هل يحل منتخب مصر عقدة الفوز في مباريات كأس العالم 2026؟

بعد أن وقع في مجموعة تبدو في متناول اليد

يبقى صلاح اللاعب الأهم في المنتخب المصري منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)
يبقى صلاح اللاعب الأهم في المنتخب المصري منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)
TT

هل يحل منتخب مصر عقدة الفوز في مباريات كأس العالم 2026؟

يبقى صلاح اللاعب الأهم في المنتخب المصري منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)
يبقى صلاح اللاعب الأهم في المنتخب المصري منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)

اكتملت قرعة كأس العالم 2026، وأسفرت عن وقوع منتخبات بلجيكا ومصر وإيران ونيوزيلندا معاً في المجموعة السابعة ويبدو أنها مجموعة في المتناول وفرصة للفراعنة لتسجيل حضور قوي في المونديال القادم.

شبكة The Athletic. قامت ناقشت كيف تأهلت هذه المنتخبات؟ وكيف تلعب؟ ومن هم أبرز الأسماء في كل فريق؟

بلجيكا مرشح أول للتأهل (أ.ف.ب)

بلجيكا... كيف تأهلت؟

تأهلت بلجيكا بسهولة نسبية. ورغم أن تعادلين أمام مقدونيا الشمالية وتعادلاً آخر مع كازاخستان أخّروا الحسم النهائي، فإن المنتخب البلجيكي أنهى مشواره في التصفيات من دون أي هزيمة في مبارياته الثماني.

ولم يكن متوقعاً أن تواجه بلجيكا مجموعة صعبة للغاية، خاصة أن آخر خسارة لها في تصفيات كأس العالم أو كأس أوروبا تعود إلى أكثر من عقد، عندما سقطت أمام ويلز. لكن البلجيك ردّوا الدين في هذه التصفيات، إذ كانت ويلز أقرب منافسيهم على صدارة المجموعة وستخوض الملحق الأوروبي في مارس، غير أنها خَسِرت أمام بلجيكا 4 – 3 ثم 4 – 2 في المواجهتين المباشرتين.

ما هو سجلهم في كأس العالم؟

بدأت بلجيكا في ترك بصمة حقيقية في كأس العالم عام 1986، عندما أنهت البطولة في المركز الرابع، بعدما حرمها الأرجنتيني دييغو مارادونا من بلوغ النهائي. في تلك النسخة، نال إنزو شيفو جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، قبل أن يساعد بلاده على تجاوز دور المجموعات مرة أخرى بعد أربع سنوات.

لكن بلجيكا لم تُعامل بوصفها قوة كروية كبرى إلا في مونديال 2014، حين بلغت ربع النهائي قبل أن تودّع على يد الأرجنتين مجدداً. ثم جاءت نسخة روسيا 2018، حيث دخلت بلجيكا البطولة بين أبرز المرشحين، لكنها خَسِرت أمام فرنسا (حاملة اللقب لاحقاً) في نصف النهائي بهدف دون رد، في نتيجة عُدّت فرصة ضائعة لجيل مليء بالجودة. أما الفشل في تجاوز دور المجموعات في 2022 فاعتُبر على نطاق واسع إعلاناً عن نهاية مرحلة «الجيل الذهبي» الذي تقدّم به العمر معاً.

من هو المدرب؟

يتولى الفرنسي رودي غارسيا قيادة المنتخب البلجيكي. تولى المنصب في يناير خلفاً للإيطالي – الألماني دومينيكو تيديسكو، الذي لم ينجح في البناء على إرث السنوات الست للمدرب السابق روبرتو مارتينيث، التي قضت بلجيكا نصفها في صدارة تصنيف «فيفا» للمنتخبات.

قاد غارسيا منتخب بلجيكا إلى انتصار في ملحق دوري الأمم الأوروبية أمام أوكرانيا بنتيجة إجمالية 4 – 3 في مارس، ليحافظ على وجود «الشياطين الحمر» في المستوى الأول من البطولة. صنع غارسيا اسمه في عالم التدريب من بوابة الأندية، حيث فاز بالدوري الفرنسي مع ليل عام 2011، ثم أنهى الدوري الإيطالي في المركز الثاني مرتين متتاليتين مع روما في 2014 و2015. ويُعرف بأسلوب لعب هجومي جذّاب، كما قاد ليون إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2020 بإقصاء مانشستر سيتي، قبل أن يتراجع بريقه في السنوات الأخيرة عقب تراجع أداء نابولي بعد توليه المسؤولية في صيف 2023.

وكانت آخر محطاته قبل منتخب بلجيكا في الدوري السعودي للمحترفين مع نادي النصر، لكن الطرفين اتفقا على فسخ العقد بعد عشرة أشهر، في وقت كان فيه الفريق متأخراً عن الاتحاد في جدول الترتيب، في ظل تقارير عن علاقة غير مريحة بين غارسيا ونجمه كريستيانو رونالدو.

كيف يلعب المنتخب البلجيكي؟

اعتمد غارسيا حتى الآن على الرسم الخططي 4 – 3 – 3، في تناقض واضح مع كثرة تغييرات تيديسكو في الخطط خلال فترته. وقد أشاد الظهير الأيمن توماس مونييه بالطريقة التي نفخ بها المدرب الجديد روح التفاؤل في المجموعة، من خلال تركيز كبير على الاستحواذ والضغط العكسي. وأظهر غارسيا جرأة في منح الفرصة لعدد من الوجوه الجديدة، مثل لاعب وسط رينجرز نيكولا راسكين، والظهير خواكين سايس من كلوب بروج.

على مستوى الدفاع، بدأ لاعبون من أمثال زينو ديباست (سبورتينغ لشبونة) وكوني دي وينتر (ميلان) وماكسيم دي كويبر (برايتون آند هوف ألبيون) في حمل الراية التي تركها خط ظهر «الجيل الذهبي» الذي ضم فينسنت كومباني، وتوبي ألدرفيريلد، ويان فيرتونغن، وتوماس فيرمايلن.

أما في الأطراف الهجومية، فيتمتع غارسيا بوفرة واضحة؛ فقد استخدم جيريمي دوكو ولياندرو تروسار وشارل دي كيتيلاري وألكسيس سايليماكرس ومالك فوفانا، لكن دوكو يبرز أكثر فأكثر باعتباره التهديد الأهم.

من هو اللاعب الأهم؟

جيريمي دوكو. الجناح البالغ من العمر 23 عاماً مع مانشستر سيتي، رفع مستواه بشكل ملحوظ هذا الموسم على صعيد الأندية، ويبدو أنه يتحمل مسؤوليات أكبر مع المنتخب أيضاً. شارك أساسياً في المباريات الثماني للتصفيات، وسجل خمسة أهداف وصنع ثلاثة، متنقلاً بين الجناحين الأيمن والأيسر.

ولا يزال بإمكان لاعب وسط نابولي كيفن دي بروين أن يكون «العقل المدبر» للفريق، بفضل رؤيته الفائقة في التمرير، متى عاد من إصابته القوية في العضلة الخلفية التي تعرض لها في أواخر أكتوبر، لكنه يتباطأ مع تقدّم العمر (سيبلغ 35 عاماً خلال المونديال). مع ذلك، يبدو أن دوكو هو اللاعب الذي تحاول بلجيكا إيصال الكرة إليه بأكبر قدر ممكن، بفضل قدرته الفريدة في المواجهات الفردية.

ما الذي ينبغي معرفته أيضاً عن بلجيكا؟

استعاد المنتخب حارسه المخضرم تيبو كورتوا بعد مقاطعته الشهيرة للمشاركة تحت قيادة تيديسكو. حارس ريال مدريد كان قد دخل في خلاف مع المدرب السابق، وقال في أغسطس 2024 إنه لن يضيف إلى رصيده البالغ حينها 102 مباراة دولية ما دام تيديسكو في مقاعد البدلاء. لكن الحظ خدم كورتوا؛ إذ لم ينتظر سوى ستة أشهر تقريباً قبل أن يعود إلى التشكيلة بعد بطولة أوروبا، إثر جلسات تفاهم مع غارسيا.

مع ذلك، عرفت بلجيكا مشكلات داخلية في السابق، كان من أبرزها الخلاف بين دي بروين وفيرتونغن في كأس العالم الأخيرة حول تصريحات لاعب الوسط بشأن تقدّم خط الدفاع في العمر.

لم يتأهل المنتخب المصري سوى مرتين، في 1990 و2018 (رويترز)

مصر... كيف تأهلت؟

لم تتعرض مصر لأي خسارة في المجموعة الأولى من التصفيات الأفريقية، حيث فازت في ثماني مباريات وتعادلت مرتين.

لكنها لم تحسم التأهل إلا في أكتوبر، عندما تصدرت المجموعة عقب الفوز على جيبوتي 3 – 0، بفضل ثنائية من محمد صلاح. وظلت بوركينا فاسو تلاحق «الفراعنة» طوال مشوار التصفيات، إلا أن التعادل السلبي بينهما في واغادوغو في سبتمبر حافظ على فارق الخمس نقاط، وكرّس موقع مصر في الصدارة.

ما هو سجلهم في كأس العالم؟

رغم أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تشارك في كأس العالم عام 1934، فإنها لم تفز بأي مباراة في النهائيات حتى الآن.

ومنذ ذلك الحين، لم يتأهل المنتخب المصري سوى مرتين، في 1990 و2018، إذ تحوّل الوصول إلى المونديال إلى «عقدة» طويلة على مدى عقود. فقد أوقعتهم القرعة في «مجموعة موت» في تصفيات 2002 و2006، ثم خسروا فاصلاً تاريخياً أمام الجزائر عام 2009، قبل أن يتعرضوا لانهيار أمام غانا في الدور الفاصل من تصفيات مونديال 2014.

أما نسخة 2018، فجاءت مخيبة للآمال؛ إذ دخل صلاح البطولة وهو يعاني من إصابة، وخسر الفريق مبارياته الثلاث في دور المجموعات.

من هو المدرب؟

يتولى المهمة النجم الأسطوري حسام حسن.

المهاجم الذي توّج بكأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات يُعد من أفضل المهاجمين في تاريخ الكرة المصرية، وهو الهداف التاريخي للمنتخب الوطني برصيد 69 هدفاً، ولا يتقدمه في عدد المباريات الدولية سوى أحمد حسن (من دون صلة قرابة).

شارك حسام حسن في مونديال 1990، وحصد ألقاباً محلية عديدة، إلى جانب لقب دوري أبطال أفريقيا عام 2002 مع الزمالك. وللوصول إلى ذلك، كان عليه عبور أكبر «فاصل عاطفي» في كرة القدم المصرية؛ إذ نشأ في قطاعات ناشئي الأهلي، قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم تاريخه، ثم ينتقل لاحقاً إلى الغريم التقليدي الزمالك، حيث واصل حصد النجاحات.

أما مسيرته التدريبية فظلت في معظمها داخل مصر، باستثناء فترة قصيرة قاد فيها منتخب الأردن بين 2013 و2014.

كيف يلعب المنتخب المصري؟

يعتمد المنتخب على رسم 4 – 3 – 3، مع تمركز محمد صلاح وعمر مرموش (لاعب مانشستر سيتي) في الطرفين الهجوميين. ومن الطبيعي أن يكون التركيز الهجومي منصباً على الأطراف، مع منح صلاح حرية التراجع إلى العمق والتحرك في مساحات مختلفة.

يتولى «زيزو» دور لاعب الوسط الأيمن، ويكمّل بطابعه الهجومي ميل صلاح للعودة إلى الخلف وصناعة اللعب من وسط الملعب. أما مركز لاعب الوسط الأيسر (الرقم 8 في الجهة اليسرى) فيشغله مؤخراً محمود حسن «تريزيغيه»، لكن عودة إمام عاشور من الإصابة قد تدفع المدرب إلى إعادة تشكيل التشكيلة الأساسية؛ إذ إن شخصية عاشور الفنية أكثر ملاءمة لدور لاعب الوسط، وتمنح الفريق خيارات مختلفة عن الجناح السابق لأستون فيلا.

من هو اللاعب الأهم؟

لا يحتاج الأمر إلى تعريف طويل: محمد صلاح.

يبقى صلاح اللاعب الأهم في المنتخب المصري منذ سنوات طويلة، وعلى عكس كثير من أساطير الكرة المصرية، لم يجد نفسه محاطاً دائماً بأقوى الأجيال. ورغم ذلك، نجح في قيادة مصر إلى كأس العالم 2018، لينهي غياباً عن النهائيات دام 28 عاماً. لكن إصابته في الكتف خلال نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 أمام ريال مدريد أثّرت على المنتخب وهو يدخل غمار المونديال.

وفي 2022، حرم إهداره لركلة ترجيح في المواجهة الفاصلة أمام السنغال مصر من بلوغ مونديال قطر. وفي 2026، يأمل صلاح في كتابة صفحة جديدة تماماً في تاريخ مصر مع كأس العالم.

ما الذي ينبغي معرفته أيضاً عن مصر؟

بحلول موعد كأس العالم، قد يكون صلاح قريباً من معادلة، أو ربما تجاوز، رقم مدربه حسام حسن كأفضل هداف في تاريخ المنتخب. حالياً، يملك صلاح 63 هدفاً دولياً، أي يتأخر بستة أهداف عن الرقم القياسي (69)، ولديه فرصة لزيادة حصيلته في كأس الأمم الأفريقية المقبلة.

ومع أن تحطيم الرقم سيكون إنجازاً كبيراً، فإن الإنجاز الأهم قد يتمثل في نجاح صلاح في الجمع بين ذلك وبين الفوز بلقب كأس أفريقيا، وقيادة مصر لبلوغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.

سيكون هذا أول مونديال لإيران منذ 2006 من دون البرتغالي كارلوس كيروش (رويترز)

إيران... كيف تأهلت؟

لم يخلُ طريق إيران من بعض التعثرات والأداء غير المقنع في بعض المحطات، لكنها في النهاية بلغت النهائيات من دون كثير من المنعطفات الخطرة، ومع تبقي مباراتين على نهاية المشوار. كانت الخسارة الوحيدة في مشوار التصفيات الطويل المكون من 16 مباراة عبر مرحلتين أمام قطر، بعد أن كانت بطاقة التأهل قد حُسمت بالفعل.

ما هو سجلهم في كأس العالم؟

ستكون هذه المشاركة الرابعة على التوالي لإيران في كأس العالم، ما يعني أنهم خاضوا منذ 2014 عدداً من النسخ يفوق ما شاركوا فيه طوال تاريخهم قبل ذلك. ومع ذلك، لم ينجحوا بعد في تجاوز دور المجموعات. أفضل ظهور لهم جاء في مونديال 2018، حين حققوا فوزاً مثيراً على المغرب، وتعادلوا مع البرتغال، لكن خسارة ضيقة أمام إسبانيا حرمتهم من بلوغ الأدوار الإقصائية.

أما في النسخة الماضية، فخسروا أمام إنجلترا والولايات المتحدة، وجاء فوزهم الوحيد بفضل هدفين في الدقيقتين 98 و101 أمام منتخب ويلز الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين.

من هو المدرب؟

سيكون هذا أول مونديال لإيران منذ 2006 من دون البرتغالي كارلوس كيروش على مقاعد البدلاء. يتولى المهمة الآن أمير قلعة نويي في فترته الثانية مع المنتخب، بعد أن استلم القيادة عقب مونديال 2022.

على الورق، تبدو أرقامه جيدة؛ التصفيات كانت مريحة نسبياً، ونسبة انتصاراته تقترب من 70 في المئة. لكن هناك قدر كبير من عدم الرضا عن نهجه، خصوصاً لتفضيله المستمر الاعتماد على «الحرس القديم»؛ أي اللاعبين الذين تجاوزوا الثلاثين، مثل علي رضا جهانبخش ولاعب برنتفورد السابق سامان قدوس.

كيف يلعب المنتخب الإيراني؟

لا ينبغي توقع كرة هجومية جذابة أو انفتاح هجومي كبير. تحت قيادة كيروش، كان الفريق صلباً للغاية: لا زخارف، خطان دفاعيان من أربعة لاعبين، ومهاجمان في الأمام، غالباً مهدي طارمي وسردار أزمون. هذا النهج أعطى ثماره إلى حد بعيد، ولا يزال فعالاً من حيث النتائج، لكن ظهرت رغبة في تقديم ما هو أكثر إمتاعاً وهجوماً، خصوصاً مع بروز جيل جديد من اللاعبين. حتى الآن، لم يتحقق هذا التحول بالكامل، سواء على صعيد الأداء أو منح المساحة الكاملة للجيل الجديد.

من هو اللاعب الأهم؟

لا يزال مهدي طارمي هو الاسم الأبرز. المهاجم الذي يسجل الأهداف الآن مع أولمبياكوس (بطل اليونان) بعد موسم مع إنتر في إيطاليا، يبقى رأس الحربة الأهم في المنظومة.

وسيكون من المثير متابعة كيفية تعاطي الجهاز الفني مع ملف علي رضا جهانبخش إذا لم يجد نادياً جديداً قبل انطلاق البطولة. موهبته قد تجعله جزءاً من التشكيل الأقوى، لكن من الصعب على المنتخب الاعتماد على لاعب لم يخض كرة قدم على مستوى الأندية لأكثر من عام حين تنطلق أولى مباريات إيران في يونيو. وعلى صعيد الأسماء الصاعدة، يجدر الانتباه إلى لاعب الوسط محمد حسين نجاد والمهاجم كسرا طاهري.

ما الذي ينبغي معرفته أيضاً عن إيران؟

من بين جميع المنتخبات المشاركة التي ستواجه عوامل ضغط خارجية، تبدو إيران في مقدمة القائمة. فمسألة عدد مشجعيهم الذين سيسمح لهم بدخول الولايات المتحدة لمتابعة المباريات، ستظل مثار نقاش حتى انطلاق البطولة في يونيو.

كما أن ما حدث في كأس العالم الماضية لا يزال حاضراً في الأذهان، عندما احتج لاعبو إيران ضد قمع الاحتجاجات في بلادهم. السؤال المطروح: هل يمكن للمنتخب أن يتعامل مع هذه الضغوط ويقدم أداءً يوازي إمكاناته داخل الملعب؟

منتخب نيوزلندا سيلعب للمرة الثانية في المونديال (أ.ف.ب)

نيوزيلندا... كيف تأهلت؟

منذ انضمام أستراليا إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قبل مونديال جنوب أفريقيا 2010، أصبحت نيوزيلندا القوة الكبرى في قارة أوقيانوسيا. وبوصفها المصنفة في المركز 86 عالمياً في تصنيف «فيفا»، حصلت على إعفاء من الدور الأول في التصفيات، قبل أن تحقق ثلاثة انتصارات من ثلاث مباريات، سجلت خلالها 19 هدفاً واستقبلت هدفاً واحداً فقط، لتتجاوز بسهولة منتخبات تاهيتي وفانواتو وساموا.

وفي الدور الثالث، سحقت نيوزيلندا منتخب فيجي 7 – 0 في نصف النهائي، ثم فازت على نيو كاليدونيا 3 – 0 في المباراة النهائية، لتحسم بطاقة التأهل إلى كأس العالم من دون معاناة تُذكر.

ما هو سجلهم في كأس العالم؟

السجل متواضع نسبياً. ستكون هذه ثالث مشاركة لنيوزيلندا في النهائيات، لكن كل مشاركة حملت معها نوعاً من التقدم أو الإضافة.

جاءت مشاركتهم الأولى في 1982، وهي النسخة الأولى التي توسعت من 16 إلى 24 منتخباً. شهدت تلك البطولة تسجيل نيوزيلندا أول أهدافها في كأس العالم ضمن خسارة 5 – 2 أمام إسكتلندا في المباراة الافتتاحية، ثم ودعوا دور المجموعات بعد خسارتين أمام الاتحاد السوفياتي (3 – 0) والبرازيل (4 – 0).

أما في 2010، فقد منح هدف وينستون ريد في الوقت بدل الضائع أمام سلوفاكيا أول نقطة لنيوزيلندا في تاريخ كأس العالم. كما تقدم المنتخب في النتيجة لأول مرة في النهائيات خلال مباراة التعادل 1 – 1 مع إيطاليا، قبل أن ينهي المجموعة في المركز الثالث بعد تعادل سلبي مع باراغواي. اللافت أن نيوزيلندا كانت المنتخب الوحيد الذي أنهى مونديال جنوب أفريقيا من دون أي خسارة، في وقت تلقى فيه البطل إسبانيا هزيمة في مباراته الافتتاحية أمام سويسرا.

من هو المدرب؟

يقود المنتخب دارين بيزلي، وهو اسم قد يكون مألوفاً لبعض مشجعي واتفورد الإنجليزي. الظهير المولود في إنجلترا خاض ما يقارب 300 مباراة مع واتفورد في بداية مسيرته الاحترافية، قبل أن ينتقل من والسول في دوري الدرجات الإنجليزية إلى نادي نيوزيلاند نايتس في الدوري الأسترالي قبل 20 عاماً.

في مسيرته التدريبية، التحق بالجهاز الفني للمنتخبات النيوزيلندية عبر منتخب تحت 17 عاماً مساعداً عام 2009، مع استثناء وحيد تمثل في فترات قصيرة عمل خلالها في الدوري الأميركي مع كولورادو رابيدز، وفي الدوري الأسترالي مع نيوكاسل جيتس. وفي يوليو 2023، عُيّن بيزلي مدرباً أول لمنتخب نيوزيلندا في هذه الدورة التأهيلية للمونديال، بالتوازي مع قيادته منتخب تحت 23 عاماً في أولمبياد 2024. خرج فريقه من دور المجموعات هناك، خلف الولايات المتحدة وفرنسا (التي حصدت الميدالية الفضية لاحقاً).

كيف يلعب المنتخب النيوزيلندي؟

على الرغم من محدودية الموارد والنقص النسبي في عدد اللاعبين على أعلى مستوى، يحاول بيزلي أن يقدم كرة مبنية على الاستحواذ. يعتمد الفريق على خطة 4 – 2 – 3 – 1، ويسعى للبناء المنظم من الخلف بدلاً من اللجوء التلقائي إلى إرسال الكرات الطويلة نحو نقطة الارتكاز الواضحة في الهجوم: المهاجم كريس وود نجم نوتنغهام فورست.

وقد أظهرت الهزيمة 1 – 0 في بولندا والتعادل 1 – 1 في النرويج (في مباراة غاب عنها إيرلينغ هالاند) خلال المباراتين الوديتين في أكتوبر أن المنتخب قادر إلى حد ما على تنفيذ هذا الأسلوب. المشكلة الأكبر تمثلت في استغلال الفرص التي يصنعها الفريق، خصوصاً عندما لا تسقط الكرة في أقدام المهاجم رقم 9. وقد بلغت مشاركة وود في هاتين المباراتين 68 دقيقة فقط.

من هو اللاعب الأهم؟

الإجابة هنا بسيطة للغاية: كريس وود.

المهاجم البالغ 33 عاماً، الذي قضى سنوات طويلة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع أندية ويست بروميتش وليستر سيتي وبيرنلي ونيوكاسل، ويلعب حالياً مع نوتنغهام فورست، هو الاسم الأبرز في كرة القدم النيوزيلندية. يعد وود الهداف التاريخي لمنتخب بلاده برصيد 45 هدفاً، كما يتقاسم الرقم القياسي لعدد المشاركات (88 مباراة) مع المدافع السابق في الدوري الهولندي الممتاز إيفان فيسيليتش.

يُعرف وود بطوله الفارع وتحركاته الخطيرة في منطقة الجزاء، وهو أيضاً قائد المنتخب. وبعد أن سجل بالفعل في الدوري الإنجليزي وعلى مستوى المسابقات الأوروبية هذا الموسم، سيحاول إضافة هدفه الأول في كأس العالم خلال صيف البطولة.

ما الذي ينبغي معرفته أيضاً عن نيوزيلندا؟

جاء لقب «أول وايتس» (البيض بالكامل) للمنتخب النيوزيلندي عندما ظهر الفريق بقميص أبيض بالكامل للمرة الأولى في التحضيرات لمشاركته الأولى في كأس العالم في إسبانيا. ولم يكن مفاجئاً أن يكون هذا الاسم «رديفاً» كروياً لأسطورة منتخب «أول بلاكس» (الرجبي) الأكثر نجاحاً في البلاد.

في السنوات الأخيرة، أثيرت نقاشات حول دلالات الاسم في سياق التنوع الثقافي والتمثيل، وما إذا كان ينبغي الاستمرار في استخدامه. غير أن تطور ألوان قمصان الحكام في كرة القدم الحديثة يسمح لنيوزيلندا باللعب اليوم بزي أسود بالكامل كطقم احتياطي من دون التباس.


مقالات ذات صلة

الأسترالي إيرفين يوازن بين معتقداته الشخصية وطموحاته في كأس العالم

رياضة عالمية جاكسون إيرفين (إ.ب.أ)

الأسترالي إيرفين يوازن بين معتقداته الشخصية وطموحاته في كأس العالم

يُعرف الأسترالي جاكسون إيرفين، المدافع عن قضايا العمل والاندماج، بتمسكه بقناعاته بقدر ما يُعرف بحضوره في خط الوسط، لكنه قد يفضل هذه المرة ترك التعبير عن آرائه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية غرانيت تشاكا (رويترز)

مونديال 2026: سويسرا بقيادة تشاكا وإمبولو وزكريا

ستكون سويسرا، كما هو متوقع، بقيادة قائدها الرمزي غرانيت تشاكا في مونديال 2026 لكرة القدم، حيث ستخوض سابع بطولة كبرى لها على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لوزان )
رياضة عالمية مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (رويترز)

سويسرا تراهن على الاستقرار في تشكيلة «كأس العالم 2026»

راهن مراد ياكين، مدرب سويسرا، على عاملَي الاستقرار والخبرة، بإعلانه، الأربعاء، تشكيلة مكونة من 26 لاعباً لخوض نهائيات كأس العالم لكرة القدم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل (رويترز)

سيناريو سقوط حامل اللقب يؤرق الأرجنتين قبل المونديال

تتخذ منافسات كأس العالم صبغة مغايرة تماماً حين يدخلها منتخب ما وهو يرتدي عباءة البطل، فهذا الوضع يفرض عليه ضغوطاً مضاعفة، ويجعل منه هدفاً لجميع المنافسين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية الكرة الرسمية لأول نسخة في كأس العالم لكرة القدم عام 1930 في أوروغواي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: تريوندا تنضم إلى رحلة كرات النهائيات

اعتُمدت كرات رسمية مختلفة منذ انطلاق كأس العالم في كرة القدم، خضعت لتطوير تقني متلاحق، خصوصاً بعد بدء شركة «أديداس» بتصميمها في نسخة 1970.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

الأسترالي إيرفين يوازن بين معتقداته الشخصية وطموحاته في كأس العالم

جاكسون إيرفين (إ.ب.أ)
جاكسون إيرفين (إ.ب.أ)
TT

الأسترالي إيرفين يوازن بين معتقداته الشخصية وطموحاته في كأس العالم

جاكسون إيرفين (إ.ب.أ)
جاكسون إيرفين (إ.ب.أ)

يُعرف الأسترالي جاكسون إيرفين، المدافع عن قضايا العمل والاندماج، بتمسكه بقناعاته بقدر ما يُعرف بحضوره في خط الوسط، لكنه قد يفضل هذه المرة ترك التعبير عن آرائه للملعب خلال كأس العالم لكرة القدم.

فالاهتمام العالمي الجارف بكأس العالم يجعله منصة مغرية للاحتجاج، رغم حظر الاتحاد الدولي (فيفا) الشعارات والصور ذات الطابع السياسي أو الديني أو الشخصي على معدات الفرق.

كانت أستراليا قد أثارت جدلاً قبل كأس العالم في قطر، عندما ظهر إيرفين إلى جانب 15 لاعباً آخرين في مقطع مصور، أعربوا فيه عن قلقهم إزاء أوضاع العمال المهاجرين، ودعوا إلى إلغاء تجريم العلاقات المثلية في الدولة الخليجية.

وينظر إيرفين، المقيم في ألمانيا، بفخر إلى ذلك الموقف، مؤكداً أن اللاعبين أمضوا أكثر من ستة أشهر في دراسة هذه القضايا، والتواصل مع عمال مهاجرين ومنظمات عمالية وجماعات حقوقية. وقال لـ«رويترز»: «لم يكن الأمر مجرد ارتداء شارة أو إطلاق تصريح عابر. لقد أعددنا أنفسنا جيداً، وأصدرنا بياناً، ثم، بمجرد وصولنا إلى قطر، تمكنّا من التركيز على الأداء»، مشيراً إلى أن ذلك أسهم في تحقيق أفضل نتيجة لمنتخب بلاده في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.

وبعد مرور أربع سنوات، لا تزال البطولة المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك محط تدقيق واسع. إذ حذر نشطاء ومنظمات غير حكومية من مخاطر انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان قد تطول الرياضيين والجماهير والعمال، لا سيما في الولايات المتحدة، في ظل السياسات المتشددة تجاه الهجرة.

ودعت رابطة لاعبي كرة القدم الأستراليين، التي يشغل إيرفين منصب الرئيس المشارك فيها، «فيفا» إلى بذل مزيد من الجهود للحد من هذه المخاطر.

وقال بيو بوش، الرئيس التنفيذي للرابطة، في بيان: «يتوقع اللاعبون بحق أن يحترم (فيفا) حقوق الإنسان ويحميها لجميع المشاركين في كأس العالم... وحتى الآن، نحن غير راضين عمّا تحقق».

ولم يصدر تعليق فوري من «فيفا»، لكنَّ رئيسه جياني إنفانتينو أكد في عدة مناسبات أن جميع المشاركين سيكونون موضع ترحيب في هذا الحدث العالمي.

ورغم الدعم الكامل الذي يحظى به لاعبو أستراليا من رابطتهم للتعبير عن مواقفهم، أشار إيرفين إلى أن تكرار تحرك مشابه لما حدث قبل كأس العالم في قطر يبدو غير مرجح هذه المرة، في ظل تغير تركيبة المنتخب وتركيزه الأكبر على الجوانب الفنية.

وقال: «أعتقد أننا شهدنا خلال السنوات الأربع الماضية تحولاً كبيراً في ديناميكية الفريق. نحن الآن مجموعة أصغر سناً بكثير».

وأضاف: «خصوصاً أنني لم أكن منخرطاً كثيراً خلال الأشهر الـ12 الماضية، لم تُتح لي فرصة خوض تلك النقاشات مع اللاعبين لمعرفة مواقفهم من القضايا السياسية والاجتماعية مع اقتراب البطولة».

ويقود إيرفين نادي سانت باولي الألماني، المعروف بتوجهاته التقدمية، وهو ما يتماشى مع قناعاته الشخصية. ويشارك لاعبو النادي بفاعلية في العمل المجتمعي، وغالباً ما يتعاونون مع منظمات غير حكومية في قضايا اجتماعية.

وأسهم إيرفين في تسليط الضوء على مشكلة التشرد في هامبورغ، كما يدعم منظمة محلية تقدم خدمات الاستشارة والترجمة للاجئين والمهاجرين الباحثين عن الرعاية الصحية.

وعلى الصعيد الرياضي، خاض إيرفين عدة تحديات هذا العام، ففاز في واحدة رغم إصابة في القدم، وخسر أخرى في مسعاه لمساعدة سانت باولي على تفادي الهبوط. ورغم صراحته في التعبير عن آرائه، يبقى لاعب الوسط عنصراً أساسياً في تشكيلة المنتخب الأسترالي، وهو مصمم على ألا يتحول نشاطه خارج الملعب إلى مصدر تشتيت خلال كأس العالم، حيث ستواجه أستراليا منتخبات تركيا والولايات المتحدة وباراغواي في المجموعة الرابعة.

وقال: «أحاول دائماً إيجاد هذا التوازن. لديَّ معتقداتي، لكنني لن أكون في الولايات المتحدة هذا الصيف بصفتي الشخصية». وأضاف: «سأكون هناك كجزء من فريق يسعى لتحقيق النجاح، ولن أقوم بأي تصرف فردي قد يشتت تركيز الفريق أو يؤثر على أدائه».


«رولان غاروس»: سينر المتوهج يتطلع لتحقيق جميع ألقاب البطولات الأربع الكبرى

سينر (رويترز)
سينر (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: سينر المتوهج يتطلع لتحقيق جميع ألقاب البطولات الأربع الكبرى

سينر (رويترز)
سينر (رويترز)

يملك المصنف الأول عالمياً يانيك سينر، فرصة إكمال مجموعته من ألقاب البطولات الأربع الكبرى للتنس في بطولة «فرنسا المفتوحة»، بعدما استكمل في وقت سابق من هذا الشهر تحقيق جميع ألقاب بطولات الأساتذة من فئة ألف نقطة كما أن غياب حامل اللقب كارلوس ألكاراس أضفى طابعاً مختلفاً على أجواء البطولة.

وفرض ألكاراس، الذي كان يهدف إلى تحقيق لقبه الثالث على التوالي في «فرنسا المفتوحة»، نفسه كقوة مهيمنة على الملاعب الرملية، بما يملكه من تنوع في الأداء وسرعة في الإيقاع وتغطية دفاعية قادرة على زعزعة سيطرة سينر من الخط الخلفي.

وأصبحت منافستهما السمة المميزة لبطولات الرجال، ولكن على الملاعب الأكثر بطئاً، منحت قدرة اللاعب الإسباني على كسر الخطط النمطية وإجبار منافسه على الارتجال ألكاراس تفوقاً طفيفاً.

ويصل سينر إلى «فرنسا المفتوحة» بوصفه اللاعب الأكثر تكاملاً وثباتاً في المستوى على الساحة حالياً، وبسلسلة انتصارات متتالية بلغت 29 مباراة لم يخسر خلالها سوى ثلاث مجموعات فقط، اثنتان منها عبر الشوط الفاصل.

وتطور أسلوب لعبه بشكل ملحوظ على الملاعب الرملية خلال الموسمين الماضيين، ليس من خلال ثورة تكتيكية كبرى، بل عبر تحسين تدريجي في التحرك، والصبر، وبناء النقاط.

ولا يزال اللاعب الإيطالي يحتفظ بنفس العمق والقوة في تبادل الكرات من الخط الخلفي، ويواصل حرمان منافسيه من الوقت أكثر من أي لاعب آخر تقريباً في الجولة، لكنه بات اليوم يتعامل مع الفترات الصعبة داخل المباريات بقدر أكبر من السيطرة والهدوء.

ويكتسب هذا التوازن أهمية خاصة في باريس، حيث نادراً ما تسير المباريات بنمط سلس تماماً على مدار خمس مجموعات، وحيث يضاهي التعامل البدني والذهني مع اللقاءات في أهميته جودة الضربات نفسها.

ويبدو سينر أكثر ارتياحاً الآن في قبول التبادلات الطويلة والفترات الصعبة دون أن يفقد هيكل أسلوب لعبه، في حين أصبح إرساله المتطور ركيزة أساسية لمساعدته على مواجهة المتطلبات الكثيرة للبطولة.

ورغم النهاية المحبطة للاعب البالغ من العمر 24 عاماً في النهائي المثير العام الماضي، والذي خسره أمام ألكاراس بعد أن كان متقدماً بمجموعتين، فإن ذلك النهائي عزز الشعور بأنه ثبّت أقدامه كمنافس حقيقي على لقب «فرنسا المفتوحة»، وليس مجرد بطل للملاعب الصلبة يحاول التأقلم مع الملاعب الرملية.

وحتى في الهزيمة، أظهر سينر أنه قادر على الحفاظ على مستواه خلال الأسبوع الثاني من البطولة، والتعامل مع الكثافة والجهد البدني والتعقيد التكتيكي للمباراة النهائية على ملعب فيليب شاترييه.

وأكدت ألقابه السابقة في بطولة «أستراليا المفتوحة»، التي فاز بها مرتين، و«أميركا المفتوحة»، و«ويمبلدون»، هيمنته بالفعل في البطولات الكبرى، وحوَّلته من لاعب يبحث عن إثبات جدارته إلى لاعب يمثل المعيار القياسي لبطولات الرجال.

ولم تعد بطولة «فرنسا المفتوحة» الآن تمثل علامة استفهام، بل التحدي الكبير الأخير في مسيرة متكاملة بشكل لافت.

وبالطبع، يغيّر غياب ألكاراس، بطل «أستراليا المفتوحة»، بسبب إصابة في المعصم من ملامح بطولة باريس، لأنه يزيح اللاعب الوحيد الذي بدا دائماً قادراً على سحب سينر إلى مناطق غير مريحة له على هذه الأرضية.

وهذا لا يعني أن اللاعب الإيطالي لا يُقهر، لأن الملاعب الرملية هي الأرضية الأقل قابلية للتنبؤ بها في تنس الرجال، كما أن اللعب لأسبوعين في باريس ينطوي دائماً على تعقيدات بدنية وتكتيكية.

ومع ذلك، فإن هذا الغياب يعزز الشعور بأن الفرصة الحالية قد توفر لسينر الطريق الأكثر وضوحاً حتى الآن لإكمال مجموعة ألقاب البطولات الأربع الكبرى.


مونديال 2026: سويسرا بقيادة تشاكا وإمبولو وزكريا

غرانيت تشاكا (رويترز)
غرانيت تشاكا (رويترز)
TT

مونديال 2026: سويسرا بقيادة تشاكا وإمبولو وزكريا

غرانيت تشاكا (رويترز)
غرانيت تشاكا (رويترز)

ستكون سويسرا، كما هو متوقع، بقيادة قائدها الرمزي غرانيت تشاكا في مونديال 2026 لكرة القدم، حيث ستخوض سابع بطولة كبرى لها على التوالي، بمساندة مانويل أكانجي أو لاعبي الدوري الفرنسي بريل إمبولو ودنيس زكريا.

وعلّق مورات ياكين الذي يتولى قيادة المنتخب منذ صيف 2021، الأربعاء، على قائمة أُعلنت بالتقسيط على مدى اليومين السابقين، من دون مفاجآت كبيرة، باستثناء حضور زكي أمدوني مهاجم بيرنلي الإنجليزي، الذي لا يزال بحاجة إلى استعادة الإيقاع والحس التنافسي، والذي لم يخض سوى 45 دقيقة هذا الموسم بعد تعرضه الصيف الماضي في التمارين لتمزق في الرباط الصليبي لإحدى ركبتيه.

وقال المدرب الأربعاء أمام الصحافة: «لم يصل بعد إلى جاهزيته بنسبة 100 في المائة، لكنه يعرف كيف نلعب، ويعرف الأسلوب والانسجامات ودوره»، مشيداً بتعدد استخدامات المهاجم البالغ 25 عاماً.

ورغم محدودية الخزان البشري، بالنسبة إلى بلد جبلي صغير يضم 6.6 مليون مواطن مولعين بالتزلج وهوكي الجليد، فرضت سويسرا نفسها بين أكثر المنتخبات الأوروبية انتظاماً في كأس العالم.

فمنذ مونديال 2006 في ألمانيا، لم تغب عن النهائيات، وبلغت الدور ثمن النهائي في النسخ الثلاث الأخيرة، حتى وإن انتهى مشوارها في مونديال 2022 في قطر بهزيمة قاسية أمام البرتغال 1 - 6.

وبعد مباراتين تحضيريتين في 31 مايو (أيار) ضد الأردن ثم في 6 يونيو (حزيران) ضد أستراليا، تستهل «لا ناتي» دور المجموعات في 13 يونيو أمام قطر في سان فرانسيسكو. وفي المجموعة الثانية، وستواجه بعد ذلك البوسنة والهرسك في 18 يونيو، ثم كندا إحدى الدول المضيفة في 24 منه.

وضمت تشكيلة سويسرا حراسة المرمى: غريغور كوبيل (بوروسيا دورتموند الألماني)، مارفين كيلر (يونغ بويز)، وإيفون مفوغو (لوريان الفرنسي)

وفي الدفاع: ريكاردو رودريغيز (بيتيس الإسباني)، سيلفان فيدمر (ماينتس الألماني)، مانويل أكانجي (إنتر الإيطالي)، ميرو موهايم (هامبورغ الألماني)، نيكو إلفيدي (مونشنغلادباخ الألماني)، أوريل أمندا (آينتراخت فرانكفورت الألماني)، لوكا جاكيز (شتوتغارت الألماني)، وإراي كومرت (فالنسيا الإسباني)

وخط الوسط: يوهان مانزامبي (فرايبورغ الألماني)، غرانيت تشاكا (سندرلاند الإنجليزي)، ريمو فرويلر (بولونيا الإيطالي)، ودنيس زكريا (موناكو الفرنسي)، أردون ياشاري (ميلان الإيطالي)، ميشال أبيشر (بيزا الإيطالي)، جبريل سو (إشبيلية الإسباني)، كريستيان فاسناخت (يونغ بويز)، وفابيان ريدر (أوغسبورغ الألماني).

وفي الهجوم: نواه أوكافور (ليدز يونايتد الإنجليزي)، دان ندوياي (نوتنغهام فوريست الإنجليزي)، زكي أمدوني (بيرنلي الإنجليزي)، بريل إمبولو (رين الفرنسي)، روبن فارغاس (إشبيلية الإسباني)، وسيدريك إيتن (فورتونا دوسلدورف الألماني).