ديون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقفز إلى 125 مليار دولار

مع تسارع التمويل

صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

ديون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقفز إلى 125 مليار دولار

صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)

مع انتشار «حمّى الذكاء الاصطناعي» التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، يتم تمويل مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا بشكل متزايد عن طريق الديون، مما زاد المخاوف بشأن المخاطر.

وقال تقرير صادر عن «يو بي إس» الشهر الماضي، إن صفقات تمويل مراكز بيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي قفزت إلى 125 مليار دولار حتى الآن هذا العام، مقارنة بـ15 مليار دولار في الفترة نفسها من 2024، مع توقع أن يكون المعروض الإضافي من هذا القطاع محورياً لأسواق الائتمان في 2026، وفق «رويترز».

وقال أنتون دومبروفيسكي، متخصص محفظة الدخل الثابت في «تي رو برايس»: «يبدو أن الائتمان العام والخاص أصبح مصدر تمويل رئيسياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، ونموه السريع أثار بعض المخاوف». وأضاف: «على الرغم من أن زيادة المعروض حتى الآن قوبلت بطلب صحي نسبياً، فإن هذه المنطقة تستحق المتابعة، خصوصاً مع الأخذ في الاعتبار تقديرات الاحتياجات التمويلية الكبيرة».

وحذّر بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، من أن الدور المتزايد للديون في طفرة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، قد يزيد من المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي إذا حدث تصحيح في التقييمات.

وقال كريستوفر كرامر، مدير محفظة ومتعامل أول في فريق الائتمان الاستثماري لدى «نيوبيرغر»، لـ«رويترز»، إن السوق شهدت تحولاً هيكلياً مع تمويل كبرى شركات التكنولوجيا لطموحات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأضاف: «لم تكن هذه الشركات محور تركيزنا في السوق من ناحية إصدار الديون، وهذا يتغير بشكل كبير... كلما حدث ذلك، يخلق كثيراً من الفرص». وأضاف: «نحن متحمسون من ناحية أن السوق تتغير، وستخلق ديناميكية مختلفة، ما يتيح فرصة لتحمل المخاطر وخلق قيمة لمستثمرينا».

وفيما يلي 5 نقاط رئيسية توضح كيف أصبح التمويل بالديون جزءاً متزايداً من سباق الذكاء الاصطناعي للمساحة:

1. «أوراكل»: ارتفاع عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد يعكس قلق المستثمرين

انخفضت أسهم «أوراكل» بنسبة 13 في المائة يوم الخميس، مما أدى إلى بيع واسع في قطاع التكنولوجيا، بعد أن زادت الإنفاقات الضخمة والتوقعات ضعيفة الشكوك حول سرعة تحقيق العوائد من الرهانات الكبيرة على الذكاء الاصطناعي.

وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات التكنولوجيا، التي كانت تعتمد طويلاً على التدفقات النقدية القوية لتمويل المبادرات الجديدة، إن هذه النفقات ضرورية لتكنولوجيا ستغير طبيعة العمل وتجعل الأعمال أكثر كفاءة، مشيرين إلى أن الخطر الأكبر يكمن في عدم الاستثمار الكافي وليس في الإفراط في الإنفاق.

وفي ذروتها في سبتمبر (أيلول)، كادت أسهم «أوراكل» تتضاعف منذ بداية العام بدعم من صفقة بقيمة 300 مليار دولار مع شركة «أوبن إيه آي»، لكنها انخفضت منذ ذلك الحين بنسبة 44 في المائة.

وفي سبتمبر، أشارت وكالة التصنيف الائتماني الأميركية «موديز» إلى عدة مخاطر محتملة في عقود «أوراكل» الجديدة، لكنها لم تتخذ أي إجراء بشأن التصنيف.

وقد أصبحت مستويات ديون «أوراكل» محور تركيز المستثمرين، في ظل زيادة إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما ارتفعت عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد (CDS)، وهي شكل من أشكال التأمين ضد التخلف عن السداد، إلى أعلى مستوياتها خلال 5 سنوات على الأقل.

وباعت شركة «سابا» لإدارة رأس المال، التي يديرها بواز وينشتاين، مشتقات ائتمانية خلال الأشهر الأخيرة للمقرضين الباحثين عن حماية من شركات مثل «أوراكل» و«مايكروسوفت»، وفقاً لتقرير «رويترز» الشهر الماضي.

أسلاك داخل مركز بيانات «مايكروسوفت» قيد الإنشاء في ويسكونسن - الولايات المتحدة - سبتمبر 2025 (رويترز)

2. ارتفاع الاقتراض بدرجة الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي

شهدت سوق الديون ذات الدرجة الاستثمارية تدفقاً هائلاً لإصدارات التكنولوجيا في الأشهر الأخيرة. وتضمنت الصفقات الضخمة في سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) 18 مليار دولار من «أوراكل»، و30 مليار دولار من «ميتا». كما أعلنت شركة «ألفابت»، مالكة «غوغل»، عن اقتراض جديد.

وتقدر «جي بي مورغان» أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل 14 في المائة من مؤشر الديون ذات الدرجة الاستثمارية، متجاوزة البنوك الأميركية بوصفها قطاعاً مهيمناً.

لكن صفقات شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تمثل جزءاً بسيطاً من نحو 1.6 تريليون دولار المتوقع إصدارها من الديون ذات الدرجة الاستثمارية في الولايات المتحدة عام 2025.

3. مزيد من السندات مرتفعة العائد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

شهدت سوق الديون مرتفعة العائد، التي تضم الشركات ذات التصنيف الائتماني الأقل مع عوائد أعلى للمستثمرين، إصداراً متزايداً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي.

وبشكل عام، بلغ إصدار سندات التكنولوجيا المتعثرة مستوى قياسياً، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وقال آل كاترمول، مدير محفظة الدخل الثابت وكبير المحللين في «ميرابو» لإدارة الأصول، إنه حتى 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، لم يستثمر فريقه في أي من السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ سواء كانت ذات درجة استثمارية أو عالية العائد التي ظهرت مؤخراً في السوق. وأضاف: «حتى نرى تسليم مراكز البيانات في الوقت المحدد ووفق الميزانية، وتوفير قوة الحوسبة المطلوبة - ولا يزال هناك طلب عليها - فهي غير مختبرة. وبما أنها غير مختبرة، أعتقد أنك تحتاج إلى تعويض مثل الأسهم... وليس الديون».

4. الدور المتزايد للائتمان الخاص في تمويل الذكاء الاصطناعي

يلعب الائتمان الخاص - الممنوح من شركات استثمارية وليس البنوك - دوراً متزايداً في تمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتقدر «يو بي إس» أن قروض الذكاء الاصطناعي من الائتمان الخاص قد تضاعفت تقريباً خلال الاثني عشر شهراً حتى أوائل 2025.

وتقدر «مورغان ستانلي» أن أسواق الائتمان الخاص قد توفر أكثر من نصف الـ1.5 تريليون دولار المطلوبة لبناء مراكز البيانات حتى 2028.

5. تجديد المنتجات المهيكلة

ستسهم المنتجات المهيكلة؛ مثل الأوراق المالية المدعومة بالأصول (ABS)، أيضاً في نمو صناعة الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مورغان ستانلي».

وتقوم هذه المنتجات بدمج الأصول غير السائلة مثل القروض، وديون بطاقات الائتمان، أو - في سياق الذكاء الاصطناعي - الإيجار المستحق لمالك مركز البيانات من مستأجر كبير في التكنولوجيا، في ورقة مالية قابلة للتداول.

وبينما تمثل البنية التحتية الرقمية 5 في المائة فقط، أي 82 مليار دولار، من إجمالي سوق الأوراق المالية المدعومة بالأصول الأميركية البالغة نحو 1.6 تريليون دولار، تشير بيانات «بنك أوف أميركا» إلى أنها توسعت أكثر من 9 أضعاف في أقل من 5 سنوات. وتقدر أن مراكز البيانات دعمت 63 في المائة من هذه السوق، ومن المتوقع أن تضيف من 50 إلى 60 مليار دولار من المعروض في 2026.

ويُنظر إلى الأوراق المالية المدعومة بالأصول بحذر منذ أزمة 2008، عندما تبين أن مليارات الدولارات من هذه المنتجات كانت مدعومة بقروض متعثرة وأصول معقدة وغير سائلة للغاية.


مقالات ذات صلة

أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات

الاقتصاد صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات

أظهرت بيانات صادرة عن بنك «لويدز»، يوم الاثنين، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول انخفاض سنوي لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلال أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)

وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

سيتعين على وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي أن يقرر قريباً التوازن المناسب لموازنة قد تكون اللحظة الحاسمة في رئاسة الوزراء التي يتولاها أندي بيرنهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

خاص السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري سفينة حاويات تمر بجانب ناقلة بضائع جافة في المياه جنوب سنغافورة (رويترز)

تحليل إخباري شح وقود السفن يلوح في الأفق مع تفضيل المصافي منتجات أكثر ربحية

تلوح في الأفق أزمة نقص في وقود النفط المستخدم في السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

كوريا الجنوبية وأميركا تتفقان على استثمار 22.3 مليار دولار في محطة غاز بتكساس

اتفقت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على أن تبلغ قيمة الاستثمار الكوري الجنوبي المخطط له في مشروع للغاز بولاية تكساس نحو 22.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)

أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات

صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
TT

أسعار المنازل البريطانية تنخفض لأول مرة منذ نحو 3 سنوات

صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
صفّ من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن بنك «لويدز»، يوم الاثنين، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول انخفاض سنوي لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلال أغسطس (آب) الماضي، في ظل إحجام بعض المشترين عن دخول السوق بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة وحرب إيران.

وكشفت بيانات أسعار المنازل، التابعة لـ«لويدز»، والتي كانت تُنشر سابقاً تحت علامة «هاليفاكس»، عن تراجع الأسعار بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، خلال أغسطس، في أول انخفاض من نوعه منذ نوفمبر (تشرين الأول) 2023، وذلك مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنازل بنسبة 0.2 في المائة، خلال أغسطس، خلافاً للتوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.1 في المائة. كما جرى تعديل قراءة يوليو (تموز) السابقة من نمو نسبته 0.1 في المائة إلى تراجع بنسبة 0.1 في المائة.

قال أندرو آسام، مدير الرهون العقارية ببنك «لويدز»، إن سوق الإسكان واجهت بيئة أكثر صعوبة، خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن تأثير الأحداث العالمية على معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وأضاف أن السوق لا تشهد موجة واسعة من خفض الأسعار من قِبل أصحاب المنازل، إلا أن عدداً متزايداً من البائعين يفضّلون الانتظار، بدلاً من قبول عروض يعدُّونها منخفضة، في حين يترقب بعض المشترين اتضاح الرؤية بشأن الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات الشراء.

في المقابل، أظهرت بيانات، صدرت الأسبوع الماضي، عن مؤسسة «نيشن وايد بيلدينغ سوسايتي» المنافِسة ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، خلال أغسطس، مع زيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة.

من جهتها، توقعت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، استمرار الضغوط على سوق الإسكان، خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الارتفاع الأخير بأسعار الفائدة بالسوق قد يدفع متوسط الفائدة على الرهون العقارية الثابتة لأجَل عامين إلى نحو 5 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بـ4.8 في المائة خلال يوليو.

وأضافت أن توقعات المؤسسة تشير إلى أن أسعار المنازل ستبقى شِبه مستقرة، خلال الأشهر الأربعة المتبقية من العام، ما يعني أن الأسعار ستكون في الربع الأخير من عام 2026 أعلى بنحو 1.5 في المائة فقط، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وفي أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2 في المائة، خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنمو بلغ 3 في المائة خلال الفترة المنتهية في مايو (أيار)، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في وتيرة نمو السوق العقارية البريطانية.


الأسهم الأوروبية تستهل الأسبوع على تراجع بفعل صعود النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستهل الأسبوع على تراجع بفعل صعود النفط

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف في تعاملات الاثنين، مع صعود أسعار النفط عقب تجدد الهجمات الأميركية والإيرانية، ما أثار مخاوف بشأن التضخم وعزز التوقعات بأن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة إلى 649.17 نقطة بحلول الساعة (07:11) بتوقيت غرينيتش.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السويسرية بنسبة 1.2 في المائة، بينما هبط سهم شركة «نوفارتس»، ذات الوزن الكبير في السوق، بنسبة 3.3 في المائة، بعد إخفاق عقارها التجريبي «بيلاكارسن» في تحقيق هدف رئيسي خلال تجربة سريرية متقدمة في مراحلها الأخيرة.

وفي ألمانيا، استقر مؤشر «داكس» إلى حد بعيد، متماشياً مع أداء معظم البورصات الأوروبية الأخرى. وجاء ذلك بعدما تصدَّر حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحصوله على 44 في المائة من الأصوات، وفق استطلاعات الناخبين لدى الخروج من مراكز الاقتراع، في ضربة قوية للمستشار فريدريش ميرتس.

أسهم الطاقة تتلقى دعماً من صعود النفط

ارتفعت أسهم شركات الطاقة بنسبة 1.2 في المائة، متتبعة مكاسب أسعار النفط. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولار للبرميل، بعدما أدت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على سفن تُبحر في مضيق هرمز ومناطق أخرى إلى زيادة المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة.

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم، ما عزز المبررات أمام البنوك المركزية لمواصلة تشديد السياسة النقدية.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية لأسعار المستهلكين المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بعدما عزز تقرير قوي للوظائف التوقعات بإقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية لمنطقة اليورو عن الربع الثاني في وقت لاحق اليوم. وقد تكون أحجام التداول أقل من المعتاد، مع إغلاق أسواق الأسهم الأميركية بمناسبة عطلة رسمية.


وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني أمام اختبار صعب في أول موازنة له

جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)
جون هيلي يلقي أول كلمة له أمام موظفي وزارة الخزانة في وسط لندن 21 يوليو الماضي (رويترز)

سيتعين على وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي، وهو نقابي سابق أيَّد قواعد تنظيمية مرنة للمصارف، أن يقرر قريباً التوازن المناسب لموازنة قد تكون اللحظة الحاسمة في رئاسة الوزراء التي يتولاها أندي بيرنهام.

ويريد مستثمرو السندات معرفة كيفية دفع بيرنهام لطموحاته، من بناء المساكن والرعاية الاجتماعية إلى الدفاع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي.

وقبيل أول موازنة له في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، يلقي هيلي يوم الاثنين أول خطاب رئيسي له حول كيفية تسريع نمو خامس أكبر اقتصاد في العالم، وهو تحدٍ أخفق أسلافه في تحقيقه على مدى 20 عاماً، وفق «رويترز».

وفي ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً، من المرجح أيضاً أن تتضمن الموازنة زيادات ضريبية.

وقال جون مونكس، الرئيس السابق لمؤتمر النقابات العمالية، الذي عيَّن هيلي مسؤولاً عن الاتصالات في تسعينيات القرن الماضي: «ستكون الأحداث من حوله محتدمة، لكنه سيحافظ على هدوئه ولباقته. إنها موهبة يتمتع بها».

وأضاف مونكس: «كنت أريد شخصاً يستطيع صياغة الحجة الاقتصادية، وشخصاً قادراً ليس فقط على تسويق رواية، بل أيضاً على إجراء نقاشات مع بنك إنجلترا ووزارة الخزانة. وكان قادراً على القيام بكل ذلك».

وخاطر هيلي بحلمه في أن يصبح نائباً عن حزب العمال عندما دخل في خلاف مع مونكس من جهة، وزعيم الحزب توني بلير ومدير الاتصالات لديه أليستر كامبل من جهة أخرى، بشأن إصلاحات النقابات العمالية.

وقال مونكس: «واجه بلير وكامبل مباشرة، كما فعلت أنا، ولم يمضيا قدماً في المقترح».

من حزام التعدين إلى حي المال في لندن

أظهر هيلي، عندما كان وزيراً مبتدئاً للمالية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أنه ليس من أنصار تقاليد حزب العمال، إذ قال للنواب عن «أهمية اتباع نهج تنظيمي مرن قائم على المبادئ» فيما يتعلق بالقواعد المنظمة لحي المال في لندن.

وفي الآونة الأخيرة، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة كير ستارمر، أخرج هيلي سفينتين حربيتين من الخدمة وأحال نظاماً للطائرات المسيَّرة إلى التقاعد لإنفاق الأموال على مجالات أخرى.

وقال كيفن كرافن، الرئيس التنفيذي لهيئة «إيه دي إس» التجارية لقطاعي الطيران والدفاع: «لا شك في أنه كان يعرف ما هي الأمور الصحيحة التي ينبغي القيام بها».

لكن هيلي استقال من منصب وزير الدفاع في يونيو (حزيران)، في ضربة لستارمر الذي استقال من منصب رئيس الوزراء بعد ذلك بـ11 يوماً.

وقال هيلي لستارمر: «لقد عجزتم، وكانت وزارة الخزانة غير مستعدة، عن الالتزام بالموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عنها في هذا الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات».

لكن عندما أفادت وسائل الإعلام الشهر الماضي بأنه لن يرفع على الفور الإنفاق الدفاعي إلى المستويات التي كان يسعى إليها سابقاً، اتهم نواب من المعارضة هيلي بالنفاق، مما دفع بيرنهام إلى القول إن جدولاً زمنياً سيُحدد في عام 2027.

ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيدفع هيلي باتجاه توفير الأموال الإضافية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المائة من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2030، وهو مستوى قال إنه ضروري عندما استقال.

وقال ريتشارد دانّات، القائد السابق للجيش البريطاني، إن من غير المرجح أن يبني هيلي قاعدة نفوذ خاصة به في وزارة الخزانة، واصفاً إياه بأنه «سياسي عمالي محترف، قديم الطراز نسبياً، ويفهم التسلسل الهرمي».

وأضاف دانّات أنه رغم أنه من غير المرجح أن يكون «مُحدثاً لثورة» في وزارة الخزانة، فإنه سيكون على الأرجح قادراً على تجاوز المعارضة الداخلية والعثور على الأموال التي يريدها للدفاع.

سوق السندات والموازنة

سيكون الاختبار الأول أمام هيلي هو إعداد موازنة لا تثير اضطرابات في سوق السندات - وهي تجربة أطاحت بحكومة ليز تراس قصيرة العمر في عام 2022 - لكنها تقدم دعماً للناخبين قبل أقل من ثلاث سنوات على الانتخابات.

وفي أول موازنة لها قبل عامين، رفعت وزيرة المالية آنذاك راشيل ريفز الضرائب على أصحاب العمل، مما أدى إلى توتر العلاقات مع قطاع الأعمال وأسهم في تباطؤ التوظيف.

وسيحتاج هيلي إلى إظهار تقدم في أولويات بيرنهام، بما في ذلك منح مزيد من الصلاحيات للمناطق المحلية، مع إيجاد أموال لسد عجز فوري قدره 5 مليارات جنيه إسترليني في الإنفاق الدفاعي.

وتزداد صعوبة هذه المهمة بسبب التزام بيرنهام بآلية زيادة معاشات التقاعد الحكومية وارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

لكن، على النقيض من تحذيرات ريفز من أوقات صعبة مقبلة، سعى هيلي إلى تبني نبرة متفائلة بشأن الاقتصاد البريطاني.

وسارعت حكومة بيرنهام، بعد توليه منصبه، إلى خفض فواتير الطاقة المنزلية بشكل محدود، ووضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وخفض الضرائب لبعض شركات قطاع الضيافة.

وأشاد رئيس إحدى كبرى الشركات البريطانية التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين بهيلي لقوله إنه يشعر بالقلق من تكلفة ممارسة الأعمال بقدر قلقه من تكاليف المعيشة.

لكن بعد عقدين من آخر فترة قضاها في وزارة الخزانة، يقر هيلي بمدى صعوبة الوضع الآن، مع بلوغ عبء الدين ثلاثة أمثال ما كان عليه، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت الظروف آنذاك مواتية للغاية، مقارنة بما تواجهه هذه الدولة والحكومة والناس والشركات الآن».