دمشق تستعيد لحظات الفرح الأولى بسقوط الأسد

أقامت محافظة العاصمة معرضاً لتنسيقيات أحياء دمشق خلال الثورة بحراكها السلمي

TT

دمشق تستعيد لحظات الفرح الأولى بسقوط الأسد

حشود ضخمة في «ساحة الأمويين» يوم الاثنين احتفالاً بعام على سقوط الأسد (أ.ب)
حشود ضخمة في «ساحة الأمويين» يوم الاثنين احتفالاً بعام على سقوط الأسد (أ.ب)

استعادت دمشق فرحة الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد، ومضى المحتفلون بالذكرى الأولى للتحرير في الشوارع والساحات رافعين الأعلام الوطنية وأعلام التوحيد البيضاء وأعلام الدول العربية التي ساندت قضية الشعب السوري.

المحتفلون عبّروا، الاثنين، ولأول مرة منذ 6 عقود عن أنفسهم بعفوية دون رقابة أو قبضة حديدية، ولأول مرة يظهر تنوع السوريين في الشارع بكامل اختلافاته دون أن يؤدي إلى تصادمات على الأرض، في تحد كبير بذلت السلطات الأمنية الجديدة جهوداً شاقة لمواجهته، في معادلة صعبة ضمن ظرف داخلي وإقليمي حرج وحساس.

وعلى الرغم من مُضي أكثر من يومين على بدء الاحتفالات، فإن المشاركين من محافظات عدة ما زالوا يتوافدون إلى «ساحة الأمويين» في دمشق، بوصفها ساحة الاحتفال المركزية. والتقت «الشرق الأوسط» مشاركين من الحسكة والرقة ودير الزور وإدلب وحلب، ومن عشائر السويداء ودرعا، ومن القرى القريبة من الحدود مع الجولان المحتل في محافظة القنيطرة، بالإضافة إلى سكان دمشق العاصمة.

سوريون في «ساحة الأمويين» وسط دمشق بينما يمر عرض عسكري ضخم للجيش السوري احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد (د.ب.أ)

بدا المشهد شديد التنوع من حيث الشكل، بين لباس عصري ولباس تقليدي؛ وبين منتقبات ومحجبات وسفور بملابس رياضية. كما كان هناك تباين في الشعارات والهتافات؛ من مجموعات تهتف: «واحد واحد واحد... الشعب السوري واحد»، وأخرى تهتف: «قائدنا للأبد سيدنا محمد»، وثالثة تحمل مجسماً لموقوف بلباس السجن معلق على مشنقة، في مطالبة للسلطة السياسة بمحاسبة المجرمين، ومجموعات ترقص وتنشد أغاني الثورة والأغاني التقليدية، وتشتم النظام السابق.

طائرة شراعية تحلق فوق تجمع خلال احتفالات الذكرى الأولى لإطاحة الرئيس السابق بشار الأسد ويظهر جبل قاسيون في الخلفية بدمشق، سوريا (إ.ب)

سيدة من خان أرنبة بمحافظة القنيطرة بدت في غاية القلق بعد إضاعة طفلتها في الزحام وسط الساحة... دقائق وظهرت الطفلة، فقد عثر عليها والدها بمساعدة الأمن داخل الزحام الشديد. وقالت والدتها: «جئنا بالأولاد لنشارك بالفرح في دمشق. لم نتخيل هذا الحجم من الازدحام... (الفرح كبير جداً بالتحرير)»، فيما تمنت شقيقتها «أن يكتمل الفرح بالخلاص من احتلال إسرائيل».

شاب من عشائر السويداء، قال إنه «لا شيء ينغص الفرحة سوى التدخل الإسرائيلي»، بينما تمنت شابة في مقتبل العمر، أصولها من الحسكة، أن تتوحد سوريا لتتمكن من زيارة مدينتها في شمال شرقي البلاد. أما قصي، وهو فتى في الـ20 من العمر، فقال: «فرحتي لا توصف»، متمنياً «تحسن الوضع الاقتصادي لتكتمل الفرحة».

وردة في فوهة بندقية عنصر أمن داخل «ساحة الأمويين» (الشرق الأوسط)

وسط الازدحام الشديد وجد باعة الأعلام والورود والقهوة والبسكويت مكاناً لبسطاتهم. شاب من دير الزور كان يبيع القهوة وقد حمد الله «على الرزق في هذا اليوم»، فقد كان «وفيراً». إلى جانبه طفلة تبيع الورود للمشاركين يهدونها لعناصر الحراسة والأمن والمسؤولين عن تنظيم الساحة، الذين بدا عليهم الإرهاق الشديد، وقال أحدهم إنه لم ينم منذ أيام، فيما كان آخر يضع وردة حمراء في فوهة البندقية ورفض التصوير والتصريح مكتفياً بالابتسام.

وبالقرب منهم وقف شاب من ريف الحسكة عمره 20 عاماً ومعه أخوه الصغير، وعروسه التي لم تتجاوز الـ16 من عمرها... بدوا فخورين بلباسهم التقليدي، وهو يلتقط صورة مع عروسه المنتقبة. وفي مكان آخر، جلست سيدة مع ابنها وابنتها تحت شجرة، وكانت تضفر شعر الصغيرة المتحمسة للمشاركة في الاحتفال.

تكريم شهداء الغوطة وسط «ساحة الأمويين» في دمشق (الشرق الأوسط)

بالإضافة إلى حشود المتجمهرين في «ساحة الأمويين» والشوارع التي تصب فيها، أقامت محافظة دمشق معرضاً لـ«تنسيقيات أحياء دمشق» خلال فترة الثورة، واستعادت أساليب الحراك السلمي لنشطاء مدينة دمشق عام 2011، مثل رمي الكرات المرسوم عليها علم الثورة في الشوارع، وإخفاء ميكروفونات تصدح بأغاني الثورة وإسقاط الأسد في المناطق المزدحمة وتشغيلها من بعد، وصبغ مياه البحيرات باللون الأحمر، كما تضمن المعرض قوائم بأسماء الشهداء في كل حي من أحياء دمشق.

لافتات من الثورة في «معرض التنسيقيات السورية» (الشرق الأوسط)

المراقب للمشهد السوري من قلب دمشق والعارف بتباينات هذا المشهد يدرك حجم التحدي الأمني الذي تواجهه السلطة كي تنجح هذه الاحتفالات. ووفق مصدر أمني في دمشق، فإن السلطات الأمنية مستنفرة منذ أسابيع، وتُعِدّ لتأمين وحماية الأنشطة والفعاليات والتجمعات، مشيراً إلى أن الجو العام في دمشق متعاون وداعم للسلطة.

وكان الرئيس أحمد الشرع، وعشية الاحتفال بـ«يوم التحرير»، التقى في «فندق الشام» ممثلين عن أحياء دمشق، واستمع منهم إلى مطالبهم ورؤيتهم لمستقبل المدينة وملاحظاتهم.

وقال أحد المشاركين في الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع كان ودياً للغاية، ولمسنا من الرئيس تقديراً خاصة للعاصمة وسكانها، بوصفها ممثلة لكل السوريين، ومدينةً يفد إليها الجميع من مختلف المحافظات»، وإنه طلب منهم «الصبر والتحمل؛ فدمشق العاصمة قلب سوريا».


مقالات ذات صلة

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)

لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر

أنجز القضاء اللبناني الإجراءات القانونية لتسليم عشرات السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، تمهيداً لاستكمال تنفيذ محكوميتهم هناك.

يوسف دياب (بيروت)

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أصيب ستة جنود فرنسيين، الخميس، في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق، وفق ما أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية.

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة التي أشارت إلى أنه «تم نقلهم فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.


مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين، الخميس، قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً حاولا تنفيذه.

وأورد الجيش الإسرائيلي في بيان: «حاول إرهابيان تنفيذ هجوم مشترك بالدهس وإطلاق النار على جنود الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «رد الجنود بإطلاق النار وتمكنوا من تحييد الإرهابيين. ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشابين اللذين يبلغان 24 و25 عاماً، قُتلا بنيران إسرائيلية.

تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ الحرب في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمر العنف رغم وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة ما لا يقل عن 1045 فلسطينياً، عدد منهم مسلحون.

ووفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بين جنود ومدنيين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».