كيف ستتخلص تركيا من منظومة «إس-400» الروسية لإزالة عقوبات «كاتسا»؟

تساؤل فجرته تصريحات واشنطن وأنقرة عن قرب حل أزمة «إف-35»

جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

كيف ستتخلص تركيا من منظومة «إس-400» الروسية لإزالة عقوبات «كاتسا»؟

جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

أثارت تصريحات أميركية وتركية متكررة بشأن اقتراب رفع العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تركيا بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، وإعادتها إلى برنامج تطوير مقاتلات «إف-35»، تساؤلاً حول تخليها عن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، التي بسببها تعرضت للعقوبات.

وفي أحدث هذه التصريحات قال سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، وتأمل في أن تسفر عن انفراجة خلال الأشهر المقبلة. وفي الوقت ذاته، أوضح براك، عبر حسابه في «إكس»، أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

ولفت إلى أن العلاقات الإيجابية بين الرئيس ترمب ونظيره التركي رجب طيب إردوغان هيأت أجواء جديدة من التعاون، نتج عنها محادثات هي الأكثر فائدة منذ نحو 10 سنوات فيما يتعلق بهذا الموضوع.

عقوبات واعتراضات

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها على منظومة «إس-400» في صيف عام 2019، وفرضت عليها عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات«إف-35».

وتعارض اليونان، الجارة لتركيا وحليفها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وكذلك إسرائيل، حصول أنقرة على المقاتلات الأميركية.

المقاتلة الأوروبية «يورفايتر تايفون» التي سعت تركيا إلى الحصول عليها بديلاً لـ«إف-35» (أ.ب)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف-35».

والأسبوع الماضي، قال براك خلال مشاركته في مؤتمر «ميلكن» للشرق الأوسط وأفريقيا الذي عقد في أبوظبي، إن غالبية الملفات المهمة التي يجري التفاوض عليها بين تركيا والولايات المتحدة قد حُلت، وأن المتبقي منها سيحل خلال مدة تتراوح بين 4 و6 أشهر.

المقاتلة الأميركية «إف-35» (موقع شركة لوكهيد مارتن)

وأضاف أن ترمب يرى أن العقوبات المفروضة على تركيا لا معنى لها، ويدرك أن الصناعات الدفاعية لديها تطورت وأنها تصدر طائرات مسيّرة إلى أوكرانيا، وتشتري مقاتلات «يوروفايتر تايفون»، في وقت لا تصدر فيه الولايات المتحدة إليها طائرات مقاتلة.

رسائل متكررة

ولفت براك إلى أن هناك شرطين يتعلقان بمنظومة «إس-400» الروسية التي تملكها تركيا، وهما التشغيل، وقد تم حلها، والثاني الملكية، وهو الأصعب قليلاً.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن مسألة عقوبات «كاتسا» ستحل خلال أشهر، دون الكشف عن خطوات أو مطالب محددة. وسبق أن أعلن إردوغان عقب لقائه ترمب بالبيت الأبيض في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، عن مفاوضات لعودة تركيا إلى برنامج «إف-35».

ترمب وإردوغان شهدا توقيع وزيري الخارجية الأميركي والطاقة والموارد الطبيعية التركي اتفاقية الطاقة النووية بين بلديهما خلال زيارة إردوغان لواشنطن في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وتحدث مراقبون، عقب لقاء ترمب - إردوغان، عن تحولات جوهرية في الخيارات الجيوسياسية لتركيا، التي سبق أن حولت بوصلتها شرقاً باتجاه روسيا، في مجال الدفاع (اقتناء منظومة إس-400) والطاقة النووية (مشروع محطة أكويو النووية لتوليد الكهرباء في مرسين جنوب تركيا والمفاوضات حول بناء محطات أخرى)، لتعود مجدداً إلى التوجه غرباً من خلال فتح ملف مقاتلات «إف-16» و«إف-35»، والصفقة الضخمة لشراء طائرات «بوينغ»، واتفاقية التعاون النووي المدني الاستراتيجي، التي سيتم وضع تفاصيلها النهائية لاحقاً.

وكانت تركيا قد تحركت لاقتناء المنظومة الروسية، بسبب عدم الاستجابة لطلباتها المتكررة للحصول على بطاريات «باتريوت» الأميركية، وسحب الدول الحلفاء في «الناتو»، مثل إيطاليا وإسبانيا، بطارياتها التي تم نشرها في تركيا لتأمين الحدود الجنوبية للحلف.

عقبات متعددة

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية، وعندما تحدث ترمب عن النظر في رفع عقوبات «كاتسا»، لم يفته استحضار قضية القس الأميركي أندرو برونسون، الذي اعتقل في تركيا بدعوى دعم محاولة الانقلاب الفاشلة التي اتهمت حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن بتنفيذها في 15 يوليو (تموز)، لإظهار قدرته على التصرف عبر التهديد والضغط عندما لا يحصل على ما يريد، وهو ما أثار انتقادات واسعة لإردوغان من جانب المعارضة التركية.

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، كشفت تقارير عن أن تركيا تناقش مقترحاً لنقل منظومة «إس-400» إلى سوريا.

وعلى أثر ذلك وجّه عضوا مجلس النواب الأميركي، غاس بيلراكيس وبراد شنايدر، رسالةً إلى وزارة الخارجية، حذرا فيها من أن إعادة نشر هذه المنظومة الروسية سيشكل تصعيداً خطيراً، وستكون لها تداعيات واسعة النطاق على أمن إسرائيل، ومصداقية إنفاذ العقوبات الأميركية ضد تركيا، وموقف الردع الأميركي، وستكون بمثابة مكافأة لتركيا على تحديها الاستراتيجي، ورسالة مقلقة إلى الحلفاء والخصوم على حدٍ سواء. وحسب ما أعلن وقت توقيع صفقة «إس-400» عام 2017، لا يحق لتركيا بيع منظومة «إس-400» إلى دولة ثالثة، وهو ما يجعل تخلصها منها أمراً شبه مستحيل.


مقالات ذات صلة

تركيا: قيادي في «داعش» يكشف خطة لاغتيال أكرم إمام أوغلو

شؤون إقليمية كشف قيادي في «داعش» عن خطة لم تنفذ لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: قيادي في «داعش» يكشف خطة لاغتيال أكرم إمام أوغلو

كشف قيادي في تنظيم «داعش» تم جلبه من سوريا مؤخراً بواسطة المخابرات التركية خطة لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المعارض المرشح للرئاسة المحتجز أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

تجلس زينب ابنة الثمانية أعوام في غرفة معتمة تنيرها مصابيح خافتة باللون الأحمر، وهي تنتظر تظهير الصور التي التقطتها.

«الشرق الأوسط» (ماردين)
شؤون إقليمية تترقب عناصر حزب «العمال الكردستاني» إقرار البرلمان التركي تشريعاً يسمح لهم بالعودة والاندماج في المجتمع (رويترز)

تركيا تقترب من «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

ظهرت مؤشرات على البدء بتسريع وضع «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا محادثات مصرية - سودانية في القاهرة تنناول المستجدات (الخارجية المصرية)

مستشار ترمب في القاهرة بحثاً عن حلول للأزمة السودانية

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، محادثات، السبت، مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الرياضة المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا)

التفتيش النووي يضع التفاهم الأميركي - الإيراني أمام أول اختبار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الأثنين(إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الأثنين(إ.ب.أ)
TT

التفتيش النووي يضع التفاهم الأميركي - الإيراني أمام أول اختبار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الأثنين(إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الأثنين(إ.ب.أ)

أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران وافقت على عمليات تفتيش لمنشآتها النووية «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، رابطاً استمرار المفاوضات بهذا الالتزام، في حين قالت الخارجية الإيرانية إن أي تفتيش جديد للمنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وجاء التباين بعد أقل من يومين على محادثات سويسرا، التي أطلقت مساراً فنياً يمتد 60 يوماً لتنفيذ تفاهم إسلام آباد، لكنه سرعان ما كشف اختلافاً في تفسير الطرفين لما جرى الاتفاق عليه في الملف النووي.

وتحول التفتيش النووي إلى أول نقطة اختبار علنية لخريطة الطريق الجديدة، إذ تقدم واشنطن عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنها أحد أبرز مكاسب الجولة الأولى، بينما تقول طهران إن المحادثات لم تدخل بعد مرحلة التفاوض النووي الفعلي، وإنها لم تقدم تعهدات جديدة خارج الأطر القائمة.

وقال ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على إجراء عمليات تفتيش نووية «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة في المستقبل، معتبراً أن ذلك سيضمن ما وصفه بـ«الصدق النووي».

وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن طهران وافقت على هذه الإجراءات رغم ما وصفه بـ«الاحتجاجات والتصريحات الكاذبة» التي تنفي ذلك، إلى جانب ما سماه حملة من «الأخبار المزيفة» لتقليل أهمية «انتصار الولايات المتحدة».

وأكد ترمب أن عدم موافقة إيران على هذه التفتيشات كان سيعني عدم استمرار أي مفاوضات إضافية معها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة، إلى جانب ما وصفه بـ«تنازلات كبرى أخرى» قدمتها طهران، دفعته إلى السماح ببقاء مضيق هرمز مفتوحاً من دون فرض حصار بحري جديد.

وقال إن السفن الأميركية ستبقى في مواقعها تحسباً لأي حاجة لإعادة فرض الحصار، لكنه اعتبر أن هذا الاحتمال يبدو في المرحلة الحالية «مستبعداً للغاية».

وفي ما يتعلق بالأموال والإعفاءات التي تفرج عنها وزارة الخزانة الأميركية، قال ترمب إنها ستُودع في حساب ضمان يخضع لسيطرة الولايات المتحدة، وستُستخدم حصراً لشراء مواد غذائية وإمدادات طبية من الولايات المتحدة، بينها الذرة والقمح وفول الصويا من المزارعين الأميركيين.

ووصف الوضع في إيران بأنه «أزمة إنسانية»، قائلاً إن طهران تحتاج بشدة إلى هذه المواد، وإن من الضروري تقديم المساعدة الآن «قبل فوات الأوان». وختم بأن المحادثات مع إيران «تسير على ما يرام».

وكان ترمب قد حذر، الاثنين، من أنه «سيفعل ما يجب عليه فعله» إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق أو لم تتصرف بالشكل المطلوب.

وقال للصحافيين إن الأموال التي سيُفرج عنها ستعود في صورة مشتريات غذائية من الولايات المتحدة، مضيفاً أن إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 91 مليون نسمة، تحتاج إلى هذه الواردات، وأن الأموال المفرج عنها «ستذهب إلى مزارعينا».

نفي إيراني

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد أي اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في سويسرا، ولا تخطط للسماح للوكالة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية المتضررة.

وأضاف أن إيران ستواصل تنفيذ التزاماتها الحالية بصفتها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبموجب اتفاق الضمانات المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وشدد بقائي على أنه لا يوجد أي بروتوكول يسمح بعمليات تفتيش من هذا النوع للمنشآت التي تضررت جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وتقول طهران إن المحادثات التي جرت في سويسرا لم تشهد مفاوضات تفصيلية بشأن البرنامج النووي، ولم تقبل إيران خلالها أي التزامات جديدة. كما تربط الدخول في أي بحث نووي أوسع بتنفيذ بنود أخرى في التفاهم المؤقت، وفي مقدمها وقف الحرب، واستمرار صادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة.

وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني إن «تقدماً جيداً» تحقق في المحادثات، لكنه أوضح أن خمسة بنود من الاتفاق المبدئي يجب تنفيذها بالكامل قبل بدء أي مفاوضات حول الملف النووي أو أي دور للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن لبنان مشمول «بلا شك» في الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وأن التفاهم ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.

واشنطن تضغط

لكن إدارة ترمب واصلت تقديم عودة المفتشين باعتبارها نتيجة مباشرة للجولة الأولى. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قاد الوفد الأميركي في محادثات بورغنستوك، إن إيران وافقت على السماح بدخول المفتشين النوويين، وإن المحادثات أرست «أساساً جيداً جداً لاتفاق نهائي ناجح».

وأضاف أن التفاهمات شملت أيضاً آليات للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة والإشراف على ترتيبات وقف إطلاق النار وخفض التصعيد في لبنان.

وقال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن سماح إيران بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ليس سوى البداية»، معتبراً أن التفاهم الحالي يختلف عن الاتفاق النووي لعام 2015، لأن واشنطن تسعى هذه المرة إلى عمليات تفتيش أكثر صرامة.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وقارن والتز الاتفاق الحالي بخطة العمل الشاملة المشتركة التي أُبرمت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، قائلاً إن أحد أوجه القصور في ذلك الاتفاق كان أن إيران كانت تحدد الأماكن التي يذهب إليها المفتشون.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «الأمر أشبه بمجرم يملي موعد زيارة ضابط الإفراج المشروط»، مؤكداً أن فريق ترمب سيدفع باتجاه عمليات تفتيش «في أي وقت وأي مكان».

وشدد والتز على أن مذكرة التفاهم الحالية لا تزال إطار عمل من 14 بنداً وليست اتفاقاً نهائياً، وأن تفاصيل التفتيش، بما في ذلك الأماكن التي يمكن للمفتشين الوصول إليها، ومتى يمكنهم الذهاب، وتحت أي ظروف، إلى جانب كيفية إدارة الأموال المجمدة، لا تزال قيد التفاوض في المحادثات الفنية.

وقال إن كثيراً من هذه التفاصيل سيُحسم في تلك المحادثات، مضيفاً أن ما لم يكن متوافراً في السابق هو «التهديد الموثوق باستخدام القوة العسكرية لدعم الدبلوماسية».

اختبار مبكر

ويأتي الخلاف في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة إعفاء إيران من العقوبات لمدة 60 يوماً، بما يسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات ذات الصلة وتلقي المدفوعات مقابلها، في أول خطوة اقتصادية كبيرة بموجب التفاهم المؤقت.

وأعلنت قطر وباكستان، الوسيطتان في المحادثات، أن الجانبين اتفقا في منتجع بورغنستوك السويسري على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بعد اتفاق مؤقت وقعاه الأسبوع الماضي عقب حرب استمرت أكثر من ثلاثة أشهر.

كما اتفق الطرفان على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، وفتح خط اتصال للمساعدة في ضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية كانت طهران قد أغلقته خلال الحرب.

وتحدث مسؤولون عن استمرار الهدوء في لبنان، رغم إعلان إسرائيل أنها ستحتفظ بمنطقة أمنية في جنوب لبنان وستواصل العمل على «تحييد» التهديدات ضد جنودها ومواطنيها. ومن المقرر أن تبدأ إسرائيل ولبنان جولة جديدة من المحادثات في واشنطن.

وبدأت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في الزيادة، فيما أكد وزير خارجية عُمان التزام بلاده بالقانون الدولي وضمان المرور الآمن من دون رسوم خلال المفاوضات مع إيران حول إدارة المضيق.

وتقول رويترز إن الروايات الأميركية والإيرانية تتباين أيضاً بشأن استخدام الأموال الإيرانية المجمدة. ففي حين قال فانس إن جاريد كوشنر توصل إلى آلية تتيح للولايات المتحدة وقطر التحكم في هذه الأموال عند الإفراج عنها، بحيث يمكن إنفاقها على شراء الذرة وفول الصويا والقمح من الولايات المتحدة، قالت طهران إن لا التزام بهذا النوع.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قوله إنه لا يوجد مثل هذا الالتزام، وإنه يمكن استخدام جزء من الأموال المجمدة المتبقية لشراء سلع أخرى غير خاضعة للعقوبات.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على منصة «إكس» إن جدوى المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة، محذراً من أن «التعليقات التي تخرج عن النص المتفق عليه لا تساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام».


بينيت: إسرائيل هرَّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
TT

بينيت: إسرائيل هرَّبت أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، اليوم (الثلاثاء)، بأن إسرائيل هرَّبت أجهزة لاستقبال خدمة «ستارلينك» للإنترنت إلى إيران ​لمساعدة المتظاهرين المناهضين للحكومة، لكنه قال إن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تواصل تنفيذ هذا المخطط، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقال بينيت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2021 إلى 2022، أمام الحضور في قمة السياسة الدولية التي تنظمها وكالة الأنباء اليهودية (جيه إن إس) في القدس إنه بادر «بعملية شراء وتهريب عشرات الآلاف ‌من أجهزة استقبال ‌خدمة (ستارلينك) إلى إيران مما ​كان ‌سيسمح ⁠باستمرار ​خدمة الإنترنت ⁠وشبكات التواصل الاجتماعي».

وتوفر شركة «ستارلينك» المملوكة لشركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، خدمة الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية. واتهمت إيران في السابق إسرائيل والولايات المتحدة بتهريب هذه الأجهزة لتقويض أمنها. ولا تمتلك «ستارلينك» ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال من قبل ⁠إن الخدمة تعمل هناك.

وذكر بينيت أن ‌الهدف من الأجهزة كان ‌تمكين المتظاهرين من التنسيق فيما بينهم ​وإسقاط النظام الإيراني.

وأضاف: «لسوء الحظ، ‌توقفت الحكومة الإسرائيلية الحالية والتي لا تتمتع بالكفاءة ‌عن القيام بذلك... وعندما اندلعت الاحتجاجات، لم تكن تلك البنية التحتية جاهزة».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على الأسئلة المتعلقة بتعليقات بينيت، ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من شركة «سبيس إكس» خارج ساعات العمل في الولايات المتحدة.

وقطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت عن الشعب ⁠خلال ⁠فترات الاضطرابات، ومن بينها الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير (كانون الثاني) وأسفرت عن سقوط قتلى، وطوال فترة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد. وسبق أن أوردت «رويترز» أن بعض الإيرانيين لجأوا إلى خدمة «ستارلينك» في أثناء انقطاع الإنترنت.

وقال بينيت، وهو زعيم حزب يميني وأحد السياسيين المعارضين لنتنياهو والمتنافسين على خلافته في الانتخابات المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، إنه سيعمل على تقويض النظام الإيراني لإسقاطه إذا عاد إلى منصبه.

وأضاف أن ​ذلك ربما يشمل ​إجراءات لا تصل إلى حد الهجمات العسكرية المباشرة، مثل التخريب الاقتصادي والصناعي.


بزشكيان إلى باكستان لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم

بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان إلى باكستان لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم

بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلوح بيده في مطار مهرآباد غرب طهران قبل المغادرة إلى إسلام آباد اليوم (الرئاسة الإيرانية)

غادر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، طهران متوجهاً إلى باكستان، معلناً أن هدف الزيارة يتمثل في متابعة تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، بعد يوم من اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا.

وقال بزشكيان، قبيل مغادرته، إن الزيارة تأتي بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وتشكل امتداداً للجهود التي بذلتها إسلام آباد للتوصل إلى مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن.

وأضاف أن رئيس الوزراء الباكستاني، وقائد الجيش المشير عاصم منير، ووزير الداخلية محسن نقوي، إلى جانب مؤسسات الدولة الباكستانية، لعبوا دوراً محورياً في تنسيق المفاوضات والمساعدة على إنجاز الاتفاق.

وأشار إلى أن المسؤولين الباكستانيين كان لهم «دور لا يضاهى» في متابعة حقوق الشعب الإيراني، معتبراً أن حرصهم على إنجاح الاتفاق وإحلال السلام في المنطقة «ربما كان أكبر من حرصنا نحن».

وتأتي الزيارة بعد ساعات من إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنستوك السويسري، وإقرار خريطة طريق تمتد 60 يوماً نحو اتفاق نهائي، تتضمن إنشاء لجنة عليا للإشراف السياسي ومجموعات عمل فنية وآليات خاصة بمضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد وصف المحادثات بأنها «ناجحة»، وقال إن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة» وأسفرت عن «تقدم مشجع» نحو اتفاق نهائي بين الطرفين.

وأكد بزشكيان أن الزيارة تهدف إلى متابعة استكمال المسار التنفيذي لمذكرة التفاهم، وضمان تنفيذ جميع البنود التي جرى التوقيع عليها «في إطار القوانين الدولية وحقوق الشعب الإيراني».

وقال إن التنفيذ الكامل للاتفاق يمكن أن يساهم في خفض التوترات والأزمات في الشرق الأوسط، وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين، في ظل استمرار الصراعات والحروب في المنطقة.

وأضاف أن مباحثاته في إسلام آباد ستشمل ملفات التعاون التجاري والاقتصادي والثقافي والأمني والعسكري، إلى جانب قضايا السلام والأمن الإقليمي.

وشدد الرئيس الإيراني على أن توسيع العلاقات مع باكستان ودول المنطقة، بما فيها تركيا وقطر والسعودية، يمثل أولوية للحكومة الإيرانية في إطار سياسة تعزيز التعاون مع دول الجوار والعالم الإسلامي.

وقال بزشكيان إن تقدم المفاوضات مع الولايات المتحدة سيُقاس بمدى الالتزام العملي بالمسؤوليات التي جرى قبولها، محذراً من أن التصريحات الخارجة عن نص الاتفاق «لا تساعد في تقدم المفاوضات».

وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «سيقاس التقدم في هذا المسار بالالتزام العملي بالمسؤوليات المقبولة. والتصريحات الخارجة عن نص الاتفاق المبرم لا تساعد في تقدم المفاوضات».

وأضاف في منشوره: «فعالية المفاوضات تتوقف على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة».

وجاء تحذير بزشكيان بعد ساعات من إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس موافقة طهران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً ذلك «خطوة كبيرة» وأساساً قوياً لاتفاق نهائي.

وقال فانس إن آليات التنسيق المتفق عليها ستشمل إزالة الألغام وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ومراقبة وقف إطلاق النار في لبنان.

وأضاف، قبل مغادرته سويسرا، أن واشنطن تريد ضمان أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية يفيد الشعب الإيراني، ولا يُستخدم في تمويل «الإرهاب».

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجميع «يدرك تماماً» أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش واسعة لضمان «الشفافية النووية» مستقبلاً، معلناً الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، وتخصيصها لشراء سلع غذائية.

وكان الرئيس الإيراني قد تلقى، الاثنين، اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي رحب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين طهران وواشنطن، مؤكداً استعداد أنقرة لتقديم أي دعم مطلوب للمساعدة في إنجاح المسار السلمي.

ونقل بيان للرئاسة التركية عن أردوغان تشديده على أهمية الحذر من أي محاولات لعرقلة المفاوضات، معتبراً أن الخطوات الجديدة الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة «ضرورية ومهمة».