«الوحدة» الليبية تدعو لتطوير الشراكة مع الرياض في مشاريع تنمويةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5218825-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B9-%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9
«الوحدة» الليبية تدعو لتطوير الشراكة مع الرياض في مشاريع تنموية
الدبيبة بحث مع ممثلي شركات سعودية سبل التعاون بقطاعات الصناعة والاتصالات والزراعة
عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه أعضاء الوفد السعودي (مكتب الدبيبة)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
«الوحدة» الليبية تدعو لتطوير الشراكة مع الرياض في مشاريع تنموية
عبد الحميد الدبيبة خلال لقائه أعضاء الوفد السعودي (مكتب الدبيبة)
حثت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا على تطوير الشراكة مع السعودية في مشاريع تنموية.
جاء ذلك خلال لقاء رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، يوم الخميس، مع وفد رفيع المستوى من مجموعة «أميانتيت العربية السعودية»؛ الشركة العالمية الرائدة في تصنيع أنابيب الفيبرجلاس بتقنية «فلوتايت»، والتي تمتلك خبرة تزيد على خمسة عقود، وتدير شبكة واسعة من المصانع والمراكز البحثية حول العالم.
وشارك في اللقاء ممثل عن شركة «خدمات ربط التقنية للاتصالات»، التابعة لشركة «اتحاد سلام للاتصالات»، والمتخصصة في حلول الاتصالات وتقنية المعلومات.
وخلال الاجتماع، بحث الطرفان سبل تطوير الشراكة بين ليبيا والسعودية لدعم مشاريع البنية التحتية، والاستثمار في القطاعات الصناعية والزراعية، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك.
ويأتي اللقاء بعد توقيع مذكرات تفاهم ثنائية مع وزارة الإسكان والتعمير في مجالات نقل وتوزيع المياه والصرف الصحي، وتصريف مياه الأمطار والسيول، وإنشاء مصانع متخصصة في تقنيات المياه والأنابيب، إضافة إلى تطبيق حلول متقدمة لمعالجة المياه وتحليتها.
كما شملت الاتفاقيات أيضاً التعاون مع «الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات القابضة» لتطوير البنية التحتية للاتصالات في ليبيا، بما يعزز جهود تحديث منظومة الخدمات التقنية والاتصالات، بحسب البيان الحكومي الليبي.
وسبق أن تحدث الدبيبة على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي عن رؤية ليبيا لتعزيز التعاون مع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الدولية في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية.
وناقش الدبيبة وقتذاك مع عدد من المسؤولين السعوديين في المنتدى الاقتصادي العالمي عدة مواضيع وقضايا، تركزت على تحصين الشراكات الثنائية في قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة، لافتاً إلى أنه تم تحديد المملكة العربية السعودية كشريك حاسم في تعزيز البنية التحتية النفطية في ليبيا.
وسبق أن شارك مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم خليفة حفتر، في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بنسخته التاسعة في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسلط الضوء على الجهود التي تبذلها بلاده للانتقال من مرحلة الأزمات إلى إعادة إعمار ليبيا.
قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس بعدم دستورية تعديل سبق أن أقره مجلس النواب على «قانون نظام القضاء»، في حكم أعاد الجدل حول حدود الفصل بين السلطات.
خلّفت زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إلى طرابلس وبنغازي عدة أسئلة في الأوساط السياسية الليبية، وزادت من «هواجس» البعض.
غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحهhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5234842-%D8%BA%D9%85%D9%88%D8%B6-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%B1%D9%81%D8%AD-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%82%D8%A8-%D9%81%D8%AA%D8%AD%D9%87
شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)
تجاوز معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عقبة فتحه، عقب العثور الإسرائيلي على الرفات الأخيرة، غير أن آليات عمله لا تزال بشأنها مشاورات مصرية - إسرائيلية، وسط ترقب عودة عمله الجمعة أو بداية الأسبوع الأحد.
ويؤكد مصدران مصري وفلسطيني مطلعان تحدثا الأربعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك ترقباً لافتتاح وشيك للمعبر، على أن تحدد التفاهمات المصرية - الإسرائيلية طبيعة عمله بشكل نهائي الساعات المقبلة.
وقال مصدر مصري إن هناك «مشاورات مصرية - أميركية - إسرائيلية بشأن آلية عمل المعبر»، لافتاً إلى أن «إسرائيل يُتوقع أن تضع عقبات من جانبها بخصوص آلية الدخول للقطاع، خاصة وهي لا تريد إلا التهجير، بينما مصر ستستقبل الجرحى وأسرهم بشكل أولي وعاجل».
وزاد المصدر: «من المتوقع كذلك أن تكون هناك إجراءات معقدة ومشددة من جانب إسرائيل، في إطار الإجراءات الأمنية للمعبر الذي سيكون مختصاً بالأفراد فقط»، لافتاً إلى أن موقف القاهرة يتحدد في ضوء ما سيكون على أرض الواقع حال وجدت عقبات إسرائيلية.
فيما أكد مصدر فلسطيني أن «موعد فتح المعبر بات قريباً؛ لا خلاف على ذلك، ويُنتظر الترتيبات والتفاهمات الجارية حالياً، لا سيما بين مصر وإسرائيل»، مشيراً إلى أن «آلية العمل هي التي لا تبدو واضحة حتى الآن، وإن كان معروفاً أن نظام التشغيل للمعبر سيكون وفق اتفاق 2005 بإشراف أوروبي وبحضور للسلطة الفلسطينية».
وأوضح المصدر أن الغموض يأتي في ظل أن «داخلية (حماس) هي التي كانت سابقاً مسؤولة عن المعبر، وحالياً إسرائيل تصر على تسلم كشوف الأسماء أولاً لمراجعتها، على أن تبدي مرونة في الخروج من القطاع وتشديدات في الدخول للقطاع»، متوقعاً أنه «حتى مع وصول القاهرة لتفاهمات مع واشنطن وإسرائيل، إلا أن العبرة بالتطبيق، وسط مخاوف من تشديدات إسرائيلية وعراقيل».
في المقابل، لا يبدو موعد وآليات عمل المعبر الحدودي مع مصر حاسماً حتى في الإعلام الإسرائيلي؛ وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي أكمل استعداداته لإعادة فتح معبر رفح. ونقلت عن دبلوماسي أوروبي أن «عدد الفلسطينيين الذين سيُسمح لهم بعبور معبر رفح لا يزال قيد النقاش بين إسرائيل ومصر»، فيما رجح الموقع الإخباري «واللا» الإسرائيلي، إمكان فتحه، الأحد.
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس (أ.ف.ب)
وتحدثت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» عن آلية العمل الجديدة بمعبر رفح تتضمن أن الدخول والخروج من قطاع غزة يتطلب موافقة مصرية أولية، تليها عملية تزويد إسرائيل بالأسماء للموافقة عليها أيضاً.
وذكرت أنه «سيتولى عنصر أمن إسرائيلي داخل المعبر الإشراف على مراقبة المغادرين من القطاع نحو الأراضي المصرية، وسيعبر المغادرون من قطاع غزة دون الخضوع لتفتيش بدني مباشر، لكن تحت رقابة أمنية».
وتتضارب الأرقام بشأن آلية العبور؛ فوفقاً للمصادر التي نقلها إعلام عبري، فإنه من المتوقع السماح بدخول نحو 150 شخصاً يومياً إلى القطاع ومغادرة عدد أكبر، وسط تسريبات أخرى تشير إلى أن إسرائيل ستُقيّد أعداد العائدين لغزة إلى 50 يومياً، وذلك خلال المرحلة الأولى من فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، على أن يحسم الأمر خلال اجتماع أمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، سيناقش مع كبار المسؤولين الأمنيين، الترتيبات الجديدة في القطاع.
وكان مكتب نتنياهو أعلن في بيان الأحد الماضي، أن إسرائيل ستُعيد فتح معبر رفح مع مصر لعبور الأفراد فقط، بعد الانتهاء من عملية تحديد مكان جثة آخر رهينة إسرائيلي، مُتبقية في قطاع غزة، قبل أن يعثر الجيش عليها عقب ساعات.
وقال نتنياهو، الأربعاء، مخاطباً المشيعين في جنازة ران غفيلي، الذي أُعيدت رفاته إلى إسرائيل الاثنين: «نحن عازمون على استكمال مهامنا: نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، وسننجح في ذلك. وليعلم أعداؤنا أن كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً للغاية».
وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فإن نتنياهو ليس أمامه، بعيداً عن خطابات التحدي، إلا أن يفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي احتله منذ مايو (أيار) 2024، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الأخيرة التي يطرحها بشأن نزع سلاح (حماس) وما شابه مجرد إرباك للمشهد الذي ينتظر تنفيذ افتتاح المعبر الحدودي، الذي كان يجب أن يتم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)
اختتم رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، زيارة خاطفة إلى قطر؛ وهي الدولة الرابعة التي يزورها على مدى 45 يوماً في إطار تحركات تندرج ضمن مساعيه للبحث عن دعم من دول مؤثرة في المنطقة لوقف الحرب الدائرة في بلاده.
ويرى وزيرا خارجية سابقان للسودان أن زيارات البرهان تهدف إلى تشكيل «تحالف إقليمي قوي» يتلقى من خلاله الدعم لتحقيق ما وصفاه بالنصر الحاسم في مواجهة «قوات الدعم السريع» وحلفائها الداعمين لها.
وكان البرهان قد زار المملكة العربية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في زيارة جاءت بعد أقل من شهر على توجُّه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وطلبه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب التدخل بقوة لوقف الحرب في السودان.
وفي غضون الأسابيع الماضية، زار رئيس «مجلس السيادة» السوداني مصر وتركيا، حيث تلقى تأكيدات من قادة الدولتين بدعم الدولة السودانية، وعلى وجه الخصوص القاهرة التي وضعت خطوطاً حمراء لأي تهديدات يمكن أن تمس مؤسسات الدولة.
«الدبلوماسية الرئاسية»
وقال وزير خارجية سوداني سابق لــ«الشرق الأوسط» إن تحركات رئيس مجلس «السيادة السوداني» بين هذه العواصم المهمة في المنطقة خلال فترة وجيزة ترتبط في المقام الأول بالأمن القومي السوداني وتأثيراته على كل دول الإقليم.
وأضاف الوزير الذي فضل عدم ذكر اسمه: «هذه الزيارات المكوكية هدفها الأساسي الحصول على المزيد من الدعم السياسي والمعنوي؛ وقد يشمل هذا الدعم العسكري، بما يمكّن الجيش السوداني من التفوق ميدانياً» على «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على مناطق واسعة من إقليمي دارفور وكردفان، وتزحف صوب مناطق أخرى في البلاد.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في أنقرة ديسمبر 2025 (الرئاسة التركية)
وأشار الوزير إلى أن البرهان لجأ إلى ما يعرف بـ«الدبلوماسية الرئاسية» التي يقودها في العادة رؤساء الدول والحكومات للوصول إلى اتفاقيات ونتائج حاسمة لكونها تتم بين متخذي القرار في تلك الدول، بخلاف الدبلوماسية التقليدية التي توكل إلى الوزراء وكبار المسؤولين بالخارجية.
وفسر ذلك بأن هناك قضايا وملفات شائكة تتطلب اتصالاً مباشراً على مستوى رؤساء الدول، مضيفاً: «وبالأخذ في الاعتبار الحرب التي يواجهها السودان، فإن البرهان يسعى لتعزيز تحالف دولي إقليمي واسع لمساندته في تحقيق النصر العسكري الحاسم على (الدعم السريع)».
وأضاف أن جولات رئيس «مجلس السيادة» السوداني، ابتداء من السعودية التي عملت على تحريك ملف وقف الحرب السودانية مع الإدارة الأميركية، بالإضافة إلى موقف مصر الذي عبَّر عنه رئيسها عبد الفتاح السيسي بتفعيل «اتفاقية الدفاع المشترك» بين البلدين، «تبين مدى فعالية تحركات البرهان في حشد الدعم من دول ذات ثقل إقليمي كبير لصالح السودان».
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
بدوره، قال وزير الخارجية السابق علي يوسف لــ«الشرق الأوسط» إن زيارات البرهان إلى الدول الأربع خلال الفترة الماضية نتج عنها «ما يمكن تسميته بتحالف جديد في طور التشكل، هدفه إيقاف الحرب في السودان ومنع تمزيقه».
وأضاف: «هذه الجولات أسهمت بلا شك في توضيح الصورة العامة للأوضاع في السودان، وشرح أبعاد الحرب التي تقودها (قوات الدعم السريع) والدول الداعمة لها لتنفيذ مخطط يهدف إلى تفتيت السودان إلى دويلات».
«انفتاح للتعاون»
من جانبه أشار الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، إلى أن تحركات البرهان الدبلوماسية كانت لبحث مسارات حلول للأزمة السودانية.
وأضاف أن السعودية ومصر منخرطتان بالفعل في مبادرة «الرباعية» الدولية، وتعملان على الالتزام بتنفيذ بنودها، بينما يسعى البرهان إلى توسيع المبادرة بضم تركيا وقطر، وهذا ما يفسر زيارته الأخيرة للبلدين.
وبحسب مسؤولين وخبراء، تعكس هذه الزيارات انفتاح دول الإقليم للتعاون مع جهود تحقيق السلام والاستقرار في السودان، ويتوقعون أن تساهم بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة في إطار «الآلية الرباعية» لمنع قيام سلطة موازية في السودان، أو إطالة الحرب التي قد تتأثر بها كل دول الإقليم.
وفي أغسطس (آب) الماضي طرحت «الرباعية»، التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)
يستنكر الثمانيني محمد منعم «مستوى العنف» الذي تسلل إلى بعض فئات المجتمع المصري، ويقول معلّقاً على مقطع فيديو رائج على «فيسبوك» بعنوان «سفاح كرموز يتجول في الشارع بعد قتله أبنائه الأربعة»، إنه لم يرَ على مدى سنوات عمره «مثل تلك الأعمال الوحشية».
ويتكرر مثل هذا الحديث على الألسن، في وقت تُظهر تصريحات رسمية ومؤشرات دولية «تراجعاً لافتاً» بمعدلات الجريمة في مصر.
أما واقعة «كرموز» التي كان منعم يُعلّق عليها، فتعود إلى جريمة حدثت الأسبوع الماضي بمحافظة الإسكندرية عندما أقدم أب على شنق أبنائه الأربعة وألقى بجثثهم في منطقة الملَّاحات، مُرجعاً دوافع الجريمة إلى «التخلص من عبء الإنفاق عليهم»، حسب التحقيقات التي نشرتها وسائل إعلام محلية.
وفي حين تُخلّف مثل هذه الحوادث شعوراً لدى المواطنين بزيادة معدلات الجريمة، فإنها تتناقض مع مؤشرات رسمية تتحدث عن تراجع معدلها في مصر بنسبة 14.4 في المائة خلال عام 2025، وفق ما ذكره وزير الداخلية محمود توفيق، خلال احتفالية «عيد الشرطة» السبت الماضي.
أسباب التناقض
أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، يُرجع أسباب ما يبدو من تناقض إلى إشكالية شائعة في كثير من الدول تُعرف في علم الاجتماع والجريمة بـ«الفجوة بين الإحصاءات الرسمية وإدراك الجمهور».
ويقول: «رغم تراجع مستوى الجريمة وفق مؤشرات وإشادات دولية، يشعر كثير من المواطنين، خصوصاً في المدن الكبرى بأن العنف والجرائم في ازدياد؛ سواء جرائم الطعن، أو السرقات، أو العنف الأسري، أو التحرش، بسبب مواقع التواصل الاجتماعي في المقام الأول».
صورة لمتهمين في جرائم عنف وتسول ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض عليهم (وزارة الداخلية)
وفسر صادق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» دور وسائل التواصل في تضخيم الشعور بالجريمة والعنف، قائلاً: «قبل 10 أو 15 عاماً، كان معظم الناس لا يعرفون إلا الجرائم التي تقع في نطاق منطقتهم؛ أما الآن فأصبحوا يعلمون بأي جريمة في أي محافظة؛ حتى لو ظهر مقطع فيديو قديم فإنه قد ينتشر ويحصل على ملايين المشاهدات في ساعات، بفعل الخوارزميات التي تُفضّل المحتوى الصادم (الجريمة، الدم، الصرخات، الظلم) لجني مزيد من التفاعل».
وهذا في رأيه يخلق «وهم الانتشار والشيوع، الذي يجعلنا نشعر بأن ما نراه شائعاً بدرجة أكبر من الواقع»؛ لافتاً إلى أن مثل هذه المقاطع المصورة تصحبها عادةً «تعليقات مبالغاً بها، مثل أن الأمان انتهى أو نسبة الجريمة زادت 1000 في المائة؛ مما يغذّي الشعور الجمعي بالخوف».
وتتفق معه أستاذة علم الاجتماع هالة منصور، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «في السابق كان التعرض للجرائم محدوداً، من خلال صفحات الحوادث أو برامج تلفزيونية قليلة. أما الآن مع وجود السوشيال ميديا، أصبح تداول الجرائم المرتكبة كبيراً ومستمراً».
العدد وليس النوعية
وخلال استعراضه تراجع معدلات الجريمة في احتفالية «عيد الشرطة»، ركَّز وزير الداخلية على جهود مواجهة الجرائم المنظمة مثل المخدرات والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والمخططات الإرهابية، دون الإشارة إلى الجرائم التي تثير ذعراً مجتمعياً مع تكرارها، كالقتل، والعنف الأسري، والتحرش أو هتك عرض أطفال في مدارس.
ويعلق أستاذ علم النفس جمال فرويز، قائلاً إن وزارة الداخلية حين تتحدث عن تراجع معدلات الجريمة «فهي تستند إلى بيانات البلاغات والجرائم التي عملت عليها، وليس نوعيتها. لذا قد تتراجع أرقام ارتكاب الجرائم، لكن مع تحقيقها درجة بشاعة غير متوقعة، مثل أب يقتل أبناءه، وغيرها من الجرائم التي لم تكن منتشرة بهذا الشكل».
وفي إحدى الجرائم التي هزت الرأي العام في مصر، تلك التي قتل فيها طفل 13 عاماً زميله في المدرسة، بطريقة وحشية مستخدماً منشاراً كهربائياً، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويخضع الآن الأب مع الابن للمحاكمة، بعدما أثبتت التحقيقات اشتراك الوالد في محاولة إخفاء الجريمة التي تضمنت وقائعها احتفاظ المتهم بجزء من جثمان المجني عليه وطهوِه.
ويقول صادق: «تغيُّر أنواع الجرائم يفاقم الشعور بها حتى لو تراجع عددها الكلي»، مثل جرائم الطعن والذبح في الشوارع، متذكراً قضية نيرة أشرف التي قتلها زميلها بسكين أمام الحرم الجامعي عام 2022.
المصرية نيرة أشرف ضحية جريمة قتل بسكين زميلها (فيسبوك)
وأضاف: «الأزمات الاقتصادية والضغوط النفسية وغلاء المعيشة والبطالة والتوتر العام؛ كلها أسباب تجعل الجمهور أكثر حساسية لأي حادثة، ويميل إلى تفسيرها على أنها ظاهرة عامة ونتيجة للأزمة الاقتصادية». ولفت أيضاً إلى انخفاض ثقة بعض المواطنين في الإحصاءات الرسمية والتشكيك بها، سواء لأسباب سياسية أو لتوقعهم أن هناك جرائم لا يجري الإبلاغ عنها أو تسجيلها.
بيانات مشجعة وإشادات
وسبق وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالأمان في مصر، قائلاً عقب مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «مصر لديها معدل جريمة منخفض، على عكس أميركا... لدينا معدل جرائم مرتفع».
وبالتزامن مع «عيد الشرطة»، نشر مركز معلومات مجلس الوزراء مقطعاً مصوراً يحتفي فيه بتراجع مستويات الجريمة في مصر، إذ بلغت المركز 50 على مؤشر جرائم القتل لكل 100 ألف من السكان، والصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، مقارنةً بالمركز 64 عام 2014؛ بالإضافة إلى تقدم ترتيبها 111 مركزاً على مؤشر تصورات الجريمة في المجتمع، الذي يقيس مدى شعور الناس بالأمان عند السير ليلاً بمفردهم، لتصل إلى المركز 32 عام 2025، بعدما كانت في المركز 143 عام 2014.
ولا يشكك صادق بالإحصاءات الرسمية والمؤشرات الدولية التي قال إنها «تركز عادةً على معدلات الجرائم التقليدية والإرهاب؛ وهي انخفضت نسبياً مقارنةً بالسنوات السابقة»، لكنه يرى أن شعور الجمهور بوجود زيادة في الجرائم «مبرًّر» من الناحية النفسية.
وهو يرى أن الحل ليس في إنكار هذه المشاعر، «بل بالعمل على تقليلها بخفض التعرض للمحتوى الصادم على السوشيال ميديا، ومتابعة مصادر موثوقة أكثر من المقاطع العشوائية».