جهود مصرية مكثفة لاستعادة الآثار «المنهوبة»

أحدثها استرداد تابوت مذهب وذقن خشبية من بلجيكا

التابوت العائد إلى مصر من بلجيكا (وزارة السياحة والآثار)
التابوت العائد إلى مصر من بلجيكا (وزارة السياحة والآثار)
TT

جهود مصرية مكثفة لاستعادة الآثار «المنهوبة»

التابوت العائد إلى مصر من بلجيكا (وزارة السياحة والآثار)
التابوت العائد إلى مصر من بلجيكا (وزارة السياحة والآثار)

تكثف مصر جهودها لاسترداد آثارها المهربة إلى الخارج، عبر قنواتها الدبلوماسية والقانونية، فضلاً عن الحملات الشعبية التي نشطت في هذا الصدد، خصوصاً بعد افتتاح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأحدث القطع التي استردتها مصر قطعتان استردتهما من بلجيكا، عبارة عن تابوت خشبي مطلي ومذهب من العصر المتأخر، ويتميز بزخارفه الدقيقة التي تعكس الطقوس الجنائزية وتقنيات صناعة التوابيت في ذلك العصر، بالإضافة إلى لحية خشبية أثرية، كانت جزءاً من تمثال مصري قديم، من عصر الدولة الوسطى، وتمثل نموذجاً لأحد العناصر الرمزية المهمة في فن النحت المصري القديم، وفق تصريحات صحافية لشعبان عبد الجوادـ مدير عام إدارة الآثار المستردة والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية بالمجلس الأعلى للآثار بمصر.

وتسلمت وزارة السياحة والآثار، من وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، قطعتين أثريتين من مملكة بلجيكا، ثبت خروجهما من البلاد بطريقة غير شرعية.

وثمّن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الدور الفعّال الذي قامت به وزارة الخارجية ومكتب النائب العام في دعم جهود الاسترداد، إلى جانب التعاون البنّاء مع الجانب البلجيكي، الذي أثمر عن عودة القطعتين إلى موطنهما الأصلي.

وأكّد، في بيان للوزارة، على «استمرار متابعة وزارة السياحة والآثار لكل الملفات ذات الصلة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لاستعادة أي قطعة أثرية مصرية، خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، حفاظاً على الهوية الحضارية لمصر وتاريخها العريق».

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، الدكتور محمد إسماعيل خالد، أن قصة استرداد هاتين القطعتين تعود إلى عام 2016 عندما تحفظت السلطات البلجيكية على 4 قطع أثرية مصرية، كانت معروضة في إحدى صالات العرض، دون توفر أي مستندات قانونية، تثبت ملكية الجهة العارضة لها.

وأضاف أن «مصر نجحت عام 2022 في استعادة قطعتين من هذه المجموعة، عبارة عن تمثالين من الخشب؛ الأول لرجل واقف، والثاني أوشابتي صغير لشخص غير محددة هويته».

وأكّد أن «السلطات المصرية استمرت في متابعة ملف القطعتين المتبقيتين عبر مسار دبلوماسي وقانوني، استغرق عدة سنوات، إلى أن تكللت الجهود بالنجاح في استعادتهما، ما يمثل انتصاراً جديداً للدولة المصرية في مواجهة الاتجار غير المشروع بالآثار».

فيما أكّد مدير إدارة الآثار المستردة أن «استعادة القطعتين تأتي ضمن استراتيجية وطنية متكاملة، تعمل من خلالها الدولة المصرية على استرداد آثارها المنهوبة، والتصدي لأي محاولات للاتجار غير المشروع بالتراث الثقافي».

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، «استرداد التابوت المذهب والذقن الخشبية من بلجيكا نجاحاً وطنياً وثقافياً كبيراً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه العملية تتجاوز كونها مجرد استرجاع لقطع أثرية، فهي استعادة لشواهد حية على تاريخ مصر العريق وتراثها الحضاري الغني، الذي يعكس الهوية المصرية وارتباط الشعب بتاريخ أجداده وحضارتهم العميقة».

وشدّد على أن مصر تتابع باهتمام كل ما يُعرض في المزادات والمتاحف الأجنبية، مؤكداً أهمية استخدام جميع الوسائل القانونية والدبلوماسية والإعلامية والشعبية لضمان استرجاع كل القطع الأثرية المهربة، مهما طال الزمن.

قطعة أثرية استردتها مصر من أميركا في نوفمبر الماضي (وزارة السياحة والآثار)

وأعلنت مصر قبل شهر تقريباً، وبعد افتتاح المتحف المصري الكبير بـ5 أيام، عن استرداد 36 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، كانت خرجت من البلاد بطرق «غير مشروعة»، من بينها قناع مومياء من العصر الروماني، ومخطوطات نادرة باللغتين القبطية والسريانية. وكانت تصريحات من مسؤولين مصريين أكدت أن مصر استردت أكثر من 30 ألف قطعة أثرية كانت مهربة للخارج في الفترة من 2014 إلى 2024. كما نشطت حملات لجمعيات أهلية ومؤسسات غير رسمية، تطالب بعودة الآثار المصرية المهربة للخارج، من بينها تمثال رأس نفرتيتي وحجر رشيد.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في المصريات، الدكتور أحمد عامر، أن «مصر نجحت في استرداد مجموعة نادرة من القطع الأثرية من دولة بلجيكا، ضمن جهودها المكثفة لاسترداد كنوزها المهربة خارج البلاد»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إعادة القطع الأثرية تأتي عقب افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث يبرز اهتمام دولة بلجيكا بتعزيز التعاون الثقافي مع مصر، تحديداً في مجال مكافحة تهريب الآثار وحماية الممتلكات الثقافية».

ويشير عامر إلى «جهود مبذولة من أجل استعادة القطع الأثرية المفقودة، حيث قامت الدولة، ممثلة في وزارة السياحة والآثار، من خلال الإدارة العامة للآثار المستردة، باسترداد أكثر من 30 ألف قطعة أثرية خلال العشرة أعوام الماضية، واستردت أخيراً 36 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية، و17 قطعة أثرية من أستراليا.


مقالات ذات صلة

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

ثقافة وفنون صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو

محمود الزيباوي
يوميات الشرق التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)

خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

تضمّ الخبيئة 22 تابوتاً خشبياً ملوّناً وُجدت في طبقات عدّة فوق بعضها البعض، تعكس تنظيماً لافتاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي، مطالبات بحماية الآثار المصرية.

حمدي عابدين (القاهرة )

الحكومة اليابانية تتوج الشركتين السعوديتين «مانجا العربية» و«مانجا للإنتاج» بجائزة «CJPF» العالمية

الدكتور عصام بخاري الرئيس التنفيذي لـ«مانجا للإنتاج» والمدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)
الدكتور عصام بخاري الرئيس التنفيذي لـ«مانجا للإنتاج» والمدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة اليابانية تتوج الشركتين السعوديتين «مانجا العربية» و«مانجا للإنتاج» بجائزة «CJPF» العالمية

الدكتور عصام بخاري الرئيس التنفيذي لـ«مانجا للإنتاج» والمدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)
الدكتور عصام بخاري الرئيس التنفيذي لـ«مانجا للإنتاج» والمدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» يتسلم الجائزة (الشرق الأوسط)

تُوّجت شركتا «مانجا العربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» وشركة «مانجا للإنتاج»، التابعة لمؤسسة «محمد بن سلمان» (مسك)، بالجائزة الكبرى في فئة المشروعات ضمن جائزة «CJPF» لعام 2026، والتي ينظمها مكتب مجلس الوزراء في اليابان عبر منصة «كول جابان» للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

تسلّم الجائزة الدكتور عصام بخاري، الرئيس التنفيذي لـ«مانجا للإنتاج»، والمدير العام، رئيس تحرير «مانجا العربية»، من قبل وزيرة الدولة لشؤون الأمن الاقتصادي، وسياسة العلوم والتكنولوجيا، وسياسة الفضاء، واستراتيجية الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي السيدة أونودا كيمي، في حفل رسمي أقيم في العاصمة اليابانية طوكيو.

ويعكس هذا التكريم الإنجازات المتميزة للشركتين في تعزيز حضور المحتوى السعودي على الساحة العالمية، وترسيخ مكانته في الأسواق الدولية.

ومن الجدير بالذكر، أن شركة «مانجا العربية» -إحدى شركات المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)– قد أبرمت شراكات مع 7 من كبرى دور النشر اليابانية، وأنتجت أعمالاً أصلية من العاصمة الرياض، تُقدمها عبر مجلات «مانجا» شهرية مجانية، يذهب منها نسخ إلى 8000 مدرسة في مختلف أنحاء المملكة العربية السعودية. وقد بلغ إجمالي التوزيع منذ تأسيسها 22 مليون نسخة، فيما تجاوز عدد تحميلات تطبيقاتها 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، محققاً أكثر من 235 مليون مشاهدة داخل التطبيق، إلى جانب ما يزيد على 17 مليون تفاعل.

وقال الدكتور عصام بخاري، الرئيس التنفيذي لشركة «مانجا للإنتاج» والمدير العام، رئيس تحرير «مانجا العربية»: «نعتز بحصولنا على الجائزة الكبرى في فئة المشروعات ضمن جائزة (CJPF)، والتي تُمثل تقديراً للجهود المتواصلة لفرق العمل في (مانجا للإنتاج) و(مانجا العربية). واستلهاماً من القيم الإبداعية للمحتوى الياباني، عملنا على تطوير أعمال تعكس هويتنا الثقافية برؤية عالمية. ويؤكد هذا الإنجاز دورنا في بناء جسور إبداعية بين السعودية واليابان والعالم، وتمكين الأجيال القادمة، ودعم نمو صناعة المحتوى في المملكة. ومع هذا التكريم، نواصل التزامنا بتوسيع حضور المحتوى السعودي عالمياً، والإسهام في تطوير القطاع الإبداعي».

كما حققت «مانجا العربية» الميدالية البرونزية في مسابقة «مانجا الدولية» بنسختها السابعة عشرة، والمقدمة من وزارة الخارجية اليابانية عن عمل «طيف»، بالإضافة لتكريمها من قبل مكتب براءات الاختراع الياباني التابع لمنظمة التجارة الدولية اليابانية نظير إسهاماتها البارزة في التوعية ضد القرصنة الإلكترونية وحماية الملكية الفكرية؛ حيث تحظى «مانجا العربية» بانتشار واسع عبر مختلف المنصات الرقمية، متجاوزة 7.2 مليار ظهور، بأكثر من 75 مليون تفاعل، إلى جانب حصولها على جائزة التميز في النشر «فئة المنصات الرقمية»، ضمن جوائز معرض الرياض الدولي للكتاب، ما يعكس نمو حضورها وثقة جمهورها وتوسع أثرها في قطاع إنتاج ونشر المحتوى الإبداعي.

وتواصل «مانجا للإنتاج»، بصفتها شركة سعودية رائدة في صناعة المحتوى الإبداعي، التزامها بتصدير قصص مستلهمة من الثقافة المحلية إلى جمهور عالمي، من خلال شراكات استراتيجية مع أبرز شركات الإنتاج اليابانية.

ويأتي هذا الفوز تقديراً لدور «مانجا للإنتاج» في تعزيز حضور الثقافة السعودية عالمياً، من خلال مشروعاتها في مجالات الأنمي وألعاب الفيديو والقصص المصوّرة؛ حيث تمكنت الشركة خلال سنوات قليلة من بناء حضور دولي بارز عبر شراكات مع كبرى شركات الإنتاج العالمية، وبناء شراكات مميزة في اليابان أثمرت عن إنتاج مسلسلات وأفلام أنمي مشتركة، إضافة إلى شراكات في توزيع وترخيص الأعمال اليابانية، وجهودها في نشر وتوطين ألعاب الفيديو في المنطقة، إلى جانب مبادرات تهدف إلى دعم المواهب الوطنية وتمكينها.

كما تُعد «مانجا للإنتاج» سبّاقة في مجال تمكين المواهب؛ إذ أدرجت منهج «تعليم المانجا» بالتعاون مع وزارة التعليم ووزارة الثقافة، ليستفيد منه أكثر من 3 ملايين طالب وطالبة عبر منصة «مدرستي»، فضلاً عن تدريبها ما يزيد على 4000 موهبة في مجالات المحتوى الإبداعي.

ويُضاف هذا الإنجاز إلى سجل «مانجا للإنتاج»، التي حققت أكثر من 1.6 مليار مشاهدة إجمالية لمحتواها عبر أكثر من 100 منصة بث، ونالت أكثر من 4000 تغطية إعلامية إقليمياً وعالمياً، إلى جانب تسجيل أكثر من 15 مليون قراءة لقصصها المصوّرة، وأكثر من مليون تحميل لألعاب الجوال.

يذكر أن «مانجا للإنتاج» نالت في العام الماضي جائزة المؤسسات الثقافية الربحية ضمن «الجوائز الثقافية الوطنية» التي نظمتها وزارة الثقافة السعودية لعام 2025، وتواصل حصد إنجازات نوعية في مسيرتها الإبداعية، مؤكدة ريادتها في صناعة المحتوى الإبداعي، وإيصال الثقافة السعودية إلى العالمية. وسبق لـ«مانجا للإنتاج» أن نالت جائزة الابتكار من شبكة «يوتا» للترفيه الرقمي عن تجربة الواقع الافتراضي «مغامرات العلا». كما حازت جائزة سبتيموس الدولية في أمستردام عن فيلم «الرحلة» بوصفه أفضل فيلم تجريبي، ليصبح بذلك أول فيلم سينمائي سعودي وعربي يحصد هذه الجائزة في المهرجانات الدولية.

وتؤكد «مانجا للإنتاج» و«مانجا العربية» التزامهما مواصلة تعزيز التبادل الثقافي بين اليابان والمملكة العربية السعودية.


انتصار لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بالراحة في الكوميديا

انتصار قدمت أدواراً متنوعة في الدراما المصرية (إنستغرام)
انتصار قدمت أدواراً متنوعة في الدراما المصرية (إنستغرام)
TT

انتصار لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بالراحة في الكوميديا

انتصار قدمت أدواراً متنوعة في الدراما المصرية (إنستغرام)
انتصار قدمت أدواراً متنوعة في الدراما المصرية (إنستغرام)

تصف الفنانة المصرية انتصار شخصية «ألمظ» التي تجسدها في مسلسل «علي كلاي» بأنها «من أقوى الشخصيات التي قدَّمتها خلال مسيرتها الفنية، لما تحمله من أبعاد نفسية وإنسانية مركبة». وفي حوارها مع «الشرق الأوسط»، تحدثت انتصار عن تفاصيل دورها في مسلسلين بدراما رمضان هما «علي كلاي» و«فخر الدلتا»، مؤكدة أنها تشعر بالراحة أكثر في الكوميديا من التراجيديا، كما قارنت بين تجربتها في الوقوف أمام الفنان أحمد العوضي والتعاون مع الفنان الشاب أحمد رمزي.

وفي مستهل حديثها عن تجسيد شخصية «ألمظ» في «علي كلاي»، قالت انتصار: «منذ اللحظة الأولى التي سرد لي فيها الفنان أحمد العوضي ملامح شخصية (ألمظ)، شعرت بانجذاب حقيقي تجاهها. كان يتحدث عنها بحماس كبير، لكنني بطبيعتي لا أكتفي بطريقة العرض، لأن الحكي أحياناً يكون مشوقاً أكثر من النص نفسه. غير أنني عندما قرأت السيناريو فوجئت بأن الشخصية مكتوبة بثراء وعمق يفوق توقعاتي. وجدت تفاصيل نفسية وسلوكية دقيقة جعلتني أشعر بأنني أمام امرأة حقيقية، لها تاريخ ودوافع ومخاوف».

وأضافت: «(ألمظ) ليست مجرد سيدة شعبية قوية، بل نموذج لامرأة صنعت مكانتها بجهدها. تدير تجارتها في سوق التوفيقية بذكاء وحزم، وتفرض حضورها بثقة، لكنها في الوقت ذاته زوجة وأم تتحمل مسؤولية بيتها بالكامل. قد تبدو قاسية أو حادة في بعض المواقف، بل وربما شرسة في دفاعها عن مصالحها، غير أن كل تصرفاتها نابعة من خوفها على ما بنته بيديها. أنا كممثلة لا أتعامل مع الشخصية بمنطق الإدانة، بل أبحث عن دوافعها الداخلية، وأحاول تقديمها بصدق، تاركة الحكم النهائي للمشاهد».

انتصار تحدثت عن حبها للأدوار الكوميدية (إنستغرام)

وحول تحديات التحضير للشخصيات في ظل تغير إيقاع الصناعة الدرامية، أوضحت: «في الماضي كانت هناك مساحة زمنية أكبر للتحضير؛ كنا نجلس ساعات طويلة في بروفات الطاولة، نحلل النص ونتناقش في كل تفصيلة. أما اليوم فالإيقاع أسرع، وضغط التصوير أكبر، وعدد الحلقات كثير، مما يفرض على الممثل أن يعتمد بشكل أساسي على خبرته وتراكمه الفني. بالنسبة لي، أبدأ دائماً بقراءة متأنية للنص أكثر من مرة، أدون ملاحظاتي، وأتحاور مع المخرج حول أي نقطة تحتاج إلى تعميق. أؤمن أن الشخصية تبدأ في التكوّن منذ لحظة القراءة الأولى، وليس فقط أمام الكاميرا».

وعن تعاونها مع الفنان أحمد العوضي، قالت: «الحديث عنه يحتاج وقتاً طويلاً. فأحمد العوضي على المستوى الإنساني يتمتع بصفات نادرة من الالتزام والجدعنة والاحترام. وجوده في موقع التصوير يخلق حالة من الطمأنينة، لأن البطل عندما يكون متعاوناً ويضع مصلحة العمل فوق أي اعتبار شخصي، ينعكس ذلك إيجاباً على الجميع. أنا أقدّر جداً العمل مع فنان يحمل هذه الروح».

وفيما يتعلق بتفضيلاتها بين الأدوار الشعبية والتراجيدية والكوميدية، أكدت: «أجد نفسي أقرب إلى الكوميديا، لأنها المساحة التي أشعر فيها بحرية أكبر في التعبير. الكوميديا فن صعب، تحتاج إلى إحساس دقيق بالإيقاع وتوقيت محسوب، وليست مجرد إلقاء (إفيه). وعدد من يجيدون هذا اللون قليل، لذلك أعتبرها منطقتي الخاصة. وحتى في الأعمال الجادة، أحب أن أضفي لمسة خفيفة، لأن الحياة بطبيعتها مزيج من الجدية وخفة الظل. كما أن الجمهور اليوم أصبح أكثر وعياً وسرعة في التلقي، ولا يضحك بسهولة، مما يتطلب ذكاءً أكبر في تقديم الكوميديا».

انتصار شاركت في مسلسل «فخر الدلتا» (إنستغرام)

وفي سياق حديثها عن دعم الأبطال الجدد وتجربتها مع أحمد رمزي في «فخر الدلتا»، قالت: «أنا أؤمن بطاقة الشباب وحماسهم. أحمد رمزي جاء من خلفية (السوشيال ميديا) ولديه روح مختلفة وحيوية واضحة. عندما اقترح أن نصور فيديوهات معاً، تحمست للفكرة، لأنني أؤمن بأهمية التواصل مع الجمهور بطرق عصرية. وقد حققت تلك الفيديوهات ملايين المشاهدات، وهو ما أسعدني، لأنه يعكس حب الجمهور للأداء العفوي».

وتابعت: «حين عُرض علي العمل معه، لم أنظر إلى كونه وجهاً جديداً، بل إلى جودة الدور. جميعنا بدأنا من نقطة صغيرة، ووجدنا من يساندنا ويدعم خطواتنا الأولى. من واجبنا اليوم أن نمنح الجيل الجديد الفرصة نفسها. أرى فيهم طاقة متجددة وأفكاراً جريئة تبعث على التفاؤل. الفن لا يتطور إلا بدماء جديدة وبشجاعة في خوض التجارب».

وعن سر توهجها الدائم واستمرار نجاحها، قالت: «سر استمراري هو الشغف. ما دام لدي حب حقيقي للمهنة، سأظل أبحث عن شخصيات تتحداني فنياً وتدفعني لاكتشاف طاقات جديدة داخلي. التنوع بين الدراما الشعبية والكوميديا، والعمل مع نجوم كبار أو مواهب شابة، هو ما يجعل رحلتي ممتعة ومتجددة. الفن بالنسبة لي مغامرة مستمرة، وأنا أستمتع بكل خطوة فيها».


لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)
آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)
TT

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)
آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

انقضت 10 سنوات على طرح «نتفليكس» الموسم الأول من مسلسل «ذا كراون» الذي يروي حكاية العائلة البريطانية المالكة، والذي دخل تاريخ الدراما التلفزيونية ولم يخرج بعد من ذاكرة المشاهدين. وها هي ذي المنصة العالمية تراهن من جديد على سيرة إحدى العائلات الأكثر تأثيراً عبر التاريخ، آل كينيدي.

قد يعتقد كثيرون أنّ وحدها قصة الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي هي التي تستحقّ السرد، إلا أنّ قراءةً سريعة في شجرة العائلة تُثبت أنّ ثمة الكثير ليُحكى عن عائلة أصابت اللعنة أفرادها، أجداداً وآباء وأحفاداً.

لم تُعلن «نتفليكس» موعد بدء العرض، لكنّ المؤكّد أن المسلسل قيد التصوير وهو بعنوان: «كينيدي». على غرار «ذا كراون» سيُقسَّم إلى مواسم عدّة، على أن يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات. ينطلق من حقبة ثلاثينات القرن الـ20 ليكون أول أبطاله جوزيف كينيدي الأب وزوجته روز.

يركّز الموسم الأول من المسلسل على جوزيف كينيدي الأب وزوجته روز (مكتبة جون كينيدي)

يرتكز المسلسل على سيرة جون كينيدي التي نشرها فريدريك لودجفال عام 2020. ووفق «نتفليكس»، سيتناول الموسم الأول «الصعود غير المتوقع لجو وروز كينيدي وأبنائهما التسعة، بمن فيهم الابن الثاني المتمرد جون (المعروف أيضاً بجاك)، الذي يكافح للخروج من ظل أخيه الأكبر المحبوب».

وشبّه المنتج التنفيذي سام شو قصة عائلة كينيدي بـ«الأساطير الأميركية»، مصرحاً بأنها «تقع في مكانٍ ما بين أعمال شكسبير ومسلسل (The Bold and the Beautiful)».

لا تُبالغ «نتفليكس» عندما تقول إنّ «السلسلة ستكشف عن الحياة الخاصة وقصص الحب والتنافس والمآسي التي عاشتها أكثر السلالات شهرة في أميركا». فسيرة آل كينيدي، وفق ما يرويها التاريخ، محمّلة بالنكبات ومذيّلة بالتراجيديا.

جوزيف كينيدي متوسطاً ولدَيه جون (يمين) وجو (يسار) عام 1938 (مكتبة جون كينيدي)

جوزيف «جو» كينيدي الأب

في الموسم الأول ستُسلّط الأضواء على جوزيف (جو)، والد الرئيس جون كينيدي ورأس هرم العائلة. جمع الرجل بين ريادة الأعمال والسياسة فبلغ من النفوذ ما سمح له ولعائلته بالاستمتاع بالثراء والسلطة. من «وول ستريت» إلى «هوليوود»، مروراً بـ«الكونغرس»، صعد كينيدي الأب سلّم المجتمع الأميركي حتى القمّة، إلا أنّ ذلك لم يردّ عنه ضربات القدَر التي أتت من خلال أولاده.

في مسلسل «كينيدي» يؤدّي الشخصية الممثل الألماني الآيرلندي مايكل فاسبندر.

يؤدّي الممثل مايكل فاسبندر شخصية جوزيف كينيدي الأب (ويكيبيديا - رويترز)

روز كينيدي

يروي المؤرّخون وكُتّاب سيرة آل كينيدي أنّ الأب جوزيف كان حنوناً مع أولاده ومنخرطاً في شؤونهم، ولا يتردّد في التعبير لهم عن عاطفته. في المقابل، كانت روز الأمّ «امرأة صعبة وقاسية»، وفق كاتبة سيرة العائلة باميلا كيو.

على الرغم مما أحاطها به زوجها من جاهٍ ومال ومرتبةٍ اجتماعية، «لم تكن أماً جيدة لأولادها التسعة»، تتابع كيو في حوار مع مجلة «بيبول» الأميركية. «لم تكن تحضنهم ولا تقول لهم إنها تحبهم ولا تسألهم حتى إن كانوا بخير. كانت امرأة قاسية فحسب».

تروي كيو حادثةً حصلت مع الرئيس جون كينيدي وهو طفل، عندما كان في المدرسة الداخلية «أُصيب بالمرض، وبقي 3 أشهر في مستوصف المدرسة، إلا أنّ أحداً لم يحضر لزيارته».

في الموسم الأول من المسلسل، تؤدّي شخصية روز كينيدي الممثلة الآيرلندية لورا دونيلي.

روز كينيدي تجسّدها على الشاشة لورا دونيلي (مكتبة جون كينيدي - إنستغرام)

جو كينيدي الابن

جو كينيدي، حلمُ أبيه جوزيف وأوّلُ إشارات اللعنة التي رافقت آل كينيدي على امتداد الأجيال. وُلد ابن كينيدي البكر عام 1915، وكَبُر ليصبح شاباً قويّ البنية وبهيّ الطلعة. وعلى الرغم من أنه لم يكن بذكاء شقيقه الأصغر، جون، فإنّ والده رأى فيه منذ الصغر رئيساً للولايات المتحدة الأميركية. بدأ تحضيره لهذا المصير ووظّف كل إمكانياته من أجل تحقيق ذاك الهدف، إلا أنّ المصائر لا يكتبها البشر.

تدرّج جو في الجيش الأميركي حتى وصل إلى رتبة ملازم طيّار في البحريّة. حاربَ في الحرب العالمية الثانية، وفي أثناء مهمة نقل متفجّرات في الطائرة التي كان يقودها عام 1944، انفجرت الحمولة قبل أوانها فلقيَ كبير أبناء كينيدي حتفَه عن 29 عاماً.

أصيب والدُه بألمٍ كبير وخطّ حينها رسالةً إلى ابنه الثاني جون، وهي تُعدُّ وثيقةً تاريخية، وممّا جاء فيها: «كانت كل خططي مرتبطة بالشاب جو... وقد انتهى كل شيء».

يؤدّي شخصية جو كينيدي الابن في المسلسل الممثل الأميركي نيك روبنسون.

الممثل نيك روبنسون يقدّم دور جو كينيدي الابن (ويكيبيديا - إنستغرام)

جون «جاك» كينيدي

لعلّ هذه الشخصية هي أكثر مَن ينتظرُها المشاهدون. جون كينيدي، الرئيس الأميركي الذي اغتيل عام 1963 عن 46 سنة، فبكَته الولايات المتحدة والعالم. وكانت نهايته تلك لعنةً إضافية في سلسلة اللعنات التي ضربت سلالة كينيدي.

نُسجت أساطير كثيرة حول ذلك الرجل، وبقيَ عالقاً في أذهان الناس على هيئة حلمٍ تبخّر بسرعة. لكن معظم هؤلاء الناس لا يعرفون من حكاية جون كينيدي سوى نصفها الثاني، أي مجد الرئاسة ومأساة الاغتيال. لكنهم لا يعرفون النصف الأول الذي كان فيه جون «طفلاً هزيلاً وكثيرَ المرض، يمضي معظم وقته في السرير وبين الكتب»، وفق كاتبة السيرة باميلا كيو.

تلك الرسالة التي خطّها جوزيف كينيدي الأب عن فاجعة رحيل ابنه البِكر، كانت في الواقع موجّهة إلى جون. ويمكن تخيّل وقعها عليه، هو الذي جرى التعامل معه دائماً على أنه البديل وليس الأصيل. وقد ردّد جون كينيدي لاحقاً، بعد أن وصل إلى ذروة السلطة، أن والده لطالما رأى شقيقه الأكبر في عالم السياسة، مضيفاً: «انخرطت في السياسة، لأنّ جو مات».

لن يكون جون كينيدي الشخصية المحوَريّة في المسلسل، على الأقلّ في الموسم الأول منه، إلا أنه سيتسنّى للمشاهدين أن يتعرّفوا على وجهه الآخر. ويؤدّي الشخصية الممثل الأميركي الصاعد جوشوا ميلنيك.

يؤدّي جوشوا ميلنيك شخصية جون كينيدي في سنوات شبابه (رويترز - إنستغرام)

روزماري الابنة المُستبعدة

عانت روزماري كينيدي، شقيقة جو وجون، من صعوباتٍ في النموّ بسبب ولادة عسيرة. وفي سن الـ23 أُخضعت لجراحةٍ في الرأس أصابتها بإعاقة أبديّة. يُحكى أنّ والدَيها حاولا إبعادها وعدم الإتيان على ذكرها قدر المستطاع، تفادياً لفضيحةٍ قد تضرّ بطموحات جوزيف كينيدي السياسية. تؤدي الدور في المسلسل الممثلة النيوزيلنديّة ليديا بيكهام.

روزماري كينيدي الابنة المصابة بإعاقة مزمنة تؤدّيها ليديا بيكهام (مكتبة جون كينيدي - إنستغرام)

آخر جراح الوالد... كاثلين وروبرت

مع الابنة الثانية كاثلين، المعروفة بـ«كيك» كينيدي، استُكملت سلسلة اللعنات التي حلّت بالعائلة. فهي قضت في حادث تحطّم طائرة عام 1948، ما أغرق والدها في دوّامة الحزن من جديد، لا سيما أنهما كانا مقرّبَين جداً. وتؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة البريطانية سورا لايتفوت ليون.

أما الفصل الخامس من التراجيديا فكُتب بعد 5 سنوات على اغتيال الرئيس جون كينيدي. قضى شقيقه روبرت اغتيالاً هو الآخر، فيما كان يقوم بحملته الرئاسية.

قضى روبرت كينيدي اغتيالاً وشقيقته كاثلين في تحطّم طائرة (مكتبة جون كينيدي)

ربما لن يتّسع الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» لسرد كل تلك الأحداث، لكنه سيفعل على امتداد المواسم التالية. مع العلم بأنّ لعنة آل كينيدي انسحبت على الأحفاد الذين قضى بعضهم في كوارث جويّة، وحوادث رياضية، وبسبب جرعات زائدة من المخدرات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended