فلادلينا ساندو لـ«الشرق الأوسط»: «ذاكرة» لحماية الأطفال من آثار الحروب

فيلم المخرجة الشيشانية حصد جائزة لجنة التحكيم في «مراكش»

عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)
TT

فلادلينا ساندو لـ«الشرق الأوسط»: «ذاكرة» لحماية الأطفال من آثار الحروب

عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الشيشانية فلادلينا ساندو إنها شعرت، منذ اللحظة الأولى التي فكّرت فيها بإنجاز فيلم «ذاكرة»، بأن هذا المشروع ليس مجرد محاولة لاستعادة ماضٍ شخصي، بل ضرورة ملحّة لفهم تاريخ لا يزال ملتبساً، تاريخ انهار معه الاتحاد السوفياتي، واشتعلت في ظلاله الحرب في الشيشان، وتحوّلت طفولتها إلى سلسلة أحداث متتابعة من الخوف، والنجاة.

وأضافت فلادلينا ساندو التي حصد فيلمها جائزة «لجنة التحكيم» بمهرجان مراكش لـ«الشرق الأوسط» أنها من خلال هذا الفيلم أرادت أن تكشف تلك الأجزاء من التاريخ التي لم تُوثَّق كما يجب بعد، ولم تُرَ من منظور الضحية التي عاشت داخل النار، بدلاً من منظور السلطة، لافتة إلى أنها وجدت أنه من المهمّ أن تقول شهادتها، لأنها كانت طفلة حين بدأت الحرب، لم تعرف الكثير عن السياسة، أو «من المخطئ، ومن المصيب».

يرصد الفيلم تداعيات إنسانية لقرارات سياسية وعسكرية (الشركة المنتجة)

وقالت إنها رأت بعينيها انهيار العالم من حولها، والهروب الجماعي للأصدقاء، والقصف، والخوف، وموت الجيران، وإصابة والدتها، ثم اضطرارها إلى الفرار، والعيش نازحة في روسيا، وكانت تدرك أن هذه التجربة العميقة لا يمكن أن تبقى محصورة في الذاكرة، بل يجب أن تتحول إلى صور، إلى سرد مفتوح على أسئلة تتجاوز حدودها الشخصية.

وتدور أحداث الفيلم في تتبع «فلادلينا»، ذات السنوات الست، التي تنتقل من شبه جزيرة القرم إلى غروزني بعد طلاق والديها، من دون أن تدرك أن الحرب ستلتهم طفولتها قريباً، ومع انهيار الاتحاد السوفياتي، تبدأ الجمهورية الشيشانية في التصدّع، أصدقاؤها الناطقون بالروسية يفرّون، بينما يعود الشيشانيون المُهجّرون ليستعيدوا وطنهم، وتتصاعد التوترات سريعاً، وينفجر الصراع المسلّح، فيغمر العنف المدينة؛ يُقتل الجيران، وتُستهدف عائلتها، وتتحوّل غروزني إلى ساحة قتال مفتوحة.

وبعد أربع سنوات من الحرب، تُصاب والدتها إصابة خطيرة، ويجبر هجوم مسلّح «فلادلينا» على الهرب، لتصبح نازحة داخل روسيا، في فيلم تعود من خلاله المخرجة الشابة إلى ذكريات طفولتها المروّعة لتواجه سؤالاً واحداً يطاردها، كيف يمكن كسر دائرة العنف التي تُشكّل حياة الأطفال وتنتقل عبر الأجيال؟

المخرجة الشيشانية (الشركة المنتجة)

وعن طبيعة الفيلم الذي يمزج بين السيرة الذاتية والتخيل، قالت إنها لم تكن تبحث عن «الواقعية» بمعناها المباشر، لأنها ترى أن الواقع ذاته ليس صورة جاهزة، بل انعكاس يختلف وفق زاوية الرؤية، أو الشخص الذي يرى، فكانت ترغب في بناء عالم يعبر عن إدراكها الشخصي لطفولتها، وعن الطريقة التي كانت ترى بها الأشياء وهي صغيرة، وعن قدرتها على خلق مساحة حرّة تستعيد فيها ذاتها بلا قيود، فالطفل، كما تقول: «يعيش عالماً أوسع من الحقيقة، وأقل صلابة منها، عالماً يمكن فيه للخيال أن يضيء ما يعجز الواقع عن تفسيره».

أما عن كيفية تحويل القسوة التي عاشتها إلى مادة سينمائية، فأكدت فلادلينا أن «الفيلم كان بالنسبة لي شكلاً من أشكال العلاج الفني، فقد حملت لسنوات طويلة آثاراً نفسية عميقة من العنف الذي شهدته، والرغبة في الانتقام، والشعور المتواصل بالخطر، وإدراكي المتأخر أن أجساد الأطفال الذين يكبرون في مناطق الحرب تعيش مستويات عالية من الأدرينالين تجعل الانتقال إلى حياة طبيعية أمراً شديد الصعوبة».

وقالت إن الفنّ يمنحها القدرة على إعادة تشكيل هذه الذاكرة من جديد، ويساعدها على فهمها، ومواجهتها، وعلى منح الآخرين فرصة للتعرّف على التجربة التي يعيشها الأطفال في مناطق الحرب، وأضافت: «بعدما أنجزت الفيلم شعرت بقدر من السكينة لم أعرفه منذ زمن طويل، إذ تمكّنت أخيراً من إخراج تلك الصور التي كانت تعيش داخلي فقط، وتحويلها إلى لغة يفهمها الآخرون، ويشاركونني التفكير في أسئلتي».

وعند سؤالها عن بطلتَي الفيلم اللتين أدّتا شخصيتها في عمرين مختلفين، أوضحت أنها عثرت عليهما خلال تجارب أداء في غروزني، وأنهما لم تكونا ممثلتين محترفتين، لكنهما تنتميان إلى المكان نفسه، وتحملان حساسيته، وتاريخه.

الملصق الدعائي للفيلم (مهرجان مراكش)

وروت أن الطفلة أمينة تايسوموفا، التي بدت في السابعة من عمرها، قالت لها في المقابلة الأولى إن هوايتها المفضلة هي الملاكمة، وهو أمر بدا مستحيلاً في مجتمع محافظ لا يسمح للفتيات بممارسة هذه الرياضة. لكن إصرار أمينة دفع فلادلينا إلى مخاطبة أهلها، وتشجيعهم على منحها فرصة تحقيق حلمها، وبعد فترة بدأت الطفلة التدريب فعلاً، وأصبحت تفوز بالبطولات.

ورأت فلادلينا في ذلك انعكاساً لما عاشته هي نفسها في طفولتها، حين كانت تحب الرسم، لكن البيئة المحيطة كانت تمنعها حتى من استخدام يدها اليسرى.

وأكّدت المخرجة الشيشانية أنها كانت حريصة على حماية الطفلتين من أي أثر نفسي، فصوّرت معهما المشاهد بوعي كامل، وبعناية تضمن أن تبقى المسافة بين التجربة الحقيقية والتمثيل واضحة، فكانت تريد أن يعرفا أنّ الفيلم ليس إعادة إنتاج للعنف، بل محاولة لفهمه، وكسره، وأنهما تمثّلان طفلة تنجو لا طفلة تعيد عيش الألم.

وعبرت عن أملها في أن يساعد فيلم «ذاكرة» في فتح نقاش أوسع حول كيفية التعامل مع الصدمات التي يتعرض لها الأطفال بسبب الحروب، وكيف يمكن للمجتمعات أن تمنع انتقال دورة العنف إلى الأطفال، وأن تجد طرقاً حقيقية لدعمهم كي يشهدوا عالماً مختلفاً عما عرفته هي، عالماً لا يحتاجون فيه إلى السلاح ليشعروا بأنهم أقوياء.


مقالات ذات صلة

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

يوميات الشرق أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة.

إيمان الخطاف (الدمام)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)
أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)
TT

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)
أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة، خصوصاً حين يتمسك أصحاب الثروة السابقة بنمط حياة أصبحت تكلفته أكبر من قدرتهم. ومن أشهر الأفلام التي لعبت على هذه المفارقة «المرح مع ديك وجين» عام 2005، حين لعب جيم كاري وتيا ليوني دور زوجين تنهار حياتهما المرفهة بعد أزمة مالية، فيتشبثان بمظاهرها قبل أن تقودهما الديون إلى سلسلة من المواقف العبثية.

وبعد عقود من حضور «الأثرياء المفلسين» في الكوميديا الهوليوودية، تصل الفكرة إلى الرياض بمفردات محلية خالصة، عبر الفيلم السعودي الجديد «المهايطية»، الذي كشفت «نتفليكس» الستار عنه، وتعتزم عرضه في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وتتناول قصته عائلة تفقد ثروتها في ليلة واحدة، إلا أنها تتمسك بصورة الثراء حتى آخر رمق.

إمبراطورية تنهار في الخفاء

يدور الفيلم حول اسم عائلة «الذهبي»، التي تميزت لعقود بثراء صنع لهم مكانة اجتماعية فتحت أمامهم الأبواب، لكن في إحدى الليالي ومن دون سابق إنذار تنقلب الموازين، وتختفي الثروة التي قامت عليها حياة الأسرة، لتبدأ معها معركة من نوع آخر، تتمثل في حماية الاسم والصورة أمام الآخرين.

هذه هي نقطة الانطلاق في الفيلم الكوميدي «المهايطية» التي، يحاول أفرادها عيش حياة الرفاهية التي اعتادوها والحفاظ على اسم العائلة الذي يمثل آخر ما تبقى من رأسمالهم الاجتماعي. ومن هنا يأتي اسم الفيلم، المستمد من كلمة شعبية سعودية تصف المبالغة في التفاخر واستعراض المال والمكانة التي أصبحت فوق حدود الميزانية.

راشد الشمراني في دور سلطان الذهبي (نتفليكس)

الاسم... آخر الثروة

يترأس عائلة «الذهبي» رب الأسرة سلطان، ويؤدي دوره راشد الشمراني، وإلى جانبه زوجته العنود، التي تجسدها غادة الملا، ويضم الجيل الأصغر ريم (آيدا القصي)، وبندر (زياد العمري)، ولولو (أضواء بدر)، في حين يظهر فايز بن جريس بشخصية طلال، وعبد الرحيم الشربجي في دور أبو منصور، وفهد البتيري في دور فيصل.

ومع هذا المزيج من الوجوه الكوميدية، تتحرك الكوميديا أساساً من التناقض بين الواقع والخيال؛ فالأسرة التي اعتادت أن يكون المال جزءاً بديهياً من حياتها تجد نفسها مضطرة إلى ابتكار الوسائل للاستمرار بالشكل ذاته، وكل محاولة لإخفاء الأزمة تفتح الباب أمام مأزق جديد، ليوسع العمل دائرته تدريجياً من السخرية من المظاهر إلى العلاقة بين أفراد الأسرة أنفسهم.

ومن المفارقات، أن الأزمة المالية التي تهدد مكانتهم تقرّبهم من بعضهم، وتدفعهم إلى التكاتف بعدما أصبح واقعهم الجديد أكثر وضوحاً، وبذلك تصبح الثروة مدخلاً لحكاية عائلية أيضاً؛ إذ يكشف سقوط الامتيازات عن شكل العلاقة بين أفراد «الذهبي» عندما تصبح السمعة وحدها عاجزة عن حل الأزمة، وتتحول محاولاتهم لاستعادة حياتهم السابقة اختباراً للروابط التي تجمعهم.

رهان «نتفليكس»... الكوميديا السعودية

الفيلم من إخراج أحمد الجندي، وهو صاحب رصيد طويل في الكوميديا المصرية، ومن أعماله السينمائية «وقفة رجالة» و«من أجل زيكو»، إلى جانب تجارب تلفزيونية ارتبط كثير منها بالكوميديا. ومن كتابة أيمن وتار وبدر العساف، في حين يتولى إنتاجه أيمن جمال ومحمد علوي، واستوديوهات «آيديشن»، ومحمد حفظي و«فيلم كلينك».

ويمثل «المهايطية» جزءاً من توجه «نتفليكس» نحو التوغّل في الكوميديا الاجتماعية الطويلة مع الأعمال السعودية، وذلك بعد فترة من التركيز على أفلام الإثارة والدراما، مثل فيلمها السابق «جرس إنذار»، ومع إعلانها تريلر الفيلم صباح الأربعاء، يتجدد الرهان على الاستثمار في الإنتاج السعودي لجذب الجمهور المحلي نحوها.


دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)
جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)
TT

دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)
جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة فيرجينيا الأميركية، أن المرضى الذين يعانون اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD) ولم يستجيبوا بشكل كافٍ لمضادات الاكتئاب التقليدية، قد شهدوا تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الجنسية عند تلقيهم عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً.

وفي دراستهم التى شملت 480 مريضاً، لوحظت تحسينات كبيرة في الوظيفة الجنسية لدى المرضى الذين تم اختيارهم عشوائياً لتلقي جرعة يومية قدرها 42 ملغ من «لوماتيبرون» تضاف إلى علاجهم بمضادات الاكتئاب، وذلك مقارنةً بالمرضى الذين تلقوا دواءً وهمياً (بلاسيبو) علاجاً إضافياً. وقد شوهدت هذه التحسينات في مجموعات متنوعة من المرضى، بمن في ذلك أولئك الذين عانوا خللاً وظيفياً جنسياً قبل بدء الدراسة، والنساء، والبالغين من مختلف الأعمار.

ووفق الدراسة المنشورة في دورية «ذا جورنال أوف كلينكال سايكاتري»، شملت التجارب جوانب متعددة من الوظيفة الجنسية، مثل الرغبة الجنسية، والإثارة، والنشوة الجنسية، والمتعة. يُذكر أن ما يقرب من 68 في المائة من مرضى اضطراب الاكتئاب الشديد يعانون خللاً وظيفياً جنسياً، وتُعدّ الآثار الجانبية الجنسية لمضادات الاكتئاب سبباً رئيسياً لتوقف المرضى عن العلاج.

وأشادت الباحثة الرئيسية الدكتورة أنيتا إتش كلايتون، وهي طبيبة نفسية في كلية الطب بجامعة فيرجينيا، في بيان، الثلاثاء، بهذه النتائج وعدَّتها خطوة مهمة للأمام. ويؤثر اضطراب الاكتئاب الشديد على ما يقرب من 21 مليون أميركي بالغ، وفقاً لجمعية القلق والاكتئاب الأميركية. ويوضح الباحثون أن الخلل الوظيفي الجنسي يزيد من خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد، في المقابل يُعدّ هذا الاضطراب وعلاجاته أيضاً أسباباً شائعة للخلل.

قالت كلايتون: «إذا لم يلحظ الفرد الذي يتناول مضادات الاكتئاب انخفاضاً ملموساً في الأعراض، فإنه يواجه خطراً مركباً أعلى للإصابة بخلل في الوظيفة الجنسية». وسعى الباحثون لمعرفة ما إذا كان عقار «لوماتيبرون» - وهو دواء مضاد للذهان، وجرى اعتماده من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الفصام والاكتئاب المصاحب للاضطراب ثنائي القطب، وكذلك علاجاً إضافياً لمضادات الاكتئاب في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد - يمكن أن يحسّن الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب الجسيم الذين يتلقون بالفعل علاجاً بمضادات الاكتئاب التقليدية ولكنهم لم يحققوا انخفاضاً في أعراض الاكتئاب بنسبة تزيد على 50 في المائة.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين تلقوا «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً شهدوا تحسينات كبيرة في أعراض الاكتئاب - وفقاً لمقياس «مونتغمري-آسبيرغ» لتقييم الاكتئاب (MADRS) - وفي الوظيفة الجنسية - وفقاً لاستبيان التغيرات في الوظيفة الجنسية (CSFQ-14) - وذلك بحلول نهاية فترة العلاج التي استمرت 43 يوماً.

ووفق نتائج الدراسة فقد أظهرت الفحوص أن 82.5 في المائة من المشاركين كانوا يعانون خللاً وظيفياً جنسياً في بداية التجارب، وفي نهاية الدراسة، أفاد أكثر من ربع المشاركين بتمتعهم بوظيفة جنسية منتظمة. ويبدو أن النساء استفدن أكثر من الرجال، غير أن الباحثين يشيرون إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتحقق من ذلك؛ وقد أبلغ كلا الجنسين عن تحسن في المتعة والإثارة الجنسية.

بالإضافة إلى ذلك، لم يبلغ المشاركون في الدراسة -ممن لم يكونوا يعانون خللاً في الوظيفة الجنسية وتلقوا عقار «لوماتيبرون» عن أي تدهور في وظائفهم الجنسية أثناء فترة التجربة. وقالت كلايتون: «تحسنت أعراض الاكتئاب والوظيفة الجنسية لدى المرضى الذين تم اختيارهم عشوائياً لتلقي عقار (لوماتيبرون). وكان هذا التحسن ملحوظاً بشكل خاص لدى النساء، رغم أن كلا الجنسين شهد تحسناً في مستويات المتعة والرغبة والاهتمام الجنسي».


فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

صرف عدد من الفنانين أمس (الثلاثاء) النظر عن مشاركتهم في جولة المغني البريطاني إد شيران احتجاجاً على قرار استبعاد مغنّي الراب الأميركي ماكليمور منها بعد اتخاذه أخيراً مواقف مؤيدة للفلسطينيين.

في منشور مطوّل عبر «إنستغرام» صباح أمس (الاثنين)، أكد ماكليمور أن شيران وفريقه قرروا استبعاده من الجولة، لكنه أشار إلى أن كلاً من شيران وبينك وهو ليسوا ضحايا؛ إذ كتب قائلاً: «نحن نتمتع بمسيرات مهنية، وأموال، وفرص، وأمان، وقواعد جماهيرية حول العالم. ومهما كانت العواقب التي قد يواجهها أي منا جراء ما نقوله، فإننا نعود في النهاية إلى عائلاتنا».

وأضاف قائلاً: «الضحايا هم الشعب الفلسطيني؛ الرجال والنساء والأطفال الذين قُتلوا وعانوا من الجوع والتهجير واضطروا إلى عيش تجربة عنف لا يمكن تصورها»، مشيراً إلى مقتل أكثر من 20 ألف طفل في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأعلن المغنون فينياس أوكونيل، شقيق الفنانة الأميركية بيلي ايليش، والآيرلنديان آرون رو وبيوغا، وفرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية، كلٌّ على حدة، إلغاء مشاركته في جولة إد شيران التي تحمل عنوان «لوب تور» Loop Tour، رغم توضيح النجم قبل ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي أن قرار استبعاد ماكليمور من الجولة لم يصدر عنه بل عن الشركة المنظّمة.

وأثار ماكليمور الذي كان يفترض أن يشارك في القسم الأول من الجولة، ضجة إعلامية واسعة بعدما ردد خلال عرض قدمه ضمن إحدى حفلات الجولة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي في ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرزي قرب نيويورك، شعار «الحرية لفلسطين» وخاطب الجمهور قائلاً إنه يودّ توصيل رسالة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة مفادها بأنهم «غير منسيين» وما زالوا حاضرين في الأذهان.

ورفض فينياس في منشور على «إنستغرام» «إسكات الفنانين عندما يدافعون عن المظلومين»، معلناً أنه «متضامن مع فلسطين وشعبها».

أما فرقة بيوغا الآيرلندية المكلفة مرافقة إد شيران على المسرح خلال الجولة، فأوضحت أن سبب انسحابها يتمثل في «سعي مجموعات الضغط الصهيونية إلى إسكات ماكليمور».

وأضافت الفرقة المعروفة بدعمها منذ مدة طويلة القضية الفلسطينية «نحن آيرلنديون نفهم معنى الاستعمار». وقال المغني الآيرلندي آرون رو معللاً انسحابه: «نظراً إلى كوننا آيرلنديين، نعرف تماماً معنى الإبادة الجماعية، وافتعال المجاعة، والاحتلال العنيف».

وأفادت فرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية بأن عدداً من أصحاب الملاعب التي كانت حفلات إد شيران ستُقام فيها هددوا بإلغائها إذا بقي ماكليمور ضمن برنامج القسم الأول منها.

ووصف ماكليمور مراراً حرب غزة بـ«الإبادة الجماعية»، وفي عام 2024، أصدر أغنية «Hind's Hall»، وهي تحية إلى الطفلة الفلسطينية هند رجب التي أثار مقتلها في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي موجة استنكار دولية واسعة.