ممثلة أفغانستان في «الأولمبية الدولية» تأمل أن تُغيّر «طالبان» موقفها من حقوق النساء

طالبت باحترام حقوق النساء في التعليم والرياضة

الأفغانية سميرة أصغري المنتخَبة عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية تتحدث إلى الصحافيين بالمنطقة الإعلامية المختلطة على هامش الجمعية العمومية الـ133 بوينوس أيرس في 9 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)
الأفغانية سميرة أصغري المنتخَبة عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية تتحدث إلى الصحافيين بالمنطقة الإعلامية المختلطة على هامش الجمعية العمومية الـ133 بوينوس أيرس في 9 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

ممثلة أفغانستان في «الأولمبية الدولية» تأمل أن تُغيّر «طالبان» موقفها من حقوق النساء

الأفغانية سميرة أصغري المنتخَبة عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية تتحدث إلى الصحافيين بالمنطقة الإعلامية المختلطة على هامش الجمعية العمومية الـ133 بوينوس أيرس في 9 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)
الأفغانية سميرة أصغري المنتخَبة عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية تتحدث إلى الصحافيين بالمنطقة الإعلامية المختلطة على هامش الجمعية العمومية الـ133 بوينوس أيرس في 9 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب)

رأت عضو اللجنة الأولمبية الدولية عن أفغانستان، سميرة أصغري، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن على السلطات الطالبانية أن تدرك أنه إذا أرادت يوماً أن تحظى بقبول دولي، فعليها احترام حقوق النساء في التعليم والرياضة.

ورغم ذلك، تؤيد أصغري، البالغة 31 عاماً والتي تعيش في المنفى للمرة الثانية، الانخراط في حوار مع حكومة «طالبان»، التي منعت الفتيات من الدراسة بعد سن الثانية عشرة، وحظرت عمل النساء في معظم الوظائف والخدمات العامة، وكذلك منعت ممارستهن الرياضة.

يلوّح الأفغان بعَلم «طالبان» بينما يحضر رجال الدين والقراء الجدد من مدرسة إسلامية أو مدرسة دينية حفل تخرُّجهم في منطقة صابري بولاية خوست 10 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتُقر أصغري، التي أصبحت في عام 2018 أول شخص من أفغانستان في عضوية اللجنة الأولمبية الدولية، بأن «الوضع صعب للغاية»، وأن الدفاع عن رياضة النساء في أفغانستان «يتطلب بعض الحذر».

ومع ذلك فإن لاعبة كرة السلة الدولية السابقة، مثل كثير من أبرز الرياضيات الأفغانيات، لا تتردد في التحدث علناً عن معاملة النساء تحت حكم «طالبان».

وقالت، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، عبر البريد الإلكتروني: «الواقع هو أنه عندما تتخذ موقفاً علنياً دفاعاً عن حقوق النساء تصبح هدفاً، لكنني أؤمن بشدة بالتواصل والانخراط».

وأضافت: «ما دامت (طالبان) هي الواقع على الأرض في أفغانستان، فلا يمكننا أن نُضيع الوقت دون فعل شيء. من جهتي، حاولت تسهيل النقاشات بين اللجنة الأولمبية الدولية والسلطات الحالية، مع التركيز على حقوق النساء والفتيات في الرياضة، خصوصاً الفتيات في المدارس الابتدائية اللواتي ما زلن داخل أفغانستان».

وأجرت اللجنة الأولمبية الدولية محادثات مع سلطات «طالبان» منذ عام 2021، بعد إجلاء بعض الرياضيين والمدربين الأفغان وعائلاتهم من البلاد.

وفي المفاوضات التي سبقت «أولمبياد باريس 2024»، نجحت «الأولمبية الدولية» في إشراك فريق أفغاني متوازن بين الجنسين، جميع أفراده في المنفى.

وتقول أصغري، وهي واحدة من أربعة أبناء لأمّ كانت خبيرة تجميل محترفة متقاعدة وأبٍ كان مديراً في اللجنة الأولمبية الوطنية الأفغانية، إن «المحادثات ليست دائماً سهلة»، مضيفة: «ليست الغاية منها إضفاء الشرعية على أي حكومة، لكنها مهمة جداً لخلق فرص ملموسة للأجيال القادمة من الفتيان والفتيات في أفغانستان».

«تغيير جذري»

ومع تشتت الرياضيات الأفغانيات حول العالم، يصبح تشكيل الفِرق أمراً معقداً.

ومع ذلك، شارك فريق كرة القدم النسائي، المؤلَّف من لاعبات مقيمات في أوروبا وأستراليا، مؤخراً في دورة ودية في المغرب من تنظيم الاتحاد الدولي للعبة «فيفا».

ورأت أصغري أن «هذا الدعم للرياضيات خارج أفغانستان هو مجرد خطوة أولى، وآملُ أن يتماشى (فيفا) مع المحادثات الجارية بين اللجنة الأولمبية الدولية و(طالبان)».

وتأمل أصغري أن تصل الرسالة إلى حكام أفغانستان، مضيفة: «(طالبان) تسلمت البلاد، وهي الآن تحاول الحفاظ على السلطة متجاهلةً الحقوق الأساسية للإنسان، خصوصاً حقوق النساء. من الصعب جداً أن تستمر في حكم أفغانستان بهذه الطريقة على المدى الطويل، ويجب أن تدرك (طالبان) أن قبولها دولياً مرتبط مباشرة باحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حق النساء في التعليم والرياضة».

وأشارت أصغري، التي حضرت مؤخراً دورة ألعاب التضامن الإسلامي في الرياض حيث تَنافس رجال ونساء أفغان، إلى أنها تأمل في «انفراجات صغيرة» بموقف «طالبان».

وقالت: «أعتقد أيضاً أنه إذا استطعنا إيجاد ثغرات صغيرة، مثل تطوير الرياضة في المدارس الابتدائية حيث ما زالت الفتيات مسموح لهن بالدراسة حتى الصف السادس، فعلينا استغلالها. هذا لا يعني قبول قيود (طالبان)، بل عدم التخلي عن الفتيات والنساء في أفغانستان». وتابعت: «علينا التعامل مع الواقع، مع الاستمرار في الدفع نحو تغيير جذري».

وترى أصغري أن تحقيق اختراقات صغيرة كهذه يمكن أن يمنع الأضرار التي لحقت النساء خلال فترة حكم (طالبان) الأولى بين عاميْ 1996 و2001.

وقالت إنها لاحظت ذلك عند عودتها من أول فترة منفى لها في إيران، مضيفة: «ما يُقلقني بشدة هو أننا نخلق جيلاً ضائعاً آخر. أتذكر عندما كنت في الصف السادس في سن الثانية عشرة، وكانت هناك امرأة في العشرين من عمرها تجلس بجانبي في الصف نفسه؛ لأنها لم تتمكن من الذهاب إلى المدرسة خلال الحقبة السابقة لـ(طالبان)».

وكشفت: «لم أكن أعرف كيف أتواصل معها، وكان الأمر صعباً علينا، لكنه كان أصعب عليها لأنها فقدت سنوات كثيرة. لا يمكنني قبول حدوث ذلك مرة أخرى. لهذا السبب، حتى الفرص الصغيرة مهمة للغاية».

ورغم الصورة القاتمة، تحتفظ أصغري بالأمل وتؤمن بـ«الانخراط والحوار المستمر» مع «طالبان»، وتختم قائلة: «مستقبل أفغانستان هو هذا الجيل الشاب. علينا أن نمنحه كل فرصة ممكنة، مهما كانت صغيرة، وألا نتخلى عنه أبداً».


مقالات ذات صلة

موعد فتح سحب تذاكر أولمبياد لوس أنجليس

رياضة عالمية أولمبياد لوس أنجليس 2028 (رويترز)

موعد فتح سحب تذاكر أولمبياد لوس أنجليس

قالت اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس 2028 إن الجماهير ستتمكن من التسجيل بدءا من 14 يناير (كانون الثاني) للمشاركة في سحب عشوائي لتذاكر الرياضات الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية كوفنتري تتحدث خلال المؤتمر الصحافي (د.ب.أ)

اللجنة الأولمبية تصدر قرارها بشأن أهلية «المتحولين جنسياً» مطلع 2026

أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية، اليوم الأربعاء، أنها ستعلن معايير الأهلية للرياضيين المتحولين جنسياً في أوائل العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة سعودية حسين رضا (الشرق الأوسط)

حسين رضا أول «سعودي» في لجنة اللاعبين بـ«الأولمبية الدولية»

أعلنت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري، تعيين اللاعبين المعينين في لجنة اللاعبين باللجنة الأولمبية الدولية للأعوام الأربعة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية سيحصل الرياضيون البريطانيون البارزون على سلاح في مكافحة الإساءة عبر الإنترنت (رويترز)

كيف سيحمي الذكاء الاصطناعي الرياضيين البريطانيين؟

سيحصل الرياضيون البريطانيون البارزون قريباً على سلاح جديد في مكافحة الإساءة عبر الإنترنت بعد أن وقَّعت اللجنة الأولمبية البريطانية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كشف منظمو أولمبياد بريزبين 2032 عن الشعار الرسمي للألعاب «أؤمن. أنتمي. أتجدد» (أ.ف.ب)

الكشف عن شعار أولمبياد بريزبين 2032

كشف منظمو أولمبياد بريزبين 2032 عن الشعار الرسمي للألعاب "أؤمن. انتمي. أتجدد".

«الشرق الأوسط» (بريزبين )

زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)

زار زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ضريح العائلة المخصص لوالده وجده الراحلين في يوم رأس السنة الجديدة، ترافقه ابنته جو-إيه للمرة الأولى، وفقاً لصور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية اليوم الجمعة.

وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، أن كيم قام بالزيارة إلى قصر شمس كومسوسان يوم الخميس. ورافقه في الزيارة أيضاً زوجته بالإضافة إلى

كبار مسؤولي الحزب والحكومة.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: «تعهد جميع الزوار بصلابة بالوفاء بمسؤوليتهم وواجبهم في طليعة إنجاز القضية المقدسة من أجل الازدهار والتنمية الأبديين لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية- كوريا الشمالية- العظيمة وتعزيز رفاهية الشعب، مخلصين لأفكار وقيادة كيم جونغ أون بولاء منقطع النظير».


لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
TT

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)

تدخل الهند عام 2026 وهي تواجه مزيجاً معقداً من التحديات الخارجية، يتداخل فيه تصاعد الضغوط الإقليمية مع تحولات عميقة في موازين القوى الدولية. فبين تهديدات صينية مستمرة، وبيئة إقليمية باتت أكثر عدائية، وتراجع موثوقية الشراكات الكبرى، تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.

هذا ما أكد عليه الباحث محمد أيوب، أستاذ جامعي فخري للعلاقات الدولية في جامعة ولاية ميشيغان، وزميل أول في مركز السياسات العالمية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست». ويقول أيوب إن المصائب لا تأتي فرادى، مشيراً إلى أن هذا المثل ينطبق تماماً على المأزق الراهن للسياسة الخارجية الهندية. فمنذ أزمة حرب بنغلاديش عام 1971، لم تواجه مؤسسة صنع القرار في السياسة الخارجية الهندية هذا التراكم من التحديات كما هو الحال اليوم.

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بيت الضيافة الرسمي «حيدرآباد» بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

فالتهديد الصيني للأمن القومي الهندي مستمر بلا هوادة، رغم التخفيف الحالي في حدة الخطاب من الجانبين، وذلك بفضل حالة عدم اليقين التي أدخلتها السياسة الخارجية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على علاقات كل من بكين ونيودلهي مع الولايات المتحدة. ورغم القيود المؤقتة على المستوى الخطابي، تظل الصين التهديد الأساسي لوحدة الأراضي الهندية، سواء في الشمال الغربي، أو الشمال الشرقي، ولطموحات الهند في أن تصبح قوة كبرى في آسيا، وخارجها.

وقد أدرك مراقبون فطنون داخل الحكومة وخارجها هذه الحقيقة منذ زمن طويل. غير أن الخطاب الهندي بشأن إدراك التهديد ركز في الأساس على الجار الأصغر، والأضعف، باكستان، وذلك تفادياً لتفاقم التوترات مع جار أقوى عسكرياً، واقتصاديا.

ويرى أيوب أن ثمة عدة عوامل أسهمت في هذا النهج التحويلي. أولاً: إن استمرار النزعة التوسعية الباكستانية، ودعمها للعنف المسلح في كشمير يتصدران عناوين وسائل الإعلام، ما يجعلهما يبدوان تهديداً أكبر مما هو عليه في الواقع.

ثانياً: العداء المتجذر تجاه باكستان، الذي يعود إلى تقسيم الهند البريطانية عام 1947، خلق في الهند تصوراً مفاده بأن باكستان هي «العدو الطبيعي» للبلاد.

ثالثاً: من الأسهل بكثير على الحكومة أن تستعرض قوتها الخطابية ضد باكستان، إذ يمكنها أحياناً أن تدعم ذلك بعمل عسكري يعزز شعبيتها داخلياً. أما إبراز التهديد الصيني الأكثر حدة دون رد عسكري كافٍ، فيكشف ضعف الحكومة، ويقوض مصداقيتها، وشرعيتها.

رابعاً: تعد الصين الشريك التجاري الأكبر للهند، مع عجز تجاري يقارب 100 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2024، حيث تشكل الإلكترونيات، والآلات، والمواد الكيميائية، والأدوية الجزء الأكبر من الواردات. ومن شأن قطع التجارة مع الصين، أو حتى تقليصها أن يربك شرائح واسعة من الطبقة الوسطى الهندية المتنامية، التي اعتادت على السلع الصينية الرخيصة. وهذا من شأنه أن يخلق تصدعات خطيرة داخل الائتلاف السياسي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، وحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم.

وعلى النقيض من ذلك، فإن تجارة الهند مع باكستان ضئيلة للغاية، ويجري جزء كبير منها بشكل سري من خلال تهريب السلع عبر الحدود القابلة للعبور. وتشير الإحصاءات التجارية الرسمية الهندية إلى تجارة بقيمة 558 مليون دولار في السنة المالية 2025-2024، مع كون الواردات من باكستان تشكل حصة متناهية الصغر. ومع القيود الرسمية المفروضة على التجارة بين البلدين منذ الهجوم الذي وقع في باهالجام في أبريل (نيسان)، بالكاد شعر المستهلك الهندي بأي أثر.

صورة مركبة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

ويقول أيوب إن سياسة «تعدد المحاور» التي تعلنها الهند، العالقة بين عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية، وواقع التهديد الصيني، تتعرض لضغوط شديدة. ولا يعود ذلك إلى أخطاء من جانب نيودلهي، بل إلى قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من القضايا الاستراتيجية التي لا تحقق مكاسب فورية لواشنطن. فقد حلت الاستراتيجيات القائمة على الصفقات محل سياسات الانخراط العالمي، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. كما أن تليين موقف إدارة ترمب تجاه الصين حرم نيودلهي من الطمأنينة بأن واشنطن قد تأتي لنجدتها إذا تدهورت العلاقات مع بكين إلى حد المواجهة المفتوحة.

ولم يكن القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على الواردات الهندية بسبب مشتريات الهند من النفط الروسي مجرد ضربة اقتصادية لنيودلهي، بل كان جرس إنذار يؤكد أن قواعد الاشتباك الأميركية مع الهند قد تغيرت، وأن قيمتها بوصفها ثقلاً استراتيجياً محتملاً في مواجهة الصين لم تعد ذات وزن كبير في حسابات واشنطن. وتعزز هذا الانطباع أكثر عندما خفضت إدارة ترمب بشكل دراماتيكي الرسوم المفروضة على الصين، وعلقت فرض قيود تصدير جديدة، ورسوم موانٍ على السلع الصينية.

ووضع ذلك الهند في مأزق مزدوج، إذ أضعف بشكل بالغ موقفها في تعاملها مع الصين، وأجبرها على تبني سياسة أكثر تصالحية مع بكين على المستوى الاستراتيجي مما كانت ترغب فيه. كما اضطرها إلى التشديد علناً على الجوانب الإيجابية في علاقتها مع روسيا لتظهر لجمهورها الداخلي أنها ليست خاضعة بالكامل للولايات المتحدة. وتؤكد الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي، والاستقبال الحار الذي حظي به هذه الحقيقة، كما توجه رسالة إلى واشنطن، وإلى الرأي العام الداخلي مفادها بأن لدى الهند بدائل أخرى.

وفي الوقت الذي ترسل فيه الولايات المتحدة إشارات تفيد بأن سياستها باتت قائمة على منطق الصفقات أكثر من كونها مستندة إلى اعتبارات طويلة الأمد، وجدت الهند أن سياستها القائمة على «تعدد المحاور» جعلتها عرضة لانتقادات أميركية تتهمها بالتخلي عن أي أمل في «علاقة خاصة»، وبالتالي عدم استحقاقها أن تعامل كحليف محتمل، أو كأصل استراتيجي. وبذلك، أصبحت الهند عالقة بين المطرقة والسندان.

وكأن هذه المشكلات على المستوى العالمي لا تكفي، فقد أصبحت البيئة الإقليمية المحيطة بالهند في الآونة الأخيرة أكثر عدائية مما كانت عليه منذ عقود. فباستثناء باكستان، كان جيران الهند الأصغر، إلى حد كبير، مستعدين لمنحها الاحترام الذي رأت أنها تستحقه بحكم حجمها، وعدد سكانها، وثقلها الاقتصادي.

فمنذ حرب عام 1971 التي أدت إلى تحرير بنغلاديش من الهيمنة الباكستانية، تصرفت الهند مراراً بوصفها مزود الأمن لجيرانها الأصغر، ولا سيما سريلانكا، وجزر المالديف. أما بوتان، فقد كانت عملياً محمية هندية، في حين كانت نيبال غير الساحلية تعتمد اقتصادياً على الهند، ما جعلها أضعف من أن تشكل تحدياً سياسياً حقيقياً، رغم أن التوترات في علاقتهما غير المتكافئة كانت تطفو على السطح بين الحين والآخر.

وكانت نيودلهي تنظر إلى بنغلاديش بوصفها صديقاً وفياً. ففي عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وحزبها «رابطة عوامي»، تعاونت بنغلاديش مع الهند في ملاحقة المتمردين المعادين للهند الذين لجأوا إلى أراضيها، وساعدت في حل مشكلات الربط والبنية التحتية بين شمال شرقي الهند وبقية البلاد، ووسعت عموماً مجالات التعاون الدفاعي، ومكافحة الإرهاب. كما أن حملة «رابطة عوامي» ضد المتطرفين الإسلاميين، وتوجهها العلماني عموماً انسجما مع التفضيلات الهندية.

أما باكستان، فكانت دائماً الاستثناء من القاعدة التي تقضي بأن يخضع الجيران للهند. فقد ظل الهدف الرئيس للسياسة الخارجية الباكستانية طويلاً هو تحقيق التكافؤ العسكري والدبلوماسي مع الهند. وبما أن إسلام آباد لم تكن قادرة على تحقيق ذلك بمفردها نظراً لتفوق الهند في الحجم، وعدد السكان، والموارد، فقد اعتمدت على قوى خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة، والصين. وقد تفاوتت قدرتها على الاستفادة من الولايات المتحدة تبعاً للحسابات الاستراتيجية لواشنطن بشأن المنطقة.

وأدت العلاقات متزايدة الدفء بين الولايات المتحدة والهند خلال العقدين الماضيين إلى تآكل نفوذ باكستان لدى صانعي القرار في واشنطن. غير أن إدارة ترمب الثانية قلبت هذا الاتجاه، إذ شدد الرئيس نفسه على أهمية باكستان في السياسة الخارجية الأميركية، وأشاد علناً بعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي يعد القوة الحقيقية من وراء الكواليس في بلاده.

الرئيس الروسي بوتين يتوسط رئيسة الهند دروبادي مورمو ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القصر الرئاسي بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

وأربك ذلك الحسابات الهندية بشأن دور الولايات المتحدة في أي صراع مستقبلي مع باكستان. فاستناداً إلى الخبرة السابقة، كانت نيودلهي تتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً على إسلام آباد لثنيها عن تصعيد أي مواجهة مع الهند. لكن اليوم، ومع تقاطع الدعم الأميركي والصيني لباكستان، تخشى الهند أن يتكرر سيناريو عام 1971، حين دعمت كل من بكين وواشنطن باكستان في مواجهتها مع الهند بشأن تحرير بنغلاديش. وتمكنت الهند آنذاك من مواجهة هذا التهديد المشترك بفضل دعم الاتحاد السوفياتي. إلا أن هذا العامل لم يعد موجوداً اليوم، إذ أصبحت روسيا الشريك الأصغر للصين في آسيا، وغارقة في حرب دامية في أوكرانيا.

وإذا كانت الصين وباكستان تمثلان تهديدين طويلي الأمد للأمن الهندي، فإن التحدي الأكثر إلحاحاً يأتي من التطورات الأخيرة في بنغلاديش التي ظلت تعد لفترة طويلة حليفاً وثيقاً للهند في جنوب آسيا. فقد أدت الإطاحة برئيسة الوزراء الشيخة حسينة العام الماضي، عقب انتفاضة شعبية قادها الشباب، ثم فرارها إلى نيودلهي، وحصولها على اللجوء في الهند، إلى قلب هذه الحسابات رأساً على عقب. ويقول أيوب إن دعم الهند لحكومة «رابطة عوامي» التي ازدادت استبداداً وفقدت شعبيتها أثناء وجودها في السلطة، وقرارها منح حسينة الملاذ، لم يصبحا مجرد عائقين أمام تطوير علاقات ودية مع دكا فحسب، بل أسهما أيضاً في تفجر موجة غير مسبوقة من المشاعر المعادية للهند داخل بنغلاديش.


باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
TT

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص يحظر عليهما استهداف إحداهما منشآت الأخرى النووية.

وأوضح أنداربي خلال إحاطة إعلامية أسبوعية في إسلام آباد، إن «باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما بموجب اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية الموقع بين باكستان والهند في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1988»، وفقا لما ذكره موقع قناة «جيو نيوز» الباكستانية.

وأضاف أنداربي أنه «تم تسليم قائمة المنشآت والمرافق النووية الباكستانية رسمياً إلى ممثل المفوضية العليا الهندية في وزارة الخارجية اليوم (الخميس)».

جندي من الجيش الهندي يقف حارساً على خط السيطرة بين باكستان والهند في قطاع بونش بمنطقة جامو الهندية 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث إن البلدين تبادلا أيضاً قوائم السجناء الموجودين في حوزة كل منهما عبر القنوات الدبلوماسية.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان منفصل هذا التطور، مشيرة إلى تبادل البلدين قوائم منشآتهما ومرافقهما النووية.

وجاء في بيان الوزارة أن «التبادل تم بموجب اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية بين باكستان والهند».

وبناء عليه، تم تسليم قائمة المنشآت والمرافق النووية في باكستان رسمياً إلى ممثل المفوضية العليا الهندية في إسلام آباد بوزارة الخارجية الباكستانية.

وفي وقت متزامن، سلمت وزارة الشؤون الخارجية الهندية قائمة منشآتها ومرافقها النووية إلى ممثل المفوضية العليا الباكستانية في نيودلهي.

وينص اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية بين باكستان والهند على وجوب إعلام كل بلد من البلدين الآخر بقوائم منشآته ومرافقه النووية، التي تندرج ضمن تعريفه، في الأول من يناير (كانون الثاني) من كل عام ميلادي.