ترمب يطمئن الأميركيين على قوة الاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة حول الاقتصاد بكازينو «ماونت آيري» في بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة حول الاقتصاد بكازينو «ماونت آيري» في بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطمئن الأميركيين على قوة الاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة حول الاقتصاد بكازينو «ماونت آيري» في بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة حول الاقتصاد بكازينو «ماونت آيري» في بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

سعى الرئيس دونالد ترمب إلى طمأنة الأميركيين بأن الاقتصاد الأميركي مزدهر خلال تجمع انتخابي يوم الثلاثاء، بينما يستعد الجمهوريون لمواجهة قوية للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس، في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

وفي كلمة ألقاها في كازينو «ماونت بوكونو» شمال شرقي بنسلفانيا، أكد ترمب أن سياساته الاقتصادية، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية واسعة على الواردات، تساهم في خلق فرص عمل، ودعم سوق الأسهم، وجذب مزيد من الاستثمارات إلى الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وقال ترمب: «ليس لدي أولوية أعلى من جعل أميركا في متناول الجميع مرة أخرى».

وتُظهر بيانات الحكومة تباطؤ نمو الوظائف خلال ولايته الثانية، وارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ 4 سنوات، مع بقاء أسعار المستهلكين مرتفعة. ورغم ذلك، شهد النمو الاقتصادي بعض الانتعاش بعد انكماشه في الأشهر الأولى من العام.

ونسب ترمب لنفسه الفضل في خفض أسعار البنزين والطاقة والبيض، وسرعان ما ألقى باللوم على سلفه الديمقراطي جو بايدن في ارتفاع أسعار السلع الأخرى، رغم مرور نحو عام على توليه منصبه. وحمل بعض الحاضرين لافتات كتب عليها: «أسعار أقل» و«رواتب أعلى».

وأشار ترمب إلى أن الديمقراطيين يحاولون استغلال أزمة غلاء المعيشة لتحقيق مكاسب سياسية، ولكنه أقرَّ بأن «الأسعار مرتفعة للغاية». وأضاف أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن يشعر الأميركيون بالآثار الكاملة لسياساته، وقال: «أمامنا وقت طويل»، في إشارة إلى السنوات الثلاث المتبقية من ولايته.

ومع ذلك، تفتقر تصريحات الرئيس المطولة إلى تفاصيل حول كيفية خفض التكاليف، وغالباً ما انحرفت إلى قضايا أخرى، مثل المهاجرين الصوماليين في مينيسوتا، وتوربينات الرياح، والسياج الكهربائي على الحدود مع كوريا الشمالية.

وفي مقتطف من مقابلة مع موقع «بوليتيكو» نُشرت يوم الثلاثاء، سُئل ترمب عن تقييمه للاقتصاد، فأجاب ببساطة: «ممتاز».

وأشار استطلاع جديد أجرته «رويترز/ إيبسوس» إلى ارتفاع نسبة تأييد ترمب قليلاً إلى 41 في المائة، بعد أن خفَّض بعض الرسوم الجمركية على واردات المواد الغذائية، وتحدَّث أكثر عن مكافحة التضخم، ولكن تأييد أدائه فيما يخص تكاليف المعيشة لم يتجاوز 31 في المائة.

وبينما وصل التضخم السنوي لأدنى مستوى له منذ 4 سنوات عند 2.3 في المائة في أبريل (نيسان)، بدأ في الارتفاع تدريجياً منذ ذلك الحين. وفي سبتمبر (أيلول) –وهو أحدث البيانات المتاحة– ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) وأعلى مستوى خلال ولايته الأولى.

ومع ذلك، لم يكن تأثير تعريفات ترمب على التضخم بالقدر الذي توقعه كثير من الاقتصاديين في بداية ولايته؛ إذ توزعت تكلفة الضرائب على الاستيراد بين المنتجين الأجانب والمستوردين والمستهلكين النهائيين.

وبينما أشاد ترمب بانخفاض أسعار البيض والبنزين عن ذروتها، ارتفعت أسعار سلع أخرى، بما في ذلك لحوم البقر بنحو 15 في المائة، والموز 7 في المائة، والقهوة أكثر من 20 في المائة، وفق بيانات حكومية حديثة.

وانخفض سعر البنزين من 30 إلى 50 سنتاً للغالون في بعض الأحيان هذا العام، مقارنة بعام 2024، ولكنه ما زال أقل ببضع سنتات فقط.

وأقيم التجمع بالدائرة الثامنة في بنسلفانيا، وهي دائرة انتخابية تنافسية تعتبرها الأحزاب الجمهورية حاسمة للحفاظ على الأغلبية في الكونغرس عام 2026. ويخطط ترمب وحكومته لعقد مزيد من هذه الفعاليات في أنحاء البلاد خلال العام المقبل.

وقبل إلقاء ترمب كلمته، أعرب عدد من السكان المحليين في الكازينو عن استيائهم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية. وقال روبرت ستيوارت (70 عاماً): «ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة في عهد ترمب». وأضاف: «ترمب مهتم بمصلحته الشخصية فقط، وهذا أمر مؤسف»، مؤكداً أنه لن يصوت لأي جمهوري مرتبط بترمب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال بوب غواريني (56 عاماً) وهو جمهوري حضر التجمع: «مجتمعي يعاني من ارتفاع الأسعار، ولكني أعتقد أن سياسات ترمب تُحسِّن الأوضاع»، وأضاف: «عليه أن يُظهر باستمرار التقدم المحرز في خفض الأسعار».


مقالات ذات صلة

ميران المقرّب من ترمب: مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض الفائدة

الاقتصاد ميران يلقي كلمة خلال محاضرة منتدى دلفي الاقتصادي (أرشيفية - رويترز)

ميران المقرّب من ترمب: مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض الفائدة

قال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، ستيفن ميران، إن مخاطر الصراع الإيراني لا تُبرر تأجيل خفض أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في نيويورك (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تدعو للتمهل: الوقت مبكر لتقييم آثار الحرب

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إنه من المبكر تقييم التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، مؤكدةً دعمها الإبقاء على أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (كليفلاند )
الاقتصاد لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)

منتجو النفط الصخري في أميركا: لا يمكننا تعويض نقص إمدادات الحرب

حذر رؤساء شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة من أن قطاعهم غير قادر على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية، لحل أزمة إمدادات النفط العالمية الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تهوي مع تصاعد المخاوف التضخمية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المحتملة على التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السندات الأميركية تواصل التراجع لليوم الرابع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

السندات الأميركية تواصل التراجع لليوم الرابع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت سندات الخزانة الأميركية لليوم الرابع على التوالي يوم الخميس، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية وتقويض توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقفز عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات بما يصل إلى خمس نقاط أساس خلال التداولات الآسيوية، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 4.1310 في المائة، ليرتفع إجمالاً بنحو 17 نقطة أساس منذ بداية الأسبوع، وفق «رويترز».

وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات لأجل عامين بنحو نقطتي أساس ليصل إلى 3.5640 في المائة، بعد أن سجَّل مكاسب تجاوزت 18 نقطة أساس خلال الأسبوع الحالي. وتتحرك أسعار السندات في الاتجاه المعاكس لعوائدها.

وقلّص المستثمرون رهاناتهم على مزيد من التيسير النقدي من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي دخلت يومها السادس مع إطلاق طهران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل، مما أجبر ملايين السكان على الاحتماء بالملاجئ.

وقد أبقى ذلك أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في وقت تعطلت فيه حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة التركيز سريعاً على مخاطر عودة التضخم.

وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في شركة «إنتراكتيف بروكرز»: «في الوقت الراهن، قد يعود معدل التضخم المقاس بمؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة إذا لم تتراجع أسعار النفط الخام بشكل حاد في المستقبل القريب».

ومن المرجح أن يؤدي تباطؤ تراجع التضخم إلى مزيد من الضغوط على أسواق السندات والأسهم، إذ كان التفاؤل بإمكانية خفض أسعار الفائدة في ظل تراجع ضغوط التكاليف هو العامل الرئيسي وراء ارتفاع مؤشرات الدخل الثابت والأسهم الدورية في مطلع عام 2026.

ويتوقع المتداولون حالياً أن تبلغ احتمالية خفض «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة في يونيو (حزيران) نحو 34 في المائة فقط، مقارنة بنحو 46 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وتشير العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» إلى توقعات بتيسير نقدي يزيد قليلاً على 40 نقطة أساس بحلول نهاية العام. وجاء هذا التراجع في توقعات خفض الفائدة عقب صدور بيانات اقتصادية أميركية قوية يوم الأربعاء، أظهرت ارتفاع نشاط قطاع الخدمات إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات ونصف خلال شهر فبراير (شباط)، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلب.


الأسهم الإماراتية تواصل التراجع وسط اشتعال الصراع الإقليمي

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)
TT

الأسهم الإماراتية تواصل التراجع وسط اشتعال الصراع الإقليمي

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)

تراجعت أسواق الأسهم الإماراتية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، لتزيد من خسائرها التي تكبدتها في الجلسة السابقة، عندما استأنفت البورصات التداول بعد تعليق دام يومين، إثر الهجوم الإيراني غير المسبوق بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتصاعدت حدة الحرب الأميركية الإيرانية بشكل حاد يوم الأربعاء، بعد أن أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، كما أسقطت الدفاعات الجوية لحلف «الناتو» صاروخاً باليستياً إيرانياً كان متجهاً نحو تركيا.

وانخفض مؤشر دبي الرئيسي للأسهم بأكثر من 4 في المائة، بينما تراجع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.3 في المائة.


«المركزي الأوروبي» يقيّم تداعيات الحرب على المصارف: خطر «غير مباشر» يهدد الاستقرار

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يقيّم تداعيات الحرب على المصارف: خطر «غير مباشر» يهدد الاستقرار

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)

سلّط أحد كبار مسؤولي الرقابة المصرفية في البنك المركزي الأوروبي بيدرو ماتشادو الضوء على المخاطر التي تواجه بنوك منطقة اليورو في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وفي قراءته للمشهد في مقابلة حصرية أجرتها «رويترز» يوم الخميس، أوضح ماتشادو أن التهديد المباشر الذي تواجهه البنوك جراء انكشافها على مناطق النزاع يظل ضمن الحدود الآمنة والمحتواة، مؤكداً أن قدرة البنوك على استيعاب الخسائر المحتملة تبدو قوية، خاصة أن الانكشاف المباشر على إيران وإسرائيل لا يتجاوز 0.7 في المائة من رأس المال الأساسي للأصول. وحتى عند احتساب الانكشاف على دول الجوار الخليجي، فإن هذه النسبة تظل أقل من 1 في المائة من إجمالي أصول الكيانات الخاضعة لرقابة البنك، وهي أصول ضخمة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 27.8 تريليون يورو.

الخطر موجود

ومع ذلك، حذر ماتشادو من أن الطمأنينة بشأن الانكشاف المباشر لا تعني غياب الخطر، إذ يكمن التهديد الحقيقي في «التداعيات الاقتصادية الكلية» التي قد تفرزها الحرب. فاستمرار الصراع لفترة أطول يعني تهديداً مباشراً لاستقرار أسعار الطاقة، وهو ما قد يشعل موجة جديدة من التضخم، تقود بدورها إلى تباطؤ ملموس في النشاط الاقتصادي داخل منطقة اليورو.

وأشار ماتشادو إلى أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطر ركود قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وهو متغير «بالغ الأهمية» وأساسي في تقييم البنوك لملاءتها المالية؛ حيث إن تضرر المقترضين وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم نتيجة الانكماش الاقتصادي يمثل «الباب الخلفي» الذي قد تتسرب منه الخسائر إلى ميزانيات المصارف.

اضطرابات الائتمان في الولايات المتحدة

وفي سياق آخر، وعلى الرغم من تقليل ماتشادو من تأثير اضطرابات الائتمان الخاصة في الولايات المتحدة على المقرضين الأوروبيين، فإنه أطلق تحذيراً رقابياً مهماً بشأن «عمليات توريق المخاطر» (Synthetic Securitizations) داخل أوروبا. فقد شهدت هذه العمليات، التي تلجأ فيها البنوك إلى نقل محافظ مخاطرها إلى مستثمرين خارجيين باستخدام المشتقات المالية، نمواً متسارعاً قفز بنسبة 85 في المائة خلال النصف الأول من عام 2025.

وأكد ماتشادو أن البنك المركزي الأوروبي يضع هذه الأدوات تحت المجهر لضمان عدم عودتها لتهديد النظام المصرفي من خلال قنوات تمويل غير مباشرة، كاشفاً عن عزم الهيئة الرقابية على جمع بيانات تفصيلية حول هذه المعاملات للحصول على رؤية شاملة للمخاطر الخفية قبل أن تتحول إلى أزمات نظامية.