مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم بعد 100 يوم من الآن، والتي تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى ملف التذاكر في ظل الإقبال الكبير والأسعار التي أثارت جدلاً واسعاً.
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن نحو مليوني تذكرة تم بيعها خلال أول مرحلتين من البيع، في ظل طلب متزايد تجاوز المعروض بأكثر من 30 ضعفاً. وأوضح أن عدد الطلبات بلغ 3.4 ضعف إجمالي الحضور الجماهيري الذي سجلته 964 مباراة في آخر 22 نسخة من البطولة منذ عام 1930. وتصدر سكان الدول الثلاث المضيفة قائمة المشترين، تلاهم مشجعون من إنجلترا وألمانيا والبرازيل وكولومبيا وإسبانيا والأرجنتين وفرنسا. ولم يكشف «فيفا» بعد عن أرقام المرحلة الثالثة، على أن تنطلق مرحلة جديدة من البيع عقب مباريات التصفيات في مارس (آذار)، حيث تتنافس منتخبات مثل إيطاليا والدنمارك وبولندا على بطاقات التأهل.
وبالمقارنة مع كأس العالم 2022 في قطر، كان «فيفا» قد أعلن قبل شهر من انطلاق البطولة بيع 2.89 مليون تذكرة لحضور 64 مباراة في ثمانية ملاعب، فيما بلغ إجمالي التذاكر المبيعة أكثر من 3 ملايين تذاكر، محققةً عائدات وصلت إلى 686 مليون دولار. إلا أن نسخة 2026 ستشهد توسعاً غير مسبوق بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وإقامة 104 مباريات تمتد من 11 يونيو (حزيران) حتى 19 يوليو (تموز).
الأسعار بدورها تحولت إلى محور اهتمام واسع، خصوصاً عند مقارنتها بما ورد في ملف الاستضافة المشترك. وتتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية المقررة في 19 يوليو في إيست رذرفورد بولاية نيوجيرسي بين 2030 و6370 دولاراً، مقارنةً بنهائي نسخة 2022 الذي تراوح بين 206 و1607 دولارات. وكانت أعلى فئة لتذكرة نهائي 2026 في ملف الاستضافة محددة عند 1550 دولاراً. أما تذاكر المباراة الافتتاحية في 11 يونيو على ملعب استاد أزتيكا في مكسيكو سيتي، فتتراوح بين 560 و2735 دولاراً، فيما تبدأ أسعار مباريات دور المجموعات من 100 دولار وتصل إلى 575 دولاراً. وترتفع الأسعار تدريجياً في الأدوار الإقصائية لتصل في ربع النهائي إلى 1690 دولاراً، وفي نصف النهائي إلى 2780 دولاراً، بينما تتراوح تذاكر مباراة المركز الثالث بين 165 وألف دولار.
وفي ظل الانتقادات بشأن ارتفاع الأسعار، طرح «فيفا» عدداً محدوداً من التذاكر بسعر ثابت يبلغ 60 دولاراً، تغطي جميع مباريات البطولة، لكنها مخصصة لمقاعد في الزوايا العليا من الملاعب وبأعداد محدودة جداً. وستشكل هذه الفئة 10 في المائة من الحصص المخصصة للاتحادات الوطنية، التي ستضع معاييرها لتوزيعها على ما تصفهم بـ«المشجعين المخلصين». ويأتي ذلك مقارنة ببطولة 2022، حيث تمكن المقيمون في قطر من شراء تذاكر فئة رابعة بأسعار بدأت من 11 دولاراً.
وتشهد نسخة 2026 تطبيق نظام التسعير الديناميكي لأول مرة في تاريخ كأس العالم، وهو نظام يتيح تغيير أسعار التذاكر وفقاً للطلب الفعلي وحجم الإقبال والمخزون المتبقي، مما يعني أن سعر المقعد ذاته قد يرتفع أو ينخفض تبعاً لوتيرة الشراء. ويُستخدم هذا النظام على نطاق واسع في قطاعي الطيران والفنادق وكذلك في الحفلات الموسيقية الكبرى.
وفيما يتعلق بإعادة البيع، ينصح «فيفا» باستخدام منصته الرسمية، حيث يتقاضى 15 في المائة من قيمة التذكرة عند الشراء و15 في المائة رسوماً عند إعادة البيع أو الاستبدال. ويمكن للبائع عرض التذكرة بسعر أعلى من قيمتها الأصلية، خصوصاً في المباريات ذات الطلب المرتفع، بينما يُسمح للمقيمين في المكسيك فقط بإعادة البيع بسعر لا يتجاوز السعر الأصلي، في حين لا تنطبق هذه القيود على المقيمين في الولايات المتحدة أو كندا. ويرى خبراء في قطاع السياحة أن سوق إعادة البيع في الولايات المتحدة تشهد ازدهاراً ملحوظاً، في ظل قانونية هذه الممارسات وارتفاع الطلب، مؤكدين أن المبيعات حتى الآن تعكس نجاحاً كبيراً رغم الجدل المثار حول الأسعار.
