«جائزة أبوظبي»: نوريس يتوّج بطلاً للعالم في الفورمولا 1

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
TT

«جائزة أبوظبي»: نوريس يتوّج بطلاً للعالم في الفورمولا 1

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)

كان الطريق وعراً ومليئاً بالمنعطفات والتقلبات، لكنه أوصل البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين في النهاية إلى وجهته المنشودة: قمة الفورمولا 1.

نجح نوريس في حسم لقب السائقين من خلال حلوله ثالثاً في سباق جائزة أبوظبي الكبرى، الأحد، خلف زميله الأسترالي أوسكار بياستري والهولندي ماكس فيرستابن الأول.

جاء تتويج السائق البريطاني الشاب ببطولة العالم للسائقين للمرة الأولى في مسيرته بعد 6 سنوات على دخوله عالم سباقات الفورمولا واحد بوصفه سائقاً يافعاً، عقب احتلاله المركز الثاني خلف مواطنه جورج راسل في بطولة الفورمولا 2 في عام 2018.

كاد نوريس يشق طريقه بين أصحاب المراكز العشرة الأولى في موسمه الأول المثير، قبل أن يخطف الأضواء الموسم الماضي عندما نازع الهولندي ماكس فيرستابن على اللقب بقوة، مساهماً في الوقت ذاته بفوز مكلارين بلقب الصانعين للمرة الأولى منذ عام 1998.

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يبكي بعد نهاية سباق أبوظبي (إ.ب.أ)

ولم يكن صعود نوريس إلى عرش الفورمولا 1 مفاجئاً للرجل الذي لاحظ موهبته للمرة الأولى وهو طفل يتسابق على عربات الكارتينغ في مضمار «كلاي بيغون» في دورشيستر بجنوب غربي إنجلترا.

وقال مدرب المواهب، روب دودز لصحيفة «ذا غارديان» الشهر الماضي: «الأمر جنوني، أليس كذلك؟».

وأضاف دودز بعد مشاهدته ذلك الصغير في السن يحقق أزمنة أسرع بكثير من فتيان يكبرونه سناً: «كان واضحاً أن الفتى يملك شيئاً مميزاً، حينها لاحظته لأول مرة».

وتابع: «عادةً ما ينتظر الأهل حتى يبلغ أطفالهم 10 أو 11 عاماً للمشاركة في البطولات الوطنية، أما لاندو فكان يشارك فيها منذ سن الثامنة».

وُلد نوريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1999 من أب إنجليزي وأم بلجيكية، بعد أيام من دفاع الفنلندي ميكا هايكينن بنجاح عن لقبه على متن سيارة مكلارين في حلبة سوزوكا.

كان على الصانع البريطاني أن ينتظر حتى عام 2008 لإحراز لقبه التالي من خلال البريطاني الآخر لويس هاميلتون، قبل أن يدخل بعدها في فترة طويلة محفوفة بالإحباط.

إلا أن الأفراح والانتصارات وجدت طريقها من جديد إلى أروقة الفريق المدعوم من البحرين، بعد الفوز بلقب الصانعين لعامين متتاليين، قبل أن يظفر نوريس بلقب بطولة العالم للسائقين أخيراً وللمرة الثالثة عشرة في تاريخ الفريق، والأولى لبريطانيا منذ هاميلتون في 2020.

لم يكن تتويج نوريس باللقب مجرد نتاج لموهبته وروحه القتالية، بل كان أيضاً قصة تتعلق بمنافسته الضارية التي جمعته مع زميله في الفريق، الأسترالي أوسكار بياستري.

طوال هذا الموسم الطويل والمُرهق الذي يمتد إلى 24 سباقاً وانتهى في أبوظبي، ترنحت كفة القوة بين نوريس وبياستري. ومع ذلك، لم يكن هناك في تاريخ الرياضة وصف أكثر سوءاً من استخدام لقب «زميل الفريق» لهذا الأخير.

وبعد العودة القوية المذهلة لبطل العالم أربع مرات، الهولندي ماكس فرستابن، للمنافسة على اللقب، سيُذكر هذا الصراع بوصفه واحداً من أعظم المواجهات في التاريخ.

كانت رحلة مليئة بالإثارة جعلت جماهير الفورمولا واحد تستعيد حماسة طال انتظارها، واختبرت قاعدة مكلارين المتجددة المعروفة بـ«قواعد بابايا» التي تسمح لسائقيها الموهوبين بالمنافسة بحرية دون تدخل أو أوامر من الفريق.

ففي وقت سابق، بدا أن شيئاً لن يقف في طريق بياستري، بعد أن حقق ثلاثة انتصارات متتالية في البحرين، وجدة وميامي، ليبدو في طريقه لإحراز اللقب. كانت هذه الفترة بالذات مؤلمة جداً لنوريس.

وبخلاف بياستري، كان نوريس يُظهر مشاعره بوضوح، موجهاً انتقادات علنية لنفسه على أقل خطأ، منشداً بلوغ المثالية.

وبعد أن حطت المنافسات رحالها في موناكو، كان نوريس أكثر هدوءاً وتجرّداً، وأقل نقداً لذاته، ليحقق أفضل زمن على الحلبة ويحرز أول فوز له في الإمارة.

نجح في تجاوز خروجه المأساوي من سباق كندا بعد حادث تصادم مع بياستري، محققاً انتصارات في النمسا وسيلفرستون والمجر.

نوريس الذي يعشق رياضة الغولف، بدت طموحاته في اللقب مهددة على حلبة زاندفورت، بعد تعرضه لعطل أبقاه متأخراً عن بياستري بفارق كبير بلغ 34 نقطة.

لكن منذ ذلك الحين بدا أن التوقعات الملقاة عليه بوصفه بطلاً مرتقباً بدأت في التلاعب بعقل بياستري.

فقد تعرّض الأسترالي لحادث في اللفة الافتتاحية في باكو بسبب «خطأ سخيف»، وكأن هالة عدم الهزيمة بدأت تتلاشى عن بياستري.

حسم فريق مكلارين لقب الصانعين للموسم الثاني توالياً في سنغافورة، لكن هذا الإنجاز تلاشى في ظلال التوتر المتصاعد بين سائقيه، إذ اشتعلت العلاقة بين الثنائي على شوارع سنغافورة، حيث وقع تصادم في مشهد عكس احتدام المنافسة بينهما.

وقال بياستري محتجاً: «إذن... هل من الطبيعي أن يزاحمني لاندو بهذه الطريقة؟».

الهولندي ماكس فيرستابن يحتفل بلقب جائزة أبوظبي على حساب بياستري ونوريس (أ.ف.ب)

استعاد نوريس أخيراً زمام المبادرة في سباق اللقب بفارق نقطة واحدة للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، وذلك في جائزة المكسيك. ثم تبع ذلك بأداء مثالي في البرازيل، حيث انطلق من المركز الأول وفاز بسباق السرعة والسباق الرئيسي معاً.

وأدى الخروج المزدوج الدراماتيكي لسائقي مكلارين في لاس فيغاس إلى فتح باب المنافسة على اللقب أمام فيرستابن الذي فاز بجائزة قطر، وأرجأ الحسم إلى الجولة الختامية حيث حلّ في المركز الأول مجدداً، لكنه بقيَ خلف نوريس في الترتيب العام بفارق نقطتين.

كان نوريس، بشخصيته المحبوبة، في صدارة المشهد خلال الزيادة اللافتة في شعبية الفورمولا واحد منذ استحواذ «ليبرتي ميديا» على البطولة عام 2017، ومع الفورة الجماهيرية الكبيرة التي صعنها مسلسل «درايف تو سيرفايف» على «نتفليكس».

يستمدّ نوريس جانباً من إلهامه من أسطورة رياضة الدراجات النارية، وبطل الـ«موتو جي بي» سبع مرات الإيطالي فالنتينو روسي.

ويقول نوريس: «كانت الـ(موتو جي بي) شغفي الأول قبل الفورمولا 1. كان فالنتينو روسي دائماً قدوتي، إنه الأفضل، وقد ألهمني دائماً».

وكما هو حال الأسطورة الإيطالية، يحمل نوريس شيئاً من بريق النجوم، ذلك الوميض الذي لاحظه دودز لأول مرة قبل سنوات طويلة على حلبة الكارتينغ. وأوضح: «أعتقد أنه أدّى بشكل جيد جداً، بصراحة».


مقالات ذات صلة

سيميوني يريد «بناء فريق» حول ألفاريس المطلوب من برشلونة

رياضة عالمية خوليان ألفاريس (د.ب.أ)

سيميوني يريد «بناء فريق» حول ألفاريس المطلوب من برشلونة

كرّر المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد دييغو سيميوني، الثلاثاء، أنه لا يفكر في رحيل مواطنه المهاجم خوليان ألفاريس المطلوب من برشلونة بطل الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوليان ألفاريز (رويترز)

سيميوني يقطع الطريق على رحيل ألفاريز: «مالك أتلتيكو كان واضحاً»

قطع دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، الطريق أمام التكهنات بشأن مستقبل المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز، مؤكداً أن موقف النادي من اللاعب لا يحتمل التأويل.

رياضة عالمية جوي فيرمان (د.ب.أ)

دورتموند يعلن تعاقده مع فيرمان

أعلن نادي بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، في بيان، تعاقده مع لاعب خط الوسط جوي فيرمان، قادماً من فريق أيندهوفن الهولندي.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية جانب من تحضيرات الأهلي (حسابه في «إكس»)

رسمياً... الأهلي المصري يواجه برشلونة في كأس غامبر

حسم برشلونة هوية منافسه في كأس جوان غامبر المقررة في 19 أغسطس (آب). ورغم أن الأمر لم يعد سراً خلال الفترة الماضية، فإن فريق المدرب هانزي فليك سيواجه الأهلي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة سعودية تشهد النسخة المقبلة من البطولة القارية الأبرز على مستوى الأندية مشاركة 32 فريقاً للمرة الأولى (الاتحاد الآسيوي)

قرعة دوري أبطال آسيا للنخبة تضع الأندية السعودية أمام اختبارات قوية مبكرة

اكتملت ملامح نسخة مرتقبة من دوري أبطال آسيا للنخبة، بعدما أسفرت قرعة مرحلة الدوري، التي سحبت اليوم (الثلاثاء) في كوالالمبور، عن مواجهات قوية للأندية المرشحة.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

سيميوني يريد «بناء فريق» حول ألفاريس المطلوب من برشلونة

خوليان ألفاريس (د.ب.أ)
خوليان ألفاريس (د.ب.أ)
TT

سيميوني يريد «بناء فريق» حول ألفاريس المطلوب من برشلونة

خوليان ألفاريس (د.ب.أ)
خوليان ألفاريس (د.ب.أ)

كرّر المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد دييغو سيميوني الثلاثاء، أنه لا يفكر في رحيل مواطنه المهاجم خوليان ألفاريس المطلوب من برشلونة بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، مؤكدا أنه يريد «بناء فريق حوله».

وخلال مؤتمر صحافي عشية افتتاح مشوار فريق العاصمة الإسبانية في «لا ليغا» أمام ملقة، اصطف سيميوني مجدداً خلف الموقف الحازم للرئيس التنفيذي لأتلتيكو ميغل أنخل خيل مارين الذي يكرر منذ أسابيع أن ألفاريس ليس معروضا للبيع.

وقال المدرب الأرجنتيني عن المهاجم المُتوّج بكأس العالم 2022: «عندما يتحدث مالك النادي بهذه الدرجة من الوضوح، لا يبقى هناك ما يضاف. الأمر أشبه بالمسائل القضائية. لا مكان للدعوى».

وأكّد خيل مارين في منتصف يوليو (تموز) خلال كأس العالم، أنه لن يقبل «لا 100 ولا 150 ولا 200 مليون» مقابل خوليان ألفاريس الذي يطارده برشلونة منذ أشهر بحثا عن خليفة للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي.

دييغو سيميوني (إ.ب.أ)

وفي يوليو (تموز)، رفض أتلتيكو بالفعل عرضا بقيمة 150 مليون يورو من ريال مدريد لضم ألفاريس، وهو ما اعتبرته الصحافة محاولة من رئيس النادي «الملكي» فلورنتينو بيريس لتعقيد أي انتقال محتمل إلى برشلونة والوفاء بوعد قطعه خلال حملته الانتخابية.

وعندما سُئل مرارا عن الموضوع الثلاثاء، أوضح سيميوني أن الهداف الأرجنتيني ليس جاهزا بعد للعودة إلى المنافسات، لكنه يعول عليه هذا الموسم.

وقال: «إنه فتى استثنائي، وقد أجرينا حديثا جيدا قبل أيام، كما نفعل دائما. (...) إنه أفضل لاعب هجومي لدينا. قلت ذلك العام الماضي ولا زلت أؤمن به. علينا أن نحاول بناء فريق حوله».


طلاق وصدامات وغضب الإدارة... أسرار الموسم الأخير لغوارديولا في السيتي

بيب غوارديولا وكريستينا سيرا (د.ب.أ)
بيب غوارديولا وكريستينا سيرا (د.ب.أ)
TT

طلاق وصدامات وغضب الإدارة... أسرار الموسم الأخير لغوارديولا في السيتي

بيب غوارديولا وكريستينا سيرا (د.ب.أ)
بيب غوارديولا وكريستينا سيرا (د.ب.أ)

تكشف سلسلة وثائقية جديدة من أربعة أجزاء تفاصيل مثيرة من الموسمين الأخيرين لبيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، بما في ذلك أزماته داخل غرفة الملابس، وطلاقه من زوجته كريستينا سيرا، وخلافه مع كايل ووكر، وغضب رئيس النادي خلدون المبارك منه، وصولاً إلى شكوك المدرب الإسباني في إمكانية عودته إلى التدريب مستقبلاً.

وحسب «التلغراف»، تقدم سلسلة «هوس جميل»، التي تنطلق عبر «برايم فيديو» في بريطانيا وآيرلندا في 19 أغسطس (آب)، صورة صريحة لنادٍ عاش مرحلة تحول خلال موسم 2024 - 2025، بين نجوم متقدمين في السن يستعدون للرحيل، ولاعبين جدد يحاولون التأقلم، ومدرب يواجه تحديات شخصية ومهنية عميقة. كما تتناول إعادة بناء الفريق والموسم الماضي الذي حقق خلاله سيتي الثنائية المحلية، ونافس آرسنال حتى النهاية على لقب الدوري، قبل رحيل غوارديولا هذا الصيف.

وتظهر إحدى أكثر اللحظات تأثيراً عقب خسارة سيتي أمام يوفنتوس 0 - 2 في دوري أبطال أوروبا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهي الهزيمة السابعة للفريق في عشر مباريات، عندما تحدث غوارديولا باكياً أمام لاعبيه عن طلاقه، وطالبهم بألا يفقدوا «الشغف» مثلما حدث في زواجه.

وقال غوارديولا للاعبيه إنه انفصل عن «أجمل امرأة على هذا الكوكب»، مؤكداً أنه لا يزال يحب زوجته السابقة وأنها تحبه، إلا أنهما فقدا الشغف. ثم ربط تجربته بكرة القدم متسائلاً عما إذا كان اللاعبون يمارسون اللعبة من أجل المال أم بسبب شيء ينبع من داخلهم، وطالبهم بفعل كل شيء في حياتهم بشغف.

وعاد غوارديولا إلى طلاقه بعد خسارة 1 - 2 أمام برايتون في بداية الموسم الماضي، وصرخ في لاعبيه قائلاً إنه أعطى حياته وطلاقه وعائلته وكل شيء من أجلهم، قبل أن يصف أداءهم بأنه «عار»، ويحذرهم من أنهم سيجدون أنفسهم مع مدرب آخر.

وتكشف السلسلة أيضاً عن مواجهة ساخنة بين غوارديولا وقائد الفريق السابق كايل ووكر بعد الخسارة 0 - 2 أمام ليفربول في أنفيلد في ديسمبر 2024. وخص المدرب ووكر بالحديث بعد المباراة، لينفجر اللاعب غاضباً بسبب تكرار ذكر اسمه في اجتماعات الفريق.

وحاول غوارديولا توضيح أنه يفعل الأمر نفسه مع لاعبين آخرين بهدف تحسين أدائهم، قبل أن يتأثر ويقول لووكر إن شعوره بأن اللاعب يأخذ انتقاداته بصورة شخصية يمثل «هزيمة» له بعد تسعة أعوام قضياها معاً. وأكد أنه مدد عقده لأنه أراد البقاء والقتال مع لاعبيه والشعور بأنه لا يزال حياً.

وتفاقمت مشاعر غوارديولا عندما انتقل ووكر إلى ميلان معاراً في يناير (كانون الثاني) 2025. وفي اليوم التالي لرحيله، سأل المدرب لاعبيه بغضب لماذا لم يفعلوا المزيد لإقناع قائدهم بالبقاء، مؤكداً أنه كان يتوقع منهم التمسك ببعضهم في أصعب الفترات.

كما انتقد تعامل اللاعبين الودي مع نجوم باريس سان جيرمان عقب خسارة سيتي 2 - 4 في دوري الأبطال، مؤكداً أنه عندما يخسر يريد أن يعاني، ولا يستطيع المزاح مع المنافسين بعد الهزيمة، وطالب لاعبيه بأن يجعلوه يشعر برغبتهم الحقيقية في القتال.

ومن جانبه، كشف خلدون المبارك، رئيس مانشستر سيتي، أنه اعتاد إقناع غوارديولا بالبقاء عندما كانت تراوده فكرة الرحيل، لكنه شعر خلال موسم 2024 - 2025 بأن الأمر أصبح مختلفاً. وشبه المدرب بقصة «الفتى الذي صاح: ذئب»، موضحاً أن غوارديولا سبق أن راودته الشكوك في المالديف وماربيا، إلا أن المبارك أدرك في ذلك الموسم أن المدرب وصل بالفعل إلى مرحلة خطيرة. واعترف غوارديولا بأنه أبلغ النادي حينها بأن مشواره ربما انتهى.

وتكشف السلسلة جانباً من الأساليب المستخدمة في إدارة سيتي، إذ أوضح الرئيس التنفيذي فيران سوريانو أن النادي يستخدم نظاماً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي يسمى «مؤشر الجودة الشاملة» لتوقع مراكز الفرق في الدوري الإنجليزي. ومنح النظام سيتي في بداية الموسم الماضي 156 نقطة في «جودة الفريق»، مقابل 159 لليفربول و160 لآرسنال.

كما تظهر التداعيات الإنسانية لإعادة بناء الفريق، ومن بينها ظهور كيفن دي بروين باكياً أثناء حديثه عن تأثير رحيله في عائلته. وأوضح سوريانو أن سيتي اختار الاستثمار في اللاعبين الشباب وتحمل المخاطرة، بينما يبحث آرسنال عن تأثير فوري. وحذر المبارك من أن عمليات إعادة البناء قد تنتهي بانهيار كامل، مستشهداً بما يمكن أن يحدث عندما يتراجع فريق من المراكز الثلاثة الأولى إلى الستة ثم العشرة قبل الابتعاد تماماً عن المنافسة.

وتبرز السلسلة أيضاً واحدة من أشد لحظات الخلاف بين إدارة النادي وغوارديولا. فبعد الخسارة 0 - 2 أمام باير ليفركوزن في دوري الأبطال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هاجم غوارديولا لاعبيه وأخبرهم بأنه يشعر بالوحدة عندما يلعبون بهذه الطريقة، وأنه متعب ويريد الرحيل.

لكن غضب خلدون المبارك كان أكبر بسبب إجراء المدرب عشرة تغييرات على التشكيلة. وأبلغ سوريانو بأنه غاضب إلى درجة أنه لم يستطع التحدث إلى غوارديولا أو مراسلته. ورأى سوريانو أن الإدارة يجب ألا تتعامل مع غوارديولا بعدوانية، لأن ذلك لا ينجح معه، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن تكون متساهلة، مؤكداً أن ما حدث كان خطأ المدرب ويجب تصحيحه.

ولم يسلم نويل غالاغر، نجم فرقة «أويسس» والمشجع الشهير لسيتي، من عتاب غوارديولا، بعدما صرح عبر «توك سبورت» بأنه يتوقع فوز آرسنال بالدوري. وكشف غالاغر أنه تلقى رسالة من المدرب يعاتبه فيها ساخراً على عدم إيمانه بقدرة الفريق على الفوز باللقب.

وكان إرلينغ هالاند بدوره هدفاً لغضب غوارديولا بين شوطي نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام تشيلسي في ويمبلي، الذي انتهى بفوز سيتي 1 - 0 بهدف أنطوان سيمينيو. وسأل المدرب مهاجمه مراراً عما إذا كان متعباً، وطالبه بالقتال على الكرة والفوز بالالتحامات، مهدداً باستبداله إذا لم يكن قادراً على الاستمرار.

وأكد غوارديولا لهالاند أنه يحبه «مثل الأب»، لكنه طالبه بإظهار رغبته في الانتصار، مشيراً إلى أنه ترك ستة لاعبين خارج التشكيلة وشعر بالخجل تجاههم بسبب ذلك القرار.

وفي نهاية السلسلة، يفتح غوارديولا باب الشك بشأن مستقبله، بعدما بدأت التكهنات حول وجهته التالية منذ إعلان رحيله ورفضه بالفعل عرضاً لتدريب المنتخب الإيطالي. ويؤكد المدرب أنه لا يعرف ماذا سيفعل، وأن العودة إلى التدريب ستكون «صعبة»، لأنه يحتاج إلى استعادة نفسه بعد ما مر به شخصياً ومهنياً.

وأوضح غوارديولا أنه يريد تجربة ما يسمى في كاتالونيا «بادار»، أي الجلوس في حالة من الشرود ومشاهدة الوقت يمر دون الانشغال بشيء، عادّاً أن ذلك أصبح أحد أهدافه الرئيسية بعد نهاية حقبته الطويلة مع مانشستر سيتي.


سيميوني يقطع الطريق على رحيل ألفاريز: «مالك أتلتيكو كان واضحاً»

جوليان ألفاريز (رويترز)
جوليان ألفاريز (رويترز)
TT

سيميوني يقطع الطريق على رحيل ألفاريز: «مالك أتلتيكو كان واضحاً»

جوليان ألفاريز (رويترز)
جوليان ألفاريز (رويترز)

قطع دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، الطريق أمام التكهنات بشأن مستقبل المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز، مؤكداً أن موقف النادي من اللاعب لا يحتمل التأويل، بعدما سبق لمالك النادي ميغيل أنخل خيل مارين أن أعلن موقفه بوضوح.

وقال سيميوني وفقاً لما نقلته صحيفة «ماركا» الإسبانية، في مؤتمر صحافي عشية مواجهة ملقة، إن ألفاريز لا يزال بحاجة إلى مزيد من التدريبات لاستعادة جاهزيته، مؤكداً في الوقت نفسه أن المهاجم الأرجنتيني يمثل محوراً أساسياً في خططه للموسم الجديد.

وأوضح المدرب الأرجنتيني: «ما زلت أفكر بالطريقة نفسها التي تحدثت بها في كوريا. أنا مسؤول عن الجانب الرياضي، وتحدثنا كما نفعل دائماً. أرى أنه لا يزال بحاجة إلى المزيد حتى يصل إلى أفضل حالاته. يحتاج إلى مزيد من التدريبات».

وأضاف سيميوني: «إنه أفضل لاعب لدينا، وسنحاول بناء فريق من حوله انطلاقاً من إمكاناته».

وعندما سُئل عن تصريحات خيل مارين بشأن مستقبل ألفاريز، جاء رد سيميوني حاسماً: «ميغيل أنخل هو مالك النادي. لا يوجد شيء أكثر وضوحاً من كلام مالك النادي. الأمر يشبه عندما يصدر القاضي حكمه... لقد كان واضحاً جداً فيما قاله».

وتابع: «من الناحية الرياضية، نريد حماية الشخص واللاعب، حتى يستمر في الحفاظ على المكانة التي وصل إليها».

وأكد سيميوني أن ألفاريز لن يشارك أمام ملقة، لكنه يأمل أن يصبح المهاجم الأرجنتيني أقرب إلى الجاهزية خلال الأيام المقبلة، قائلاً: «لا نراه جاهزاً للمشاركة في هذه المباراة. آمل أن يكون خلال الأيام الأربعة المقبلة أقرب إلى الحالة التي نريدها».

وتأتي تصريحات سيميوني في ظل استمرار التكهنات حول مستقبل ألفاريز، إلا أن حديث المدرب يؤكد تمسك الجهاز الفني باللاعب، بل ووضعه في قلب المشروع الرياضي الجديد لأتلتيكو مدريد.

وفي شأن آخر، تحدث سيميوني عن رحيل الفرنسي أنطوان غريزمان، مؤكداً أن تعويضه لن يكون مهمة سهلة، وقال: «لن يكون هناك غريزمان آخر. لقد كان أمراً مذهلاً، وكان لدينا عبقري لسنوات، وسنفتقده».

وأشار المدرب إلى أن الفريق سيحاول التعامل مع المرحلة الجديدة من خلال العناصر التي انضمت إلى صفوفه، بينما أبقى الباب مفتوحاً أمام تغييرات أخرى قبل إغلاق سوق الانتقالات، مؤكداً أن أتلتيكو «مستعد لكل ما يمكن أن يحصل»، وأن الصورة النهائية للفريق ستتضح بعد إغلاق السوق.