هل اقتربت صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية من التوقيع؟

إعلام عبري يتحدث عن «تفاهمات» بشأن الاتفاق

جانب من حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
جانب من حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

هل اقتربت صفقة الغاز المصرية - الإسرائيلية من التوقيع؟

جانب من حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
جانب من حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

تغيرت مؤشرات «صفقة الغاز» بين مصر وإسرائيل من التجميد والإلغاء، إلى احتمالات متسارعة نحو اتجاه الحكومة الإسرائيلية لاعتمادها بشكل نهائي خلال الأيام المقبلة، وهو ما تحدث عنه الإعلام العبري في كثير من التقارير أخيراً، ما يطرح تساؤلات حول اقتراب دخول الصفقة حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتوقع برلمانيون وخبراء أن «تتجه الحكومة الإسرائيلية لتسريع اتفاق تصدير الغاز مع مصر لأهداف اقتصادية»، إلى جانب «توظيف الاتفاق سياسياً بوصفه ورقة تستخدمها في الترتيبات الخاصة بالأوضاع في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام».

وقالت صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية إن «اتفاقاً نهائياً جرى التوصل إليه بين شركات حقل (ليفياثان)، ووزارة الطاقة الإسرائيلية، يمهد تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر».

وتحدثت الصحيفة أخيراً عن «تفاهمات حاسمة» بين الشركات المسؤولة عن تنمية حقل «ليفياثان»، ومنها «شيفرون»، و«نيوميد إنرجي»، ومسؤولي وزارة الطاقة الإسرائيلية، تضمن «توفير سعر مضمون للسوق المحلية من الغاز، ومنح الأولوية للداخل حال حدوث أي أعطال في حقول أخرى».

يأتي ذلك في وقت رجحت فيه وسائل إعلام إسرائيلية أخيراً، إتمام «صفقة الغاز» مع مصر خلال الأيام المقبلة، وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، إلى أن الصفقة «ذات أهمية خاصة لإسرائيل من الناحيتين السياسية والأمنية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت شركة «شيفرون» الأميركية أنها وقّعت اتفاقاً مع شركة تشغيل خطوط الأنابيب المملوكة للدولة في إسرائيل، لبدء مدّ خط أنابيب «نيتسانا» للغاز الطبيعي، الذي سينقل الغاز من حقل «ليفياثان» إلى مصر، في إطار صفقة قيمتها 35 مليار دولار.

وترتبط القاهرة وتل أبيب باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية للتصدير إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت عام 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء.

رئيس «لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، أسامة كمال، يعتقد أن «الحكومة الإسرائيلية تستهدف تسريع اتفاق تصدير الغاز مع الجانب المصري خلال الفترة المقبلة»، وقال إن «الصفقة يستفيد منها الطرفان (المصري والإسرائيلي)، لذلك من المتوقع استكمال إجراءاتها قريباً».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتفاق اقتصادي بالأساس، بين الشركات المشرفة على تنمية حقل (ليفياثان)، مع الجانب المصري، للاستفادة من عوائد تصديره»، وقال إن «امتلاك مصر محطات إسالة، يجعلها السبيل الوحيدة لتصدير الغاز الإسرائيلي للخارج». ولفت إلى أن «الغاز الإسرائيلي يحقق ميزة تنافسية بالنسبة للحكومة المصرية، بعدّه الأرخص اقتصادياً، بالمقارنة بأسعار الغاز المستورد من جهات أجنبية أخرى».

الرئيس المصري خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2017 (رويترز)

ويُشكل العامل «الجغرافي» والحدود المشتركة بين الطرفين، ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل عن غيرها من اتفاقيات التعاون، وقال وزير البترول المصري، كريم بدوي، في تصريحات صحافية، خلال سبتمبر الماضي، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، فإن «هناك بعداً استراتيجياً في إتمام صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر»، مشيراً إلى أن «الاتفاق له أهمية سياسية».

ويتفق في ذلك، أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، وقال إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يريد التعجيل بالاتفاق قبل زيارته واشنطن، بوصفه ورقة سياسية يستخدمها في الترتيبات الخاصة بالأوضاع في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي للسلام»، إلى جانب «تحقيق عوائد اقتصادية لتل أبيب، في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تواجهها بسبب تعدد جبهات الصراع التي تخوضها بالمنطقة».

وأشارت صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية أخيراً، إلى أن نتنياهو «يسارع في إقرار صفقة الغاز مع مصر، قبل اجتماعه المرتقب مع الرئيس الأميركي في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي».

القليوبي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العائد الاقتصادي، هو المحرك الأساسي لصفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر»، وقال إن «شركة (شيفرون) الأميركية تريد تصدير كميات من الغاز الإسرائيلي في الحقول التي تتولى تنميتها، بما يساعدها في استكمال مشروعات تطوير مصادر الطاقة والغاز في إسرائيل»، مضيفاً أنه «لا سبيل لتصدير الغاز الإسرائيلي؛ إلا من خلال الجانب المصري، الذي يمتلك محطات إسالة قادرة على نقله إلى الخارج».

وبعيداً عن التباينات السياسية بين القاهرة وتل أبيب، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أن التعاون بين الجانبين في مجال الغاز «ضرورة استراتيجية»، مشيراً إلى أن «مجال الطاقة به جوانب إفادة كثيرة ومكاسب للطرفين».

ووفق فهمي، «لم يتوقف التعاون المصري - الإسرائيلي في بعض الملفات؛ ومن بينها ملف الطاقة والغاز»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مصلحة لدى مصر لاستمرار التعاون مع إسرائيل في ملف الغاز لاعتبارات سياسية واقتصادية».

ووصل إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى ذروته بنحو 7.2 مليار قدم مكعبة يومياً عام 2021، بحسب إحصاءات وزارة البترول المصرية، قبل أن يتراجع إلى نحو 5.6 مليار قدم مكعبة في منتصف 2024، مما أدى إلى انكماش الفائض القابل للتصدير، ودفع القاهرة للتحول إلى استيراد كميات من الغاز لتلبية الاحتياج المحلي.


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.