العراق يصنف «سهواً» حلفاء إيران «إرهابيين»... وارتباك داخل «التنسيقي»

السوداني يحقق في قائمة رسمية جمدت أموال «حزب الله» و«الحوثي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يصنف «سهواً» حلفاء إيران «إرهابيين»... وارتباك داخل «التنسيقي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

فجأة، صباح الخميس، وضع العراق اسمَي «حزب الله» وجماعة «الحوثي» بعنوانهما في لبنان واليمن، على قائمة إرهاب تقتضي تجميد أموال أفراد وكيانات مرتبطة بالجهتين، قبل أن يتراجع بالقول إن الاسمين وردا في «قائمة غير منقحة»، وإنه يعمل على تصحيح الخطأ بحذفهِما، وسط حالة من الارتباك والذهول.

وكانت جريدة «الوقائع» الرسمية، التابعة لوزارة العدل، قد نشرت الشهر الماضي، وأعلن بها الخميس، قائمة الكيانات المشمولة بتجميد الأموال، متضمنةً «حزب الله» و«الحوثيين». وحسب مراقبين، كان من المفترض أن تحظى الخطوة بترحيب واشنطن وتزيد الضغط على طهران، قبل أن تتراجع الحكومة عنها.

وقالت الجريدة إن لجنة حكومية قررت تجميد أموال الكيانات والأفراد المرتبطين بـ«الحوثيين» و«حزب الله»، وإن إعلان العراق، الذي تم سحبه لاحقاً، شمل أكثر من مائة كيان وشخصية حول العالم. وأضافت أن «تحديث قائمة الإرهاب يأتي بناءً على مقررات لجنة تجميد الأموال المتعلقة بتحديد الكيانات والأفراد المشمولين بإجراءات مكافحة الإرهاب وتمويله».

وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من دعوة مايكل ريغاس، مساعد وزير الخارجية الأميركي، «الشركاء العراقيين» إلى «تقويض الميليشيات الإيرانية ومنعها من تهديد العراقيين والأميركيين».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال لقائه المبعوث الخاص للرئيس الأميركي توماس برّاك في نوفمبر (أ.ف.ب)

تجميد أموال الإرهابيين

يُظهر النص المنشور في «الوقائع» أن «لجنة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب» كانت قد رفعت في مارس (آذار) 2025 قائمة بأفراد وكيانات «إرهابية» لتجميد أموالها، قبل أن توافق «لجنة تجميد أموال الإرهابيين» على القائمة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ونشر موقع وزارة العدل العدد الذي تضمّن القرار، قبل حذفه إثر موجة غضب واسعة في الأوساط المؤيدة لإيران داخل العراق.

وهاجم حسين مؤنس، رئيس حركة «حقوق» التابعة لـ«كتائب حزب الله» العراقية، الحكومةَ واصفاً إياها بأنها «مرتعشة وتابعة ولا تملك الكرامة». وقال علي الأسدي، رئيس المجلس السياسي لحركة «النجباء»، إن إدراج «حزب الله» و«أنصار الله (الحوثيين)» على قائمة الإرهاب «خيانة»، مضيفاً أن الحكومة «لا تمثل الشعب العراقي».

وكشفت وثيقة سرية من البنك المركزي العراقي عن أن نشر الاسمين جاء «سهواً»، وأنه «استناداً إلى قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم 61 لسنة 2025 (...) يُرجى حذف الفقرتين 18 و19 لعدم حصول موافقة اللجنة». ودعا البنك إلى إصدار تعديل رسمي في «الوقائع» العراقية.

وأعاد مدونون عراقيون نشر فقرات من قانون النشر العراقي في الجريدة الرسمية الذي ينص على أنه «لا يعتد بالجهل بمضمون ما ينشر في (الوقائع العراقية)».

مع ذلك، قال خبراء في القانون إن «التراجع عمّا ينشر في جريدة الوقائع العراقية أمر متاح، وهو جائز من الناحية القانونية»، مشيرين إلى أن «قانون النشر نفسه يتيح التصحيح بإصدار بيان من الجهة التي أصدرت القرار».

وذكرت «وكالة الأنباء العراقية الرسمية» أن بغداد ستصحح القائمة بعد إدراج جماعتَي «حزب الله» و«الحوثيين» المدعومتين من إيران. وقالت لجنة تجميد الأموال إن المنشور الصادر في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) يخص حصراً أفراداً وكيانات مرتبطة بتنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، تماشياً مع طلب ماليزي ومع قرار مجلس الأمن رقم 1373، موضحةً أن إدراج جماعات أخرى حدث قبل اكتمال المراجعة النهائية، وسيُحذف في نسخة مصححة.

وتقتضي اللوائح العراقية بأن ‏الطريقة الوحيدة لتغيير أو إلغاء ما تم نشره في الوقائع تكمن في إصدار قانون جديد يلغي القديم أو يعدله، وإلى حينه فإن ما نشر يعد إعلاناً رسمياً سارياً.

مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

إجراء فني

ورأى الخبير القانوني علي التميمي أن «لجنة تجميد أموال الجماعات الإرهابية» تتبع للأمانة العامة لمجلس الوزراء، برئاسة محافظ البنك المركزي، وتضم ممثلين عن أجهزة مكافحة الإرهاب والمخدرات ووزارات الداخلية والاتصالات وهيئة النزاهة، وهي مشكلة بموجب قانون غسل الأموال رقم 39 لعام 2012. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مهمة اللجنة هي تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وأن الإجراء «اقتصادي مصرفي» لا طابع سياسياً له، مشيراً إلى أن «قرار مجلس الأمن 2140 لسنة 2025» نصّ على تجميد أموال «حزب الله» و«الحوثيين».

وتحوّل الجدل إلى مادة للسجال السياسي حول ترشح رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لولاية ثانية. وكتب الأمين العام لحركة البشائر، ياسر المالكي، على «إكس»: «إكرام الميت دفنه»، في إشارة إلى انتهاء ولاية السوداني.

ويعد ياسر المالكي من المقربين لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أحد أبرز المعارضين لبقاء السوداني في منصبه.

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

تحقيق حكومي

وردّت الحكومة ببيان قالت فيه إن السوداني وجه «بإجراء تحقيق عاجل وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين» بشأن الخطأ في قرار اللجنة. وأكد البيان أن «مواقف العراق السياسية والإنسانية من العدوان على أهلنا في لبنان وفلسطين مبدئية ولا تخضع للمزايدات».

ونقلت وسائل إعلام عربية عما وصفتها بالمصادر المطلعة، أن «حزب الله» في لبنان مستاء من الضجة التي أثيرت بالعراق حيال تصنيفه على لائحة الإرهاب، مشيرة إلى أن قيادياً من الحزب أجرى اتصالات مع بغداد لتوضيح حقيقة الخطأ، مطالباً السلطات العراقية بمحاسبة المسؤولين.

وتسعى واشنطن منذ سنوات إلى كبح نفوذ إيران في العراق ودول أخرى في الشرق الأوسط، حيث تتحرك فصائل موالية لطهران ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، الذي تلقى ضربات إسرائيلية واسعة منذ اندلاع حرب غزة في 2023.

وتمثل إيران، جارة العراق وحليفته، رئة اقتصادية حيوية له في ظل العقوبات، بينما تحاول بغداد الموازنة بين شراكتها مع واشنطن وعلاقتها المتشابكة مع طهران، في وقت تراجع فيه نفوذ إيران بعد سلسلة هجمات إسرائيلية على حلفائها خلال العام الماضي.


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

ترفض روسيا مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي، ويتعرض نفوذها لهزة بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من شمال البلاد...

رائد جبر (موسكو)
أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون منازل فلسطينيين في الخليل بالضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون مسلحون يسيرون بالقرب من مستوطنة جديدة في مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون مسلحون، فجر الجمعة، منازل المواطنين في العروب شمال الخليل بالضفة الغربية، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً جنوب الخليل.

وقالت مصادر محلية إن مجموعات من المستوطنين المسلحين هاجمت، فجر الجمعة، منازل المواطنين في واد الشيخ بالعروب، وأطلقت الرصاص الحي بكثافة صوبها، ما أثار حالة من الخوف والرعب لدى الأطفال والنساء، دون أن يبلغ عن إصابات، وفقاً لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا).

وفي السياق، اعتقلت القوات الإسرائيلية طفلاً (15 عاماً)، أثناء مروره على الشارع الرئيسي، قبل أن تداهم منزل ذويه في منطقة العلقة جنوب الخليل، وتقوم بتفتيشه وتدمير محتوياته.

كما داهمت القوات الإسرائيلية عدداً من منازل المواطنين في مدينة الخليل، وبلدتَي إذنا وبيت أولا، ونكلت بأصحابها، بعد أن فتشتها وتعمدت تدمير محتوياتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

يشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا فرضت المزيد من العقوبات على «الجماعات الإسرائيلية المتطرفة» بسبب العنف ضد المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي، في مستوطنات بالضفة الغربية يعتبرها المجتمع الدولي في معظمه غير قانونية وتمثل عقبة كبرى أمام تحقيق السلام.


مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».