ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

عشرات الآلاف يفرون من المناطق الحدودية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا؛ مشيراً إلى أنه سيجري اتصالاً هاتفياً مع قائدي البلدين.

وخلال كلمة ألقاها مساء الثلاثاء في ولاية بنسلفانيا، قال ترمب: «غداً (الأربعاء) سيتعين عليَّ إجراء اتصال هاتفي»، في إشارة إلى أحدث الهجمات.

وأمام أنصاره في بلدة ماونت بوكونو، زعم ترمب أن قلة من الآخرين يمكنهم «إجراء مكالمة هاتفية وإيقاف حرب بين بلدين قويين جداً، تايلاند وكمبوديا». وأشار إلى اتفاقات سلام سابقة قال إنه ساهم في التوصل إليها، بما في ذلك وقف لإطلاق النار بين جارتَي جنوب شرقي آسيا.

سكان نازحون يستريحون في مركز إيواء خلال الاشتباكات على طول الحدود التايلاندية الكمبودية بمقاطعة سا كايو التايلاندية يوم 10 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتجدد العنف بعد نحو 6 أسابيع من توقيع تايلاند وكمبوديا هدنة؛ حيث أفادت تقارير باندلاع قتال عنيف على طول الحدود الممتدة لنحو 800 كيلومتر أمس (الثلاثاء). وأجبر ذلك عشرات الآلاف من السكان على الفرار إلى ملاجئ أو مناطق أكثر أمناً.

وتعهد رئيس مجلس الشيوخ الكمبودي هون سين بخوض قتال شرس ضد تايلاند، بعدما دفع يوم ثانٍ من القتال الواسع النطاق بين البلدين، أمس (الثلاثاء)، عشرات الآلاف من السكان إلى الفرار من المناطق الحدودية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت المعارك عقب اشتباك وقع الأحد، وأسفر عن إصابة جنديين تايلانديين، وأطاح بوقف إطلاق النار الذي كان الرئيس الأميركي قد دفع باتجاهه، وأنهى النزاعات الإقليمية في يوليو (تموز). وقد أسفرت أيام القتال الخمسة آنذاك عن مقتل عشرات الأشخاص من الجانبين، وإجلاء أكثر من 100 ألف مدني.

سكان نازحون يستريحون في مركز إيواء خلال الاشتباكات على طول الحدود التايلاندية الكمبودية بمقاطعة سا كايو التايلاندية (أ.ف.ب)

وقالت الناطقة باسم وزارة الدفاع في كمبوديا، مالي سوتشياتا: «في المجموع، أُجليت 20105 عائلات، أو 101229 شخصاً، إلى ملاجئ وأقارب في 5 مقاطعات».

سكان تايلانديون فروا من منازلهم عقب الاشتباكات بين الجنود التايلانديين والكمبوديين يستريحون داخل مركز إيواء بمقاطعة سورين في تايلاند (أ.ب)

من جهته، قال الناطق باسم وزارة الدفاع التايلاندية، سوراسانت كونغسيري، في مؤتمر صحافي: «نُقل أكثر من 400 ألف شخص إلى ملاجئ»، وذلك بعد حصيلة أولية للحكومة التايلاندية أفادت بإجلاء 180 ألفاً. وأضاف: «اضطر المدنيون للإخلاء الجماعي بسبب ما اعتبرناه تهديداً وشيكاً لسلامتهم».

وتتنازع تايلاند وكمبوديا منذ فترة طويلة على ترسيم أجزاء من حدودهما الممتدة على طول 800 كيلومتر، والتي يعود تاريخها إلى مرحلة الاستعمار الفرنسي.


مقالات ذات صلة

كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

العالم  الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة (رويترز)

كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

يؤكد خبراء الدفاع أن صغر حجم المسيّرات وانخفاض ارتفاع تحليقها وتكلفتها المنخفضة جعلت مواجهتها أكثر تعقيداً من التعامل مع الطائرات التقليدية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما دفنه الزمن... لم ينسه المكان (مؤسّسة ألامو)

قذيفة حربية عمرها 190 عاماً تروي أسرار معركة تاريخية

عثر باحثون في ولاية تكساس الأميركية على قذيفة مدفع حديدية يُعتقد أنها استُخدمت خلال معركة ألامو عام 1836.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
العالم البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
آسيا سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)

مضيق هرمز... كيف يمكن تفادي «قنبلة إيران الاقتصادية»؟

سلّطت حرب أميركا وإسرائيل ضد إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم، على خلفية إغلاق مضيق هرمز؛ الأمر الذي يدفع نحو التفكير في بدائل لهذا المعبر.

المحلل العسكري
تحليل إخباري هل يكون الفضاء الخارجي مسرحاً لحرب؟ (متداولة على الإنترنت)

تحليل إخباري كأن الخطر النووي لا يكفي... العالم على أعتاب «حرب الخوارزميات»

يصف بعض الباحثين هذا التحول بأنه بداية «حرب الخوارزميات» التي تصبح فيها البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من موازين القوة الدولية.

أنطوان الحاج

شي يدعو الحزب الشيوعي إلى التكيّف وحماية منجزاته

شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
TT

شي يدعو الحزب الشيوعي إلى التكيّف وحماية منجزاته

شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، الحزب الشيوعي الحاكم إلى مواكبة المتغيرات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ على الإنجازات التي حققها، مؤكداً أن الصين تمر بمرحلة تتزامن فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحديات، وذلك خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب.

وفي خطاب استمر نحو 40 دقيقة في قاعة الشعب الكبرى في بكين، حثّ شي كوادر الحزب على إدراك التغيرات والتكيف معها بفاعلية، مع تعزيز دور الحزب في قيادة البلاد، قائلاً إن التنمية في الصين «تمُرّ حالياً بمرحلة تتعايش فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحديات»، داعياً إلى تنسيق أفضل للتعامل مع القضايا الداخلية والخارجية.

مخاطر وتحديات

ولم يحدد الرئيس الصيني طبيعة هذه الفرص أو المخاطر، وفق وكالة «رويترز»، إلا أن محللين يرون أن تباطؤ النمو الاقتصادي والتراجع الديموغرافي يمثلان أبرز التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب القيود الغربية على التكنولوجيا، والعلاقات التجارية المتوترة مع الولايات المتحدة، والتوتر المتصاعد بشأن تايوان.

الرئيس الصيني يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

وتأسس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921 على يد عشرات الثوريين، ويضم اليوم أكثر من 100 مليون عضو، أي ما يعادل نحو 7.2 في المائة من سكان الصين. وقالت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا) في افتتاحية هذا الأسبوع إن الحزب يسعى إلى التحول من «أكبر حزب سياسي في العالم» إلى «أقوى حزب سياسي في العالم».

ودعا شي أعضاء الحزب إلى القضاء على كل ما يضر بتقدمه و«نقائه»، والعمل على استئصال «كل الفيروسات التي تنخر في الجسد السليم للحزب».

ومنذ توليه السلطة عام 2012، عمل شي على ترسيخ سلطة الحزب داخلياً، وتعزيز الانضباط والولاء بين أعضائه، بالتوازي مع توسيع نفوذ الصين على الساحة الدولية. كما أطلق واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد منذ عهد ماو تسي تونغ، شملت التحقيق مع ملايين المسؤولين ومعاقبة مئات القيادات المدنية والعسكرية.

وبعد حملة واسعة لمكافحة الفساد داخل الجيش طالت معظم كبار القادة العسكريين، أرسل شي في أبريل (نيسان) الماضي كبار الضباط إلى دورة لإعادة التأهيل السياسي استمرت عشرة أسابيع، داعياً إياهم إلى ترسيخ الولاء للحزب ومبادئه وتنظيمه.

وفي الشأن التايواني، جدد الرئيس الصيني التأكيد على هدف بكين المتمثل في تحقيق «إعادة التوحيد» مع الجزيرة، داعياً إلى التطبيق الكامل لاستراتيجية الحزب بشأن «حل قضية تايوان».

الرئيس الصيني يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

وتعدّ بكين تايوان جزءاً من أراضيها، في حين ترفض حكومة تايبيه هذا الموقف، وتؤكد أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها.

ورداً على خطاب شي، قالت هيئة شؤون البر الرئيسي في تايوان إن تصريحاته «لا تعدو كونها تكراراً لخطابات سابقة»، مؤكدة أن الحكومة التايوانية لا تزال تدعو إلى حل الخلافات عبر الحوار مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، ومن دون شروط مسبقة، كما نقلت «رويترز».

ولم تستبعد الصين استخدام القوة لفرض سيطرتها على تايوان، فيما يواصل جيشها تنفيذ طلعات وتحركات عسكرية شبه يومية في محيط الجزيرة، التي أجرت الأسبوع الماضي مناورات لرفع جاهزيتها القتالية.

قانون الوحدة العرقية

دخل الأربعاء حيز التنفيذ قانون جديد في الصين يهدف إلى تعزيز الوحدة العرقية، فيما علت تحذيرات من تايوان والأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من أنه قد يهدد الحريات، خصوصاً لدى الأقليات. ويهدف «قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي» إلى صياغة هوية وطنية «مشتركة» بين المجموعات العرقية، و«تعزيز التماسك» في المجتمع الصيني، فيما يعتبر ناشطون أنه سيقوّض حقوق الأقليات، مثل الأويغور والتيبتيين، الذين تتهم منظمات حقوقية بكين باضطهادهم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت نائبة المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، سارة بروكس، للوكالة إن القانون سيُلزم الجميع بـ«التماهي السياسي والآيديولوجي مع الحزب الشيوعي الصيني»، كما أنه «يُكرّس سياسات الاستيعاب القسري». وحذّرت المنظمة من أن التشريع يدفع المجموعات العرقية إلى تبنّي «هوية وطنية واحدة تحدّدها الدولة وتُهيمن عليها ثقافة الهان».

شي يكرّم أحد أعضاء الحزب الحاكم في فعاليات الذكرى السنوية لتأسيسه يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

في المقابل، تنفي بكين ارتكاب أي انتهاكات بحق الأقليات، مؤكدة أن سياساتها تعزّز الأمن الداخلي والتنمية الاقتصادية لجميع المجموعات.

وبحسب مسؤول قضائي صيني بارز، فإن القانون يستهدف «الأفعال غير القانونية» التي «تقوّض الوحدة العرقية أو تحرّض على الانفصال»، معتبراً أن البند الذي ينصّ على تطبيقه خارج حدود الصين «مشروع وقانوني وضروري». من جهتها، أدانت تايوان «بشدة» القانون، معتبرة أنه يزيد «التهديدات والترهيب» ضدّ مواطنيها. وقالت وزارة الخارجية التايوانية: «في المستقبل، قد يصبح أي شخص في أي بلد، إذا لم تكن أقواله أو أفعاله مقبولة لدى الصين، عرضة للملاحقة بموجب هذا القانون». وأضافت أن الصين قد تستخدم هذا القانون كذريعة «لتكثيف القمع بحق الأقليات في شينغيانغ والتيبت، أو لتوسيع تهديداتها للأصوات المؤيدة لتايوان على المستوى الدولي».

تعزيز العلاقات مع بيونغ يانغ

في سياق متصل، تعهد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مواصلة تعزيز العلاقات مع الصين، واصفاً محادثات القمة الأخيرة مع شي في بيونغ يانغ بأنها «مناسبة تاريخية».

وفي رسالة تهنئة وجهها إلى شي لمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أكد كيم أن التطوير المستمر للعلاقات مع بكين يمثل «موقفاً ثابتاً» لبيونغ يانغ، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية». وقال كيم في الرسالة إن «التطوير المستمر لعلاقات الصداقة بين كوريا الشمالية والصين التاريخية والراسخة التي تشكل الاشتراكية ركيزتها الأساسية، يعدّ موقفاً ثابتاً لحزبنا وحكومتنا».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ يوم 8 يونيو (رويترز)

وأضاف: «شكّلت قمة بيونغ يانغ الأخيرة مناسبة تاريخية لتعميق علاقات الصداقة والثقة الرفاقية بيننا»، مشيراً إلى أن الزعيمين أكّدا مجدداً على «إرادتهما الراسخة» للارتقاء بالعلاقات الثنائية التقليدية. كما أعرب كيم عن استعداد بلاده للعمل مع شي لمواصلة تطوير «علاقات الصداقة والتعاون» بين كوريا الشمالية والصين، واصفاً إياها بأنها «ثروة مشتركة لشعبي البلدين».

وتأتي هذه الرسالة بعد أسابيع قليلة من زيارة نادرة قام بها شي لبيونغ يانغ، حيث تعهد الزعيمان تعزيز العلاقات الثنائية، بما في ذلك روابط بيونغ يانغ العسكرية الوثيقة والمتنامية مع روسيا.


أكثر من 100 ألف قتيل في نزاع ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 2021

رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)
رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)
TT

أكثر من 100 ألف قتيل في نزاع ميانمار منذ الانقلاب العسكري عام 2021

رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)
رجال إطفاء يرشون المياه أمام كميات من المخدرات المصادرة خلال مراسم إتلافها في بورما (إ.ب.أ)

قتل أكثر من مائة ألف شخص من جميع الأطراف في ميانمار (بورما) منذ اندلاع النزاع الذي أعقب الانقلاب العسكري عام 2021، بحسب ما أفادت، اليوم الأربعاء، منظمة متخصصة في مراقبة النزاعات المسلحة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأطاح الجيش في فبراير (شباط) 2021 حكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة، واضعاً بذلك حداً لمسيرة الحائزة جائزة نوبل للسلام، ولتجربة حكم مدني استمرت عقداً.

وقمعت قوات الأمن الاحتجاجات المناهضة للانقلاب، لكن ناشطين غادروا المدن وشكلوا مجموعات مسلحة مطالبة بالديمقراطية، وتقاتل إلى جانب فصائل منبثقة عن أقليات عرقية تقاوم الحكم المركزي منذ فترة طويلة.

وبحسب الأرقام الأخيرة لمنظمة «بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها» (أكليد)، وهي منظمة غير حكومية توثق الأحداث التي تنقلها وسائل الإعلام، فإن المواجهات المسلحة تسببت في المجمل بمقتل 100114 شخصاً.

ولا توجد حصيلة رسمية للضحايا، فيما تتباين التقديرات بشأنها بشكل كبير، إلا أن محللين يعتبرون الحرب المستمرة منذ خمس سنوات واحدة من الأكثر دموية في آسيا.

وقالت ثين آي نو البالغة 49 عاماً، والتي قُتل زوجها في قصف جوي الشهر الماضي في ولاية راخين في غرب ميانمار: «الألم لا ينتهي».

وأضافت: «أشعر باستياء شديد وغضب عارم. لكنني لم أعد أعرف حتى على من أوجه غضبي. ولم يبقَ لي سوى أن أواسي نفسي بقبول الأمر كقدر محتوم».

الكثير من الذكريات

تولى قائد الجيش مين أونغ هلاينغ زمام الحكم في ميانمار بعد الانقلاب.

وتقاعد من القوات المسلحة ليتولى منصب الرئيس المدني في أبريل (نيسان) عقب انتخابات خضعت لقيود صارمة، وعطلها المتمردون في مناطق نفوذهم، مع تهميش حزب سو تشي خلالها.

ورأى محللون أن الانتخابات كانت مسعى لتلميع صورة حكومة مين أونغ هلاينغ، فيما رفض المتمردون دعوته إلى محادثات سلام جديدة، معتبرين أنها محاولة غير صادقة لتحسين صورته في الخارج.

وقال رجل من بلدة ميت تشاي في منطقة ماغواي (وسط) قُتل ابنه المراهق أخيراً: «لو لم يحدث الانقلاب، لكان الأطفال يرتادون المدارس».

وأضاف أن ابنه قُتل في معارك بعد فراره من المنزل للقتال إلى جانب مجموعات متمردة مؤيدة للديمقراطية.

وتابع: «لم تُتح لنا حتى فرصة القيام بالطقوس الجنائزية البوذية كما ينبغي، فقد كان القصف المدفعي كثيفاً».

وأضاف: «ترك وراءه الكثير من الذكريات، ويؤلمني أنني لم أستطع أن أفعل له أكثر من ذلك».

نزاع على مستوى البلاد

وبحسب الأمم المتحدة، يناهز عدد النازحين داخل ميانمار 3.7 مليون شخص، فيما يواجه أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع انزلاق البلاد مجدداً نحو الفقر.

وفي رانغون، أكبر مدن البلاد، تقتصر أعمال العنف في بعض الأحيان على عمليات اغتيال.

وتعصف بمناطق أخرى حروب متجذرة، أو تتعرض لقصف جوي يومي تشنه طائرات الجيش التي زودته بها روسيا والصين.

وكانت ميانمار ثاني أكثر المناطق تضرراً من النزاعات في العالم العام الماضي، وفقاً لمنظمة أكليد، بعد الأراضي الفلسطينية.

ورصدت المنظمة أكثر من 1200 مجموعة مسلحة مختلفة في الحرب الأهلية، معتبرة أنها «أكثر النزاعات تشرذماً في العالم».

وقالت المحللة في «أكليد» سو مون: «إنها حرب فتاكة، وتشكل خطراً على المدنيين، وقد امتد النزاع ليشمل البلاد بأكملها».

وتغير مسار النزاع في بعض الأحيان لصالح كلا الجانبين.

وأفضى هجوم مشترك شنته عدة فصائل متمردة منذ أواخر عام 2023 إلى تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة، مع تقدمها نحو ماندلاي، ثاني أكبر مدن البلاد، وسط تكهنات بأنها قد تسيطر حتى على العاصمة الملكية القديمة.

لكن محللين يرون أن الكفة انقلبت لصالح الجيش بعد دعم الصين له، وتوقيع اتفاقات هدنة برعاية بكين مع اثنين من أقوى فصائل الأقليات العرقية.

يرسلون للموت

في فبراير 2024، أعاد الجيش العمل بقانون التجنيد الإجباري، بهدف رصّ صفوفه بـ50 ألف مواطن.

وقال مجند سابق فرّ بعد خدمته في الخطوط الأمامية: «هؤلاء المجندون عاجزون عن فعل أي شيء. كأنهم يُرسَلون للموت فحسب».

وأضاف الشاب البالغ 20 عاماً، طالباً عدم الكشف عن هويته: «إنْ لم تمت في مكان ما، يُرسَلونك إلى مكان آخر».

وكان للحرب أيضاً تداعيات واسعة النطاق خارج ميانمار . فقد امتلأت مخيمات في تايلاند وبنغلادش المجاورتين باللاجئين، ما وفر بيئة خصبة لأنشطة إجرامية عابرة للحدود.

وتمول مجموعات مسلحة من جميع الأطراف خزائنها من أرباح الإنتاج المتزايد للمخدرات، كالهيروين والميثامفيتامين، بحسب منظمات مراقبة.

وفي المقابل، أصبحت مناطق حدودية في ميانمار بؤرة لمراكز عمليات احتيال إلكتروني، غالباً ما تنشط من داخل مجمعات محصنة تحرسها فصائل مسلحة.


الجيش الباكستاني يعلن اعتراض 4 مسيّرات أطلقت من أفغانستان

سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)
سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)
TT

الجيش الباكستاني يعلن اعتراض 4 مسيّرات أطلقت من أفغانستان

سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)
سكان يسيرون وسط الأنقاض بعد هجمات باكستانية جديدة على قرية ماندوخيل بشرق أفغانستان الاثنين (أ.ب)

قال الجيش الباكستاني، صباح اليوم (الأربعاء)، إنه اعترض أربع مسيّرات أطلقت من أفغانستان في اليوم السابق، في أحدث واقعة خلال أشهر من الصراع المستمر بين البلدين المتجاورين.

وكانت حكومة طالبان توعدت بالرد على الضربات الجوية الباكستانية الدامية التي استهدفت شرق أفغانستان هذا الأسبوع، في حين أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية في بيان صدر الليلة الماضية أنها نفذت عمليات جوية استهدفت مسلحين في المقاطعات الحدودية الباكستانية.

وقال الجيش الباكستاني إن قوات طالبان الأفغانية قامت الثلاثاء «بإطلاق أربع مسيّرات بدائية الصنع عبر الحدود في إقليم بلوشستان... ورصدت شبكة الدفاع الجوي الباكستانية تلك المنصات الجوية المعادية على الفور».

وأضاف «إذا واصلت حركة طالبان الأفغانية استفزاز باكستان، فستتلقى ردا مناسبا سيكلفها غاليا».

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأفغانية على «إكس» إنها شنت رغارات جوية» في بلوشستان وشمال غرب إقليم خيبر بختونخوا، مشيرة إلى أن هذه الغارات أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف عناصر تنظيم «داعش».

وتفتقر القوات العسكرية لحركة طالبان إلى سلاح جو يعمل بكامل طاقته، لكنها استخدمت مسيّرات صغيرة استهدفت مناطق تقع في الغالب عند الحدود مع باكستان.

ولم تشر باكستان التي تنفي استخدام تنظيم «داعش» أراضيها، إلى وقوع أي إصابات واتهمت الحكومة الأفغانية بـ«تضليل» شعبها، قائلة إن هجمات الطائرات المسيرة «أُحبطت فعليا».

وتُعد هذه الحادثة أحدث تصعيد للصراع بين الجارتين اللتين تشهد علاقتهما توترا منذ العام 2021 حين تولت حكومة طالبان السلطة في كابول عقب حرب اندلعت في فبراير (شباط).

وبعد هجوم دامٍ وقع في كراتشي خلال نهاية الأسبوع، أسفرت غارات جوية باكستانية عن مقتل العشرات في شرق أفغانستان. وفي حين صرحت إسلام آباد، الاثنين، بأنها استهدفت مسلحين، أفادت الحكومة الأفغانية بسقوط ضحايا مدنيين.

من جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن الضربات أسفرت عن مقتل 28 مدنيا وإصابة العشرات في حين لم تعلق باكستان على الخسائر في صفوف المدنيين، وذكرت أن 29 مسلحا قُتلوا جراء الضربات والعمليات البرية.

وتمحورت أشهر الصراع الذي أودى بحياة المئات، حول اتهامات إسلام آباد لحكومة طالبان بإيواء مسلحين يقفون وراء تصاعد الهجمات، ولا سيما حركة «تحريك طالبان باكستان» التي تشن حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.

وينفي مسؤولون أفغان تلك المزاعم ويؤكدون في المقابل أن باكستان تؤوي جماعات معادية ولا تحترم سيادة بلادهم.