تركيا: مطلب «المواطنة المتساوية» يربك «عملية السلام» مع الأكراد

مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)
مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)
TT

تركيا: مطلب «المواطنة المتساوية» يربك «عملية السلام» مع الأكراد

مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)
مجموعة من مسلحي «حزب العمال الكردستاني» انسحبت من تركيا في 26 أكتوبر الماضي في خطوة ضمن إطار عملية السلام (رويترز)

وسط حالةٍ من الغموض والجدل حول الخطوات القانونية المنتظرة للتعامل مع حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته من جانب الدولة التركية، أكد حزب مؤيد للأكراد أن القضية الكردية في تركيا ليست قضية إرهاب بل قضية «قانون ومساواة في المواطنة».

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، في كلمة أمام البرلمان التركي خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة للعام 2026، الثلاثاء، إن القضية الكردية تُمثل «مشكلة عميقة تتعلق بالمساواة في المواطنة والقانون، ولا يمكن تصنيفها ضمن الإرهاب». وطالب بالعودة إلى روح دستور عام 1921، مشدداً على أهمية الديمقراطية في الإدارة المحلية.

وتطرق إلى «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» الجارية حالياً، التي انطلقت على أساس مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وحظيت بالتأييد من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثاً أمام البرلمان التركي في 9 ديسمبر (حساب الحزب في إكس)

ووصف باكيرهان دعوة بهشلي بـ«التاريخية»، مشيراً إلى الشجاعة الكبيرة التي تحلى بها زعيم «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في الاستجابة لمبادرة بهشلي، وتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، داعياً فيه الحزب إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى المسار السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، مؤكداً أن نجاح «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» هو مسؤولية مشتركة لجميع شرائح المجتمع من الحكومة إلى المعارضة.

إصلاحات قانونية جدلية

ولا يزال الغموض يكتنف الخطوات التي ستتخذها اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، المعروفة بـ«لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بشأن قانون المرحلة الانتقالية، الذي دعا إليه أوجلان، والذي سماه «قانون الانتقال إلى قرن من السلام»، وكذلك كيفية عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» من جبل قنديل في شمال العراق إلى تركيا، والإجراءات القانونية التي سيواجهونها.

أحد اجتماعات اللجنة المعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» بالبرلمان التركي (حساب البرلمان في إكس)

وكشفت بعض المصادر التصور الذي تتبناه الحكومة، والذي يقوم على مرحلتين منفصلتين لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، الأولى هي «الفترة الانتقالية»، والثانية هي «التحول الديمقراطي»، التي تتطلب التأكد من إلقاء «حزب العمال الكردستاني» أسلحته وحل نفسه وجميع أذرعه العسكرية والمالية، سواء في سوريا أو العراق أو إيران أو أوروبا، بالكامل، وأن مناقشة «التحول الديمقراطي» ستبدأ عند فتح النقاش حول الدستور الجديد لتركيا بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) من العام المقبل.

وكانت تصريحات من قيادات في «حزب العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق، في الفترة الأخيرة، حملت تهديدات بتجميد أي خطوات في إطار عملية السلام إذا لم يتم إطلاق سراح أوجلان وضمان الحقوق الدستورية للأكراد، رد فعل غاضباً من جانب أنقرة، لكن أوجلان أكد لـ«وفد إيمرالي»، الذي التقاه في 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، إصراره على المضي في عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مطالباً بوضع قانون السلام للمرحلة الانتقالية.

أولوية تركية

ينصب تركيز تركيا بشكل كبير في إطار العملية الجارية حالياً على حل «وحدات حماية الشعب» (الكردية) التي تشكل العماد الأساسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ورحيل العناصر الأجنبية في قوامها من الأراضي السورية، وتردد أنها كانت محور الحديث بين وفد من اللجنة البرلمانية وأوجلان خلال لقاء عقد في إيمرالي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

إردوغان متحدثاً في فعالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 9 ديسمبر (الرئاسة التركية)

وقال الرئيس رجب طيب إردوغان في كلمة خلال فعالية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الثلاثاء، إن «التنفيذ السلس لاتفاق 10 مارس (آذار) الماضي، الموقع بين دمشق و(قسد) لشأن اندماجها في الجيش السوري، سيقلب رأساً على عقب حسابات بؤر الشر التي تراهن على سوريا غير مستقرة ومنقسمة وضعيفة».

وأثار تصريح لنائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كيليتش كوتشيغيت، عقب لقاء وفد حزبها المعروف بـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان في 2 ديسمبر بأن أوجلان لم يدعُ «قسد» غضباً من جانب الرئاسة التركية.

واتهم كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، أعضاء في «العمال الكردستاني» و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالسعي إلى «تخريب» عملية «تركيا خالية من الإرهاب».

أوجلان أطلق نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير الماضي لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

وعلق الكاتب الصحافي التركي، مراد يتكين، على مطالبة الجانب الكردي بـ«المواطنة المتساوية»، قائلاً إنه مفهوم مُربك بدأ أوجلان استخدامه إلى جانب خطاب «الجمهورية الديمقراطية» ابتداءً من عام 2004، كما أُدرج ضمن الأهداف الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» منذ عام 2023، باعتباره نموذجاً للحياة المشتركة يقوم على «التعددية، والديمقراطية المحلية، وحقوق اللغة الأم، وحرية الهوية الجماعية، بدلاً من دولة أحادية ومركزية».

ولفت إلى أن هذه المطالب تتعلق بتعديلات على المواد 42 و66 و127 الخاصة للسماح بالتعليم باللغة الأم، وتعديل تعريف الهوية التركية، وإعطاء الحكومات المحلية الاستقلالية.

وذكر يتكين بأنه عندما طرحت هذه المواد للمناقشة من قبل كان أشد المعارضين للمساس بها هو حزب «الحركة القومية»، متسائلاً عما إذا كان حزب «العدالة والتنمية» الحاكم سيمتلك الإرادة والجرأة لمناقشة هذه المواد، وما إذا كان حليفه «الحركة القومية» سيدعمه في ذلك.


مقالات ذات صلة

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.


زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.


وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وكالة: إيران أفرجت «على ما يبدو» عن ناقلة نفط يونانية بعد احتجازها لعامين

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)
زورق تابع لـ«الحرس الثوري» قرب ناقلة نفط في الخليج (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت خدمة «تانكر تراكرز» لمراقبة ​حركة الناقلات البحرية، يوم الاثنين، إن إيران أفرجت على ما يبدو عن ناقلة النفط «سانت نيكولاس» المملوكة لجهة يونانية بعد احتجازها ‌في يناير ‌(كانون الثاني) ‌2024، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

كانت ⁠وسائل ​الإعلام ‌الإيرانية الرسمية قد ذكرت آنذاك أن إيران استولت على ناقلة النفط، التي كانت تحمل نفطاً عراقياً متجهاً إلى تركيا، رداً ⁠على مصادرة الولايات المتحدة ‌للسفينة ذاتها وحمولتها النفطية عام ‍2023.

وجاءت مصادرة الولايات المتحدة للناقلة «سانت نيكولاس» في إطار عملية لإنفاذ العقوبات. وكانت السفينة تُبحر في ذلك ​الوقت باسم مختلف هو «سويس راجان».

وحذّرت إيران الولايات ⁠المتحدة من أن تحركها «لن يمر دون رد».

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التواصل مع الشركة المالكة للسفينة، ولم يرد مديرها على طلبات للتعليق.