«الإيجار القديم» بمصر... شكاوى متصاعدة من «تطبيق الزيادات»

وسط مطالب للحكومة بالتدخل لحل الأزمة

بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)
بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)
TT

«الإيجار القديم» بمصر... شكاوى متصاعدة من «تطبيق الزيادات»

بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)
بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)

يشكو المواطن السبعيني، أمين أبو زيد، من ارتفاع إيجار شقته بنظام «الإيجار القديم» في منطقة كليوباترا بالإسكندرية (شمال مصر)، إلى 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً)، بعد تصنيفها ضمن المناطق المميزة وفق قانون «الإيجار القديم»، ما يعني أن ثُلث معاشه الشهري سينفق على بند واحد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «زوجتي مريضة وأبنائي يعملون في وظائف بمرتبات زهيدة، فكيف سأنفق على علاجها ونأكل ونشرب بـ2000 جنيه فقط في الشهر؟». وطالب الحكومة المصرية بـ«التدخل لحل الأزمة بين الملاك والمستأجرين».

وأقر مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) في يوليو (تموز) الماضي، القانون رقم 164 لسنة 2025، والمعروف باسم «الإيجار القديم»، ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويهدف لإعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر. ونص القانون على أن تتولى «لجان حصر وحدات الإيجار القديم» مهمة تصنيف المناطق السكنية في ربوع البلاد إلى ثلاث فئات «اقتصادية ومتوسطة ومتميزة»، على أن يتم تحديد زيادة القيمة الإيجارية بحسب كل منطقة.

وتصاعدت الشكاوى أخيراً من ارتفاع قيمة الإيجار بسبب تقسيم المناطق، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع بدء تطبيق الزيادات الجديدة في بعض المحافظات مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وذلك بحد أدنى 250 جنيهاً للمناطق الاقتصادية، و400 جنيه للمناطق المتوسطة أو 10 أضعاف القيمة الحالية، و1000 جنيه كحد أدنى للمناطق المميزة أو 20 ضعف القيمة الحالية.

ويتعجب الأربعيني، محمد البيطار، الذي يقطن في منطقة الرمل بالإسكندرية، من نتائج عمل لجان تقسيم المناطق، والتي «قسمت مناطق عشوائية (اقتصادية) إلى مميزة لمجرد كونها ملاصقة لمناطق أخرى مرفهة، كما حدث في منطقة المحمرة بالإسكندرية أو منطقة البتروكيماويات الملاصقة للمصانع، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الكثير من الأهالي يشكون من عدم قدرتهم على دفع القيمة الإيجارية بعد الزيادة»، لافتاً إلى أنه «شخصياً يجد صعوبة في توفير هذه القيمة رغم وقوع منطقته (الرمل) ضمن المناطق المتوسطة وليس المميزة»، في ظل أن عمله غير ثابت.

منطقة باب اللوق في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رئيس «اتحاد مستأجري الإيجار القديم»، شريف الجعار، يصف القرارات الأخيرة الخاصة بتقسيمات المناطق بـ«المجحفة، التي لم تراعِ أي شيء»، مشيراً إلى أنه «تقدم نيابة عن كثير من المستأجرين بطعون أمام مجلس الدولة ضد قرار رئيس مجلس الوزراء مع بداية تشكيل هذه اللجان، وبطعون أخرى أخيراً ضد نتيجة عمل هذه اللجان».

وأضاف الجعار لـ«الشرق الأوسط» أن «المستأجر الذي يطعن على تقسيم منطقته، يلتزم بدفع الـ250 جنيهاً التي حددها القانون طيلة مدة عمل هذه اللجان، أمام المحكمة، لحين فصل القضاء في الأمر».

ويتخوف عضو مجلس النواب المصري، إيهاب منصور، من أن تتسبب قرارات لجان التقسيم في طرد بعض السكان من شققهم «في ظل عجزهم عن دفع الإيجارات بعد الزيادة»، مطالباً الحكومة بالتدخل فوراً لتحمل القيمة الإيجارية عن الفئات الأكثر احتياجاً وهم «أصحاب المعاشات، والمستفيدون من معاش (تكافل وكرامة)، والسيدات المُعيلات، وذوو الهمم غير القادرين على العمل».

ويقطن نحو 1.6 مليون أسرة في شقق الإيجار القديم بمصر ذات القيم الإيجارية المتدنية؛ إذ لم تتعدَّ في كثير منها بضع جنيهات. وصاحَب القانون منذ مناقشته في مجلس النواب جدلٌ بين الملاك ممن يرغبون في استعادة شققهم والحصول على قيم إيجارية تساوي قيمة السوق، والمستأجرين ممن يرفضون ترك شققهم أو إجبارهم على دفع قيم إيجارية مرتفعة، بينما سبق ووصفت الحكومة القانون بـ«الحل الوسط». وأكدت «عدم انحيازها لأي من الطرفين».

تعديلات الإيجارات عمقت الأزمة بين المستأجرين والملاك في مصر (الشرق الأوسط)

وما زال المستأجرون يسعون إلى تعديل القانون، سواء عبر المحكمة الدستورية العليا؛ إذ قدموا طعوناً ضد مادة في القانون «تجبرهم على ترك منازلهم بعد فترة انتقالية تُقدر بـ7 سنوات»، أو عبر مجلس النواب المقبل.

وقال رئيس «اتحاد مستأجري الإيجار القديم» إن واحداً من المسارات التي يعملون عليها لتعديل القانون، المناقشة مع بعض النواب الذين نجحوا في الانتخابات، لطرح تعديلات على القانون في المجلس المقبل.

في المقابل، يستبعد إيهاب منصور أن «يفتح المجلس المقبل ملف قانون الإيجار القديم مجدداً»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع حالياً لا يحتاج إلى تعديلات قانونية؛ بل إلى قرارات تنفيذية من مجلس الوزراء لاستيعاب الفئات المهمشة، مع ضمان حصول المُلاك على مستحقاتهم في قيم إيجارية عادلة، فيكفي ما تحملوه طيلة سنوات».

ولفت إلى أن شكاوى عديدة وصلت إليه من تقسيم المناطق وفق لجان الحصر، قائلاً إن «بعض اللجان لم تراعِ حالة العقار أو مقر وجوده، فبعض المنازل الصغيرة الموجودة في حارات ضيقة تم تصنيفها بنفس تصنيفات الشوارع الرئيسية لمجرد تقاربهما الجغرافي، وهذا أمر غير منصف»، مطالباً الحكومة بـ«إعادة النظر في هذه التقسيمات، وفتح باب للتظلم عليها».

ورصدت «الشرق الأوسط» عديداً من الشكاوى المماثلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من ضمنها شكوى من تصنيف منزل على أنه متوسط، في حين أن العقار بالكامل آيل للسقوط. وسبق وأقرت الحكومة بأزمة العقارات الآيلة للسقوط، واعتبرت أن «نظام الإيجار القديم كان سبباً في تفاقمها خلال السنوات الماضية».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.