أدريان برودي يعترف في «البحر الأحمر»: لم أقبل أي دور بعد «الوحشي»!

تحدث عن إرهاق التصوير وعزلة ما بعد الأوسكار... مشيداً بتطوّر السينما السعودية

النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)
النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)
TT

أدريان برودي يعترف في «البحر الأحمر»: لم أقبل أي دور بعد «الوحشي»!

النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)
النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)

بعد تتويجه بجائزة «أوسكار» ثانية عن فيلم «الوحشي»، فاجأ النجم الأميركي أدريان برودي جمهور «مهرجان البحر الأحمر» بإعلان غير متوقع، بأنه لم يقبل أي دور جديد منذ هذا الفيلم، وأن النجاح مهما بدا لامعاً قد يضيّق الخيارات بدل أن يوسّعها، جاء ذلك في جلسة جماهيرية اتسمت بقدر كبير من الصراحة، قدّم برودي خلالها واحدة من أكثر شهاداته وضوحاً عن المهنة، ومتحدثاً عن إرهاق التصوير، وهشاشة الممثل، ومسؤوليته الأخلاقية تجاه التاريخ والذاكرة.

ويُعد أدريان برودي واحداً من أبرز ممثلي جيله؛ فهو الممثل الأميركي الذي نال جائزة «الأوسكار» لأفضل ممثل مرتين، الأولى عام 2002 عن فيلم «عازف البيانو»، والثانية عام 2025 عن فيلم «الوحشي»، كما حصد جائزة «سيزار» بوصفه أفضل ممثل في العام نفسه، ليصبح من القلائل الذين جمعوا بين هذين التكريمين في مسيرة واحدة.

ويبدو لافتاً أن برودي لم يُسأل مباشرة عن رأيه في السعودية، ومع ذلك توقف في بداية الجلسة ليقول «من الرائع رؤية هذا التطور في السعودية... هناك أصوات جديدة خصوصاً من النساء، وهذا شيء مهم لأي صناعة»، وكان صوته خالياً من المجاملة، وأقرب إلى ملاحظة فنان يتابع تحوّلاً حقيقياً في بنية المشهد السينمائي العربي.

كما أن برودي لم يلجأ إلى تلميع تجربته الأخيرة، بل اختار أن يبدأ من أكثر نقاطها قسوة؛ إذ قال بصراحة: «صوّرنا (الوحشي) في 23 يوماً فقط، ولم يكن هناك وقت للراحة... كنّا جميعاً مُنهكين». صاغ هذه الجملة بلا أي محاولة لتخفيف وقعها، كأنه يريد أن يقتلع من ذهن الجمهور فكرة «السحر» التي تحيط عادة بصناعة الأفلام، ليضع مكانها صورة واقعية لعمل شاق، جسدياً وعاطفياً، لا يشبه ما يُصدّره الخيال الهوليوودي.

وأعاد برودي التذكير بأن إرهاق التصوير ليس حدثاً عابراً ولا تفصيلاً تقنياً، بل هو جزء أساسي من التجربة التي قد تُشكّل أداء الممثل أكثر مما تفعل الكاميرا أو النص. وعن ذلك قال: «التعب يُغيّر كل شيء... نحن لا نؤدي أدواراً وحسب، بل نعيشها».

أدريان برودي على السجادة الحمراء لـ«مهرجان البحر الأحمر» (المهرجان)

هدوء ما بعد «الأوسكار»

من بين التصريحات التي أثارت انتباه الجمهور، قوله إنه لم يوقّع على أي عمل جديد منذ تتويجه الأخير، بيد أنه لم يقل ذلك تكبُّراً أو احترازاً، بل حذراً فنياً تعلّمه مع الزمن، وأضاف: «ليس لأن العروض لم تكن جيدة... لكنها لم تشعرني بالانسجام، فأنا أحتاج أن أعرف أن العمل يستحقّ جهدي ووقتي وحياتي».

هذا الوعي الذي جاء بعد مسيرة طويلة يعيد صياغة الصورة النمطية التي تفترض أن الفوز بـ«الأوسكار» يفتح كل الأبواب، لكن برودي رأى خلال الجلسة التي أدارها الممثل السعودي حكيم جمعة عكس ذلك، ويؤكد أن النجاح يُلزم صاحبه باختيارات أعمق، وبمسار أكثر دقة، وبمسؤولية تجاه تاريخه وتجاه ما سيبقى منه بعد سنوات.

العزلة بوصفها خياراً مهنياً

ومن أكثر اللحظات قوة في الجلسة حديث برودي عن طبيعة حياته في أثناء التصوير، حيث صرّح بالقول: «ليست لديَّ حياة شخصية عندما أعمل... لا أخرج مع أحد... أحياناً لا أتناول الغداء حتى أحتفظ بطاقتي؛ لأني لو تشتتُّ، فلن أستطيع أن أؤدي».

وتكشف هذه الجملة جانباً مهنياً لم يتحدث عنه برودي سابقاً بهذه الصراحة، فهي ليست طريقة منهجية بالمعنى التقليدي، بل هي شكل من أشكال الحفاظ على الذات داخل مهنة تستنزف صاحبها في كل دور جديد، كما يفيد، مضيفاً: «لستُ آلة... بعض الأيام تكون ضعيفاً، ومشتتاً، وغاضباً، ومع ذلك، يجب أن تقدّم العمل».

كما توقّف برودي مطولاً عند فيلمه «عازف البيانو»، الذي كان محور لحظة إنسانية مؤثرة بعد أن شارك أحد الحضور قصة مشاهدته للفيلم مع جده البولندي قبل وفاته، حيث قال: «مسؤولية الممثل ليست الترفيه فقط... أحياناً تكون مسؤولية تاريخية».

عصر الذكاء الاصطناعي

حضر في الجلسة السؤال الذي يطارد الصناعة عالمياً حول الذكاء الاصطناعي، وجاء برودي واضحاً: «نعيش تغيّراً هائلاً في كل المجالات... نعم، هناك أدوات جديدة ستفيد الجميع، لكن لا شيء يمكنه أن يحلّ محلّ العاطفة». ويمكن القول إن برودي لم يرفض التقنية، ولم يبالغ في التحذير منها، بل وضعها في إطار متزن، قائلاًك «حتى لو أمكن اصطناع العاطفة... سيبقى للعمل الإنساني قيمته».

في نهاية الجلسة، خرج الجمهور بصورة مختلفة تماماً عن برودي، لا بوصفه نجماً محاطاً بالبريق، بل بوصفه فناناً يواجه في كل تساؤلاته الداخلية، ويبحث عن الانسجام مع عمله، ويصارع حدود الجسد والذاكرة والحياة الشخصية ليصنع أداءً يستحق المشاهدة، ولم تكن مشاركة برودي في «مهرجان البحر الأحمر» «زيارة نجم عالمي»، بل كانت إضافة فكرية إلى المهرجان، ورسالة واضحة بأن السينما حين تُناقَش بصدق قادرة على كشف ما هو أعمق من الأدوار، وأكبر من الجوائز.


مقالات ذات صلة

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

المشرق العربي مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق جانب من منطقة الصقور ضمن «معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026» (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 02:01

«معرض الصقور والصيد»... من شباك الصيد إلى ميادين الرماية والسيارات

يستقطب معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026 المهتمين بالصقارة والصيد والمغامرات من داخل السعودية وخارجها مقدماً مزيجاً من الموروث التقليدي والأنشطة الميدانية.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق صواريخ للميليشيا الحوثية (التحالف) p-circle 00:34

«التحالف»: تدمير منصات إطلاق صواريخ حوثية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 3 منصات إطلاق للصواريخ تستخدمها الميليشيا الحوثية لتهديد الأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)
عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)
TT

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)
عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

لكنها سرعان ما تكشف عن شيء آخر يتجاوز استعادة الموروث؛ فالرموز والأشكال والخطوط التي تظهر في لوحاته لا تأتي باعتبارها نقلاً لما هو قائم في الذاكرة، وإنما تدخل في تكوينات جديدة تمنحها معنى مختلفاً، وتضعها في مواجهة مباشرة مع أسئلة الفن الحديث.

هذا الجانب من تجربة الفنان الراحل قدمه المعرض الاستعادي في غاليري «ياسين» بالزمالك، من خلال مجموعة من الأعمال التي تتيح متابعة مسيرته وتطور لغته التشكيلية.

وتكشف نحو 25 لوحة يضمها المعرض أن عالم مرسي لا يعرف حدوداً حادة بين الرسم والنحت، ولا بين الماضي والحاضر؛ فالسطح الذي يرسم عليه يمكن أن يتحول إلى مساحة ذات تضاريس، تدخل فيها الخامة نفسها طرفاً في التعبير.

وقد منحت هذه الخاصية أعماله حضوراً مادياً واضحاً، خصوصاً في المراحل التي استخدم فيها الرمل والعجائن، ليصبح ملمس اللوحة جزءاً من معناها وليس مجرد إضافة تقنية.

شخصية رمزية تتشكل من وحدات هندسية وزخرفية في معالجة تختزل الملامح الإنسانية داخل بناء بصري (الشرق الأوسط)

ويرى هاني ياسين مدير الغاليري أن لوحات مرسي تكشف عن اهتمام مبكر بالخطوط والمساحات وبناء التكوين، وهو ما ارتبط بصورة وثيقة بتأثره بالفن المصري القديم.

وقال ياسين لـ«الشرق الأوسط»: «لم يكن هذا التأثر قائماً على الاقتباس المباشر؛ إذ كان من المعروف أن عبد الوهاب مرسي كان يستوعب جيداً طريقة بناء الصورة لدى المصري القديم، ثم يرسم، وفي لوحاته نجد للخط وظيفة أساسية، وللمساحة قيمة مستقلة، وللرمز قدرة على اختزال أفكار ومعتقدات كاملة»، مضيفاً أن «سنوات عمله في مركز تسجيل الآثار، التي امتدت من 1958 إلى 1974 قد ساعدته في ذلك، فقد أتاحت له هذه التجربة احتكاكاً مباشراً بالآثار المصرية القديمة ورسومها ونقوشها، كما درس الفن أكاديمياً وتخصص لاحقاً في أعمال الحفر، وهو ما انعكس على تعدد الوسائط في تجربته».

لكن لم يتوقف الفنان عند هذا الحد؛ إذ تظهر الأعمال أنه مع الوقت تحولت العناصر التي عرفها في المعابد والمقابر والبرديات إلى مفردات شخصية.

فمن اللافت أن الوجوه والأشكال الحيوانية والطيور والأسماك والنجوم والرموز الهندسية تظهر داخل اللوحة، لكنها لا تحافظ بالضرورة على وظيفتها الأصلية؛ فنجد أن الفنان قد انتزعها من سياقها التاريخي ووضعها في علاقات جديدة، لتصبح في النهاية جزءاً من تكوين بصري جديد.

عمل يستحضر مفردات من الرموز المصرية القديمة ضمن تكوينات هندسية ومساحات لونية كثيفة (الشرق الأوسط)

وفي هذه النقطة تحديداً تكمن أهمية تجربته مع التراث الإسلامي أيضاً؛ فمرسي لم يكن ينظر إلى الذاكرة المصرية بوصفها مرحلة واحدة، وإنما تعامل معها بوصفها طبقات متراكمة.

فإلى جانب المرجع الفرعوني، تظهر في أعماله آثار البيئة الإسلامية، خصوصاً في ميله إلى الزخرفة الهندسية وتكثيف السطح والتعامل مع الفراغ باعتباره مساحة قابلة للمعالَجة.

وتتصل هذه الرؤية كذلك بنشأته في البيئة الريفية المصرية؛ فقد ولد في فاقوس بمحافظة الشرقية (شرق الدلتا) عام 1931، وحملت تجربته الفنية منذ بداياتها أثراً واضحاً لعلاقة الإنسان بالأرض وبالمكان.

وتظهر هذه العلاقة في الألوان وفي تقسيمات المساحات وفي حضور عناصر تبدو بسيطة، لكنها تحمل في داخلها ذاكرة البيئة المصرية.

ومن هنا يمكن فهم انتقاله إلى استخدام الرمل كخامة في بعض أعماله باعتباره تطوراً طبيعياً في تجربته، وقد أتاحت له هذه الخامة أن يضيف إلى اللوحة ملمساً وبروزاً، وأن يوسع حدود العلاقة بين اللون والسطح.

وقد جعل ذلك أعماله تقترب من منطقة مشتركة بين التصوير والنحت؛ فالتصوير الجداري عند المصري القديم نفسه لم يكن منفصلاً بصورة قاطعة عن النحت البارز.

تتجاور في أعمال الفنان الرموز المستلهمة من الحضارة المصرية القديمة مع الخطوط والتكوينات التجريدية (الشرق الأوسط)

يقول ياسين: «هذه الصلة وجد فيها مرسي مدخلاً لتطوير تجربته الخاصة، لا سيما أنه وضع الرمل على سطح اللوحة، ثم تعامل معه باللون، فبات السطح يحمل أثراً بصرياً وملمسياً في الوقت نفسه».

من هنا تتسع مسيرة مرسي خارج حدود الرسم الزيتي؛ يضيف ياسين قائلاً: «المتأمل للوحاته يجد أن الرسم والحفر والسطوح البارزة والعجائن الرملية ظلت جميعها تقنيات تخدم بحثاً واحداً عن لغة يستطيع من خلالها أن يكون مصرياً ومعاصراً في الوقت نفسه، لكن القيمة الأساسية في أعماله لا تكمن في عدد التقنيات التي استخدمها بقدر ما تكمن في الطريقة التي جمع بها بينها، وهي طريقة مميزة للغاية».

ومن خلال هذه الأعمال، تبدو تجربة عبد الوهاب مرسي أقرب إلى مسار طويل ظل فيه التراث حاضراً، لكن من دون أن يتحول إلى قيد؛ فكل مرحلة أضافت إلى لغته شيئاً جديداً، بينما بقيت مصر بموروثها وبيئتها ومفرداتها نقطة الانطلاق الأساسية .


8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
TT

8 أسئلة تقود لتحوّل إيجابي في علاقة الأبناء بالآباء

على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)
على الأبناء إدراك ما يحتاجونه بالفعل من الآباء (بكسلز)

تتسم العلاقات بين الأبناء البالغين وآبائهم بطبيعة معقدة متعددة الأبعاد، وقد تكون في بعض الأحيان مصدراً للإحباط والتوتر. والخبر السار أنه من الممكن إحداث تحسينات في هذه العلاقة، شريطة الانطلاق من أرضية قائمة على الفهم والاستيعاب.

في مقال لها نُشر، الجمعة، على موقع «سيكولوجي توداي»، كتبت الدكتورة سوزان نيومان، عالمة نفس اجتماعي ومؤلفة كتب في هذا المجال، أن الخطوة الأولى لتغيير مسار المشكلات القائمة بين الأبناء البالغين وآبائهم تكمن في تحديد هذه التحديات وتشخيصها بوضوح.

وأوضحت أنه على عكس ما تعتقده، فإن لديك خيارات واضحة لتوجيه مسار علاقتك بهما، حتى مع الآباء الذين يتسمون بصعوبة الطباع. في المقابل، عندما يُسمح للمشكلات بالتفاقم، فإنها تهدد العلاقة بين الابن البالغ ووالديه؛ على سبيل المثال، إذا حاول الوالدان فرض سيطرتهما على أبنائهما البالغين، فقد يؤدي ذلك لتوتر العلاقة، وقد ينفجر في صورة مشاحنات أو حتى القطيعة التامة.

تتساءل نيومان عن السبب الذي يمنع العائلات من السعي نحو توازن عادل في القوى بمجرد أن يصل الأبناء لمرحلة البلوغ، قائلة: «نميل عادةً للتمسك بأنماط سلوكية تعود لمرحلة طفولة الأبناء، لأن تصحيحها يبدو صعباً».

وأضافت: «كيف يمكنك تغيير أم تتدخل في شؤونك، أو أب متسلط، أو آخر يصر دائماً على أنه على حق»، مشددة على أن: «التحسينات البسيطة تسهم بشكل كبير في إصلاح العلاقة وتجنب التفاعلات المؤذية».

أسئلة واجبة

تذكر نيومان أنه قبل أن تتمكن من بناء رابطة أكثر راحة وإرضاءً مع أحد والديك، عليك إدراك واقع العلاقة الحالي وتحديد أكثر الأمور التي تزعجك. وأضافت: ستتيح الإجابة عن الأسئلة التالية تحديد مواطن الخلل وترتيب أولويات ما تحتاج لمعالجته: هل تشعر أن العلاقة متوازنة؟ وأن والديك يتوقعان منك أشياء كثيرة؟ هل يتدخل والداك بشكل مفرط في حياتك؟ وهل يؤثران على طريقة تفكيرك؟ هل تتواصل معهما بشكل مفرط أم نادر؟ وهل الحدود بينكما واضحة ومفهومة للطرفين؟ هل يحترم والداك مشاعرك؟ وهل تشعر بالتوتر أو الذنب تجاههما؟

تشدد نيومان على أن إجاباتك على الأسئلة السابقة ستساعدك في رسم خريطة طريق تحدد جوانب المشكلة، مما يقلل من شعورك بالانزعاج أو التوتر. وحتى لو كنت تعتقد أن والديك لا يستطيعان التغيير أو لا يرغبان فيه، فلا يزال هناك مجال لإجراء تعديلات بسيطة تخفف من مشاعر الاستياء، أو تجعلك على الأقل أكثر تقبلاً لمواقفهما المزعجة.

رؤى أولية

تؤكد نيومان على أنه بمجرد أن تفهم الجوانب التي تود معالجتها، يحين الوقت للتغيير، موضحة أن طبيعة العلاقة بين الأبناء والآباء لم تتشكل بين عشية وضحاها، ومن غير المرجح حدوث تغيير جذري وسريع؛ لذا ينبغي أن يكون الهدف تحسينات جزئية يتراكم أثرها بمرور الوقت.

تضرب نيومان بعض الأمثلة التي يمكن البدء منها، مشددة على أن هذه الخطوات تعتمد على طبيعة الصعوبات التي تواجهها. تقول إذا كنت تشعر بالذنب تجاههما، فأدرك أن هناك خيطاً رفيعاً يفصل بين الشعور بالالتزام تجاه شخص ما بدافع الشعور بالذنب، وبين الرغبة الصادقة في التواصل معه. اسعَ لبناء تواصل حقيقي يجعلك راغباً في البقاء على اتصال بوالديك والوجود معهما أو سماع أخبارهما. ركّز على اهتمامات مشتركة مثل السياسة، أو الطهي، أو شؤون الأحفاد، ووجّه دفة الحوار دائماً نحو هذه الموضوعات «الآمنة».

وتضيف أنه إذا كان أحد والديك يحاول التحكم في حياتك، فحدد المجالات التي يمكنك فيها تقليل التفاعل أو الحد من مشاركة تفاصيل حياتك.

وتتابع بأنه عليك أن تعبّر بهدوء عن شعورك عندما تلاحظ أن أحد والديك يمارس سيطرة مفرطة، أو يوجه انتقادات كثيرة، أو يفرض مطالب تعجيزية. يمكنك القول: «يا أبي، أشعر وكأنني طفل في العاشرة عندما تقول كذا وكذا، أو عندما تملي عليّ ما يجب فعله».

وتختتم بقولها إنه من خلال معالجة المشكلات التي حددتها، ستصبح أقل عرضة للتأثر بما يزعجك، وأكثر انفتاحاً لبناء علاقة أوثق.


«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
TT

«الجونة السينمائي» يفتتح دورته التاسعة بـ«كل شيء عن كورين»

اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)
اختارت إدارة المهرجان الفيلم الفرنسي ليكون فيلم افتتاح المهرجان (الجونة السينمائي)

اختار مهرجان «الجونة السينمائي»، الذي ينطلق في مصر الخميس المقبل، الفيلم الفرنسي «كل شيء عن كورين» ليكون فيلم الافتتاح على أن يُعرَض في اليوم التالي لحفل الافتتاح على غرار ما حدث العام الماضي مع فيلم «هابي بيرث داي».

وتنطلق الدورة التاسعة من «الجونة السينمائي» خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بتكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي» عن مسيرتها السينمائية، بحضور عدد من الفنانين المصريين والعرب، بينما يعرض المهرجان أكثر من 60 فيلماً سينمائياً بمسابقاته المختلفة.

يروي فيلم «كل شيء عن كورين (All About Corinne)» حكاية ممثلة طال بقاؤها في أدوار الكومبارس، بينما ظلت تنتظر فرصةً تمنحها مساحةً لتقديم موهبتها. وتؤدي إيزابيل أوبير شخصية «كورين ماكلو»، التي أمضت عقوداً تتنقل بين مواقع التصوير، وتشارك في أفلام لا تمنحها الحضور الذي تتمناه.

تواصل «كورين» العمل وفي ذهنها احتمال أن يأتي الدور المُنتظَر مع المشروع التالي. يمنحها وجودها في مواقع التصوير أسباباً للتَّمسُّك بهذا الأمل؛ فهي قريبة من الممثلين والمخرجين، وتعرف طبيعة المهنة التي اختارتها، لكن سنوات العمل لم تتحوَّل إلى تقدم يرضي طموحها، وبين ما تقوم به وما تتمنى القيام به، تتسع مسافة تجعل كل مشارَكة جديدة امتداداً لمسيرتها، ومحاولة أخرى للخروج من الموقع الذي اعتادت الصناعة أن تضعها فيه.

تبدأ إمكانية التغيير عندما تتعرَّف «كورين» إلى ساندرين كيبرلان، التي تظهر في الفيلم بشخصيتها الحقيقية، وتتطور بينهما علاقة صداقة، وتستقبل «كورين» هذا التقارب بوصفه فرصةً قد تمنح انتظارها الطويل نهايةً مختلفةً، إذ تأمل أن تساعدها النجمة في الحصول على دور يتيح لها الظهور بصورة أوسع، لتصبح العلاقة بين المرأتين محور الحكاية، بما تحمله من ألفة شخصية وتوقعات مهنية لا تتساوى بالضرورة لدى الطرفين.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه الأول في لوكارنو (إدارة مهرجان لوكارنو)

ويجمع الفيلم بين قصة طموح فردي ونظرة ساخرة إلى العلاقات التي تحكم الوسط السينمائي، مستنداً إلى امرأة تواصل المحاولة بعدما امتدَّ انتظارها طويلاً، وهو من كتابة وإخراج مارك فيتوسي، وبدأ رحلته مع المهرجانات بعرضه العالمي الأول في «لوكارنو السينمائي» بسويسرا قبل أن ينتقل إلى مهرجان «تورنتو السينمائي» في كندا بنسخته الماضية، والذي احتضن عرضه الأول في أميركا الشمالية، بينما سيكون عرضه الأول بالشرق الأوسط في افتتاح «الجونة السينمائي».

وقال المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، الناقد أندرو محسن لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيار (كل شيء عن كورين) لافتتاح المهرجان استند إلى ارتباط حكايته بعالم السينما، وما يجمعه من حسٍّ كوميدي وبُعد إنساني»، موضحاً أن «قصة ممثلة تحاول الحصول على فرصتها تمنح الفيلم جاذبية تتناسب مع فاعلية تحتفي بالسينما وصناعها، وتتيح للجمهور الاقتراب من هذا العالم عبر حكاية تحمل طموحاً إنسانياً يمكن التفاعل معه».

وأضاف محسن أن «فيلم الافتتاح يحتاج إلى خفة تستقطب المشاهدين وتمنحهم بدايةً محببةً لمتابعة عروض المهرجان»، مشيراً إلى أن حضور الممثلة المخضرمة إيزابيل أوبير وتجسيدها شخصية ممثلة عزَّزا جاذبية الاختيار، مؤكداً أنهم أرادوا اختيار فيلم لم يُشاهَد على نطاق واسع، بحيث يحتفظ عرضه في «الجونة السينمائي» بمتعة الاكتشاف للنقاد والجمهور.