وضع حجر الأساس لـ«حديقة رفيق الحريري» على الواجهة البحرية

خطّط لإقامة هذا المشروع قبل استشهاده بسنوات

الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)
الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)
TT

وضع حجر الأساس لـ«حديقة رفيق الحريري» على الواجهة البحرية

الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)
الرئيس نواف سلام مفتتحاً حديقة رفيق الحريري (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)

على مساحة 80 ألف متر مربعٍ ستُقام «حديقة رفيق الحريري» التي تُعدّ واحدة من أجمل الحدائق العامة في بيروت وأضخمها. وقد وُضع حجر الأساس لها على الواجهة البحرية للعاصمة، بحضور رئيس الحكومة نواف سلام، وبمشاركة عدد كبير من الشخصيات اللبنانية، وفي مقدّمتهم النائبة السابقة بهية الحريري، شقيقة الرئيس الراحل.

يتكوّن المشروع من جزأين متكاملين: مساحة الحديقة التي تمتد على 80 ألف متر مربع، والممشى البحري المتفرّع منها بمساحة 44 ألف متر مربع، ليشكّلا معاً قلب الواجهة البحرية لبيروت. وتضمّ الحديقة مساحات خضراء واسعة، وأكثر من 2500 شجرة، وعشرات الآلاف من الشجيرات والنباتات، ما يجعلها متنفساً طبيعياً لسكّان العاصمة وزوّارها.

وتعتمد الحديقة نظاماً متقدّماً للاستدامة المائية. ويشمل التصميم خزّانات ضخمة لتجميع مياه الأمطار. وشبكة كاملة لري المساحات الخضراء، بما يوفّر لها اكتفاءً ذاتياً من المياه ويجعلها جزءاً من منظومة بيئية متكاملة في قلب المدينة.

كما تحتضن الحديقة شبكة مسارات مخصّصة للتنزّه وممارسة مختلف الأنشطة، تنتهي بمدرّج مفتوح على البحر، يتيح للزوّار متعة المشهد البحري.

ممرات خاصة للمشي داخل الحديقة (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)

يُذكر أنّ المشروع يأتي ثمرة لاتفاق أُبرم عام 1994 بين شركة «سوليدير» والدولة اللبنانية، وقد واكبه «مجلس الإنماء والإعمار» منذ انطلاقته.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يروي مصمم الحديقة ومنفّذها، المهندس فلاديمير دجوروفيك، قائلاً: «هذا المشروع طرحه الرئيس الراحل رفيق الحريري قبل سنوات طويلة من استشهاده. وقد اجتمعت معه مراراً لمناقشة الصورة التي يجب أن تبدو عليها الحديقة. كما عملنا معاً على مشروعات حدائق أخرى، بينها حديقة السرايا الكبير». ويضيف: «كان الرئيس الحريري يرغب بأن تكون هذه المساحة الخضراء مشهداً طبيعياً يُثري العاصمة، على غرار الحدائق الكبرى في مدن عالمية، مثل (سنترال بارك) في نيويورك، وحديقة (لوكسمبورغ) في باريس».

ويشرح دجوروفيك أنّ مساحة الحديقة تعادل 3 أضعاف مساحة حديقة متحف «Nezu»في طوكيو، وأن لها 3 مداخل رئيسية يمكن للزائرين الدخول منها. وتنبع أهميتها من طبيعة المناظر التي تحتضنها، إذ تطلّ مباشرة على البحر المتوسط، حيث يحلو تأمّل مشهد الغروب. أما الغابة التي تشكّل جزءاً أساسياً منها، فستُزرع بأشجار تنمو أصلاً على الساحل اللبناني، وتشمل 4 أنظمة بيئية منتشرة على امتداده، من بينها الصنوبر، والسنديان، وأنواع تعيش قرب المياه المالحة كما في منطقة الناقورة.

ويؤكد دجوروفيك أنّ بيروت تفتقر بشدّة إلى المساحات الخضراء، إذ تبلغ نسبتها 10 مرات أقل من المعدّل العالمي المطلوب لضمان بيئة سليمة. وتتميّز الحديقة أيضاً بأحواض خاصة تُزرع فيها نباتات محلية تُعرف بـ«الحاضنات الطبيعية». تُترك فيها الشتول لتنمو تلقائياً وفق نظامها البيئي، مما يعزز استمرارية الحديقة ويحافظ على خضرتها لعقود طويلة.

وتطرّق الرئيس نواف سلام في كلمة ألقاها بالمناسبة إلى افتقاد بيروت للمساحات الخضراء. مشيراً إلى أنه رغم تاريخها العريق وجمالها الفريد، تعاني العاصمة نقصاً حاداً في المساحات المخصّصة لتنفس أطفالها وراحة أهلها. ليس فقط لأن مساحاتها الخضراء بقيت محدودة جدّاً وتآكلت مع الزمن، بل لأنّها راحت تعاني أيضاً من تلوّث الهواء وأزمة السير.

ومن ناحية أخرى، ستتمتع الحديقة باكتفاءٍ ذاتي لمياه الري بفضل شبكة متكاملة تُجمع فيها مياه الأمطار خلال فصل الشتاء. وتستخدم صيفاً في ري الأشجار والنباتات عند الحاجة. وستسهم هذه المنظومة في ضمان استدامة المساحات الخضراء من دون الاعتماد على مصادر مائية إضافية.

كما ستستقطب الحديقة الطيور والحشرات التي تنتمي إلى البيئة اللبنانية. بما يضمن تكاثرها ونموها في محيط طبيعي مشابه لبيئتها الأصلية. ويعود ذلك إلى اعتماد أنواع محلية من الأشجار والنباتات. فهناك دراسات تشير إلى أنّ استخدام مزروعات محلية يساهم في زيادة تكاثر الفراشات والطيور بنسبة تصل إلى 25 ضعفاً مقارنة بزراعة نباتات مستقدمة من دول أخرى، منها إيطاليا. ويعلّق المهندس فلاديمير قائلاً: «هذا الأسلوب في تشجير الحدائق باستخدام نباتات محلية يجب أن يتّبع في مختلف المشروعات المشابهة. فهي نباتات تنمو وحدها وتتأقلم مع مناخ لبنان بنسبة أعلى بكثير من غيرها. ومن دون الحاجة إلى عناية دائمة أو ري مستمر».

ستشكّل الحديقة عنواناً للهدوء والسكينة (مصمم الحديقة فلاديمير دجوروفيك)

وتجدر الإشارة إلى أنّ عملية بناء الحديقة ستعتمد على بقايا أحجار الرخام وغيرها من المواد التي تفرزها المصانع اللبنانية، مما يساهم في إعادة تدوير الموارد ويجعل المشروع أكثر استدامة.

وستشكّل الحديقة، التي تُعدّ الأكبر من نوعها في لبنان، مساحة جامعة لجميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وخلفياتهم، وعنصراً بيئياً جديداً يُسهم في تغيير وجه العاصمة. ومن المتوقع أن يستقطب محيطها العمراني هواة السكن قرب المساحات الطبيعية الخلابة.

ويشير فلاديمير دجوروفيك إلى أنّ المشروع يحتاج إلى نحو عامين لإنجازه، موضحاً: «نحن اليوم في مرحلة تلقي العروض لتنفيذ المناقصات اللازمة. وعند تحديد موعد انطلاق الأعمال سيستغرق المشروع نحو عام ونصف العام حتى اكتماله».

ويختم حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العالم كلّه يخسر بيئته بوتيرة سريعة ومؤسفة، وهذا سينعكس سلباً على الإنسان. أهم ما نقوم به عبر هذا المشروع هو وضع نموذج من طبيعة لبنان في قلب العاصمة. وعلينا أن نكرر هذا النوع من المبادرات في بيروت وسائر المناطق اللبنانية».


مقالات ذات صلة

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق سلوى خطاب في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

سلوى خطاب لـ«الشرق الأوسط»: أحب العمل مع الأجيال الجديدة

قالت الممثلة المصرية سلوى خطاب إن ظهورها في رمضان عبر 3 أعمال درامية أمر لم يكن مخططاً له لكونها وافقت على كل عمل منها في وقت مختلف.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الأمير ويليام في سن الثانية مع والدته الراحلة ديانا (قصر كنسينغتون/إكس)

الأمير ويليام ينشر صورة نادرة لوالدته الأميرة ديانا بمناسبة عيد الأم

تعود الصورة إلى عام 1984، حيث يظهر الأمير ويليام وهو في الثانية من عمره إلى جانب والدته في حقل من الزهور المتفتحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended