التعاون الدفاعي المصري - التركي «يربك موازين القوى الإقليمية»

إعلام عبري أبدى تخوفه بشأن مستقبل «التفوق الجوي الإسرائيلي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون الدفاعي المصري - التركي «يربك موازين القوى الإقليمية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

في وقت حذر فيه إعلام عبري من «التعاون العسكري بين مصر وتركيا في مجال تصنيع الطائرة الشبحية KAAN»، ما يهدد «التفوق الجوي الإسرائيلي مستقبلاً»، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن «التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة يربك موازين القوى الإقليمية بالمنطقة، كما يعمل على تحقيق الاستقرار الذي تسعى إسرائيل لتهديده بشكل كبير في الوقت الحالي».

وحذّرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، من أن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يدخل مرحلة جديدة وخطيرة، بعد قرار القاهرة الانضمام بوصفها شريكاً كاملاً في مشروع تطوير المقاتلة الشبح التركية (KAAN).

وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة، التي وصفتها بـ«غير المسبوقة»، تثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن «مستقبل التفوق الجوي لسلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة»، مشيرة إلى أن مصر «لم تعد تكتفي باستيراد أنظمة أسلحة جاهزة، بل باتت تشق طريقها إلى قلب صناعة الطيران العسكري المتقدم، بعد أن انضمت رسميّاً إلى المشروع الضخم، الذي تقوده تركيا لتطوير مقاتلة شبح محلية الصنع».

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، يرى أن «مشروع التعاون في تصنيع المقاتلة الشبحية بين مصر وتركيا جيد جداً، لكن مصر لم تعلن رسمياً حتى الآن عن شراكتها في هذا المشروع، وفي اعتقادي أن مصر جادة في الانضمام لهذا التعاون العسكري المهم مع تركيا»، مبرزاً أن «هذه الشراكة لا تزال قيد التفاوض وفي مراحل مبكرة، وربما تنتظر مصر التوقيع النهائي لكي تعلن عن تلك الشراكة». وشدد على أن «تركيا لديها حافز قوي للدخول في شراكات عسكرية إقليمية لتعزيز مصداقيتها بشأن صناعة الطائرة الشبحية، خاصة أن ميزانية تصنيع تلك الطائرة كبيرة، ومن ثم فأنقرة لديها حاجة للترويج لتلك الطائرة لتخلق لها سوقاً»، موضحاً أن «التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة يربك موازين القوى الإقليمية بالمنطقة».

من جانبها، عدّت صحيفة «معاريف» أيضاً أن هذا التطور «يمثل علامة فارقة في العلاقات بين أنقرة والقاهرة، ويفتح الباب أمام شراكة دفاعية استراتيجية قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التقارب الدبلوماسي والسياسي المتسارع بين البلدين، منذ زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في 2023، وزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في 2024».

وأوضحت الصحيفة أن انضمام مصر «لا يحمل طابعاً رمزيّاً فحسب، بل تداعيات أمنية مباشرة، إذ إنه قد يمنح الدولتين قدرات جوية متطورة، قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية، ما يهدد الوضع الراهن، الذي يمنح سلاح الجو الإسرائيلي تفوقاً نوعيّاً في سماء المنطقة».

ووصفت «معاريف» الخطوة بأنها «عبور تاريخي» لمصر، إذ إنها المرة الأولى التي لا تكتفي فيها بشراء طائرات حربية، بل تشارك في تصميمها وتصنيعها، ما يضعها ضمن نادٍ محدود من الدول، التي تمتلك هذه القدرات التكنولوجية المتقدمة.

لكن عبد الواحد نوه بأن «الإعلام الإسرائيلي درج على تضخيم غير مفهوم لأي خطوة عسكرية مصرية، فالطائرة (كا أن) لم يتم تشغيلها بعد، سواء في القوات الجوية التركية أو أي قوات أخرى، وهي ما تزال في مرحلة الاختبارات الأولية، رغم بدء المشروع من 2023، ومن المقرر أن يتم تصنيع 20 طائرة منها وتسليمها للقوات الجوية التركية في 2028، لأن هناك مشكلة تواجه تركيا، فقد صنعت الجسم الخارجي للطائرة، لكن ليست لديها محركات، وهي تستخدم محركات أميركية حتى الآن في هذه الطائرة، وكانت تسعى للحصول على محركات بريطانية، لكن بريطانيا لم توافق».

وأوضح عبد الواحد أنه «لذلك جاءت الشراكة والتعاون بين مصر وتركيا في هذا المشروع لتمنح الطرفين مرونة أكبر في عدم الاعتماد على الموردين الغربيين، خاصة إذا نجحا معاً في إنتاج محركات لتلك الطائرة، ما يعزز القوة العسكرية المصرية - التركية، ويواجه سعي الغرب للإصرار على تفوق إسرائيل عسكرياً في المنطقة».

المقاتلة الشبحية التركية «كا أن» خلال تجربة سابقة (إعلام تركي)

وأشار تقرير الإعلام العبري إلى أن مصر، التي اعتمدت سابقاً على طائرات أميركية مثل F-16، وفرنسية من طراز «رافال»، إضافة إلى صفقات روسية، كانت دائماً تخضع لقيود صارمة في مجال قطع الغيار والذخائر، وشروط الاستخدام. في المقابل، يمنحها انضمامها إلى مشروع «كا أن» وصولاً غير مسبوق إلى تقنيات حساسة، إذ تنتج تركيا حاليّاً أكثر من 80 في المائة من مكونات الطائرة، بما في ذلك الرادارات المتطورة (AESA)، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة.

وأفاد تقرير «معاريف» بأن هذا التعاون يندرج ضمن استراتيجية مصرية أوسع لبناء صناعة دفاع محلية، تشمل اتفاقيات تصنيع مشترك مع كوريا الجنوبية (مثل مدافع K-9 وطائرات FA-50)، وإيطاليا (فرقاطات بحرية جديدة). فيما تستفيد تركيا من الشراكة عبر توزيع عبء الكلفة الباهظة لتطوير المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بما يزيد على 10 مليارات دولار خلال العقد المقبل، فضلاً عن توسيع نطاق سوقها الدفاعية بفضل الموقع الاستراتيجي لمصر ووزنها العربي.

المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، قال إن «هذه التعاون في التصنيع الدفاعي يؤدي لتقوية الروابط الاستراتيجية بين تركيا ومصر، ما يؤدي لمزيد من الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «هذا الأمر بالطبع يقلق إسرائيل، التي أظهرت جليا في حربها على غزة أن لديها أجندة خاصة لتدمير المنطقة».

وأوضح أغلو أن «هذا التعاون مهم لتركيا ومصر لتكونا قريبتين من بعضهما في ظل هذا المتغيرات الحساسة بالمنطقة، كما يقرب وجهات النظر فيما بينهما بشأن القضايا الخلافية، سواء بالنسبة لغاز البحر المتوسط أو الحدود البحرية الليبية، وغيرها من قضايا يكون الخلاف فيها بين القاهرة وأنقرة أكثر ضرراً من التقارب».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية تطورات إيجابية ملحوظة خلال الفترة الماضية، ففي الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي، استضافت مصر جولة مشاورات سياسية مع تركيا لتعزيز العلاقات الثنائية، كما أوقفت أنقرة في يوليو (تموز) الماضي عنصراً «إخوانياً»، تتهمه القاهرة بالتخطيط لأعمال تخريبية بمصر، وتم ترحيله لوجهة غير معلومة.

وبحسب مراقبين «تعد هذه خطوات لافتة في إطار التقارب بين مصر وتركيا، رغم وجود خلافات حول قضايا عدة، أبرزها غاز المتوسط، والتحركات التركية في ليبيا، ومع بعض دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا، وهو ما يثير حفيظة القاهرة»، ومع ذلك شهدت العلاقات بين مصر وتركيا دفعة قوية أخيراً، خصوصاً بعدما زار الرئيس المصري تركيا أواخر العام الماضي، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، ما يشير إلى وجود مساعٍ لتعميق العلاقات وتحسينها.


مقالات ذات صلة

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

طرحت تركيا، السبت، التوصل لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية مع القاهرة، عقب يومين من رفض مصري لمذكرة التفاهم بين أنقرة وطرابلس التي تعدّها القاهرة «مخالفة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

أكدت حكومة «الوحدة الوطنية» غرب ليبيا الحرص على مراعاة «الشواغل المصرية بما في ذلك المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية بالبحر المتوسط».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من «منتدى مصر»؟

على مدار 6 أيام من المناقشات ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، استغرقت الحكومة المصرية في استعراض الإنجازات ومصارحة المواطنين بالأزمات والتحديات.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا شروط جديدة لقيد خريجي كليات الطب في «نقابة الأطباء» (وزارة الصحة المصرية)

مصر: شروط جديدة لقيد الأطباء تصطدم بخطط الحكومة لزيادة عدد الخريجين

عقب انتقادات قبول طلاب «ضعيفي المستوى» بالكليات الطبية، وتحذيرات من مخاطر وجود خريجين غير مؤهلين على القطاع الصحي، برزت شروط نقابية جديدة لقيد الأطباء.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
TT

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

طرحت تركيا، السبت، التوصل لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية مع القاهرة، عقب يومين من رفض مصري لمذكرة التفاهم بين أنقرة وطرابلس التي تعدّها القاهرة «مخالفة لقانون البحار الدولي»، وعدتها، السبت، «حبراً على ورق».

ذلك الطرح، بحسب محلل تركي، هو «محاولة من أنقرة لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة»، فيما أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي طرح يجب أن يتفق مع القواعد والقوانين الدولية ومبادئها الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

وسبق أن وقعت طرابلس ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فايز السراج، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات، والثلاثاء، صادق عليه البرلمان الليبي.

وأعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط»، الاقتراح التركي يمنح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نظيره المصري بدر عبد العاطي في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.

بدوره، قال مصدر مصري مطلع، السبت، إن الطرح الأخير لوزير الدفاع التركي بشأن ترسيم الحدود البحرية ومياه مصر الاقتصادية «لا يمكن قبوله إذا لم يتوافق تماماً مع قواعد القانون الدولي ومبادئه الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

بدر عبد العاطي خلال اجتماع الآلية الرباعية في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

وأوضح المصدر أن «الحديث التركي الأخير يعكس توجهاً لتجنب التصعيد والبحث عن التهدئة، إلا أن القضايا السيادية وتحديد الحصص البحرية يتم حسمها وفقاً للأطر القانونية الدولية المنظمة وليست قرارات انفرادية».

واستبعد أن «تؤثر هذه الخلافات على مسار العلاقات الجيدة المتصاعدة بين مصر وتركيا، شريطة الوصول لاتفاق يتوافق مع القانون الدولي»، مؤكداً أن «أزمة شرق المتوسط لا سيما بين تركيا واليونان وقبرص، تحتاج إلى الحوار لمعالجة الملفات العالقة بأسلوب سياسي، بما ينهي أي بؤرة توتر».

كما استبعد أن «تخسر مصر حلفاء لها في تلك الأزمة»، مشدداً على أن «مصر علاقاتها جيدة مع تركيا، وتنسق في عديد من الملفات، وكذلك اليونان وقبرص، والقاهرة تدرك جيداً كيف تدير ملفاتها وشراكاتها بشكل يحقق المصالح المشتركة، دون المساس بالقانون الدولي أو الحقوق البحرية».

من جهته، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإقليمية والتركية طه عودة أوغلو لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت الطرح التركي الأخير يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، لا سيما أنه جاء بعد أيام قليلة من التنسيق الذي أجراه مجلس النواب الليبي حول مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا».

وأوضح، أن «أنقرة وجهت من خلال هذا الطرح رسالة واضحة مفادها، أن خلافات شرق المتوسط يجب ألا تتحول إلى عائق أمام الحوار والتفاهم».

وأشار إلى أن «اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر وتركيا في إسطنبول يعكس رغبة تركية حقيقية في معالجة التحفظات المصرية عبر مفاوضات مباشرة، بدلاً من ترك الخلاف يتسع أو السماح لأطراف أخرى، مثل إسرائيل، بالتدخل لتعكير صفو العلاقات الثنائية التي شهدت قفزة نوعية خلال العامين الماضيين».

وأوضح طه عودة أوغلو أن «نجاح المبادرة التركية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استعداد البلدين للانتقال من الرسائل الإعلامية إلى طاولة مفاوضات فنية وقانونية تأخذ بعين الاعتبار مصالح وطموحات كلا الطرفين».

وزير الخارجية المصري ونظيره التركي في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

ويتواصل الموقف المصري الرافض لمسار ليبيا - تركيا البحري، وقال بدر عبد العاطي في تصريحات، السبت، إنه أكد في إسطنبول «الرفض القاطع للاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا»، مضيفاً: «نتمسك بحدودنا البحرية المعلنة، ونحتفظ بحق الرد إذا اتخذ أي طرف إجراءات تتعارض مع سيادتنا البحرية».

كما أشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، السبت، في تصريحات لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إلى أن عبد العاطي «أبلغ فيدان بلغة واضحة لا تقبل تأويلات، أن مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وجمهورية تركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط معدومة الأثر القانوني وباطلة بطلاناً مطلقاً، ولا يرتب التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ووصف زكي تلك المذكرة بأنها «مجرد حبر على ورق، بمعنى أنه لا قيمة قانونية لها ولن تترتب عليها أي نتائج».

عن المستقبل، يرى المحلل التركي أن «استمرار الخلافات البحرية يكلف دول شرق المتوسط خسائر فادحة تعرقل مسار التعاون الاقتصادي والسياسي»، متوقعاً أن «المرحلة المقبلة ستسعى للتركيز على إيجاد صيغ مبتكرة لحل الخلافات عبر قنوات الحوار المباشر والتفاوض، بما يحافظ على مصالح الطرفين دون المساس بالحقوق المتبادلة».


ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

أكدت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الحرص على مراعاة «الشواغل المصرية، بما في ذلك المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية بالبحر المتوسط»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت.

وحسب بيان صادر عن مكتب الدبيبة، مساء السبت، أكد الدبيبة الحرص على معالجة الشواغل المصرية «عبر الحوار والتنسيق المشترك، بما يصون الحقوق والمصالح البحرية المشروعة للبلدين الشقيقين». وأدرجت الحكومة الليبية هذا الاتصال ضمن محادثات تركزت على «العلاقات الثنائية والتنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك».

وأكد رشاد خلال الاتصال الهاتفي «عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، والحرص الدائم على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما، وأهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين».

جاء الاتصال الهاتفي غداة مشاورات مصرية - تركية، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة، بما فيها الخلاف الذي أعقب تمرير البرلمان الليبي الأسبوع الماضي مذكرة التفاهم البحري الليبي - التركي، الذي أعاد فتح ملف التداخل في المطالب البحرية بشرق المتوسط، وسط اعتراضات مصرية وأوروبية ويونانية وقبرصية.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، أن الاتصال الهاتفي بين الدبيبة ورئيس المخابرات المصرية «مهم» بالنظر إلى توقيته وطبيعة الملفات التي يتناولها. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس حكومة «الوحدة» الليبية «سيضع علاقته بالقاهرة في الاعتبار عند التعامل مع أي خطوات تنفيذية مرتبطة بالاتفاق، ولن يتجه إلى التضحية بهذه العلاقة تحت أي ظرف».

ومن منظور فنيش فإن تأكيد الدبيبة مراعاة الشواغل المصرية «يعكس أهمية استمرار التواصل بين طرابلس والقاهرة، خصوصاً في ظل تباين المواقف بشأن ترسيم الحدود البحرية، وما يفرضه ذلك من ضرورة التعامل مع الملف عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وتعاني ليبيا من انقسام حاد بين حكومتين تنفيذيتين؛ إحداهما في طرابلس برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان ويترأسها أسامة حماد، وهي تسيطر على شرق وأجزاء من جنوب البلاد، وتحظى بدعم من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من «منتدى مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

إلى أي حد نجحت الحكومة في تحقيق أهدافها من «منتدى مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

على مدار 6 أيام من المناقشات ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، استغرقت الحكومة المصرية في استعراض الإنجازات ومصارحة المواطنين بالأزمات والتحديات، ومحاولة تحديد سبل وأولويات المواجهة، وسط تساؤلات عن مدى نجاح المنتدى في تحقيق أهداف الحكومة.

واتفق خبراء تحدَّثت إليهم «الشرق الأوسط»، على أنَّ المنتدى كان «فرصة للحوار»، وأن الأهم الآن متابعة تنفيذ التوصيات.

وبينما خلصت مناقشات الأيام الـ6 إلى مجموعة من التوصيات، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «أهمية مواصلة العمل والتنسيق، بين جميع مؤسسات الدولة؛ لضمان تنفيذها وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة».

قدَّم المنتدى «فصولاً من مسيرة الوطن» على حدِّ تعبير الرئيس المصري، مشيراً، في كلمته في حفل ختام المنتدى، إلى أن المناقشات شهدت «حديثاً كثيراً عن الواقع الذي تعيشه مصر بكل تحدياته، بكل شفافية ووضوح، وعن دولة تبذل كل جهد ممكن للحفاظ عليها، وترسيخ أركانها، وصون مقدراتها، وعن مستقبل مشرق تتطلع إليه».

وقال السيسي: «استعرضنا، بالأرقام والحقائق، ما تحقَّق على أرض هذا الوطن، من إنجازات غير مسبوقة، ما كان لها أن تتحقَّق في عقود طويلة... واستمعنا إلى آراء ومقترحات وأفكار، تسهم في وضع رؤية لمستقبل هذا الوطن»، مؤكداً، أن الهدف من انعقاد المنتدى هو أن «يدرك الجميع حجم الجهد الذي يبذَل من أجل مصر».

وأشار الرئيس المصري إلى أنه «منذ عام 2011، لم تكن مصر تواجه تحديات عادية أو ظروفاً عابرة، بل كانت أمام لحظات فارقة في تاريخها الحديث، اقتربت فيها الدولة المصرية من حافة السقوط والانهيار، لكن مشيئة الله حفظتها من المصير الذي آلت إليه دول أخرى».

الحكومة المصرية تحدَّثت عن تحديات السنوات الماضية خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

وقال إنه «اختار الطريق الأصعب»، وهو «المواجهة الحقيقية للمشكلات المزمنة من جذورها، والتعامل مع التحديات بمنهج شامل ومسؤول»، لافتاً إلى أنه «انطلق في تنفيذ مسار شامل للإصلاح والبناء»، كانت «تكلفته كبيرة على المواطن الذي كان حجر الزاوية في رحلة البناء».

وأكد الرئيس المصري أن «الدولة والحكومة والشعب، كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض»، مشدِّداً على ضرورة «رفض المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة كيانات منفصلةً عن الشعب، أو متعارضةً مع مصالحه».

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «إن المنتدى نجح في مخاطبة المجتمع بصيغة إعلامية حديثة، مستعرضاً الإنجازات والخطوات التي سيتم اتباعها خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «المنتدى قدَّم شرحاً وافياً للشارع بشأن التحديات والإجراءات الواجب اتباعها ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي».

وأكد بدرة أن «المنتدى أسهم في إعادة تشكيل وعي المواطنين وإدراكهم لماكينة عمل الحكومة»، واصفاً التوصيات الختامية بأنها «كانت جيدة في المجمل»، ومؤكداً أن «المهم الآن هو متابعة مدى قدرة أجهزة الدولة على تنفيذ تلك التوصيات التي يتطلب تفعيلها إجراءات عدة».

وخلال الجلسة الختامية لأعمال المنتدى أعاد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، استعراض تسلسل زمني لأبرز التطورات التي شهدتها مصر خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2014، مع تقديم خريطة تفاعلية لما تمَّ تنفيذه من مشروعات وإنجازات خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، مهدياً الرئيس المصري كتاباً يوثِّق إنجازات الدولة على مدار 12 عاماً.

وأكد مدبولي، في كلمته، أنَّ المنتدى استهدف «إجراء حوار جاد بين الحكومة ومختلف الأطراف بشأن ما تحقَّق في مسيرة البناء والتنمية خلال السنوات الماضية، وتقييم الوضع الحالي، وتحديد المستهدفات للعام المقبل والسنوات الـ3 التالية».

وأعلن مدبولي مجموعةً من التوصيات من بينها تحسين التعليم، وزيادة الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 55 جنيهاً) بحلول عام 2030، والانتهاء من قانون الأسرة، وإقرار قانون لتنظيم السوق العقارية، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة الإنتاج، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتحسين جودة الخدمات المُقدَّمة للمواطنين.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر 2026» (مجلس الوزراء المصري)

وأشار مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي، إلى أن «التوصيات كانت جيدةً، لكن الأهم هو تنفيذها على أرض الواقع». لكنه أوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «المنتدى استغرق في استعراض الإنجازات دون تركيز كافٍ على التحديات والصعوبات والإخفاقات».

وأضاف أن «الحكومة كانت لها إنجازات في عدد من القطاعات، لكنها أيضاً واجهت صعوبات وتحديات وإخفاقات في بعض الملفات كان لا بد من الإشارة إليها».

وأعرب الشوبكي عن أمله في أن تتيح المنتديات المستقبلية «مزيداً من النقاش حول التحديات والصعوبات وسبل مواجهتها، من خلال حوار مع أطراف عدة يقدِّم رؤى وطروحات لأوجه القصور في الأداء الحكومي».

وفي تعليقه على المنتدى، قال وزير الصناعة والتجارة والاستثمار، والسياحة الأسبق منير فخري عبد النور: «إن المنتدى كان فرصةً عظيمةً لمراجعة الوضع العام في مصر اقتصادياً وأمنياً وفيما يخص السياسة الخارجية».

وكان مدبولي قد شدَّد، خلال كلمته بالجلسة الختامية، على أن «الدولة لا تدعي أنها أنجزت جميع المهام أو تجاوزت مختلف التحديات»، موضحاً أن «بناء الدول والأمم يستغرق وقتاً طويلاً، ويتطلب مواصلة الجهد والعمل لتحقيق التنمية والتَّقدُّم المنشودَين».