جوائز «البحر الأحمر السينمائي» ذهبت لمن استحق

في ختام دورته الخامسة... أفلامه بحثت في موضوع الهجرة والعلاقات الإنسانية

السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)
السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)
TT

جوائز «البحر الأحمر السينمائي» ذهبت لمن استحق

السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)
السجادة الحمراء في الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر - جدة 2025 (أ.ف.ب)

مع ختام أعمال الدورة الـ5 من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، يمكن النظر إليها على أنها الأفضل بين دورات المهرجان منذ إنشائه.

الأفلام المشتركة هي أحد أبرز أسباب تميُّز هذه الدورة إجمالاً؛ فقد كانت مختارة بعناية، رغم أن معظمها سبق عرضه في مهرجانات أخرى. غير أن هذا الأمر ليس سلبياً إلى حدّ كبير، إذ إن الجمهور المحلي لا يستطيع السفر لحضور تلك المهرجانات، وبالتالي يؤدي هذا المهرجان، كما سواه في العالم العربي، خدمة مهمة لجمهوره.

دراما نفسية

مارست إدارة المهرجان عناية فائقة في تصنيف الأفلام ضمن أقسامها المناسبة، رغم أن تعدد الأقسام، كما أشرنا في رسالة سابقة، ليس دليلَ نجاح بحد ذاته، خصوصاً مع تشابه بعضها مع البعض الآخر.

ومن الأمور التي ما زالت تتكرَّر في كل دورة؛ مسألة التأخير في مواعيد بعض العروض الرئيسية. تمر دقائق طويلة والجمهور جالس في الانتظار، وعندما يظهر المقدّم (أو المقدّمة) لا يُقدَّم اعتذارٌ؛ بل يُسرد كلام مطوّل عن محاسن الفيلم، وهي أمور يُفترض أن يكتشفها المشاهد بنفسه، فيُصاب بخيبة أمل إذا لم تأتِ النتائج على قدر التوقعات.

في أحد هذه العروض، وبعد 23 دقيقة من التأخير، ظهر المقدّم وتحدث لدقائق، مستهلاً كلامه بعبارة: «أنا سعيدٌ جداً جداً بهذا الفيلم»، ومن ثَمَّ كررها مرات قبل أن يقدِّم فريق العمل. الفيلم كان «غرق» للمخرجة الأردنية زين دريعي، التي تحدَّثت عن عملها وباختصار، لكن التأخير كان قد امتدَّ لنحو 45 دقيقة قبل أن ينطلق عرضه... ومن دون اعتذار.

لقطة من المقطع الترويجي لفيلم «غرق»

«غرق» فيلم مهمٌ لم يحز على أي جائزة، لكن ذلك لا يقلِّل من جودته. يُقدِّم الفيلم حكاية غير مألوفة في السينما العربية: عائلة مؤلفة من أم وأب وولدين وابنة تعيش في رخاء اقتصادي ووئام شامل، باستثناء أحد الأبناء، باسل (محمد نزار)، الذي يعاني خللاً نفسياً ويختزن داخله عداءً مكبوتاً يتحوَّل لاحقاً إلى عنف واضح. تشعر والدته ناديا (كلارا خوري) بحالته وتدافع عنه، وهو يلجأ إليها بحثاً عن الراحة والحنان، في حين تبدو علاقته بوالده (وسام طبيلة) متوترة رغم محاولات الأب للتواصل.

تعرض المخرجة وضع الأم تجاه ابنها الذي يعاني مشكلات نفسية وعاطفية تؤثر على دراسته وإهماله لامتحان نهاية السنة. نراه يطلب من والده أن يصطحبه في إحدى رحلاته، لكن انشغال الأب يترك في نفس باسل شعوراً بالغضب، تحاول والدته احتواءه قدر المستطاع. ومع تطورات الحكاية، تتبلور مواقف تُهدد حياة الأم على يد ابنها، ويأتي المشهد الحاسم محمّلاً بإشارات وملامح فرويدية واضحة.

ليس الفيلم صعباً، ولا هو من ناحية أخرى يعدّ عملاً متميزاً فنياً؛ لكنه بالتأكيد يقدم طرحاً جديداً ضمن إطار الدراما العائلية.

مهاجرون بعيداً

لقطة من المقطع الترويجي لفيلم «أرض مفقودة»

الفيلم الفائز بجائزة «اليُسر الذهبية» هو الصيني «أرض مفقودة» (أو «ضائعة»، كما اختيرت ترجمة العنوان (Lost Land)، الذي تناولناه في صفحة السينما يوم الجمعة الماضي. هو دراما عن الهجرة من بلد إلى آخر، والمخاطر التي يتعرض لها النازحون. يروي قصة صبي في الرابعة من العمر وشقيقته ذات التسعة أعوام من بنغلاديش، يقرران خوض رحلة شاقة للانضمام إلى والديهما اللذين يعيشان في مخيم لاجئين بماليزيا. لا يتوقف الفيلم كثيراً عند أسباب هذا الانفصال، لكن مخرجه أكيو فوجيموتو يوسِّع حكاية الهجرة غير الشرعية عبر إدخال شخصيات مهاجرة أخرى، قبل أن يعود إلى قصة الشقيقين بعناية واضحة.

شيرين دعيبس مع الجائزة «الفضية» عن فيلمها «اللي باقي منك» (أ.ف.ب)

فيلم شيرين دعيبس «اللي باقي منك» (الذي تناولناه سابقاً أيضاً) نال الجائزة الفضية بوصفه أفضلَ فيلم. تخلق المخرجة مساحة زمنية تمتد من عام 1948 إلى عام 2022، للحديث عن 3 أجيال من الفلسطينيين الذين عانوا، ولا يزالون، من طغمة الاحتلال. هذا الفيلم أفضل أعمالها حتى اليوم، وقد استحق، كما «أرض مفقودة»، الجائزة التي نالها.

جائزة لجنة التحكيم ذهبت إلى أحد أفضل الأفلام العربية لهذا العام، وهو «هجرة» للسعودية شهد أمين. فيلمٌ مفصلي ومهم في تاريخ السينما السعودية، يتناول موضوعاً إنسانياً كبيراً عن جدة تبحث عن حفيدتها بمرافقة حفيدة أخرى. يزخر العمل بمعطيات اجتماعية وإنسانية متعددة، ضمن انسياب زمني ومكاني مميّزين.

لقطة من المقطع الترويجي لفيلم «يونان»

فيلمان من إخراج سينمائيين عربيين فازا بجائزتين مهمتين. الأول هو «يونان» لأمير فخر الدين، الذي حصد جائزتين: أفضل إخراج، وأفضل ممثل، التي مُنحت لبطله جورج خبّاز.

يروي الفيلم حكاية كاتب لبناني يعيش في ألمانيا، يعاني اكتئاباً وفقداناً للهوية والأمل، ويُقرِّر الذهاب إلى بلدة صغيرة جداً لينتحر فيها. يأخذ المخرج والممثل مساحتهما الفكرية والفنية، ويقدمان نتيجة متماسكة، مع تصوير رائع يُعمِّق عزلة المكان، وبالتالي عزلة الشخصية الرئيسية.

أما الفيلم الثاني فهو «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس، وقد فاز بجائزة أفضل سيناريو. وهي جائزة صعبة، نظراً لوجود أعمال أخرى ذات نصوص قوية، لكن ما يقدمه هذا الفيلم العاطفي، في سبره لأوضاع الماضي والحاضر اللبنانيين، يُبرر استحقاقه للجائزة.

نسبة جيدة ولكن...

المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)

لا بد من الاعتراف بأن السينما السعودية هذا العام، وباستثناء «هجرة»، لم تقدّم أعمالاً بمستوى ما شهدته الدورات السابقة. لم تخلُ الساحة من المحاولات، غير أن غالبيتها جاءت ضمن قسم «أفلام سعودية جديدة»، واشتملت على فيلمين تسجيليين هما «المدّ البشري» لديڤيد وورك، و«سبع قمم» لأمير الشنّاوي. كما برزت 3 أفلام أخرى على نحو محدود؛ هي «رأي رسم الرمال» لعبد الله الحمدي، و«دوائر الحياة» لخالد الدسيماني، و«نور» لعمر المقرّي.

وعلى صعيد أفلام المسابقة، لُوحظت نسبة جيدة من المشاركات العربية، لكن باستثناء الأفلام الفائزة، مرَّت الأعمال الأخرى من دون ضجيج يُذكر؛ من بينها «القصص» لأبو بكر شوقي (مصر)، و«إركالا: حلم كلكامش» لمحمد جبارة الدراجي (العراق)، و«بارني» لمحمد شيخ (الصومال).


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا لا خسائر بشرية في حادث جنوح قارب بالبحر الأحمر (أرشيفية - محافظة البحر الأحمر)

إنقاذ 20 سائحاً في مصر بعد جنوح قارب بالبحر الأحمر

شهدت سواحل مدينة مرسى علم المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، الاثنين، جنوح قارب سياحي يقل 28 شخصاً بينهم سائحون أجانب.

محمد عجم (القاهرة)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.