«جائزة أبوظبي»: نوريس يتوّج بطلاً للعالم في الفورمولا 1

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
TT

«جائزة أبوظبي»: نوريس يتوّج بطلاً للعالم في الفورمولا 1

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)
البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يحتفل بلقب بطولة العالم في فورمولا 1 (رويترز)

كان الطريق وعراً ومليئاً بالمنعطفات والتقلبات، لكنه أوصل البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين في النهاية إلى وجهته المنشودة: قمة الفورمولا 1.

نجح نوريس في حسم لقب السائقين من خلال حلوله ثالثاً في سباق جائزة أبوظبي الكبرى، الأحد، خلف زميله الأسترالي أوسكار بياستري والهولندي ماكس فيرستابن الأول.

جاء تتويج السائق البريطاني الشاب ببطولة العالم للسائقين للمرة الأولى في مسيرته بعد 6 سنوات على دخوله عالم سباقات الفورمولا واحد بوصفه سائقاً يافعاً، عقب احتلاله المركز الثاني خلف مواطنه جورج راسل في بطولة الفورمولا 2 في عام 2018.

كاد نوريس يشق طريقه بين أصحاب المراكز العشرة الأولى في موسمه الأول المثير، قبل أن يخطف الأضواء الموسم الماضي عندما نازع الهولندي ماكس فيرستابن على اللقب بقوة، مساهماً في الوقت ذاته بفوز مكلارين بلقب الصانعين للمرة الأولى منذ عام 1998.

البريطاني لاندو نوريس سائق مكلارين يبكي بعد نهاية سباق أبوظبي (إ.ب.أ)

ولم يكن صعود نوريس إلى عرش الفورمولا 1 مفاجئاً للرجل الذي لاحظ موهبته للمرة الأولى وهو طفل يتسابق على عربات الكارتينغ في مضمار «كلاي بيغون» في دورشيستر بجنوب غربي إنجلترا.

وقال مدرب المواهب، روب دودز لصحيفة «ذا غارديان» الشهر الماضي: «الأمر جنوني، أليس كذلك؟».

وأضاف دودز بعد مشاهدته ذلك الصغير في السن يحقق أزمنة أسرع بكثير من فتيان يكبرونه سناً: «كان واضحاً أن الفتى يملك شيئاً مميزاً، حينها لاحظته لأول مرة».

وتابع: «عادةً ما ينتظر الأهل حتى يبلغ أطفالهم 10 أو 11 عاماً للمشاركة في البطولات الوطنية، أما لاندو فكان يشارك فيها منذ سن الثامنة».

وُلد نوريس في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1999 من أب إنجليزي وأم بلجيكية، بعد أيام من دفاع الفنلندي ميكا هايكينن بنجاح عن لقبه على متن سيارة مكلارين في حلبة سوزوكا.

كان على الصانع البريطاني أن ينتظر حتى عام 2008 لإحراز لقبه التالي من خلال البريطاني الآخر لويس هاميلتون، قبل أن يدخل بعدها في فترة طويلة محفوفة بالإحباط.

إلا أن الأفراح والانتصارات وجدت طريقها من جديد إلى أروقة الفريق المدعوم من البحرين، بعد الفوز بلقب الصانعين لعامين متتاليين، قبل أن يظفر نوريس بلقب بطولة العالم للسائقين أخيراً وللمرة الثالثة عشرة في تاريخ الفريق، والأولى لبريطانيا منذ هاميلتون في 2020.

لم يكن تتويج نوريس باللقب مجرد نتاج لموهبته وروحه القتالية، بل كان أيضاً قصة تتعلق بمنافسته الضارية التي جمعته مع زميله في الفريق، الأسترالي أوسكار بياستري.

طوال هذا الموسم الطويل والمُرهق الذي يمتد إلى 24 سباقاً وانتهى في أبوظبي، ترنحت كفة القوة بين نوريس وبياستري. ومع ذلك، لم يكن هناك في تاريخ الرياضة وصف أكثر سوءاً من استخدام لقب «زميل الفريق» لهذا الأخير.

وبعد العودة القوية المذهلة لبطل العالم أربع مرات، الهولندي ماكس فرستابن، للمنافسة على اللقب، سيُذكر هذا الصراع بوصفه واحداً من أعظم المواجهات في التاريخ.

كانت رحلة مليئة بالإثارة جعلت جماهير الفورمولا واحد تستعيد حماسة طال انتظارها، واختبرت قاعدة مكلارين المتجددة المعروفة بـ«قواعد بابايا» التي تسمح لسائقيها الموهوبين بالمنافسة بحرية دون تدخل أو أوامر من الفريق.

ففي وقت سابق، بدا أن شيئاً لن يقف في طريق بياستري، بعد أن حقق ثلاثة انتصارات متتالية في البحرين، وجدة وميامي، ليبدو في طريقه لإحراز اللقب. كانت هذه الفترة بالذات مؤلمة جداً لنوريس.

وبخلاف بياستري، كان نوريس يُظهر مشاعره بوضوح، موجهاً انتقادات علنية لنفسه على أقل خطأ، منشداً بلوغ المثالية.

وبعد أن حطت المنافسات رحالها في موناكو، كان نوريس أكثر هدوءاً وتجرّداً، وأقل نقداً لذاته، ليحقق أفضل زمن على الحلبة ويحرز أول فوز له في الإمارة.

نجح في تجاوز خروجه المأساوي من سباق كندا بعد حادث تصادم مع بياستري، محققاً انتصارات في النمسا وسيلفرستون والمجر.

نوريس الذي يعشق رياضة الغولف، بدت طموحاته في اللقب مهددة على حلبة زاندفورت، بعد تعرضه لعطل أبقاه متأخراً عن بياستري بفارق كبير بلغ 34 نقطة.

لكن منذ ذلك الحين بدا أن التوقعات الملقاة عليه بوصفه بطلاً مرتقباً بدأت في التلاعب بعقل بياستري.

فقد تعرّض الأسترالي لحادث في اللفة الافتتاحية في باكو بسبب «خطأ سخيف»، وكأن هالة عدم الهزيمة بدأت تتلاشى عن بياستري.

حسم فريق مكلارين لقب الصانعين للموسم الثاني توالياً في سنغافورة، لكن هذا الإنجاز تلاشى في ظلال التوتر المتصاعد بين سائقيه، إذ اشتعلت العلاقة بين الثنائي على شوارع سنغافورة، حيث وقع تصادم في مشهد عكس احتدام المنافسة بينهما.

وقال بياستري محتجاً: «إذن... هل من الطبيعي أن يزاحمني لاندو بهذه الطريقة؟».

الهولندي ماكس فيرستابن يحتفل بلقب جائزة أبوظبي على حساب بياستري ونوريس (أ.ف.ب)

استعاد نوريس أخيراً زمام المبادرة في سباق اللقب بفارق نقطة واحدة للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، وذلك في جائزة المكسيك. ثم تبع ذلك بأداء مثالي في البرازيل، حيث انطلق من المركز الأول وفاز بسباق السرعة والسباق الرئيسي معاً.

وأدى الخروج المزدوج الدراماتيكي لسائقي مكلارين في لاس فيغاس إلى فتح باب المنافسة على اللقب أمام فيرستابن الذي فاز بجائزة قطر، وأرجأ الحسم إلى الجولة الختامية حيث حلّ في المركز الأول مجدداً، لكنه بقيَ خلف نوريس في الترتيب العام بفارق نقطتين.

كان نوريس، بشخصيته المحبوبة، في صدارة المشهد خلال الزيادة اللافتة في شعبية الفورمولا واحد منذ استحواذ «ليبرتي ميديا» على البطولة عام 2017، ومع الفورة الجماهيرية الكبيرة التي صعنها مسلسل «درايف تو سيرفايف» على «نتفليكس».

يستمدّ نوريس جانباً من إلهامه من أسطورة رياضة الدراجات النارية، وبطل الـ«موتو جي بي» سبع مرات الإيطالي فالنتينو روسي.

ويقول نوريس: «كانت الـ(موتو جي بي) شغفي الأول قبل الفورمولا 1. كان فالنتينو روسي دائماً قدوتي، إنه الأفضل، وقد ألهمني دائماً».

وكما هو حال الأسطورة الإيطالية، يحمل نوريس شيئاً من بريق النجوم، ذلك الوميض الذي لاحظه دودز لأول مرة قبل سنوات طويلة على حلبة الكارتينغ. وأوضح: «أعتقد أنه أدّى بشكل جيد جداً، بصراحة».


مقالات ذات صلة

«رولان غاروس»: غوف تجتاز «اختباراً حقيقياً» وتطيح بميار شريف

رياضة عالمية كوكو غوف «يسار» هزمت المصرية ميار شريف (أ.ب)

«رولان غاروس»: غوف تجتاز «اختباراً حقيقياً» وتطيح بميار شريف

تغلبت كوكو غوف على المصرية ميار شريف 6 - 3، و6 - 2، الخميس، بعد منافسة شرسة في البداية، لتتقدم إلى الدور الثالث ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية باير ليفركوزن ربح أكثر من بايرن ميونيخ (أ.ب)

مفاجأة... ليفركوزن يتفوق على بايرن في أرباح البوندسليغا

تصدر باير ليفركوزن أحدث تصنيف سنوي للأرباح في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، بحسب تقرير عن النتائج المالية نشرته رابطة الدوري الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية هوغو بروس مدرب منتخب جنوب أفريقيا (أ.ب)

بروس: تتويج صن داونز حافز لنا في المونديال

قال هوغو بروس، مدرب منتخب جنوب أفريقيا، الخميس إن نجاح ماميلودي صن داونز في نهائي دوري أبطال أفريقيا شكّل دفعة قوية لتشكيلة المنتخب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية الهولندي ديك أدفوكات مدرب كوراساو (د.ب.أ)

أدفوكات: كوراساو لديها فرصة في المونديال... بالتأكيد

أكد الهولندي ديك أدفوكات، مدرب كوراساو، أن المنتخب يعتزم منافسة خصومه بقوة، في مشاركته الأولى بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نوردويك )
رياضة عالمية جوش كرونكي المالك المشارك  لنادي آرسنال (نادي آرسنال)

جوش كرونكي: من احتجاجات الجماهير إلى منصة التتويج

لم يكن جوش كرونكي مجرد مالك مشارك للنادي اللندني بل كان مشجعاً ينهار تحت وطأة التوتر مثل ملايين الجماهير حول العالم

The Athletic (لندن)

«رولان غاروس»: غوف تجتاز «اختباراً حقيقياً» وتطيح بميار شريف

كوكو غوف «يسار» هزمت المصرية ميار شريف (أ.ب)
كوكو غوف «يسار» هزمت المصرية ميار شريف (أ.ب)
TT

«رولان غاروس»: غوف تجتاز «اختباراً حقيقياً» وتطيح بميار شريف

كوكو غوف «يسار» هزمت المصرية ميار شريف (أ.ب)
كوكو غوف «يسار» هزمت المصرية ميار شريف (أ.ب)

تغلبت كوكو غوف على المصرية ميار شريف 6 - 3، و6-2، الخميس، بعد منافسة شرسة في البداية، لتتقدم إلى الدور الثالث ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس.

ولم تصل الأميركية، التي حققت فوزها 80 في مسيرتها في الدور الرئيسي للبطولات الأربع الكبرى، إلى أفضل مستوياتها، وواجهت مقاومة شرسة من اللاعبة المصرية القادمة من التصفيات في المجموعة الأولى.

وقالت غوف، حاملة اللقب: «كانت مباراة صعبة بدنياً. لقد خضت اختباراً حقيقياً اليوم. احتجت قوة كبيرة اليوم. سأركز على استعادة إيقاعي لأنني لم أتمكن من ذلك اليوم».

حاولت ميار إرباك منافستها بضربات عالية في بداية المباراة، لكن غوف سرعان ما تقدمت 3 - 0.

وبدا أن بدايتها المشرقة تتلاشى عندما ردت ميار، التي كانت تحاول أن تصبح أول مصرية تصل إلى الدور الثالث بإحدى البطولات الكبرى في عصر الاحتراف، كسر الإرسال.

المصرية ميار شريف أرهقت كوكو غوف (أ.ب)

وحظيت ميار بعدة فرص لتعديل النتيجة في الشوط السادس الذي استمر لأكثر من 13 دقيقة، لكن غوف استعادت رباطة جأشها في الوقت المناسب لحماية تقدمها، وحسمت المجموعة بضربة إرسال ساحقة بعد ساعة و3 دقائق.

وتبادلت اللاعبتان كسر الإرسال في بداية المجموعة الثانية، ورفعت ميار يديها في الهواء احتفالاً عندما نجحت في كسر إرسال منافستها لتعادل النتيجة 2 - 2.

لكنها لم تستطع مواصلة المطاردة، وتقدمت غوف بكسر إرسال آخر، وحسمت الفوز في أول فرصة بعد ساعة و50 دقيقة.

وستواجه في المباراة التالية إما البريطانية كيتي بولتر وإما النمساوية أناستاسيا بوتابوفا.


أبرز 5 منتخبات مرشحة للفوز بكأس العالم 2026

. يكمن مفتاح فوز إنجلترا باللقب  في قدرة توخيل على التعامل مع المواقف الصعبة بالخطط التكتيكية والتبديلات (رويترز)
. يكمن مفتاح فوز إنجلترا باللقب في قدرة توخيل على التعامل مع المواقف الصعبة بالخطط التكتيكية والتبديلات (رويترز)
TT

أبرز 5 منتخبات مرشحة للفوز بكأس العالم 2026

. يكمن مفتاح فوز إنجلترا باللقب  في قدرة توخيل على التعامل مع المواقف الصعبة بالخطط التكتيكية والتبديلات (رويترز)
. يكمن مفتاح فوز إنجلترا باللقب في قدرة توخيل على التعامل مع المواقف الصعبة بالخطط التكتيكية والتبديلات (رويترز)

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تتجه الأنظار إلى المنتخبات الكبرى التي تبدو الأقرب للمنافسة على اللقب. وبين جيل ذهبي يبحث عن تتويج تاريخي ومشروعات مستقرة تسعى للتأكيد، يبرز سباق محتدم على القمة، تقوده أسماء ثقيلة مثل فرنسا وإسبانيا والأرجنتين.

التقرير التالي يلقي الضوء على أقوى 5 منتخبات مرشحة للفوز بكأس العالم 2026.

1- إسبانيا

لا يزال منتخب إسبانيا المرشح الأبرز للفوز باللقب، رغم الإصابة الخطيرة التي تعرَّض لها الجناح الشاب لامين يامال في أوتار الركبة، وهو اللاعب الذي ينتظر الجميع مشاهدته في المونديال بفارغ الصبر.

من المرجح أن يتعافى نجم برشلونة في الوقت المناسب للانضمام إلى قائمة إسبانيا، لكن أي انتكاسة قد تجعل البطولة صعبةً على «الماتادور» الإسباني.

لا تزال إسبانيا تمتلك كوكبةً من اللاعبين الموهوبين، ومن المفترض أن تذهب بعيداً في البطولة، خصوصاً أن مجموعتها أسهل من بعض منافسيها. لكن لا يجب الاستهانة بأي شيء في هذا المستوى، والمفاجآت جزء لا يتجزأ من سحر هذه البطولة.

مبابي ... ورقة فرنسا الرابحد للفوز باللقب (أ.ف.ب) Cutout

2- فرنسا

نعلم منذ فترة أنَّ هذه هي الفرصة الأخيرة للمدير الفني ديدييه ديشامب، بعد أن قاد منتخب فرنسا بتشكيلة قوية وناجحة منذ عام 2012، مُتوَّجاً بكأس العالم 2018 ودوري الأمم الأوروبية 2021. لكن هناك مخاوف متزايدة بشأن قدرة فرنسا على الفوز بكأس العالم 2026، خصوصاً في ظلِّ تراجع مستوى بعض النجوم. يأتي في مقدمة هذه الأسماء المهاجم كيليان مبابي، فبعض الإصابات الطفيفة المزعجة وبعض الخلافات المزعومة في ريال مدريد تعني أنَّ هذه ليست الاستعدادات التي كان يأملها لكأس العالم. علاوة على ذلك، سيغيب المهاجم هوغو إيكيتيكي عن البطولة بعد تعرضه لإصابة خطيرة مع ليفربول في وقت سابق من هذا العام، ويتعين على ديشامب إيجاد حلول واضحة بشأن كيفية توظيف لاعب خط الوسط المهاجم، مايكل أوليسيه، ليقدِّم المستويات القوية نفسها التي يقدمها مع بايرن ميونيخ.

يُعدّ هذا الفريق، بلا شك، الأكثر تنوعاً بين جميع الفرق المشارِكة في المونديال هذا الصيف، لكن هل ستكون تشكيلة ديشامب الأمثل؟ ستُظهر لنا مرحلة المجموعات الصعبة ما إذا كان لدى المنتخب الفرنسي ما يلزم لتوديع مديره الفني بنجاح، أم أنَّ الضغط الخارجي سيُصبح فوق طاقته.

3- الأرجنتين

لا يزال المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، يعتمد على نجمه ليونيل ميسي، البالغ من العمر 38 عاماً، بوصفه مصدر إلهام عند الحاجة، وهو عادةً ما يُقدِّم أداءً مميزاً؛ ورغم أنَّ ناديه، إنتر ميامي، قال مؤخراً إنه يعاني من إجهاد في عضلات الفخذ الخلفية بالساق اليسرى، فمن المتوقع أنًّه سيكون في قمة لياقته عندما تبدأ الأرجنتين مشوارها في كأس العالم.

مع ذلك، ما الذي لا يزال على هذا الفريق إثباته؟ ومَن هم اللاعبون الآخرون الذين يقدِّمون أفضل مستوياتهم، إلى جانب ميسي، قبل هذه البطولة، بالنظر إلى الموسم الأوروبي الشاق الذي يُشارك فيه معظم هؤلاء اللاعبين؟

بدايةً، يعاني كل من كريستيان روميرو، وليساندرو مارتينيز، المدافعان الأساسيان المتوقعان، من الإصابات والإرهاق، بينما لم يقدِّم لاعبو خط الوسط الأساسيون المتوقع تألقهم، مثل أليكسيس ماك أليستر ورودريغو دي بول، مواسم مميزة.

يُمكن القول إن المدير الفني، ليونيل سكالوني، مُؤهل للتعامل مع هذه الظروف الصعبة، لكن لا بد من بروز لاعب آخر غير ميسي. نتوقع أن يبرز خوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.

4- إنجلترا

كما هي الحال دائماً، تمتلك إنجلترا كوكبةً من اللاعبين الموهوبين، لكنها تواجه ضغطاً هائلاً. يمكن القول إن المدير الفني الألماني، توماس توخيل، أفضل من غاريث ساوثغيت نظراً لخبرته الكبيرة في النواحي الخططية والتكتيكية، وهو ما سيكون مفيداً للغاية أمام 3 خصوم شرسين وأقوياء بدنياً في المجموعة الـ12. وكان توخيل قد أقرَّ بأنَّ التشكيلة التي سيصطحبها إلى كأس العالم قد تفتقر إلى العنصر المثير الذي ميَّز تشكيلات إنجلترا السابقة، لكن بالنسبة للمدرب الألماني، فإنَّ الأمر كله يتعلق بالتناغم بين اللاعبين. يكمن مفتاح فوز إنجلترا باللقب - أول لقبٍ لكأس العالم لمنتخب «الأسود الثلاثة» منذ عام 1966 - في قدرة توخيل على التعامل مع المواقف الصعبة بالخطط التكتيكية والتبديلات والتعديلات المناسبة إذا لم تنجح خطته الأساسية.

ورغم أنَّ قائمة اللاعبين الـ26 التي أعلنها توخيل غاب عنها لاعبون مثل فيل فودين وكول بالمر وهاري ماغواير وترينت ألكسندر-أرنولد، فإنَّه لا تزال هناك قائمة من المواهب مثل القائد هاري كين لاعب بايرن ميونيخ، وجود بيلينغهام لاعب ريال مدريد، وديكلان رايس وبوكايو ساكا لاعبَي آرسنال المُتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي.

5- البرازيل

لم يفز المنتخب البرازيلي بكأس العالم منذ عام 2002، ومع ذلك تشير الاستطلاعات إلى أنَّ هذا العام سيكون عام «السيليساو». منذ ذلك الحين، لم تبلغ البرازيل نصف النهائي إلا مرة واحدة في 5 محاولات، وقد أثَّرت الإصابات التي تعرَّض لها كثير من اللاعبين الأساسيين أو البدلاء المؤثرين، مثل إيدر ميليتاو، ورودريغو، وإستيفاو، سلباً على ما كان يُتوقع أن يكون فريقاً قوياً.

يعاني الحارس الأساسي أليسون أيضاً للتعافي في الوقت المناسب، بعد تعرُّضه لإصابة عضلية أخرى مع ليفربول في عام 2026.

يتولى المدير الفني الإيطالي المحبوب كارلو أنشيلوتي قيادة البرازيل الآن، لكن هل سيكون بإمكانه قيادتها للمجد العالمي هذه المرة؟

لكن هناك بعض الأمور الإيجابية، فالنجم فينيسيوس جونيور جاهز للقيادة، ورافينيا (إذا كان بكامل لياقته) قادم من موسم رائع مع برشلونة، وكاسيميرو البالغ من العمر 34 عاماً عاد إلى أفضل مستوياته في مركز محور الارتكاز، والثنائي غابرييل وماركينيوس في قلب الدفاع من أفضل الثنائيات في هذا المستوى. وكما هي الحال دائماً بالنسبة للبرازيل، سيتوقف الأمر على ما إذا كانت الموهبة قادرة على التغلب على الفوضى!

لا يزال منتخب إسبانيا المرشح الأبرز للفوز باللقب رغم الإصابة الخطيرة التي تعرض لها الجناح الشاب لامين يامال


نهائي دوري أبطال أوروبا: جذور مشتركة وهوس واحد... أرتيتا في مواجهة إنريكي

 أرتيتا  وإنريكي ... لمن ستبتسم الساحرة المستديرة؟
أرتيتا وإنريكي ... لمن ستبتسم الساحرة المستديرة؟
TT

نهائي دوري أبطال أوروبا: جذور مشتركة وهوس واحد... أرتيتا في مواجهة إنريكي

 أرتيتا  وإنريكي ... لمن ستبتسم الساحرة المستديرة؟
أرتيتا وإنريكي ... لمن ستبتسم الساحرة المستديرة؟

يشترك المدرب الإسباني لآرسنال الإنجليزي ميكل أرتيتا وخصمه في نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، مواطنه لويس إنريكي، مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، في الجذور الكاتالونية والهوس بالسعي إلى الكمال، في حين تتحول صداقتهما إلى منافسة. وتضع معركة (السبت) في بودابست هذين الزميلين السابقين، وتلميذَي مدرب مانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الذي يغادر النادي، على مسار تصادمي.

قال إنريكي الذي سار على خطى المدرب الكاتالوني بتدريب برشلونة: «بيب كان مرجعاً لكل من يريد لعب كرة القدم بطريقة معينة». ويعزو أرتيتا إلى غوارديولا الفضل في منحه المعرفة التي سمحت له ببدء مسيرته التدريبية، بعدما عمل مساعداً له في سيتي لمدة ثلاثة أعوام. وتقاطع مسار الثلاثة في برشلونة عند مطلع الألفية خلال أيامهم لاعبين، قبل أن يغادر أرتيتا الأصغر سناً بعدما سُدّت أمامه الطريق. في عام 2001، ومع بروز تشافي هرنانديزوأندريس إنييستا من أكاديمية «لا ماسيا» في الوقت نفسه، أصبحت دقائق اللعب نادرة. وكان برشلونة قد تعاقد أيضاً مع الفرنسي إيمانويل بوتي من آرسنال للانضمام إلى إنريكي وغوارديولا في خط وسط مزدحم، فطُلب من أرتيتا المغادرة على سبيل الإعارة إلى سان جيرمان. وقال أرتيتا الذي كان في الثامنة عشرة من عمره آنذاك، لاحقاً لموقع آرسنال الرسمي: «كان الأمر مرعباً بالنسبة لي (ولعائلتي)».

وخاض الإسباني 53 مباراة خلال 18 شهراً في باريس، وتقاسم الغرفة مع المدافع الأرجنتيني القوي غابريال هاينتسه الذي بات اليوم أحد أفراد جهازه الفني في آرسنال. وأضاف: «كانت تجربة ستبقى معي إلى الأبد، مع زملاء شكّلوا من أردت أن أكونه لاعباً، وأشعلوا في داخلي شيئاً جعلني أطمح لأن أصبح مدرباً». وقّع أرتيتا مع رينجرز الاسكوتلندي في 2002، ثم أمضى معظم مسيرته بعد ذلك مع إيفرتون ثم آرسنال. وبينما تفوق مسار إنريكي لاعباً ومدرباً حتى الآن على مسار أرتيتا، فإن ذلك قد يبدأ بالتغيّر هذا الأسبوع. وقال إنريكي الذي يلعب فريقه كرة أكثر انفتاحاً وسلاسة من فريق أرتيتا: «ميكيليتو أرتيتا... أنا أحبه كثيراً». وأضاف: «سيكون الأمر صعباً جداً، لكننا نؤمن كثيراً بأسلوب لعبنا وبما نريد القيام به». وقد يرى البعض في استخدام ابن الـ56 عاماً كلمة «ميكيليتو» لعبة ذهنية قبل النهائي، بإحياء اللقب الذي كان يطلقه على أرتيتا قبل ربع قرن. وفي نصف نهائي الموسم الماضي، حين التقيا، تفوق باريس سان جيرمان بقيادة «لوتشو» وتأهل.

بصفتهما مدربَين، وصل كل من أرتيتا وإنريكي إلى أندية تعاني الإخفاق، وقاداها إلى ما كانت تطمح إليه. ورغم هيمنة باريس سان جيرمان على الكرة الفرنسية لسنوات طويلة، فإنه لم ينجح قط في تحقيق حلمه في دوري الأبطال حتى وصول إنريكي. أحرز المدرب الطموح اللقب بعد فوز كاسح على إنتر ميلان الإيطالي في العام الماضي. وكان ذلك اللقب الثاني للويس إنريكي في دوري الأبطال، بعد قيادته برشلونة إلى التتويج عام 2015. ولم يفز بالبطولة أكثر منه سوى أربعة مدربين.

وأشاد أرتيتا بـ«هالة» مواطنه؛ إذ قال لموقع الاتحاد الأوروبي للعبة (ويفا): «الطريقة التي ينقل بها الرسالة، ومدى قناعته بما يقوم به، وتمسكه بما يؤمن به بغض النظر عن أي رأي آخر، أعتقد أن هذه قوة خارقة». وعُيّن أرتيتا في ديسمبر (كانون الأول) 2019 والفريق في المركز العاشر في الدوري الإنجليزي، وتعهد بإعادة آرسنال إلى المنافسة على «أكبر الألقاب»، وأثبت تدريجياً صحة كلامه. هذا الموسم أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً للفوز باللقب، وعاد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عقدين.

واعتمد ابن الـ44 عاماً على الشباب، وعلى غرار لويس إنريكي، أخرج من التشكيلة النجوم الذين لا ينسجمون مع الثقافة التي كان يبنيها. وقال أرتيتا في بداية هذا الموسم: «كنا نحفر، نحفر، نحفر، وعليك أن تواصل الحفر لأن الذهب سيكون هناك يوماً ما». وبالاعتماد على الشباك النظيفة والتحكم، شق «المدفعجية» طريقهم إلى المجد، بدلاً من اكتساح الخصوم كما يفعل باريس سان جيرمان بقيادة لوتشو، رغم أن الاستحواذ واللعب الموضعي عنصران مهمان لدى المدربَين كليهما. وقال إنريكي: «يمكنك أن ترى أن ميكل أرتيتا قائد... وقد غرس عقلية الفوز». وكان أرتيتا قد أطاح هذا الموسم محلياً غوارديولا، الفائز بدوري الأبطال ثلاث مرات، ويواجه الآن أحد أساتذة خط وسط برشلونة السابقين الذي يسعى لإكمال ثلاثيته الأوروبية.