تقرير: الولايات المتحدة تستعد لمصادرة مزيد من سفن النفط الفنزويلي

صورة من قمر اصطناعي لناقلة النفط «سكيبر» المصادرة قبالة فنزويلا (رويترز)
صورة من قمر اصطناعي لناقلة النفط «سكيبر» المصادرة قبالة فنزويلا (رويترز)
TT

تقرير: الولايات المتحدة تستعد لمصادرة مزيد من سفن النفط الفنزويلي

صورة من قمر اصطناعي لناقلة النفط «سكيبر» المصادرة قبالة فنزويلا (رويترز)
صورة من قمر اصطناعي لناقلة النفط «سكيبر» المصادرة قبالة فنزويلا (رويترز)

قالت ستة مصادر مطلعة، اليوم الخميس، إن الولايات المتحدة تستعد لاعتراض المزيد من السفن التي تنقل النفط الفنزويلي في أعقاب احتجاز ناقلة نفط هذا الأسبوع، وذلك في إطار زيادة الضغوط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وهذه هي أول عملية احتجاز لشحنة أو ناقلة نفط من فنزويلا الخاضعة لعقوبات أميركية منذ 2019. ويأتي الإجراء في وقت تحشد فيه واشنطن قواتها في جنوب البحر الكاريبي، وأيضاً في خضم حملة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإطاحة بمادورو.

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية لمصادرة ناقلة النفط قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)

وقالت مصادر ملاحية إن عملية الاحتجاز وضعت مالكي السفن والمشغلين والوكالات البحرية المشاركة في نقل الخام الفنزويلي في حالة تأهب، إذ أعاد كثير منهم النظر فيما إذا كانوا سيبحرون من المياه الفنزويلية في الأيام المقبلة كما هو مخطط له.

وذكرت المصادر المطلعة على المسألة التي رفضت الكشف عن هويتها نظراً لحساسية القضية، أن من المتوقع تنفيذ الولايات المتحدة مزيداً من التدخلات المباشرة في الأسابيع المقبلة، مستهدفة السفن التي تحمل النفط الفنزويلي والتي ربما تكون نقلت أيضاً نفطاً من دول أخرى مستهدفة بعقوبات، مثل إيران.

وقال البيت الأبيض، الخميس، إن الناقلة النفطية ستُنقَل إلى أحد المواني في الولايات المتحدة التي تعتزم الاحتفاظ بحمولتها من النفط الخام.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لصحافيين: «ستتوجه السفينة إلى ميناء أميركي، وتعتزم الولايات المتحدة مصادرة النفط».

عقوبات أميركية

هذا وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة استهدفت مقربين من الرئيس الفنزويلي، إضافة الى شركات عدة تتولى نقل النفط الفنزويلي، بحسب ما أعلنت وزارة الخزانة في بيان الخميس.
واستهدفت العقوبات الجديدة ثلاثة من أنسباء مادورو، كانت الولايات المتحدة أفرجت عن اثنين منهم في 2022 في إطار تبادل سجناء مع كراكاس، فضلا عن ست سفن تشارك في نقل النفط الفنزويلي الذي يخضع راهناً لعقوبات أميركية.
وأدين إيفراين أنطونيو كامبو فلوريس وفرانكي فرانشيسكو فلوريس دي فريتاس في 2017 بتهريب المخدرات بعد اعتقالهما في هايتي التي سلمتهما للسلطات الأميركية.
أما الثالث فهو كارلوس إيريك مالبيكا فلوريس، نائب رئيس شركة «بيتروليوس دي فنزويلا» النفطية العامة. وكان تعرض لعقوبات أميركية بين العامين 2017 و2022.


مقالات ذات صلة

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تغيير في موقف المملكة تجاه التصعيد بالمنطقة

الخليج السعودية تدعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لجميع القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة وإيران (الشرق الأوسط)

مصدر سعودي لـ«الشرق الأوسط»: لا تغيير في موقف المملكة تجاه التصعيد بالمنطقة

أكد مسؤول سعودي رفيع المستوى لصحيفة «الشرق الأوسط» عدم صحة الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام حول وجود تغير في موقف المملكة تجاه التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ) play-circle

«الإطار التنسيقي» يتمسّك بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية رغم تهديدات ترمب

أعلن «الإطار التنسيقي» الذي يضم أحزاباً شيعية مقرّبة من إيران، ويشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، تمسّكه بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

قال ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص إن المبعوث الروسي كيريل ديميتريف عقد اجتماعاً مع وفد أميركي في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
شمال افريقيا عبد العاطي وعراقجي وغروسي عقب التوقيع على «اتفاق القاهرة» في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

مشاورات مصرية لاحتواء التوتر بين أميركا وإيران

كثفت مصر مشاوراتها مع شركاء دوليين وإقليميين، لاحتواء التوتر بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

تحليل إخباري «سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.

إيلي يوسف (واشنطن)

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

المبعوث الأميركي ويتكوف يؤكد إجراء مباحثات «بنّاءة» مع روسيا بشأن أوكرانيا

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

قال ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص، اليوم السبت، إن المبعوث الروسي كيريل ديميتريف عقد اجتماعاً مع وفد أميركي في فلوريدا.

وأوضح ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «عقد المبعوث الروسي الخاص كيريل دميترييف، اليوم، في فلوريدا اجتماعات مثمرة وبناءة بوصفها جزءاً من الجهود الأميركية للوساطة من أجل دفع عجلة الحل السلمي للصراع الأوكراني».

وأضاف: «ضم الوفد الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر، ومستشار البيت الأبيض الأول غوش غرينباوم».

وتابع: «تعمل روسيا على الوصول إلى السلام في أوكرانيا، وتشعر بالامتنان للقيادة الحاسمة للرئيس الأميركي في سعيه لتحقيق سلام دائم ومستمر».

من جانبه، وصف ديميتريف، عبر منصة «إكس»، الاجتماع مع الوفد الأميركي بأنه «لقاء بناء للوساطة للسلام». وأضاف: «أجرينا مناقشة مثمرة كذلك حول مجموعة العمل الاقتصادية الأميركية الروسية».


«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثائق ترتبط بملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

أفرجت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، عن أضخم دفعة حتى الآن من «ملفات جيفري إبستين»، ضمن موجة كشفٍ بدأت نهاية 2025 بموجب «قانون شفافية ملفات إبستين». الإعلان جاء على لسان نائب المدعي العام تود بلانش الذي قال إن الوزارة نشرت ما يزيد على ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، بالإضافة إلى آلاف المقاطع المصوّرة، ومئات آلاف الصور، مؤكداً أن ذلك يمثّل نهاية الدفعات المخطط لها، و«خاتمة» المراجعة الأوسع ضمن الالتزام بالقانون الذي فُرض لإتاحة هذه الملفات للجمهور، مع تنقيحات واسعة لحماية الضحايا ولأسباب قانونية وإجرائية أخرى.

صورة تُظهر بعض ملفات إبستين في 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن المفارقة أن الإفراج، بدل أن يطوي الملف، أعاد تعويمه سياسياً وأخلاقياً. فعلى الرغم من أن الحكومة ترى أنها قامت بما عليها (ضمن حدود التنقيح والاستثناءات)، فإن منتقدين من ناجين وناجيات، ومن مشرّعين ديمقراطيين وجمهوريين، يؤكدون أن «شفافية الكم» لا تعني «شفافية المعنى»، وأن الثغرات في الحجب والتأخير والانتقاء قد تُبقي الأسماء الأقوى في مأمن، في حين يتعرّض الضحايا لكلفة إضافية من الانكشاف.

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

ما الذي كُشف فعلاً؟

حسب وسائل الإعلام الأميركية فإن طبيعة المواد المنشورة تضع الرأي العام أمام مأزقٍ منهجي: كثير من الوثائق ليست أحكاماً أو نتائج نهائية، بل مراسلات، وخلاصات مقابلات، وسياقات جمع معلومات، وأدلة رقمية متفرقة. وهذا يعني أن وجود اسم في بريد إلكتروني أو جدول مواعيد لا يساوي تلقائياً اتهاماً، فضلاً عن إدانة. ومع ذلك، فإن القيمة السياسية والإعلامية تكمن في أن الوثائق تكشف عن استمرار «العلاقات الطبيعية» لإبستين مع شخصيات نافذة، بعد اتهامه وإدانته في قضايا سابقة، أي بعد أن كان ينبغي أن يصبح عبئاً لا «مضيفاً» و«وسيطاً» في دوائر القوة.

ضمن العناوين الأكثر تداولاً، برز حضور الأمير أندرو في الوثائق الجديدة بوصفه أحد «الأسماء اللامعة» التي تُظهر الملفات كيف تعاملت السلطات الأميركية مع محاولة فهم شبكة العلاقات المحيطة بإبستين. وتشير تقارير إلى أن الدفعة تتضمّن مواد تتصل بمحاولات لترتيب مقابلة من قِبل السلطات الأميركية، وهو ما يُعيد تسليط الضوء على البعد الدولي للقضية، وعلى حدود قدرة واشنطن على استكمال خيوطها خارج الولاية القضائية الأميركية.

النائب الديمقراطي توم ماسي والجمهورية مارجوري غرين في مؤتمر صحافي حول ملفات إبستين 18 نوفمبر 2025 (رويترز)

وفي المسار نفسه، كشفت وثائق منشورة عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وزوجته نِلي بريئيل، أقاما عدة مرات في شقة مملوكة لإبستين في نيويورك، وفق مراسلات بريدية تتعلق بترتيبات إقامة ومواعيد سفر وتنسيق لوجيستي، بما في ذلك رسالة تشير إلى مغادرتهما المؤقتة في أثناء سفرهما إلى جامعة هارفارد، وطلب ترتيب التنظيف خلال الغياب.

وتؤكد التقارير أن باراك أقرّ بمعرفته بإبستين، لكنه نفى مراراً مشاهدته أو مشاركته في أي نشاط غير قانوني أو غير لائق.

وتكشف رسائل إلكترونية عن أن هوارد لوتنيك الذي يشغل منصب وزير التجارة نسّق في ديسمبر (كانون الأول) 2012 تفاصيل لقاء/غداء على جزيرة إبستين (ليتل سانت جيمس)، بما في ذلك ترتيبات الوصول والتوقيت ومراسلات مع مساعدة إبستين، إلى جانب تواصل من زوجته للتنسيق.

كما أظهرت الوثائق مراسلات بين إبستين ورجل الأعمال إيلون ماسك خلال 2012-2014، تتضمّن محاولات متبادلة لتنسيق لقاءات وزيارات، وتحديداً دعوة إبستين له لزيارة جزيرته في الكاريبي، ورد ماسك بما يفيد بأنه «سيحاول» ترتيب ذلك.

إحدى الضحايا خلال وقفة للمطالبة بالشفافية حول ملفات إبستين خارج مبنى الكابيتول نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

وحسب ما نقلته تقارير صحافية استندت إلى الوثائق المنشورة، فإن الرسائل تتقاطع أيضاً مع جدل سابق، بعدما قال ماسك علناً في سبتمبر (أيلول) الماضي إن إبستين حاول إقناعه بالذهاب إلى الجزيرة وإنه «رفض». هنا لا تُحسم «واقعة الزيارة» بحد ذاتها دائماً، لكن ثِقل المادة يكمن في إبراز نمط السعي إلى علاقة اجتماعية، حتى لو لم تُترجم إلى لقاء فعلي.

ويرى محللون أن المهم هنا ليس «الإشارة إلى الأسماء» بقدر ما هو إظهار آلية عمل الشبكة: رسائل قصيرة، ونبرة ودّية، وتنسيق سفر وعشاء وخصوصية، أي أدوات الحياة اليومية للنخبة التي تتحول، في ملف من هذا النوع، إلى مادة سياسية وقضائية محتملة، وإلى دليل على «طبيعة العلاقات» حتى إن لم تُثبت وحدها جرماً.

جيفري إبستين وجيسلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

المشرّعون يرفعون السقف

في موازاة ضخامة الإفراج، برزت انتقادات حادة بشأن اتساع التنقيحات وتفاوتها، بل حتى بشأن أخطاء محتملة في حماية هوية الضحايا. تقارير صحافية تحدثت عن غضب الناجين، لأن بعض المواد المنشورة، على حد وصفهم، كشفت عن معلومات تعريفية أو سياقية عن الضحايا، في حين بقيت أسماء رجال يُشتبه بضلوعهم أو صِلتهم بالجرائم محجوبة أو غير واضحة، ما يُنتج انطباعاً بأن ميزان الحماية يميل ضد الضحايا.

الرئيس الأسبق بيل كلينتون ظهر في أكثر من صورة ضمن وثائق إبستين (أ.ب)

وفي خطوة لافتة، وجّه النائبان، الديمقراطي رو خانا، والجمهوري توماس ماسي، وهما من رعاة قانون الإفراج، رسالة رسمية إلى تود بلانش يطلبان فيها اجتماعاً للاطلاع على النسخ غير المنقّحة من المواد، مشيرين إلى «مخاوف بشأن نطاق التنقيحات واتساقها»، ولا سيما في تقارير مقابلات الضحايا، التي قالا إن صفحات كثيرة منها خرجت «مُسوّدة بالكامل» بلا معنى رقابي أو مساءلة عامة. الرسالة تطلب أيضاً الاطلاع على وثائق بعينها: رسائل البريد الإلكتروني المستخرجة من حسابات إبستين، ومواد مقابلات الضحايا في فلوريدا ونيويورك، ومسودة لائحة اتهام ومذكرة ادعاء تعود إلى تحقيق 2007 في فلوريدا، بوصفها مفاتيح لفهم كيف انتهت تسوية «الحصانة» الشهيرة آنذاك.

صورة تجمع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وجيفري إبستين ضمن الملفات المفرج عنها من جانب وزارة العدل الأميركية (رويترز)

هذا التطور يضع وزارة العدل أمام معضلة جديدة: السماح بمراجعة غير مُنقّحة يخفف ضغط الاتهام بـ«التلاعب»، لكنه يفتح أيضاً باباً لصدام حول ما إذا كان «الكونغرس» سيحوّل ما يراه في «الغرفة الآمنة» إلى سلاح سياسي جديد، أو إلى ضغط قانوني على خطوات ادعاء قادمة.

كما ربطت تقارير بين السجال واتهامات متكررة لوزيرة العدل بام بوندي بعدم الالتزام بروح القانون، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين ما قيل إن الحكومة جمعته من صفحات «محتملة الصلة» وما أُطلق فعلياً.

رئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب جيمس كوم يغادر بعد تخلّف هيلاري كلينتون عن جلسة الاستماع (أ.ف.ب)

في النهاية، ما كُشف يوم الجمعة يُقوّي يد من يقول إن إبستين لم يكن «مجرماً منفرداً»، بل كان جزءاً من بيئة نفوذ كانت تتعامل معه رغم سمعته وملفاته السابقة، لكنه في الوقت نفسه يُعطي خصوم الإفراج مادة، ليقولوا إن الدولة قد تُغرق الجمهور بالوثائق، كي تُعفي نفسها من تقديم تفسير واضح: لماذا أُبرمت التسويات؟ ومَن صمت؟ ومَن فشل في حماية الضحايا؟ وما الذي بقي خارج الضوء؟


«سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
TT

«سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما... فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي برسالة الردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار: كيف تحول قوة عسكرية متقدمة إلى «نتيجة سياسية» من دون التورط في حرب طويلة؟

لكن المعضلة تكمن في أن واشنطن تريد أهدافاً كبيرة بخطوات محدودة: إنهاء البرنامج النووي، كبح الصواريخ، ووقف القمع الداخلي. وكل هدف يجر خلفه منطقاً عملياتياً مختلفاً، وقدرة مختلفة على التحكم في التصعيد.

وفق ما نقلته الصحافة الأميركية عن نقاشات داخل الإدارة، فإن الخيارات المطروحة ليست قراراً واحداً بقدر ما هي «سلم» تصعيد: من ضغط مدعوم بالتهديد، إلى ضربات محدودة، وصولاً إلى حملة أوسع قد تلامس فكرة تغيير النظام. وفي الخلفية، يحاول البيت الأبيض الحفاظ على الغموض بوصفه أداة تفاوض: تهديد كافٍ لدفع طهران إلى تنازلات، من دون إعلان سقف نهائي يقيد المناورة، أو يفتح باب الردع المضاد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في حفل إطلاق فيلم وثائقي عن زوجته ميلانيا في مركز ترمب كينيدي (أ.ف.ب)

ماذا يريد ترمب فعلياً؟

يقدم جاناتان سايح، الباحث في الشأن الإيراني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إطاراً يختصر أهداف الإدارة بثلاثية واضحة: إنهاء تخصيب اليورانيوم، وإضعاف برنامج الصواريخ الباليستية، وتقييد «وكلاء» طهران.

ويضيف سايح، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن ما تحقق حتى الآن، وفق تقديره، أشبه بـ«إدارة الأزمة لا حلّها»، إذ تعرض مسار النووي للضرر، وبُطئت وتيرته، لكن الملف لم يُغلق؛ وتهديد الوكلاء تراجع بعد ضربات أضعفت شبكات الردع الأمامية، لا سيما بفعل حملة إسرائيل ضد «حماس» و«حزب الله» وما تلاها من تهدئة على جبهة غزة.

العقدة، بحسب سايح، هي الصواريخ الباليستية وهو ملف يرى مخططون أميركيون وإسرائيليون منذ سنوات أنه لا يعالج بالضغط وحده، بل يحتاج عملاً عسكرياً ضد بنى الإطلاق، والتخزين، والقيادة، والسيطرة. ثم يربط ذلك بعامل جديد يتمثل في القمع الداخلي، وقتل المتظاهرين، معتبراً أن طهران «تجاوزت خطوطاً حمراء» أعلنها ترمب في ملف حقوق الإنسان. وهنا تتداخل الأهداف: منع الرد الصاروخي على الحلفاء، وفي الوقت نفسه تعطيل جهاز القمع، وهما مهمتان تتجاوزان بطبيعتهما «الضربة الرمزية».

صفقة... ولكن بشروط

تقول طهران إنها «منفتحة على مفاوضات عادلة»، لكنها ترفض التفاوض «تحت التهديد»، وتستبعد إدراج «قدراتها الدفاعية»، أي الصواريخ، على طاولة التفاوض.

هذا الموقف، الذي عبر عنه وزير الخارجية عباس عراقجي، يختصر هوة متوقعة: واشنطن تريد صفقة أوسع تشمل النووي، والصواريخ، والسلوك الإقليمي، فيما تريد طهران تضييق نطاق البحث إلى الملف النووي، وشروط العقوبات، والضمانات.

ميزة هذا المسار أنه يبقي تكلفة الحرب منخفضة، ويستخدم الحشد بوصفه رافعة تفاوضية. لكن ضعفه أن «التهديد من دون تنفيذ» يستهلك بسرعة، خصوصاً إذا كانت طهران تعتقد أنها قادرة على امتصاص الضغط عبر الوقت، أو عبر ردود محسوبة من الوكلاء.

صور بواسطة الأقمار الاصطناعية تظهر سقوفاً وأغطية فوق مواقع بمنشأة نطنز الإيرانية (أ.ب)

ضربات محدودة؟

الخيار الثاني هو ضربات دقيقة ضد أهداف منتقاة في منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، أو شبكات صاروخية، أو مواقع لـ«الحرس الثوري». ويمنح هذا ترمب، نظرياً، «إنجازاً سريعاً» ينسجم مع تفضيله عمليات خاطفة. لكن عملياً، المشكلة أن الضربة المحدودة قد لا تحقق الأهداف المعلنة «لا تصفير للنووي بضربة واحدة، ولا شل للصواريخ من دون حملة واسعة»، بينما تفتح باب الرد الإيراني على قواعد أميركية، وحلفاء إقليميين، ما يجبر واشنطن على التدرج نحو تصعيد لم تكن تريده.

وهذا التوتر بين «الضربة السريعة» و«النتيجة الحاسمة» هو لب التحذير الذي يردده أكثر من محلل: لا يوجد حل صاعق وسريع للملف الإيراني، رغم أن البعض يشكك في قدرة طهران وجرأتها أصلاً في تنفيذ تهديداتها، بعدما تعرضت له هي وميليشياتها من ضربات منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لقطة أرشيفية لزورق عسكري تابع لـ«لحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)

الحملة الواسعة وتكلفتها

أما المسار الثالث الأثقل، فهو حملة أوسع تستهدف بنية الصواريخ، ومنظومات الردع، وأجهزة الأمن الداخلي، وربما تقترب من محاولة إسقاط النظام. هنا يلتقي ما يقوله جاناتان سايح مع مخاوف داخل واشنطن من أن «إنفاذ الخطوط الحمراء» ضد الصواريخ والقمع يتطلب نطاقاً كبيراً من العمليات، لا مجرد ضربات «رمزية».

لكن هذا المسار يصطدم بسؤال «اليوم التالي»: من يحكم إيران؟ وماذا لو أعقب سقوط القيادة صعود تيار أشد تصلباً داخل الحرس الثوري الإيراني؟ وكيف تدار الفوضى المحتملة في دولة كبيرة جغرافياً ومؤسساتياً؟ هذه الأسئلة تجعل خيار «الانهيار السريع» أقرب إلى مقامرة استراتيجية من كونه خطة مضمونة النتائج.

وعليه تبدو المعادلة التي يواجهها ترمب في التالي: إذا كان الهدف انتزاع تنازلات، فالغموض والضغط قد يكفيان، لكن بشرط أن تقتنع طهران بأن التهديد قابل للتنفيذ. وإذا كان الهدف «إنفاذ» خطوط حمراء على الصواريخ والقمع، فالأدوات المطلوبة أكبر بكثير، ما يعني تكلفة أعلى، ومخاطر تصعيد أوسع.

وبين هذين الحدين، ستبقى حركة الأسطول قرب إيران أكثر من استعراض: إنها اختبار لمصداقية التهديد، وحدود القدرة على تحقيق «أهداف كبيرة» من دون أن تجر المنطقة إلى حرب طويلة لا يريدها أحد، لكن قد تفرضها ديناميات الرد، والردّ المضاد.