كيف ستتخلص تركيا من منظومة «إس-400» الروسية لإزالة عقوبات «كاتسا»؟

تساؤل فجرته تصريحات واشنطن وأنقرة عن قرب حل أزمة «إف-35»

جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

كيف ستتخلص تركيا من منظومة «إس-400» الروسية لإزالة عقوبات «كاتسا»؟

جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

أثارت تصريحات أميركية وتركية متكررة بشأن اقتراب رفع العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تركيا بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، وإعادتها إلى برنامج تطوير مقاتلات «إف-35»، تساؤلاً حول تخليها عن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، التي بسببها تعرضت للعقوبات.

وفي أحدث هذه التصريحات قال سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، وتأمل في أن تسفر عن انفراجة خلال الأشهر المقبلة. وفي الوقت ذاته، أوضح براك، عبر حسابه في «إكس»، أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

ولفت إلى أن العلاقات الإيجابية بين الرئيس ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان هيأت أجواء جديدة من التعاون، نتج عنها محادثات هي الأكثر فائدة منذ نحو 10 سنوات فيما يتعلق بهذا الموضوع.

عقوبات واعتراضات

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها على منظومة «إس-400» في صيف عام 2019، وفرضت عليها عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات«إف-35».

وتعارض اليونان، الجارة لتركيا وحليفها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وكذلك إسرائيل، حصول أنقرة على المقاتلات الأميركية.

المقاتلة الأوروبية «يورفايتر تايفون» التي سعت تركيا إلى الحصول عليها بديلاً لـ«إف-35» (أ.ب)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف-35».

والأسبوع الماضي، قال براك خلال مشاركته في مؤتمر «ميلكن» للشرق الأوسط وأفريقيا الذي عقد في أبوظبي، إن غالبية الملفات المهمة التي يجري التفاوض عليها بين تركيا والولايات المتحدة قد حُلت، وأن المتبقي منها سيحل خلال مدة تتراوح بين 4 و6 أشهر.

المقاتلة الأميركية «إف-35» (موقع شركة لوكهيد مارتن)

وأضاف أن ترمب يرى أن العقوبات المفروضة على تركيا لا معنى لها، ويدرك أن الصناعات الدفاعية لديها تطورت وأنها تصدر طائرات مسيّرة إلى أوكرانيا، وتشتري مقاتلات «يوروفايتر تايفون»، في وقت لا تصدر فيه الولايات المتحدة إليها طائرات مقاتلة.

رسائل متكررة

ولفت براك إلى أن هناك شرطين يتعلقان بمنظومة «إس-400» الروسية التي تملكها تركيا، وهما التشغيل، وقد تم حلها، والثاني الملكية، وهو الأصعب قليلاً.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن مسألة عقوبات «كاتسا» ستحل خلال أشهر، دون الكشف عن خطوات أو مطالب محددة. وسبق أن أعلن إردوغان عقب لقائه ترمب بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، عن مفاوضات لعودة تركيا إلى برنامج «إف-35».

ترمب وإردوغان شهدا توقيع وزيري الخارجية الأميركي والطاقة والموارد الطبيعية التركي اتفاقية الطاقة النووية بين بلديهما خلال زيارة إردوغان لواشنطن في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وتحدث مراقبون، عقب لقاء ترمب - إردوغان، عن تحولات جوهرية في الخيارات الجيوسياسية لتركيا، التي سبق أن حولت بوصلتها شرقاً باتجاه روسيا، في مجال الدفاع (اقتناء منظومة إس-400) والطاقة النووية (مشروع محطة أكويو النووية لتوليد الكهرباء في مرسين جنوب تركيا والمفاوضات حول بناء محطات أخرى)، لتعود مجدداً إلى التوجه غرباً من خلال فتح ملف مقاتلات «إف-16» و«إف-35»، والصفقة الضخمة لشراء طائرات «بوينغ»، واتفاقية التعاون النووي المدني الاستراتيجي، التي سيتم وضع تفاصيلها النهائية لاحقاً.

وكانت تركيا قد تحركت لاقتناء المنظومة الروسية، بسبب عدم الاستجابة لطلباتها المتكررة للحصول على بطاريات «باتريوت» الأميركية، وسحب الدول الحلفاء في «الناتو»، مثل إيطاليا وإسبانيا، بطارياتها التي تم نشرها في تركيا لتأمين الحدود الجنوبية للحلف.

عقبات متعددة

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية، وعندما تحدث ترمب عن النظر في رفع عقوبات «كاتسا»، لم يفته استحضار قضية القس الأميركي أندرو برونسون، الذي اعتقل في تركيا بدعوى دعم محاولة الانقلاب الفاشلة التي اتهمت حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن بتنفيذها في 15 يوليو (تموز)، لإظهار قدرته على التصرف عبر التهديد والضغط عندما لا يحصل على ما يريد، وهو ما أثار انتقادات واسعة لإردوغان من جانب المعارضة التركية.

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، كشفت تقارير عن أن تركيا تناقش مقترحاً لنقل منظومة «إس-400» إلى سوريا.

وعلى أثر ذلك وجّه عضوا مجلس النواب الأميركي، غاس بيلراكيس وبراد شنايدر، رسالةً إلى وزارة الخارجية، حذرا فيها من أن إعادة نشر هذه المنظومة الروسية سيشكل تصعيداً خطيراً، وستكون لها تداعيات واسعة النطاق على أمن إسرائيل، ومصداقية إنفاذ العقوبات الأميركية ضد تركيا، وموقف الردع الأميركي، وستكون بمثابة مكافأة لتركيا على تحديها الاستراتيجي، ورسالة مقلقة إلى الحلفاء والخصوم على حدٍ سواء. وحسب ما أعلن وقت توقيع صفقة «إس-400» عام 2017، لا يحق لتركيا بيع منظومة «إس-400» إلى دولة ثالثة، وهو ما يجعل تخلصها منها أمراً شبه مستحيل.


مقالات ذات صلة

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

شؤون إقليمية قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

رجّح السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي توم برّاك، احتمال أن تكون إسرائيل أرادت اختبار تركيا بالهجوم على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)

تركيا تصدر مذكرات توقيف دولية ضد نتنياهو

أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهمة الإبادة الجماعية في غزة في وقت بلغ فيه التوتر ذروته بين أنقرة وتل أبيب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

تركيا تصدر مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو بشأن «أسطول غزة»

أصدرت تركيا مذكرة توقيف دولية بحقِّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومواطن إسرائيلي آخر، على ما أعلن وزير العدل التركي أكن غورليك، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (انقرة)
شؤون إقليمية طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

تعهد زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، ببناء ديمقراطية تنطلق من سجن إيمرالي، مع تغيير بنية الحركة الكردية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تشيلي تقرر إغلاق سفارتها لدى إيران

وزير خارجية تشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا (حساب وزارة الخارجية على إكس)
وزير خارجية تشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا (حساب وزارة الخارجية على إكس)
TT

تشيلي تقرر إغلاق سفارتها لدى إيران

وزير خارجية تشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا (حساب وزارة الخارجية على إكس)
وزير خارجية تشيلي فرانسيسكو بيريز ماكينا (حساب وزارة الخارجية على إكس)

أعلنت تشيلي، السبت، أنها ستغلق سفارتها لدى إيران بحلول نهاية شهر أغسطس (آب) لأسباب اقتصادية وأمنية، مشيرة إلى أن القرار لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.

وعزت وزارة الخارجية التشيلية في بيان القرار إلى الحاجة لـ«إعادة تنظيم تشغيلية بهدف تخصيص الموارد المتاحة بكفاءة وأيضا مراعاة العوامل الأمنية في الشرق الأوسط».

وأكدت الحكومة التشيلية أن إغلاق بعثتها الدبلوماسية في إيران لا يعني إنهاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي أُقيمت عام 1942، حيث سيتم تحويل الخدمات القنصلية للتشيليين في إيران إلى القنصلية التشيلية في أنقرة.

ومنذ توليه منصبه في مارس (آذار)، سعى الرئيس اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست، إلى تعزيز علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، على الرغم من فرض واشنطن رسوما جمركية تصل إلى 12 في المائة على البضائع التشيلية.

وأكد كاست في بيان على أن تشيلي «يجب أن تكون دائما حليفة للدول التي تعزز الحرية والديموقراطية، وأن تدين الهجمات العشوائية التي يشنها النظام الإيراني على عدد من دول المنطقة».


ترمب: الضغط الاقتصادي لا يستبعد الحرب

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب: الضغط الاقتصادي لا يستبعد الحرب

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مروحية على سطح المدمرة «يو إس إس روس» وهي واحدة من أكثر من 20 سفينة حربية تدعم الحصار المفروض على إيران (سنتكوم)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين أنَّ الضغط الاقتصادي لا يستبعد احتمالَ العودة للمواجهة العسكرية، مضيفاً أنَّ الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام اتفاق»، لكنَّهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن.

وتابع ترمب أنَّ الولايات المتحدة تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، مضيفاً أنَّ واشنطن تراقب تطوراتِ الصراع.

كما قالَ مسؤول كبير في إدارة ترمب لوكالة «رويترز» إنَّ العقوبات والحصار البحري أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، واصفاً البلاد بأنَّها «مفلسة تماماً». وأضاف أنَّ الرئيس الأميركي يمتلك «مجموعة من أوراق الضغط» التي هدّد باستخدامها بصورة أقوى خلال الأسابيع المقبلة. لكنَّ المسؤول أقرَّ أيضاً بوجود تباين داخل البيت الأبيض بشأن الحرب مع إيران والسبل الممكنة لإنهاء الأزمة، في وقت ترى فيه واشنطن أنَّ الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع طهران إلى تقديم تنازلات. وتوضح هذه التصريحات أنَّ الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية لا تقتصر على العقوبات الاقتصادية.

وتواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل رسائل التحدي عشية إعلان واشنطن، غداً، حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تصفها الإدارة الأميركية بأنَّها «الأشد في التاريخ»، وسط مخاوف من امتداد تداعياتها إلى شركاء طهران التجاريين، وفي مقدمتهم الصين. ووفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، استحوذتِ الصين على أكثرَ من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني المنقولة بحراً.

ويأتي التصعيد في وقت تقترب فيه الحرب بين البلدين من إتمام شهرها السادس. ورغم توقف المواجهات المباشرة بينهما في الوقت الحالي، لا تبدو واشنطن وطهران مستعدتين للعودة إلى طاولة المفاوضات، في حين يبقى مضيق هرمز «نقطة التوتر الأبرز»، مع تراجع حركة شحنات النفط عبره إلى مستويات غير مسبوقة.


برّاك يحذّر من «عواقب وخيمة لأي خطأ»

مطار «أبو الظهور» العسكري السوري (رويترز)
مطار «أبو الظهور» العسكري السوري (رويترز)
TT

برّاك يحذّر من «عواقب وخيمة لأي خطأ»

مطار «أبو الظهور» العسكري السوري (رويترز)
مطار «أبو الظهور» العسكري السوري (رويترز)

أكَّد السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الرئاسي إلى كل من سوريا والعراق، توم برّاك، أنَّ قصف إسرائيل «مطار أبو الظهور» السوري يمكن أن يكون في إطار «استفزاز إسرائيلي لتركيا»، وتلك «لعبة خطيرة»؛ حيث «قد تترتب على أي خطأ عواقب وخيمة».

براك حذّر في «بودكاست» مع ماريو نوفل عبر «يوتيوب»، وفي تصريحات لقناة «بي بي إس» الأميركية، من تأثير مثل هذه الهجمات على الاستقرار في المنطقة، مذكراً بحادثة إسقاط تركيا طائرة روسية في منطقة حدودية مع سوريا أواخر عام 2014، و«التي تسببت في تصاعد التوترات الإقليمية».

بدورها، عدّت أنقرة أنَّ ما وصفته بـ«السياسة الرخيصة» التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، والتي تهدف أيضاً إلى تحقيق مكاسب انتخابية، «لا تجد أي صدى لا داخل المجتمع الإسرائيلي ولا في المنطقة ولا عند المجتمع الدولي».