أدريان برودي يعترف في «البحر الأحمر»: لم أقبل أي دور بعد «الوحشي»!

تحدث عن إرهاق التصوير وعزلة ما بعد الأوسكار... مشيداً بتطوّر السينما السعودية

النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)
النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)
TT

أدريان برودي يعترف في «البحر الأحمر»: لم أقبل أي دور بعد «الوحشي»!

النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)
النجم الحاصل على جائزتي «أوسكار» أدريان برودي في أحدث جلسة تصوير (المهرجان)

بعد تتويجه بجائزة «أوسكار» ثانية عن فيلم «الوحشي»، فاجأ النجم الأميركي أدريان برودي جمهور «مهرجان البحر الأحمر» بإعلان غير متوقع، بأنه لم يقبل أي دور جديد منذ هذا الفيلم، وأن النجاح مهما بدا لامعاً قد يضيّق الخيارات بدل أن يوسّعها، جاء ذلك في جلسة جماهيرية اتسمت بقدر كبير من الصراحة، قدّم برودي خلالها واحدة من أكثر شهاداته وضوحاً عن المهنة، ومتحدثاً عن إرهاق التصوير، وهشاشة الممثل، ومسؤوليته الأخلاقية تجاه التاريخ والذاكرة.

ويُعد أدريان برودي واحداً من أبرز ممثلي جيله؛ فهو الممثل الأميركي الذي نال جائزة «الأوسكار» لأفضل ممثل مرتين، الأولى عام 2002 عن فيلم «عازف البيانو»، والثانية عام 2025 عن فيلم «الوحشي»، كما حصد جائزة «سيزار» بوصفه أفضل ممثل في العام نفسه، ليصبح من القلائل الذين جمعوا بين هذين التكريمين في مسيرة واحدة.

ويبدو لافتاً أن برودي لم يُسأل مباشرة عن رأيه في السعودية، ومع ذلك توقف في بداية الجلسة ليقول «من الرائع رؤية هذا التطور في السعودية... هناك أصوات جديدة خصوصاً من النساء، وهذا شيء مهم لأي صناعة»، وكان صوته خالياً من المجاملة، وأقرب إلى ملاحظة فنان يتابع تحوّلاً حقيقياً في بنية المشهد السينمائي العربي.

كما أن برودي لم يلجأ إلى تلميع تجربته الأخيرة، بل اختار أن يبدأ من أكثر نقاطها قسوة؛ إذ قال بصراحة: «صوّرنا (الوحشي) في 23 يوماً فقط، ولم يكن هناك وقت للراحة... كنّا جميعاً مُنهكين». صاغ هذه الجملة بلا أي محاولة لتخفيف وقعها، كأنه يريد أن يقتلع من ذهن الجمهور فكرة «السحر» التي تحيط عادة بصناعة الأفلام، ليضع مكانها صورة واقعية لعمل شاق، جسدياً وعاطفياً، لا يشبه ما يُصدّره الخيال الهوليوودي.

وأعاد برودي التذكير بأن إرهاق التصوير ليس حدثاً عابراً ولا تفصيلاً تقنياً، بل هو جزء أساسي من التجربة التي قد تُشكّل أداء الممثل أكثر مما تفعل الكاميرا أو النص. وعن ذلك قال: «التعب يُغيّر كل شيء... نحن لا نؤدي أدواراً وحسب، بل نعيشها».

أدريان برودي على السجادة الحمراء لـ«مهرجان البحر الأحمر» (المهرجان)

هدوء ما بعد «الأوسكار»

من بين التصريحات التي أثارت انتباه الجمهور، قوله إنه لم يوقّع على أي عمل جديد منذ تتويجه الأخير، بيد أنه لم يقل ذلك تكبُّراً أو احترازاً، بل حذراً فنياً تعلّمه مع الزمن، وأضاف: «ليس لأن العروض لم تكن جيدة... لكنها لم تشعرني بالانسجام، فأنا أحتاج أن أعرف أن العمل يستحقّ جهدي ووقتي وحياتي».

هذا الوعي الذي جاء بعد مسيرة طويلة يعيد صياغة الصورة النمطية التي تفترض أن الفوز بـ«الأوسكار» يفتح كل الأبواب، لكن برودي رأى خلال الجلسة التي أدارها الممثل السعودي حكيم جمعة عكس ذلك، ويؤكد أن النجاح يُلزم صاحبه باختيارات أعمق، وبمسار أكثر دقة، وبمسؤولية تجاه تاريخه وتجاه ما سيبقى منه بعد سنوات.

العزلة بوصفها خياراً مهنياً

ومن أكثر اللحظات قوة في الجلسة حديث برودي عن طبيعة حياته في أثناء التصوير، حيث صرّح بالقول: «ليست لديَّ حياة شخصية عندما أعمل... لا أخرج مع أحد... أحياناً لا أتناول الغداء حتى أحتفظ بطاقتي؛ لأني لو تشتتُّ، فلن أستطيع أن أؤدي».

وتكشف هذه الجملة جانباً مهنياً لم يتحدث عنه برودي سابقاً بهذه الصراحة، فهي ليست طريقة منهجية بالمعنى التقليدي، بل هي شكل من أشكال الحفاظ على الذات داخل مهنة تستنزف صاحبها في كل دور جديد، كما يفيد، مضيفاً: «لستُ آلة... بعض الأيام تكون ضعيفاً، ومشتتاً، وغاضباً، ومع ذلك، يجب أن تقدّم العمل».

كما توقّف برودي مطولاً عند فيلمه «عازف البيانو»، الذي كان محور لحظة إنسانية مؤثرة بعد أن شارك أحد الحضور قصة مشاهدته للفيلم مع جده البولندي قبل وفاته، حيث قال: «مسؤولية الممثل ليست الترفيه فقط... أحياناً تكون مسؤولية تاريخية».

عصر الذكاء الاصطناعي

حضر في الجلسة السؤال الذي يطارد الصناعة عالمياً حول الذكاء الاصطناعي، وجاء برودي واضحاً: «نعيش تغيّراً هائلاً في كل المجالات... نعم، هناك أدوات جديدة ستفيد الجميع، لكن لا شيء يمكنه أن يحلّ محلّ العاطفة». ويمكن القول إن برودي لم يرفض التقنية، ولم يبالغ في التحذير منها، بل وضعها في إطار متزن، قائلاًك «حتى لو أمكن اصطناع العاطفة... سيبقى للعمل الإنساني قيمته».

في نهاية الجلسة، خرج الجمهور بصورة مختلفة تماماً عن برودي، لا بوصفه نجماً محاطاً بالبريق، بل بوصفه فناناً يواجه في كل تساؤلاته الداخلية، ويبحث عن الانسجام مع عمله، ويصارع حدود الجسد والذاكرة والحياة الشخصية ليصنع أداءً يستحق المشاهدة، ولم تكن مشاركة برودي في «مهرجان البحر الأحمر» «زيارة نجم عالمي»، بل كانت إضافة فكرية إلى المهرجان، ورسالة واضحة بأن السينما حين تُناقَش بصدق قادرة على كشف ما هو أعمق من الأدوار، وأكبر من الجوائز.


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تتيح 8 أعمال يابانية باللغة العربية عبر منصة «مليون مانجا»

يوميات الشرق المشروع يعكس فرصاً جديدة للتعاون الإبداعي بين العالم العربي واليابان (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تتيح 8 أعمال يابانية باللغة العربية عبر منصة «مليون مانجا»

أعلنت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، إطلاق النسخ العربية لثمانية أعمال «مانجا» من إصدارات دار النشر اليابانية «شويشا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق المنتخب السعودي يحقق 4 ميداليات عالمية في «أولمبياد العلوم النووية الدولي» (موهبة)

السعودية: الطالب آل درويش سفيراً للعلوم النووية بعد تصدره «إنسو 2026»

الميدالية ليست نهاية الرحلة؛ فمصيرها أن توضع على الرَّف، في حين تكمن القيمة الحقيقية فيما سنفعله بهذه الموهبة بعدها.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد جانب من الحفل الختامي في اختيار الشركات لتحويلها إلى مشروعات واقعية (واس)

السعودية: «وادي جدة» يدفع 10 شركات ناشئة نحو الاستثمار في قطاعات تقنية واعدة

تنتقل 10 شركات سعودية ناشئة إلى مرحلة جديدة من النمو والاستثمار، بعد اختيارها للانضمام إلى حاضنة «وادي جدة»، لتحويلها إلى مشروعات قابل مشروعات قابلة للنمو.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي ضُبط نحو 5 آلاف حبة كبتاغون كانت مخبأة بطريقة احترافية داخل صندوق مزهرية معدة للتهريب إلى السعودية (قوى الأمن الداخلي)

لبنان يعلن إحباط محاولة تهريب 5 آلاف حبة كبتاغون إلى السعودية

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، الأحد، إحباط محاولة تهريب نحو 5 آلاف حبة كبتاغون إلى المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد موظفو استقبال لخدمة أصحاب المنشآت في المركز السعودي للتنافسية والأعمال باسمه السابق (الشرق الأوسط)

46.9 ألف شركة جديدة تعزز زخم بيئة الأعمال السعودية

شهدت بيئة الأعمال السعودية زخماً متزايداً خلال النصف الأول من 2026، مع تأسيس 46.9 ألف شركة جديدة، في مؤشر على استمرار نمو النشاط التجاري وتوسع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)