68 مليون طن من الأنقاض فوق غزة… تحديات هائلة في الطريق إلى إعادة الإعمار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

68 مليون طن من الأنقاض فوق غزة… تحديات هائلة في الطريق إلى إعادة الإعمار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

حوَّلت الحرب في غزة معظم القطاع إلى ركام، بعدما دُمّرت أو تضررت الغالبية الساحقة من مبانيه. وسيكون رفع هذا الركام تمهيداً لإعادة الإعمار مهمة ضخمة قد تستغرق سنوات وتُكلّف أكثر من مليار دولار.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أدّت آلاف الغارات الإسرائيلية، إضافة إلى القتال البري وعمليات التفجير المتعمّد، إلى تدمير أكثر من 123 ألف مبنى وإلحاق أضرار متفاوتة بنحو 75 ألف مبنى آخر، أي ما يعادل 81 في المائة من منشآت القطاع، وفق أحدث مراجعة لصور الأقمار الاصطناعية أجرتها الأمم المتحدة.

ويقدّر البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة كمية الركام المتولدة بنحو 68 مليون طن، وهو ما يساوي وزن نحو 186 مبنى بحجم مبنى «إمباير ستيت» الشهير في نيويورك. ولو جرى توزيع هذا الركام بالتساوي على حي مانهاتن في نيويورك، لبلغ نحو 215 رطلاً فوق كل قدم مربعة.

ويختلط بين هذا الركام الكثير من الذخائر غير المنفجرة - من قنابل وصواريخ وقذائف - إضافة إلى رفات بشرية، إذ تشير السلطات الصحية في غزة إلى أن جثامين نحو 10 آلاف شخص ما زالت عالقة تحت الأنقاض.

ولا يمكن بدء عملية رفع الأنقاض بالشكل المطلوب إلا إذا سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول آليات ثقيلة إلى داخل غزة لنقل الركام والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة. ومن غير المتوقع حدوث ذلك قبل توصّل الفصائل الفلسطينية وإسرائيل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهي مفاوضات لا تزال متعثّرة بسبب رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والخلافات حول مستقبل إدارة القطاع.

وفي هذه الأثناء، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعاً إنسانية مأساوية، إذ يقيم معظمهم في خيام داخل مخيمات مكتظّة وبين شوارع تغمرها الأنقاض، بينما أدّى بدء موسم الشتاء إلى تفاقم الأزمة بعد أن أغرقت الأمطار الغزيرة عدداً من المخيمات.

ستستغرق سنوات

وعندما تبدأ عملية رفع الركام فعلياً، فمن المتوقع أن تستغرق سنوات. ويقول جاكو سيلييرز، المسؤول عن عمليات البرنامج الإنمائي في الأراضي الفلسطينية: «نأمل أن تتم العملية بأسرع ما يمكن، لكنها ستستغرق سنوات. في أفضل الأحوال قد تستغرق خمس سنوات، وربما أقرب إلى سبع».

ويعتمد الزمن الفعلي لهذه العملية على حجم التمويل المتاح، وعلى سماح إسرائيل بدخول المعدات اللازمة، وعلى قدرة الطرفين على الحفاظ على وقف إطلاق النار.

حالياً، لا يتوفر في غزة سوى 9 حفارات، و67 جرافة، و75 شاحنة نقل، وآلة سحق واحدة لتحويل الركام إلى مواد بناء يمكن استخدامها مجدداً. وهذه المعدات هي ما تبقّى من آليات القطاع قبل الحرب، إذ دُمّر جزء كبير منها خلال القتال.

وللوصول إلى السيناريو المثالي الذي تتحدث عنه الجهات الدولية، يحتاج القطاع إلى دخول أعداد كبيرة من الآليات الثقيلة خلال المرحلة المقبلة.

طلبت الأمم المتحدة من إسرائيل السماح بإدخال 120 شاحنة تفريغ و80 جرافة و20 حفّارة، إضافة إلى مزيد من آلات السحق، لتوسيع نطاق عمل إزالة الركام. وتخضع المعابر لسيطرة إسرائيل التي تتولّى عمليات التفتيش الأمني وتقرر ما يُسمح بدخوله إلى غزة. وترى إسرائيل أن الآليات الثقيلة تُعدّ معدات «ثنائية الاستخدام»، يمكن توظيفها لأغراض عسكرية، مشيرةً إلى استخدام معدات البناء سابقاً في تشييد شبكة الأنفاق الواسعة التابعة لـ«حماس».

وتقدّم مركز التنسيق المدني - العسكري الذي تديره الولايات المتحدة في إسرائيل، والمكلّف بمراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق المساعدات لغزة، بمقترحات خاصة بعملية رفع الأنقاض ضمن جهود إعادة الإعمار. ويقول مسؤولون أميركيون إن لديهم قدراً من التأثير على ما تسمح إسرائيل بإدخاله، لكن القرار النهائي يبقى بيد السلطات الإسرائيلية.

ويُقدّر مقاولون في غزة تكلفة رفع الأنقاض بنحو 23 دولاراً للطن الواحد، من دون أن يكون واضحاً من سيتحمّل هذه الفاتورة. وتأمل الولايات المتحدة أن تتكفل دول الخليج بجزء كبير من مشروع إعادة إعمار القطاع، الذي تُقدّر الأمم المتحدة تكلفته الإجمالية بنحو 70 مليار دولار، غير أن أي اتفاق لم يُبرم حتى الآن.

رفع الركام

وبدأ البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة قبل نحو عام عمليات رفع الركام بالمعدات المحدودة المتوافرة لديه، لكنه كان يتوقف كلما اشتد القتال. وجُمِع حتى الآن نحو 209 آلاف طن من الحطام، جرى تدويرها أو إعادة استخدامها. وتتمثل الأولوية الحالية في فتح الطرقات وتسهيل الوصول إلى المستشفيات والمخابز والمدارس المؤقتة.

ويقول أليساندرو مراكيتش، مدير مكتب البرنامج الإنمائي في غزة: «هذا لا يمثّل سوى قمة جبل الجليد. سنجد المزيد من الذخائر غير المنفجرة عندما نبدأ دخول المنازل».

بعض الغزيين يحاولون الاعتماد على أنفسهم. فقد عاد عبد الله الهنداوي إلى منزله في حي الشيخ رضوان ليكتشف أنه دُمّر قبل أيام من بدء وقف إطلاق النار. ويقول: «حاولنا إزالة الركام بأنفسنا، لكن الأمر كان مستحيلاً. الشارع كله أكوام من الأنقاض، وكل شيء مختلط ببعضه... لم نعد نعرف أي منزل يعود لمن». فعاد إلى خيمته التي يعيش فيها مع عائلته في دير البلح.

جثامين نحو 10 آلاف شخص ما زالت عالقة تحت الأنقاض في غزة (أ.ف.ب)

أما ريم عجور (25 عاماً)، فكانت قد فرت من منزلها في غزة في مارس (آذار) 2024، تاركةً خلفها زوجها وابنتها الصغيرة. انهار منزلهم المؤلف من ثلاثة طوابق بعد ذلك بوقت قصير، ولم تسمع منهم شيئاً منذ ذلك الحين. وتقول: «نحتاج إلى حفّارة أو جرافة لرفع الأنقاض حتى أبحث عن زوجي وابنتي... لم يعد أمامي أي خيار آخر سوى البحث عن جثتيهما».

ورغم أن إزالة كميات صغيرة من الركام قد تُحدث فرقاً كبيراً، فإن نحو 270 طريقاً أُعيد فتحها خلال العام الماضي، مما سمح للباعة بإقامة أكشاك لبيع الخضراوات والمواد الغذائية. وأصبحت الرحلة بين دير البلح وغزة تستغرق 30 دقيقة فقط بعدما كانت تتجاوز ساعة ونصف قبل أشهر، وفق محمد مزياد، المسؤول عن متابعة عمليات إزالة الركام لصالح البرنامج الإنمائي.

ووفق عاملين في المجالَيْن الطبي والإنساني، يُصاب أسبوعياً عدد من السكان - معظمهم أطفال - بسبب مخلفات الحرب. ولا توجد تقديرات دقيقة لعدد الذخائر غير المنفجرة في القطاع، لكنها تُقدَّر بالآلاف، وغالباً ما تكون داخل المنازل. وقال خبير إسرائيلي في وقت سابق إن ما بين 1 و2 في المائة من الذخائر التي استخدمها الجيش لم تنفجر. ورفضت السلطات الإسرائيلية تقديم تقديرات محدثة.

حلول مبتكرة

وتشير خدمة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام إلى أنها صادفت مئات من مخلفات الحرب حتى الآن. ونظراً لغياب المعدات المتخصصة، يقتصر عمل فرقها على وضع علامات وتحذيرات حول الذخائر. وقال يوليوس فان دير وولت من الفريق: «لم نتمكن خلال العامين الماضيين من إزالة أي ذخائر غير منفجرة في غزة. نحن بحاجة إلى موافقة السلطات الإسرائيلية لإدخال معدات تقنية محددة... وحتى الآن لم يُسمح بذلك».

وبمجرد رفع الأنقاض، يُنقل الركام إلى مواقع للفرز وإعادة التدوير حيث يُقسّم بين مواد قابلة للاستخدام وأخرى غير قابلة لذلك. وتُعاد المفروشات والأغراض الشخصية إلى أصحابها متى كان ذلك ممكناً، بينما تُعالج المواد الخطرة - مثل الأسبستوس والتجهيزات المكسورة - بشكل منفصل.

ويمكن إعادة تدوير جزء كبير من الركام؛ إذ يُسحق الإسمنت ويُستخدم لاحقاً في ردم الطرقات وأعمال البستنة وجدران غير حاملة. واستُخدم جزء منه بالفعل في إنشاء أساسات مطبخ ميداني جديد تابع لإحدى الجمعيات الخيرية في خان يونس. لكن حجم الركام هائل إلى درجة أن الخبراء يبحثون عن طرق جديدة للتعامل معه.

ويقول مراكيتش في هذا السياق: «نحن نبحث عن حلول مبتكرة».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.