نتنياهو: ضم الضفة الغربية لا يزال محل نقاش

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس اليوم (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس اليوم (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: ضم الضفة الغربية لا يزال محل نقاش

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس اليوم (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس اليوم (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن الضم السياسي للضفة الغربية لا يزال محل نقاش، وإنه من المتوقع أن يبقى الوضع الراهن على حاله في المستقبل المنظور.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، وأكّد أن «سلطة السيادة الأمنية من نهر الأردن إلى البحر المتوسط ​​ستبقى دائماً في أيدي إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: «نحن على وشك الانتهاء من المرحلة الأولى من خطة ترمب بشأن غزة»؛ مضيفاً أنه يعتقد أن السلام بات في المتناول، متوقعاً الانتقال قريباً إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة.

ولكن نتنياهو أكد مجدداً أن إسرائيل لن تُوافق على قيام دولة تتعهد بتدميرها؛ مشيراً إلى أنه ناقش مع ميرتس سُبل إنهاء حكم «حماس» في غزة.

وأضاف أن الفلسطينيين «كانت لديهم دولة في غزة واستخدموها في مهاجمة إسرائيل»، في إشارة إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل الحرب في القطاع. ومضى قائلاً: «هدف الدولة الفلسطينية سيكون تدمير إسرائيل».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إن تصرفات الحكومة الإسرائيلية وضعت ألمانيا في مأزق، مشدداً على أن الحل الأمثل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي هو قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وشدد ميرتس خلال مؤتمر صحافي مع نتنياهو في القدس على أن حركة «حماس» لا يمكن أن يكون لها دور مستقبلي في غزة، مؤكداً أن ألمانيا لن تعترف بدولة فلسطينية في المستقبل القريب.

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه يمتنع عن زيارة ألمانيا بسبب مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

وقال المستشار الألماني إن إمكانية زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي برلين غير مطروحة للنقاش حالياً.

وأوضح للصحافيين: «لم نناقش إمكانية زيارة رئيس الوزراء نتنياهو لألمانيا. لا يوجد سبب لمناقشة هذا الأمر في الوقت الحالي».

وأكد نتنياهو أنه لن يتنحى عن العمل السياسي إذا حصل على عفو.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهامات في 3 قضايا فساد منذ 2019، ولكن محاكمته التي بدأت 2020 توقفت أكثر من مرة بسبب الحرب في غزة، والاضطرابات في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

الخليج أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

دان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، بأشد العبارات سنَّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانون «إعدام الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».