكن أن يساعدا في الحد من فقدان الكتلة العضلية المصاحب لفقدان الوزن السريع.

وأكد الدكتور غولبانيان أهمية تناول البروتين بانتظام، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون أدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي» ينبغي أن يستهلكوا ما لا يقل عن 110 غرامات من البروتين يومياً.

كما أوصى بممارسة تمارين رفع الأثقال وتمارين القوة للحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل ضمور العضلات، إضافة إلى المساعدة في الحفاظ على شكل الأرداف والقوام بشكل عام.