«الإيجار القديم» بمصر... شكاوى متصاعدة من «تطبيق الزيادات»

وسط مطالب للحكومة بالتدخل لحل الأزمة

بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)
بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)
TT

«الإيجار القديم» بمصر... شكاوى متصاعدة من «تطبيق الزيادات»

بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)
بنايات في منطقة الدرّاسة بالقاهرة وتضم عديداً من الوحدات بنظام «الإيجار القديم» (الشرق الأوسط)

يشكو المواطن السبعيني، أمين أبو زيد، من ارتفاع إيجار شقته بنظام «الإيجار القديم» في منطقة كليوباترا بالإسكندرية (شمال مصر)، إلى 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً)، بعد تصنيفها ضمن المناطق المميزة وفق قانون «الإيجار القديم»، ما يعني أن ثُلث معاشه الشهري سينفق على بند واحد، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «زوجتي مريضة وأبنائي يعملون في وظائف بمرتبات زهيدة، فكيف سأنفق على علاجها ونأكل ونشرب بـ2000 جنيه فقط في الشهر؟». وطالب الحكومة المصرية بـ«التدخل لحل الأزمة بين الملاك والمستأجرين».

وأقر مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) في يوليو (تموز) الماضي، القانون رقم 164 لسنة 2025، والمعروف باسم «الإيجار القديم»، ودخل حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) الماضي، ويهدف لإعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر. ونص القانون على أن تتولى «لجان حصر وحدات الإيجار القديم» مهمة تصنيف المناطق السكنية في ربوع البلاد إلى ثلاث فئات «اقتصادية ومتوسطة ومتميزة»، على أن يتم تحديد زيادة القيمة الإيجارية بحسب كل منطقة.

وتصاعدت الشكاوى أخيراً من ارتفاع قيمة الإيجار بسبب تقسيم المناطق، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع بدء تطبيق الزيادات الجديدة في بعض المحافظات مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وذلك بحد أدنى 250 جنيهاً للمناطق الاقتصادية، و400 جنيه للمناطق المتوسطة أو 10 أضعاف القيمة الحالية، و1000 جنيه كحد أدنى للمناطق المميزة أو 20 ضعف القيمة الحالية.

ويتعجب الأربعيني، محمد البيطار، الذي يقطن في منطقة الرمل بالإسكندرية، من نتائج عمل لجان تقسيم المناطق، والتي «قسمت مناطق عشوائية (اقتصادية) إلى مميزة لمجرد كونها ملاصقة لمناطق أخرى مرفهة، كما حدث في منطقة المحمرة بالإسكندرية أو منطقة البتروكيماويات الملاصقة للمصانع، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الكثير من الأهالي يشكون من عدم قدرتهم على دفع القيمة الإيجارية بعد الزيادة»، لافتاً إلى أنه «شخصياً يجد صعوبة في توفير هذه القيمة رغم وقوع منطقته (الرمل) ضمن المناطق المتوسطة وليس المميزة»، في ظل أن عمله غير ثابت.

منطقة باب اللوق في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رئيس «اتحاد مستأجري الإيجار القديم»، شريف الجعار، يصف القرارات الأخيرة الخاصة بتقسيمات المناطق بـ«المجحفة، التي لم تراعِ أي شيء»، مشيراً إلى أنه «تقدم نيابة عن كثير من المستأجرين بطعون أمام مجلس الدولة ضد قرار رئيس مجلس الوزراء مع بداية تشكيل هذه اللجان، وبطعون أخرى أخيراً ضد نتيجة عمل هذه اللجان».

وأضاف الجعار لـ«الشرق الأوسط» أن «المستأجر الذي يطعن على تقسيم منطقته، يلتزم بدفع الـ250 جنيهاً التي حددها القانون طيلة مدة عمل هذه اللجان، أمام المحكمة، لحين فصل القضاء في الأمر».

ويتخوف عضو مجلس النواب المصري، إيهاب منصور، من أن تتسبب قرارات لجان التقسيم في طرد بعض السكان من شققهم «في ظل عجزهم عن دفع الإيجارات بعد الزيادة»، مطالباً الحكومة بالتدخل فوراً لتحمل القيمة الإيجارية عن الفئات الأكثر احتياجاً وهم «أصحاب المعاشات، والمستفيدون من معاش (تكافل وكرامة)، والسيدات المُعيلات، وذوو الهمم غير القادرين على العمل».

ويقطن نحو 1.6 مليون أسرة في شقق الإيجار القديم بمصر ذات القيم الإيجارية المتدنية؛ إذ لم تتعدَّ في كثير منها بضع جنيهات. وصاحَب القانون منذ مناقشته في مجلس النواب جدلٌ بين الملاك ممن يرغبون في استعادة شققهم والحصول على قيم إيجارية تساوي قيمة السوق، والمستأجرين ممن يرفضون ترك شققهم أو إجبارهم على دفع قيم إيجارية مرتفعة، بينما سبق ووصفت الحكومة القانون بـ«الحل الوسط». وأكدت «عدم انحيازها لأي من الطرفين».

تعديلات الإيجارات عمقت الأزمة بين المستأجرين والملاك في مصر (الشرق الأوسط)

وما زال المستأجرون يسعون إلى تعديل القانون، سواء عبر المحكمة الدستورية العليا؛ إذ قدموا طعوناً ضد مادة في القانون «تجبرهم على ترك منازلهم بعد فترة انتقالية تُقدر بـ7 سنوات»، أو عبر مجلس النواب المقبل.

وقال رئيس «اتحاد مستأجري الإيجار القديم» إن واحداً من المسارات التي يعملون عليها لتعديل القانون، المناقشة مع بعض النواب الذين نجحوا في الانتخابات، لطرح تعديلات على القانون في المجلس المقبل.

في المقابل، يستبعد إيهاب منصور أن «يفتح المجلس المقبل ملف قانون الإيجار القديم مجدداً»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع حالياً لا يحتاج إلى تعديلات قانونية؛ بل إلى قرارات تنفيذية من مجلس الوزراء لاستيعاب الفئات المهمشة، مع ضمان حصول المُلاك على مستحقاتهم في قيم إيجارية عادلة، فيكفي ما تحملوه طيلة سنوات».

ولفت إلى أن شكاوى عديدة وصلت إليه من تقسيم المناطق وفق لجان الحصر، قائلاً إن «بعض اللجان لم تراعِ حالة العقار أو مقر وجوده، فبعض المنازل الصغيرة الموجودة في حارات ضيقة تم تصنيفها بنفس تصنيفات الشوارع الرئيسية لمجرد تقاربهما الجغرافي، وهذا أمر غير منصف»، مطالباً الحكومة بـ«إعادة النظر في هذه التقسيمات، وفتح باب للتظلم عليها».

ورصدت «الشرق الأوسط» عديداً من الشكاوى المماثلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من ضمنها شكوى من تصنيف منزل على أنه متوسط، في حين أن العقار بالكامل آيل للسقوط. وسبق وأقرت الحكومة بأزمة العقارات الآيلة للسقوط، واعتبرت أن «نظام الإيجار القديم كان سبباً في تفاقمها خلال السنوات الماضية».


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».