واشنطن لنشر «قوة غزة» بلا خطة للتعامل مع سلاح «حماس»

مؤتمر قريب في الدوحة لبحث هيكلية القيادة... وإسرائيل قلقة من الغموض

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن لنشر «قوة غزة» بلا خطة للتعامل مع سلاح «حماس»

جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤولون إسرائيليون إن الإدارة الأميركية تعمل حالياً على بلورة المرحلة الثانية من الخطة الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتخطِّط لأن يبدأ عمل القوة الدولية متعددة الجنسيات في القطاع اعتباراً من الشهر المقبل.

وأبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الإسرائيليين بهذا في محادثات أُجريت في الأيام الأخيرة، بحسب هيئة البث الإسرائيلية (كان 11).

وأكدت «كان» أن ممثلي الإدارة الأميركية قدَّموا خلال هذه اللقاءات تفاصيل أولية عن الهيكلية المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بما في ذلك اختيار قيادة «لجنة السلام»، إلى جانب هوية القائد العسكري لـ«قوة الاستقرار الدولية».

ترمب خلال مشاركته في قمة غزة بشرم الشيخ 14 أكتوبر بر2025 (د.ب.أ)

ووفق الخطة الأميركية، فمن المقرر أن يترأس لجنة السلام نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، بينما سيتولى جنرال أميركي قيادة القوة الدولية التي يُفترَض أن تنتشر في القطاع.

ويفترض بحسب المسؤولين الأميركيين أن تُكلَّف هذه القوة مهاماً تتعلق بالحفاظ على الاستقرار الأمني، وتأمين المرحلة الانتقالية، وتهيئة الظروف لترتيبات سياسية وإدارية جديدة في غزة، في أعقاب توقف العمليات العسكرية، لكن المسؤولين الإسرائيليين، سألوا حول مصير سلاح «حماس» وإذا ما كانت القوة ستتعامل معه.

وقالت «كان» إن التقديرات أن هذه المسألة يكتنفها الغموض. وأضافت: «الغموض لا يقتصر على موقف (حماس) فحسب، بل يشمل أيضاً طبيعة مطلب نزع السلاح نفسه، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن تطالب بنزع السلاح الهجومي فقط، أم تسعى إلى تفكيك كامل الترسانة العسكرية ونقلها إلى جهة أخرى ضمن ترتيبات دولية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

ويلقي مصير سلاح «حماس» بظلاله على المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويثير خلافات مبكرة.

وفي حين يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أي تسويات، سيحاول حسم المسألة في لقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، نهاية الشهر الحالي على قاعدة أنه سيتم نزع سلاح الحركة بالطريقة السهلة أو الصعبة.

ورفضت إسرائيل مقاربات حول سلاح «حماس» مثل تسليمه لجهة ثالثة أو تجميده في مستودعات، وتصرُّ على نزع السلاح بالمعنى الحرفي للكلمة، أي «تفكيكه» بالكامل وليس إخراجه من الخدمة.

وهدَّد نتنياهو، الأسبوع الماضي، بأنه سينزع سلاح «حماس» بالقوة إذا لم يتم بالاتفاق.

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لمركز التنسيق المدني - العسكري لقطاع غزة

وحتى الآن ترفض «حماس» تسليم سلاحها، وتقول إنها لن تقوم بذلك، ما يثير مزيداً من الشكوك حول نجاح المرحلة الثانية، إذ تربط إسرائيل أي تقدم في غزة، بما في ذلك الانسحاب أو إعادة الإعمار، بنزع سلاح الحركة. وتقول إن المرحلة الثانية تعني نزع سلاح «حماس»، والثالثة تعني نزع التطرف من غزة.

وأكد مسؤولان أميركيان لوكالة «رويترز» إنه قد يتم نشر قوات دولية في قطاع غزة في وقت مبكر من الشهر المقبل لتشكيل قوة إرساء الاستقرار التي أذنت بها الأمم المتحدة، لكن لم يتضح بعد سُبل نزع سلاح «حماس».

وقال المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتيهما، إن القوة الدولية لإرساء الاستقرار لن تقاتل «حماس». وأشارا إلى أن دولاً كثيرة أبدت اهتمامها بالمساهمة، وأن مسؤولين أميركيين يعملون حالياً على تحديد حجم القوة الدولية، وتشكيلها، وأماكن إقامتها، وتدريبها، وقواعد الاشتباك.

وقال المسؤولان إن القيادة المركزية الأميركية ستستضيف مؤتمراً في الدوحة، الثلاثاء المقبل، مع الدول الشريكة للتخطيط لقوة الاستقرار الدولية في غزة.

وتوقَّعا أن ترسل أكثر من 25 دولة ممثلين عنها إلى المؤتمر الذي سيتضمَّن جلسات حول هيكلية القيادة وقضايا أخرى تتعلق بقوة غزة. وأشارا إلى أنه يجري النظر في تعيين جنرال أميركي يحمل نجمتين لقيادة القوة، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

ويعد نشر هذه القوة جزءاً رئيسياً من المرحلة التالية من خطة ترمب للسلام في غزة.

وقال المسؤولان الأميركيان إن الخطة، التي يتعيَّن وضع اللمسات الأخيرة عليها من قبل ما يُسمى «مجلس السلام»، تنص على نشر القوة الدولية في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل.

ووفقاً لخطة ترمب، عندما تُرسّخ القوة الدولية سيطرتها بعد ذلك وتوطد الاستقرار، ستنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً «وفقاً لمعايير ومراحل وأطر زمنية مرتبطة بنزع السلاح».

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون فوق دبابة متمركزة بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكان قرار مجلس الأمن في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) فوَّض مجلس السلام والدول التي تتعاون معه بتشكيل القوة الدولية. وقال ترمب، يوم الأربعاء، إنه سيتم الإعلان عن زعماء العالم الذين سيعملون في «مجلس السلام» في أوائل العام المقبل.

وأجاز مجلس الأمن للقوة الدولية العمل إلى جانب شرطة فلسطينية جرى تدريبها والتحقق منها في الآونة الأخيرة لتحقيق الاستقرار الأمني «من خلال ضمان عملية نزع سلاح قطاع غزة، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية ومنع إعادة بنائها، وكذلك نزع السلاح من الجماعات المسلحة غير الحكومية بشكل دائم». ومع ذلك، لم تضح حتى الآن طريقة تنفيذ ذلك بالضبط.

وطالبت السلطة الفلسطينية حركة «حماس» بتسليمها السلاح لتسوية هذه المسألة. وتريد السلطة تسلم قطاع غزة بوصفه جزءاً من الدولة الفلسطينية، وتعدّ المرحلة الثانية حدثاً انتقالياً فقط. وتصر السلطة على تولي الأمن الداخلي بينما تعمل القوات الدولية بوصفها قوات فصل وحماية فقط.

وقال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إنه يرفض الحلول الأمنية أو العسكرية لقطاع غزة، مضيفاً في أثناء لقائه وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني: «إن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، ولا يمكن القبول أو التعامل مع مخططات سلطات الاحتلال في فصل القطاع عن الضفة بما فيها القدس، أو إعادة احتلاله، أو اقتطاع أي جزء منه».


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

شمال افريقيا ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

كثفت مصر اتصالاتها مع دول عربية وإسلامية لتنسيق المواقف بشأن المستجدات في قطاع غزة قبل انعقاد «مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد عامين من الحرب... ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

شهدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي استمرت لعامين، 3 صفقات تبادل أسرى بين تل أبيب و«حماس» التي اختطفت 252 شخصاً ما بين إسرائيليين وأجانب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

تقرير: «نزيف العقول» يُزعج إسرائيل ومخاوف من عدم عودتهم

تسود حالة من القلق في إسرائيل جراء هجرة أصحاب المهارات العالية والدخل المرتفع خلال الحرب التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

فضيحة أمنية إسرائيلية... ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

 سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب الخميس بنشر معلومات عن قيام ضباط بالجيش باستغلال مواقعهم الحساسة للدخول في مراهنات عالمية رابحة مادياً

نظير مجلي (تل أبيب)

مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
TT

مرسوم رئاسي سوري بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً للحسكة

الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (الرئاسة السورية)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً رئاسياً، يوم الجمعة، بتعيين نور الدين أحمد عيسى محافظاً لمحافظة الحسكة.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «إصدار المرسوم اليوم يعزز الثقة والعمل على سحب السلاح الثقيل من عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودخولهم في الجيش السوري الجديد بشكل فردي».

ويعد نور الدين أحمد عيسى والمعروف بـ(أبو عمر خانيكا) أحد قيادات «حزب العمال الكردستاني» وشغل منصب مدير سجن علايا في مدينة القامشلي.

وقال أحد شيوخ العشائر العربية في محافظة الحسكة: «المرسوم الرئاسي اليوم بتعيين محافظ للحسكة هو اختبار حقيقي لنيات حزب العمال الكردستاني الذي يرفض الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات (قسد) وتنفيذ كل بنوده مع نهاية الشهر الحالي».

وأضاف الشيخ، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «من جهتنا كعشائر عربية لا نجد هناك مصداقية في تنفيذ الاتفاق من جهة حزب العمال الكردستاني الذي اعتقل وقتل العشرات من أبناء العشائر، ويمنع أبناء مناطق ريف محافظة الحسكة من التوجه إلى مدن القامشلي وغيرها التي تسيطر عليها (قسد)».

واعترض شيخ القبيلة العربي على تعيين عيسى محافظاً للحسكة، مؤكداً أن «تعيين أحد قيادات حزب العمال الكردستاني في هذا المنصب يعد مخالفة واضحة».


«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
TT

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)
يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل؛ إذ يسعى الأكراد إلى الاحتفاظ ببعض السلطة رغم تراجع قدراتهم بشكل كبير في أعقاب التقدم السريع لقوات الحكومة المركزية.

ويضع تقدم الاتفاق قدرة القادة الجدد في سوريا على تحقيق الاستقرار أمام اختبار في دولة مزقتها الحرب على مدى 14 عاماً، وذلك بعد عدة موجات من العنف ضد أقليات تساورها شكوك.

أحدث الصراع على شمال شرقي سوريا أكبر تغيير في السيطرة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، فبعد أشهر من الجمود استولت دمشق على مساحات شاسعة من الأراضي من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد قبل الموافقة على الخطة التي تنص على دمج ما تبقى من الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» في الدولة.

ويمضي تنفيذ الخطوات الأولية بسلاسة منذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، إذ انتشرت وحدات صغيرة من القوات الحكومية في مدينتين يديرهما الأكراد، وانسحب المقاتلون من الخطوط الأمامية، وأعلنت دمشق، الجمعة، تعيين محافظ بترشيح من الأكراد.

لكن عشرات المسؤولين الحكوميين والأكراد قالوا إن القضايا الأساسية لم تتم معالجتها بعد، منها كيفية دمج مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، ومصير أسلحتها الثقيلة، والترتيبات الخاصة بمعبر حدودي إلى العراق كان شريان حياة لها.

وتسيطر «قسد» في الوقت الحالي سيطرة تامة على المناطق التي لا تزال في قبضتها. لكن نواه يونسي من مجموعة الأزمات الدولية قال إن السؤال حول حجم السلطة التي ستحتفظ بها «قوات سوريا الديمقراطية» لم تتم الإجابة عنه بعد. وأضاف أن إحراز مزيد من التقدم في تنفيذ الاتفاق يبدو حالياً السيناريو الأكثر ترجيحاً، «لكن خطر ارتكاب أخطاء، وبالتالي خطر تجدد التصعيد في نهاية المطاف، لا يزال مرتفعاً».

واشنطن تبدي ارتياحها

وتمكّن الرئيس أحمد الشرع من إعادة بسط سيطرة السلطة المركزية على معظم أنحاء سوريا.

وقال مسؤول غربي -طلب عدم الكشف عن هويته- إن واشنطن، التي سحبت بعض قواتها من سوريا هذا الأسبوع، راضية عن التقدم المحرز نحو الاندماج، وحثت الشرع على التحلي بالمرونة قدر الإمكان مع طلبات «قوات سوريا الديمقراطية».

وأضاف المسؤول أن نصيحة الولايات المتحدة هي تجنّب اتخاذ موقف متشدد، إذ إن هناك رغبة في منح الأكراد درجة من الاستقلالية بما لا يشكل تهديداً للاحتياج الأساسي لسلطة مركزية في دمشق.

وردت وزارة الخارجية الأميركية على طلب للتعليق بالإشارة إلى بيان صادر عن المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، قال فيه إن الاتفاق يمهد الطريق «لسلام دائم لجميع السوريين». ولم ترد وزارة الإعلام السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» بعد على طلبات للتعليق.

وينص الاتفاق على أن تشكّل وزارة الدفاع فرقة للشمال الشرقي تدمج «قوات سوريا الديمقراطية» في ثلاثة ألوية. كما ينص على نشر 15 مركبة أمنية حكومية في كل من مدينتي القامشلي والحسكة اللتَين تسيطر عليهما «قوات سوريا الديمقراطية»، وبدء «دمج قوات الأمن التابعة لها».

وجرت عمليات الانتشار خلال الشهر الحالي من دون وقائع تُذكر، على عكس محاولة الحكومة دخول السويداء ذات الأغلبية الدرزية في يوليو (تموز) الماضي، التي أدت إلى أعمال عنف دامية. وفي الوقت نفسه، نقلت الولايات المتحدة آلاف السجناء على خلفية الانتماء لتنظيم «داعش»، الذين كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تشرف على سجنهم، إلى العراق.

لكن هناك أيضاً مؤشرات على وجود خلاف على أرض الواقع، فقد قال اثنان من مسؤولي الأمن السوريين إن «قوات سوريا الديمقراطية» تتهم الحكومة بمحاصرة بلدة عين العرب (كوباني) الكردية المعزولة عن مناطق سيطرتها الرئيسية، في حين يشعر العرب الذين يعيشون في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بالاستياء من استمرار سيطرتها، لا سيما في الحسكة التي لا تسودها عرقية بعينها.

وقال قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، إن الألوية الثلاثة لـ«قسد» ستتمركز في القامشلي والحسكة وديريك قرب الحدود العراقية. لكن مسؤولين من الجانبين قالوا إنه تم التوصل إلى تفاهم مبدئي بشأن موقع بالقرب من القامشلي، من دون اتفاق بعد على الموقعين الآخرين.

وأفادت مصادر عسكرية سورية بأن «قوات سوريا الديمقراطية» تريد أن يتمركز أحد الألوية على جبل عبد العزيز القريب من مدينة الحسكة والمطل على مداخلها الجنوبية، وعلى شبكة واسعة من الأنفاق، وهو ما تعارضه دمشق.

مسؤول كردي يرى أن الأمن يجب أن يتولاه الأكراد

وخضعت المناطق ذات الأغلبية العربية سريعاً لتقدم الحكومة، منها دير الزور وحقولها النفطية، لكن الاتفاق يلزم «قوات سوريا الديمقراطية» بتسليم حقلي رميلان والسويدية القريبين من القامشلي ومطارها، وهو ما لم يحدث بعد.

ووصف ضابط مخابرات في المنطقة تنازلات «قوات سوريا الديمقراطية» حتى الآن بأنها «رمزية».

وقال عبد الكريم عمر، وهو مسؤول كردي كبير، لـ«رويترز»، إن قوات الأمن الحكومية ستنسحب بعد التنسيق ووضع اللمسات الأخيرة على «آليات الاندماج». وأضاف: «ستكون قوات الأمن الكردية (الأسايش) جزءاً من وزارة الداخلية، وهي التي ستحمي هذه المنطقة من الداخل»، مشيراً إلى أن هناك حاجة إلى «مناقشات مطولة» بشأن تنفيذ الاتفاق.

وتبدي تركيا شكوكاً، إذ ترى «قوات حماية الشعب الكردية» امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي شن تمرداً استمر عقوداً في تركيا قبل الدخول في عملية سلام.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن انسحاب «قوات حماية الشعب» رسم خريطة أفضل للوضع الأمني، لكن مخاوف تركيا الأمنية لن يقضي عليها بشكل كامل إلا قطع «قوات حماية الشعب» صلاتها بحزب العمال الكردستاني وخضوعها لمرحلة من «التحول التاريخي».


محاولات «حماس» للاندماج داخل «إدارة غزة» تواجه رفضاً

يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

محاولات «حماس» للاندماج داخل «إدارة غزة» تواجه رفضاً

يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يقوم الناس بملء خزانات المياه من صهريج متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتحدث حركة «حماس» في خطابات عديدة عن أنها مستعدة لتسليم «لجنة إدارة قطاع غزة» مهامها فوراً، غير أن هذا الأمر لم يحدث إلى الآن في ظل رفض إسرائيل دخولها للقطاع، في حين يكشف مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة تحاول دمج عناصرها، لا سيما الشرطية، داخل اللجنة، وهذا يلقى رفضاً من اللجنة.

ذلك التشبث بالوجود في «اليوم التالي» للحرب من «حماس»، كما يراه المصدر الفلسطيني المقرب من اللجنة، يؤكده مصدر مصري مطلع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الحركة تقدم خطاباً علنياً مخالفاً للواقع، وتريد أن تضمن اندماج آلاف العناصر وتأمين رواتبهم، وهذا لا يلقى رفض اللجنة فقط، بل يلقى رفضاً إسرائيلياً - أميركياً واضحاً.

ويشير المصدر المصري إلى أن إسرائيل تنتهج أسلوب «حماس» أيضاً، وتعطل دخول اللجنة لتسلّم مهامها حتى الآن، وسط مساعٍ للوسطاء، لا سيما من القاهرة، لضمان عمل اللجنة بشكل مستقل كما هو متفق عليه.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع الحركة للتعقيب إلا أنها لم تتلقَّ رداً، في حين أكدت أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة في بيانات رسمية استعدادها لتسليم مهامها لـ«لجنة إدارة غزة»، كما صرح الممثل السامي لـ«مجلس السلام في غزة»، نيكولاي ميلادينوف، في 17 يناير (كانون الثاني) بشأن عمل اللجنة قائلاً: «سنعمل مع الوسطاء وجميع الأطراف لتهيئة الظروف التي تمكن لجنة التكنوقراط الفلسطينية من تسلّم مسؤولياتها».

وسبق أن كشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 29 يناير الماضي، أن «إسرائيل تُقدّر أن (حماس) ستنقل شكلياً إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية جديدة، لكنها ستبقى مسيطرة فعلياً على الأرض في المدى القريب، مع بقاء عشرات آلاف المسلحين وأجهزة الأمن وموظفين رئيسيين».

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن «حماس» تريد أن تشتري الوقت وتنفذ خطة إشغال بتقديم خطاب علني مخالف لما تسعى له فعلياً، وهذا يهدد «اتفاق غزة»، كما تهدده إسرائيل برفض دخول اللجنة للقطاع.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «حماس» تسعى للسيطرة على غزة من الداخل، مطبقة مقولة «تركنا الحكومة»، ولكنها فعلياً لم تترك الحكم، وذلك عبر كوادرها المنتشرين في الصحة والتعليم والشرطة، لافتاً إلى أن سعي اللجنة للاتفاق مع شركات أمن خاصة يؤكد المسار.

وأشار إلى أن «هناك مخاوف من أن الحركة قد تحرص على بقاء الأسلحة الخفيفة في أي اتفاق لنزع السلاح بخلاف دمج عناصرها في الشرطة، باعتبار أنه قد يُسمح لها بتكرار ما فعلته في انقلاب 2005 عبر عناصرها المسلحة بالسيطرة على القطاع».

يجلس صبي على كومة من الأنقاض والنفايات في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وهذا الرفض المحتمل لإدماج عناصر «حماس» يوازي تحركاً أميركياً لنشر «قوة استقرار دولية»، مع نزع سلاح «حماس»، وإعلان ذلك في اجتماع «مجلس السلام» الأول في 19 فبراير (شباط) الحالي، بخلاف دعم خطط للإعمار، وفق ما كشفه مسؤولان أميركيان كبيران لـ«رويترز» الجمعة.

وتشمل أجندة الاجتماع تقارير مفصلة عن عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي أُنشئت مؤخراً لتولي الإدارة المدنية اليومية للقطاع خلفاً لـ«حماس»، والتي عقدت اجتماعها الأول في يناير وأعلنت تشكيلها.

ويعتقد فهمي أن واشنطن ستعمل على نشر «قوات الاستقرار» لدعم عمل اللجنة، ومنح القوات حق نزع سلاح «حماس» إن استمرت الحركة في المماطلة، بل قد تمنح إسرائيل حق تنفيذ عمليات موسعة في هذا الصدد، مؤكداً أن هذا سيتضح فعلياً عقب اجتماع «مجلس السلام» ورؤية مخرجاته، في ظل أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتبطة بملف إيران على مدار هذا الشهر.

ويرجح مطاوع أن يستمر ترمب وإسرائيل في خطتهما لتغيير هوية قطاع غزة بطرح ملف الإعمار، وبالتالي لا مكان لـ«حماس» بأي شكل، وأي حديث خلاف ذلك على أرض الواقع هو تهديد لـ«اتفاق غزة» وتعطيله، لافتاً إلى أن «حماس» تلعب على عامل الوقت، وأن هناك انتخابات بإسرائيل قد تأتي بتغيير يعطيها فرصة الوجود، وكذلك تلعب على مدة رئاسة الرئيس الأميركي، وأنها ستبقى بعدها، وهذا محض خيال لديهم، ولن يُقبل لا أميركياً ولا إسرائيلياً، و«سنعود للحرب مجدداً».