إسرائيل تثبّت استراتيجية الفصل بين التفاوض وقصف «حزب الله»

مصدر نيابي لبناني لـ«الشرق الأوسط»: المحادثات أقرب إلى «إدارة أزمة»

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تثبّت استراتيجية الفصل بين التفاوض وقصف «حزب الله»

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة إقليم التفاح في جنوب لبنان (د.ب.أ)

رفعت إسرائيل، الجمعة، وتيرة التصعيد العسكري في لبنان، إذ استهدفت مناطق في شمال الليطاني، جنوب لبنان، من ضمنها قضاء الزهراني الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، للمرة الأولى منذ إطلاق المفاوضات المدنية قبل أسبوعين، وذلك على وقع تهديدات إسرائيلية بشن حرب واسعة في لبنان ضد «حزب الله».

وأعادت سلسلة غارات جوية عنيفة طالت مناطق متفرقة في أربعة أقضية هي النبطية وجزين والزهراني والبقاع الغربي، تثبيت معادلة الضغط بالنار بوصفها الإطار الحاكم للمسار التفاوضي القائم، في وقت تتكثف فيه الحركة الدبلوماسية لتجنيب لبنان حرباً واسعة.

غارات جوية

فيما سجل غياب أي ملاحقة لعناصر «حزب الله» في الجنوب منذ مطلع الشهر الحالي، استهدفت الغارات الإسرائيلية، صباح الجمعة، جبل الرفيع ومحيط بلدة سجد في منطقة إقليم التفاح وجبل صافي وجباع (النبطية)، ووادي زلايا في البقاع الغربي (شرق البلاد)، إضافة إلى أطراف بلدات وعرمتى والريحان والجرمق والمحمودية (جزين)، ووادي بنعفول وتبنا والزرارية (الزهراني). وترافق ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق البقاع وبعلبك، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية عند أطراف منطقة اللبونة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ سلاح الجو «أغار على مجمع تدريب وتأهيل استخدمته وحدة (قوة الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) بغية تدريب وتأهيل عناصرها»، مشيراً إلى أنّ الغارات شملت أيضاً «بنى تحتية عسكرية إضافية لـ(حزب الله) في مناطق عدة بجنوب لبنان».

غارات إسرائيلية استهدفت منطقة تبنا في الزهراني بجنوب الليطاني (متداول)

تأتي الغارات في موازاة حراك دبلوماسي غربي وعربي يسعى للفصل بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية، لكن إسرائيل لم تقدم أي ضمانات فعلية بوقف القصف. فواشنطن، وإن كانت تؤكد دعمها منع الانزلاق إلى حرب شاملة وتفعيل «الميكانيزم»، تتعامل مع الضربات الإسرائيلية ضمن إطار الفصل بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، وتضغط في المقابل على لبنان للإسراع في تنفيذ التزاماته بحصر السلاح بيد الدولة.

أما باريس، التي تواصل دورها كحلقة وصل سياسية وعسكرية عبر قنوات الجيش واليونيفيل، فتركّز على منع انهيار الوضع في لبنان، لكنها تصطدم بواقع ميداني يتجاوز قدرتها على الضبط، وبعجز لبناني عن تحويل الرعاية الدولية إلى مظلة حماية سياسية أو ميدانية، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات.

مفاوضات تحت النار

قال مصدر نيابي لبناني مواكب لحركة المبعوثين الدوليين لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يعكس رفضاً واضحاً للمفاوضات تحت النار، إذ يضع وقف النار وتثبيته شرطاً مسبقاً لأي مسار تفاوضي، ويرفض تحويل لجنة (الميكانيزم) إلى قناة حوار تعمل تحت القصف»، مشيراً إلى أنّ هذا الموقف، على وضوحه، «لم يُترجم بعد إلى استراتيجية تفاوضية لبنانية متكاملة».

وأضاف المصدر أنّ «التصعيد العسكري المتواصل يعكس عملياً فشل المسار التفاوضي القائم حتى الآن»، لافتاً إلى أنّ «لبنان يجد نفسه اليوم في موقع المفاوضات تحت النار، وهي معادلة غير منطقية ولا يمكن البناء عليها».

وأوضح أنّ «اللافت هو إجراء مفاوضات في ظل استمرار القصف الإسرائيلي، من دون أن يمتلك الجانب اللبناني أوراق ضغط فعلية أو تصوراً تفاوضياً واضحاً»، متسائلاً: «ما الذي يحمله لبنان إلى طاولة التفاوض؟ هل هناك استراتيجية محددة؟ وهل الحديث يدور عن تفعيل (الميكانيزم)، أم عن وقف إطلاق النار، أم عن وقف الطلعات الجوية؟».

وشدّد المصدر على أنّ «غياب الهدف التفاوضي الواضح يجعل من هذا المسار أقرب إلى إدارة أزمة، لا إلى مفاوضات حقيقية»، مؤكداً أنّ «أي تفاوض جدي يحتاج إلى رؤية، وإلى عناصر قوة متبادلة، وهو ما لا يبدو متوافراً حتى الآن».

غارات إسرائيلية استهدفت الجبل الرفيع في إقليم التفاح بجنوب لبنان (متداول)

ولفت المصدر إلى أنّ «(حزب الله) يعتمد في هذه المرحلة سياسة الصمت والتكتم، ولا يعلّق إلا في أطره الرسمية»، مذكّراً بأنّ «آخر موقف معلن له، أبدى فيه قبولاً بالترتيبات جنوب الليطاني، مقابل حساسية عالية لأي طرح يتعلق بشمال الليطاني». ورأى أنّ «ما يجري هو شكل من أشكال الحرب المستمرة بوتيرة مضبوطة»، مضيفاً أنّ «إسرائيل تفصل شكلياً بين التفاوض والتصعيد، لكنها عملياً تستخدم الضغط العسكري لتحسين شروطها السياسية، فيما تبقى المعضلة الأساسية في غياب رؤية لبنانية موحّدة وواضحة».

«حزب الله»

يطالب «حزب الله»، الدولة اللبنانية، بالضغط على الخارج لإلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وقال النائب حسن فضل الله، بعد لقائه وزميله أمين شري رئيس الحكومة نواف سلام: «لا نزال نشهد هذا العدوان الإسرائيلي المتمادي على بلدنا، كما حصل اليوم، وكما يحصل في أغلب الأيام، وفي الوقت الذي يلتزم فيه لبنان بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، فإن العدو يواصل هذه الخروق لذلك الاتفاق والاعتداء على السيادة اللبنانية». وأكد «ضرورة بذل كل جهد ممكن في سبيل وقف هذا العدوان الإسرائيلي، وإلزام العدو بتطبيق ذلك الاتفاق الذي يبقى هو الإطار الوحيد الآن بيننا وبين هذا العدو الإسرائيلي، بمعزل عن كل التفاصيل الأخرى أو كل الطروحات الأخرى».


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مُقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود مع لبنان - 30 مارس 2026 (رويترز)

هل تعاود إسرائيل احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان؟

تتقدم القوات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله»، في مناطق لبنانية محاذية لحدودها؛ ما يثير مخاوف من عزمها على احتلال مساحات واسعة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل: نزع سلاح «حزب الله» من دون غزو شامل للبنان غير واقعي

يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حزب الله» من دون غزو شامل للبنان غير واقعي

يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أنه يعتزم قصف جسرين في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان، أقر بأن هدفه المتمثل في نزع سلاح «حزب الله» في لبنان «غير واقعي»، حيث يتطلب الأمر شن غزو عسكري شامل للأراضي اللبنانية، وهو ما لن يفعله، وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية» عن صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم الجمعة.

وأشار الجيش الإسرائيلي أيضاً إلى أنه لم يتمكن من نزع السلاح بشكل كامل في مناطق جنوب لبنان في أواخر عام 2024، بيد أنه يبذل جهوداً لتحقيق ذلك في الوقت الحالي.

ووفقاً للصحيفة، يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في نزع سلاح «حزب الله» يتمثل في مخابئ الصواريخ ذاتية الدفع المنتشرة شمال نهر الليطاني.

ومن المتوقع أن تنهي الفرق العسكرية الإسرائيلية في لبنان السيطرة على مناطق تبعد ما بين 8 إلى 10 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل خلال الأسبوع المقبل، وهي خطوة تهدف إلى تقليص قدرات «حزب الله» على إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات باتجاه إسرائيل، وإطالة مدة الإنذار المبكر للصواريخ المنطلقة من لبنان.

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي أنه يعتزم تدمير جميع المنازل في القرى الواقعة بالقرب من الحدود في جنوب لبنان.

ووفقاً لمكتبه، قال كاتس إن الهدف هو «القضاء بصورة نهائية» على التهديد الذي يشكله «حزب الله» على سكان شمال إسرائيل.

وأشار إلى بلدتي رفح وبيت حانون في قطاع غزة - اللتين تم تدميرهما بقدر كبير في حرب غزة - كنموذج.

وتعتبر العديد من البلدات في جنوب لبنان، معاقل لجماعة «حزب الله».

وسبق تصريح كاتس، إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع نطاق غزو بلاده لجنوب لبنان.

قصف جسرين

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتزم قصف جسرين في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان، متهماً «حزب الله» باستخدامهما لأغراض «إرهابية».

وقال الجيش في بيان إنه يعتزم «مهاجمة جسري سحمر-مشغرة»، وذلك «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين».

ومنذ اندلاع الحرب الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، دمّرت الدولة العبرية عدداً من الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني المحاذية لحدودها، بسائر أنحاء لبنان، متهّمة كذلك «حزب الله» باستخدامها لغايات عسكرية.


«حزب الله» يستهدف قوة إسرائيلية بعبوة ناسفة بجنوب لبنان وعدداً من المستوطنات

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)
شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يستهدف قوة إسرائيلية بعبوة ناسفة بجنوب لبنان وعدداً من المستوطنات

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)
شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني في سبعة بيانات منفصلة أصدرها اليوم الجمعة أن عناصره فجروا عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في بلدة البياضة بجنوب لبنان، ونفذوا سلسلة هجمات استهدفت مستوطنة كريات شمونة، وتجمعات لجنود إسرائيليين في مستوطنات المالكية وديشون وموقع هضبة العجل، بالإضافة إلى استهداف عقدة اتصالات في مستوطنة معيليا.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أوضح الحزب في بيان له أنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، فجر مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة 30:01 من فجر اليوم الجمعة عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في منطقة دير حنا ببلدة البياضة»، مؤكداً «تحقيق إصابات مؤكدة استدعت تدخل طائرة مروحية لإخلاء الجرحى، ليعقب ذلك استهداف المجاهدين للمنطقة بقذائف المدفعية».

مقاتل من «حزب الله» يحمل صاروخ دفاع جوي خلال مناورة عسكرية سابقة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وأعلن الحزب عن «استهداف تجمعات لجنود جيش العدو الإسرائيلي بصليات صاروخية في مستوطنتي المالكية وديشون عند الساعة 15:02 فجراً، تلاها استهداف تجمع آخر عند الساعة 35:02 في موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال». وعاد الحزب ليعلن في بيان لاحق عن «استهداف تجمع للجنود في

مستوطنة المالكية مرة ثانية عند الساعة 00:06 صباحاً بصلية صاروخية».

واختتم الحزب بياناته بالإعلان عن «قصف مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية عند الساعة 15:06

صباحاً»، مشيراً إلى أن «العملية تأتي في إطار التحذير الذي وجهته المقاومة الإسلامية لعدد من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة ودفاعاً عن لبنان وشعبه».

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من ذلك الشهر.

وترد إسرائيل بشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية في بيروت وعدد من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري.


غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان. واستهدفت المقاتلات الإسرائيلية منزلاً في المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين قرب مركز للهيئة الصحية الإسلامية مما أدى إلى اشتعال سيارة إسعاف كانت بجانب المنزل دون وقوع إصابات، واستهدفت غارة بلدة برعشيت الجنوبية، كما استهدفت غارة مماثلة بلدة صريفا، وقامت طائرات مروحية إسرائيلية من نوع أباتشي بتمشيط ساحل بلدة البياضة بالأسلحة الرشاشة وأطلقت صواريخ باتجاه المنطقة، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم، على بلدات بنت جبيل، وحانين، وكونين والطيري، وقصفت المدفعية الإسرائيلية فجر اليوم محيط شرق بلدة برعشيت. وفجرت القوات الإسرائيلية ما تبقى من منازل في بلدة عيتا الشعب، حسب ما أعلنت وكالة الأنباء اللبنانية. وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، دعاهم فيه إلى إخلاء عدد من المناطق.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية، لا سيما في الأحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح».

وأضاف: «يواصل جيش الدفاع استهداف البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في مختلف أنحاء الضاحية الجنوبية».

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي حتى أمس الخميس إلى 1345 قتيلاً و4040 جريحاً.

وحذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، أمس الخميس، من نزوح طويل الأمد في لبنان في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي دخلت شهرها الثاني بعدما أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار، وتتسبب بدمار واسع وتوعد من الدولة العبرية بالمزيد منه.

وقالت بوب خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي تمّ التهديد به».

وتابعت: «هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض... حتى لو انتهت الحرب غداً، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، مشيرةً إلى ضرورة توافر التمويل والموارد والهدوء لإعادة البناء.

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لمناطق في جنوبه.

وأحصت السلطات اللبنانية أكثر من مليون نازح سجّلوا أسماءهم لديها، ويقيم أكثر من 136 ألفاً منهم في مراكز إيواء جماعية.