ترمب ينقلب على معايير «الكفاءة الخضراء»

العودة لمحركات الوقود تربك صناعة السيارات... وتهدّد طموحات الصين في سوق المركبات الكهربائية

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

ترمب ينقلب على معايير «الكفاءة الخضراء»

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من كبار تنفيذيي صناعة السيارات الأميركية في المكتب البيضاوي يوم 3 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

في خطوة تُعدّ انقلاباً مباشراً على إرث إدارة جو بايدن المناخي، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطة شاملة لخفض معايير الكفاءة في استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات، في اتجاه يعيد الاعتبار، من وجهة نظره، إلى محركات الاحتراق التقليدية، ويضع مزيداً من العراقيل أمام مستقبل السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة والعالم.

جاء القرار خلال فعالية بالبيت الأبيض حضرها كبار التنفيذيين من كبرى شركات السيارات الأميركية، في مشهد حمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الصناعة المحلية، لتلامس المنافسة العالمية الكبرى، خصوصاً مع الصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي خلال الإعلان عن خفض معايير استهلاك السيارات للوقود (إ.ب.أ)

انقلاب على سياسات بايدن المناخية

المعايير التي وضعتها إدارة بايدن، والتي كانت تهدف إلى رفع متوسط كفاءة السيارات الجديدة إلى أكثر من 50 ميلاً للغالون بحلول 2031، تعرّضت لانتقادات حادة من ترمب الذي وصفها بأنها «احتيال أخضر». ووفق المقترح الجديد، ستتراجع المعايير إلى 34.5 ميل فقط للغالون، علماً بأنه في العام الماضي قطعت السيارات الجديدة نحو 28 ميلاً لكل غالون في المتوسط، وفقاً للتقديرات الفيدرالية؛ مما يجعل التزام المعيار الجديد ممكناً دون توسيع كبير في مبيعات السيارات الكهربائية.

القرار يسحب البساط من الركيزة الأساسية للسياسة المناخية للديمقراطيين: جعل التحول إلى المركبات الكهربائية خياراً اقتصادياً جذاباً، وليس مجرد توجه بيئي. وبإلغاء قواعد «وكالة حماية البيئة» الخاصة بانبعاثات العادم، يفتح ترمب الباب أمام شركات السيارات لإطالة عمر الطرازات العاملة بالبنزين دون ضغوط تنظيمية تُجبرها على التحول الكهربائي.

سيارات «سوزوكي» أمام مصنع الشركة بولاية هاريانا في الهند (رويترز)

صناعة السيارات بين مطرقة السياسة وسندان السوق

على الرغم من أن التنفيذيين الثلاثة؛ من «فورد» و«جنرال موتورز» و«ستيلانتس»، قدّموا كلمات تأييد للرئيس خلال الفعالية، فإن الصورة أعقد في الكواليس... فالشركات التي ضخت مليارات الدولارات في التحول الكهربائي خلال عهد بايدن تجد نفسها اليوم في مواجهة انعطافة تشريعية حادة تهدد التخطيط والاستثمار طويل الأجل.

ريتش غولد، رئيس «مجموعة السياسات العامة والتنظيمية» في مؤسسة «هولاند آند نايت»، عبّر عن المشكلة بدقة. وقال لـ«واشنطن بوست» إن «الصناعة تحتاج إلى رؤية واضحة لـ10 سنوات على الأقل... التغييرات المتقلبة بين كل إدارة وأخرى تجعل من التخطيط عملاً شبه مستحيل»... فالمصانع الجديدة للبطاريات، وسلاسل الإمداد الخاصة بالمحركات الكهربائية، وحتى خطوط الإنتاج، تعتمد على استثمارات تمتد لأجيال وليس لدورات انتخابية.

ومع إلغاء الغرامات التي تُفرض على الشركات التي تخفق في تحقيق معايير الكفاءة، وإلغاء الإعفاءات الضريبية للمركبات الكهربائية، باتت الطريق ممهدة أمام شركات السيارات للعودة إلى ما وصفه أحد التنفيذيين بـ«ما تطلبه السوق فعلاً»: مزيد من شاحنات «بيك أب» والسيارات «الرياضية متعددة الاستخدامات (إس يو في)» ذات الربحية الأعلى.

سيارات «هافال» من شركة «جي في إم» الصينية في أحد مصانعها بمقاطعة هيبي (رويترز)

انتصار للمنطق أم ضربة للمستهلك؟

أنصار القرار؛ من شركات النفط إلى بعض الحكومات المحلية، يرون فيه استجابة واقعية لخيارات المستهلك الأميركي الذي ما زال يُفضّل السيارات الكبيرة العاملة بالبنزين. لكن خبراء المناخ، ومعهم اقتصاديون، يقدّمون قراءة مغايرة. فخفض الكفاءة يعني استهلاكاً أكبر للوقود، وبالتالي تكاليف أعلى على المستهلكين على المدى الطويل، وهو ما يراه كثيرون مفارقة لتبرير ترمب المتعلق بخفض الأسعار.

وتذهب التحليلات المستقلة إلى أن الأرقام التي روّجت لها الإدارة بشأن توفير 109 مليارات دولار على مدى 5 سنوات، وألف دولار من متوسط تكلفة السيارة الجديدة، «لا تأخذ في الحسبان المنافع المتراكمة من كفاءة الوقود، ولا تكاليف التدهور البيئي»، وفق الخبير الاقتصادي أنطونيو بينتو. كما أن التراجع عن حساب الأضرار المحتملة من التغير المناخي، الذي كانت إدارات سابقة تعتمد عليه في تقييم السياسات، يعطي صورة مالية غير مكتملة.

ارتباك داخل الشركات

كبار التنفيذيين حاولوا إظهار التماسك. وقالت ماري بارا الرئيسة التنفيذية لـ«جنرال موتورز»، إنها ستواصل تحسين الكفاءة «بغض النظر عن القواعد الفيدرالية»، مؤكدة أن شراء المركبات الكهربائية يجب أن يكون وفق جاذبيتها وليس بفعل الحوافز. أما جيم فارلي، من «فورد»، فذكّر بأن شركته هي ثانية كبرى الشركات البائعة للمركبات الكهربائية، مضيفاً أنه يمكن «تحقيق تقدم حقيقي في تقليل الكربون مع الحفاظ على حرية الاختيار».

لكن على أرض الواقع، سيؤدي تخفيف القواعد إلى صعوبة مقاومة الإغراء التجاري لطرازات «إس يو في» و«بيك أب»، فيما مبيعات السيارات في السوق الأميركية جامدة وسط ضغوط التضخم وارتفاع أسعار السيارات، الذي تجاوز معدل 50 ألف دولار للسيارة الجديدة.

محرك احتراق داخلي في مصنع لشركة «جنرال موتورز» بولاية ميشيغان الأميركية

الصين في قلب العاصفة

الخطوة الأميركية لها ارتدادات دولية واضحة، لا سيما على الصين التي تُعدّ المنتج الأكبر عالمياً للمركبات الكهربائية. فبكين تواجه أصلاً تباطؤاً في مبيعات هذا القطاع وانخفاضاً في الأسعار نتيجة فائض المعروض، وكانت تعتمد على التوسع العالمي، خصوصاً في الأسواق الغربية، لتجاوز هذا الركود. ومن خلال إضعاف المعايير الأميركية، يرسل ترمب، دون قصد ربما، إشارة إلى الصناعة الصينية مفادها بأن سوق المركبات الكهربائية الأميركية لن تنمو وفق التوقعات السابقة؛ مما يعقّد أكثر وضع الشركات الصينية التي تتنافس على الأسواق العالمية. ووفق خبراء المناخ، فإن فتح الباب أمام السيارات العاملة بالبنزين في الولايات المتحدة يوجّه «إشارة سلبية» إلى بقية العالم، ويقوّض التزام الدول التحول نحو منتجات صديقة للبيئة.

المفارقة الكبرى أن الولايات المتحدة، بقرار ترمب الأخير، تبتعد عن الاتجاه العالمي الذي يتسارع نحو المركبات الكهربائية. ففي أوروبا والصين، تستمر الخطط الحكومية الطامحة إلى رفع حصص السيارات الكهربائية والهجين؛ مما يدفع بالشركات لتوحيد تصميماتها وتقنياتها عالمياً. لكن الانقسام الأميركي، وازدواجية المسار بين إدارتين متعاقبتين، يخلق تحديات حقيقية أمام القدرة التنافسية لصناعة السيارات الأميركية.

ستيوارت تايلور، المدير التنفيذي السابق في «فورد»، يختصر الأزمة بقوله: «الهجرة نحو السيارات الكهربائية أمر حتمي، لكننا الآن نعمل وفق جدولين زمنيين مختلفين». هذا الانقسام يجعل من الصعب على الشركات العالمية تصميم سيارات تُطرح بسهولة في كل الأسواق، ويعقّد حسابات التوسع الصناعي.

قرار ترمب ليس مجرد تعديل تقني في معايير الكفاءة، بل هو جزء من رؤية سياسية واقتصادية أعمق تسعى لإعادة تعريف دور الحكومة في توجيه الصناعات الكبرى. لكن الثمن، وفق كثير من الخبراء، قد يكون باهظاً من حيث التنافسية، والبيئة، واستقرار سوق السيارات. وما هو مؤكد أن القرار سيفتح فصولاً جديدة من الجدل، وسيكون له تأثير يتجاوز واشنطن ليصل إلى بكين وبروكسل وديترويت، وربما إلى مستقبل النقل ذاته.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارةٍ إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة محمّلة بالحاويات يجري تفريغها على رصيف في ميناء نيوآرك بنيوجيرسي (رويترز)

اتساع العجز التجاري الأميركي في فبراير بأقل من التوقعات

اتسع العجز التجاري للولايات المتحدة في فبراير لكن بوتيرةٍ أقل من توقعات المحللين، وفق بيانات حكومية صدرت الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

عقود «وول ستريت» الآجلة تتراجع بعد تحذيرات ترمب لإيران

انخفضت العقود الآجلة التي تتبع مؤشرات وول ستريت الرئيسية يوم الخميس في الجلسة الأخيرة من أسبوع قصير بسبب العطلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية ترتفع لمستوى غير مسبوق منذ 27 عاماً

رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجلان يمران أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

لامست عوائد السندات الحكومية اليابانية القياسية أعلى مستوى لها منذ نحو ثلاثة عقود، يوم الجمعة، مع اقتراب حرب الشرق الأوسط من أسبوعها الخامس، مما زاد المخاوف بشأن التضخم والتباطؤ الاقتصادي.

وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات 2.395 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999. أما عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، فقد بلغ 1.385 في المائة، وهو مستوى لم يُسجل منذ مايو (أيار) عام 1995. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي خطابٍ مرتقبٍ للغاية بُثّ خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الخميس، كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته ضد محطات الطاقة المدنية الإيرانية، ولم يُقدّم جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء الأعمال العدائية. ومنذ اندلاعها بهجوم جوي أميركي إسرائيلي مشترك في 28 فبراير، لا تزال الحرب تُعمّق الفوضى في المنطقة، ما أدّى إلى ارتفاع حاد في أسعار المنتجات البترولية.

ولا يزال الاقتصاد الياباني مُعرّضاً لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتماده على الطاقة المستوردة. وتُؤدّي مخاطر التضخم إلى تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات السندات الثابتة، وتزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية بهدف كبح جماح الأسعار.

وقال أتارو أوكومورا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «هناك احتمال أن تنخفض أسعار الفائدة إلى حدٍّ ما نتيجةً لعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار... وهناك أيضاً خطر تفاقم انخفاض أسعار الفائدة بسبب توقعات تسارع التضخم، لذا من غير المرجح أن تنخفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ».

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.290 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.7 في المائة.

وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو» للأوراق المالية، في مذكرة: «إذا تبنت الحكومة سياسة مالية توسعية مع استمرار الحرب في إيران، فقد يكون لذلك تأثير كبير على أسعار الفائدة طويلة الأجل للغاية. وعلى وجه الخصوص، وكما ذكرنا سابقاً، إذا أدت قيود العرض إلى فرض قيود واسعة النطاق على النشاط الاقتصادي، فمن المرجح أن يزداد الضغط من أجل التوسع المالي».

آمال في البورصة

ومن جانبه، ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة، مقلصاً خسائره الأسبوعية، في أعقاب الجهود العالمية لاستئناف شحنات النفط من الخليج العربي التي توقفت بسبب الحرب في إيران.

وقادت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مؤشر نيكي للارتفاع، حيث صعد المؤشر بنسبة 1.26 في المائة ليغلق عند 53,123.49 نقطة، منهياً الأسبوع بانخفاض قدره 0.47 في المائة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.93 في المائة إلى 3,645.19 نقطة.

وخلال الليلة السابقة، سعت عشرات الدول إلى إيجاد سبل لإعادة تشغيل شحنات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجمات أكثر شراسة على إيران.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «أدت التوقعات المتزايدة لإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار النفط الخام في طوكيو، وهو ما يبدو أنه يدعم سوق الأسهم اليابانية».

وأضاف: «مع انحسار حالة عدم اليقين المحيطة بالوضع في الشرق الأوسط، وفي ظل التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، تتزايد التوقعات بأن تقارير الأرباح، التي ستبدأ فعلياً في منتصف هذا الشهر تقريباً، ستؤكد الأداء القوي».

وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسعار 182 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 41 سهماً. وارتفعت أسهم شركتي «فوروكاوا إلكتريك» و«فوجيكورا»، الموردتين لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 10.4 في المائة و7.5 في المائة على التوالي.

وقفزت أسهم «ساكورا إنترنت» بنسبة 20.2 في المائة، مسجلةً الحد الأقصى اليومي، بعد إعلان «مايكروسوفت» عن شراكتها مع الشركة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10.02 مليار دولار) في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان.

وكان أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي شركة «نيتوري هولدينغز»، المتخصصة في بيع الأثاث المنزلي بالتجزئة، والتي انخفضت أسهمها بنسبة 5.1 في المائة، تلتها شركة «تشوغاي للأدوية» التي تراجعت أسهمها بنسبة 4.6 في المائة.


تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: التضخم يتراجع إلى 30.87 % في مارس مخالفاً التوقعات

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (إ.ب.أ)

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا في مارس (آذار) الماضي تراجعاً على أساس شهري وسنوي بالمخالفة للتوقعات السابقة، بينما واصلت أسعار النقل والمواد الغذائية ضغوطها في ظل التطورات الجيوسياسية وحرب إيران.

وحسب البيانات الرسمية، التي أصدرها معهد الإحصاء التركي الجمعة، سجل التضخم الشهري في ​أسعار المستهلكين 1.94 في المائة، وتراجع المعدل السنوي إلى 30.87 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.30 في المائة على أساس شهري في مارس، فيما سجل المعدل السنوي 28.08 في المائة.

قطاعات مؤثرة

وقادت أسعار ‌النقل والمواد الغذائية والإسكان حركة التضخم ‌الشهري لأسعار المستهلكين ⁠في ​مارس، ⁠بالإضافة إلى استمرار الضغوط السعرية والاضطرابات في الأسواق بسبب الحرب على إيران.

وسجل قطاع النقل زيادة بنسبة 4.52 في المائة، وقطاع الإسكان زيادة بنسبة 1.91 في المائة، يليه قطاع الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة 1.80 في المائة.

ارتفاع تكاليف النقل تواصل الضغط على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وعلى أساس سنوي، سجل قطاع النقل زيادة بنسبة 34.35 في المائة، والإسكان 42.06 في المائة، والغذاء والمشروبات غير الكحولية 32.36 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، المحسوب باستثناء الأغذية غير المصنعة والطاقة والمشروبات الكحولية والتبغ والذهب، بنسبة 30.11 في المائة على أساس سنوي، و1.45 على أساس شهري.

كان اقتصاديون أتراك توقعوا أن يبلغ الارتفاع في التضخم الشهري 2.40 في المائة، وأن يرتفع التضخم السنوي إلى 31.46 في المائة في مارس.

كما توقعت وكالة «رويترز»، في استطلاع لها، أن يبلغ التضخم ‌الشهري ‌2.32 في المائة، وأن يسجل التضخم السنوي ​31.4 في المائة، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ‌نتيجة زيادة أسعار الوقود والضغوط المرتبطة بالطقس.

وارتفعت مؤشر أسعار المستهلكين في فبراير (شباط) الماضي بنسبة 2.96 في المائة على أساس شهري، و31.53 في المائة على أساس سنوي.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وعدل البنك المركزي التركي، في تقرير التضخم الفصلي الأول الصادر في فبراير، نطاق توقعاته للتضخم في نهاية العام بواقع نقطتين ‌مئويتين ليتراوح بين 15 و21 في المائة، مبقياً على ⁠هدفه ⁠المؤقت عند 16 في المائة.

وتجاوز التضخم في أول شهرين من العام الحالي التوقعات، وبلغت الزيادة الشهرية 4.84 في المائة في يناير (كانون الثاني) و2.9 في المائة في فبراير (شباط).

وخلافاً للأرقام الرسمية للتضخم في مارس، التي أعلنها معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الخبراء الاقتصاديين المستقلين، أن التضخم الشهري لأسعار المستهلكين سجل 4.10 في المائة، بينما سجل معدل التضخم السنوي 54.62 في المائة.

إلغاء رسوم جمركية

من ناحية أخرى، أعلنت وزارة التجارة التركية إلغاء الرسوم الجمركية ​على سلع تحتوي على اليوريا لحماية قطاع الزراعة من تبعات ارتفاع التكاليف الناجم عن حرب إيران، وتعزيز ​أمن إمدادات ‌الأسمدة.

وقالت ⁠الوزارة، ​في بيان الجمعة، إنها قررت أيضاً إلغاء الرسوم الجمركية على بعض الأسمدة النيتروجينية والمركبة الأساسية لمنع تذبذب الأسعار الناجم عن المضاربة، وحماية عمليات الإمداد والأسعار ⁠من التأثر بالحرب في إيران.

ألقت الحكومة التركية رسوماً جمركية على واردات بعض الأسمدة لمواجهة تداعيات الحرب في إيران (وزارة التجارية التركية)

وجاء في مرسوم ‌رئاسي، ‌نشر في الجريدة ​الرسمية ‌الجمعة، أنه تقرر إلغاء الرسوم ‌الجمركية على استيراد الأسمدة المركبة القائمة على الأمونيوم، ومن بينها كبريتات الأمونيوم ونترات ‌الأمونيوم ونترات الكالسيوم والأمونيوم وفوسفات ثنائي الأمونيوم.

وفي فبراير الماضي، ألغى مرسوم رئاسي الرسوم الجمركية على ​استيراد اليوريا ​من بعض الدول، في مسعى للتقليل من الأعباء على المزارعين وتقليل تكاليف الإنتاج التي أثرت بشكل كبير في أسعار المواد الغذائية.

تراجع الصادرات

وكشف وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، عن تراجع الصادرات في مارس بنسبة 6.4 في المائة على أساس سنوي نتيجةً للتطورات الجيوسياسية وتأثيرات السنة التقويمية غير المواتية، في حين ظلت الواردات قوية، قائلاً إن ذلك يعود جزئياً إلى الطلب.

وذكر شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع صادرات السلع والخدمات إلى دول الخليج تؤثر سلباً على الميزان التجاري الخارجي لتركيا.

وأضاف: «لكن بفضل التحسينات الكبيرة التي حققناها في العديد من المجالات، ولا سيما ميزان الحساب الجاري، خلال فترة البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة، تعززت قدرة بلادنا على الصمود في وجه الصدمات بشكل ملحوظ».

وتابع: «أثبتت هذه العملية مجدداً أهمية الخطوات الهيكلية التي اتخذناها نحو التحول الأخضر، واستخدام مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، وتقليل الاعتماد على الواردات».


«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
TT

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)
نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني مع الحكومة.

جاء ذلك خلال زيارة نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي براد سميث إلى طوكيو، حيث أكدت الشركة أن الاستثمار يشمل تدريب مليون مهندس ومطور بحلول عام 2030. وأوضحت «مايكروسوفت» أن الخطة تتماشى مع هدف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في تعزيز النمو عبر التقنيات المتقدمة مع الحفاظ على الأمن القومي، وفق «رويترز».

وسيتعاون العملاق الأميركي مع شركات محلية مثل «سوفت بنك» و«ساكورا إنترنت» لتوسيع قدرات الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، مما يتيح للشركات والهيئات الحكومية الاحتفاظ بالبيانات الحساسة داخل البلاد مع إمكانية الوصول إلى خدمات «مايكروسوفت أزور». كما ستعزز هذه المبادرة التعاون مع السلطات اليابانية في تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الإلكترونية ومنع الجرائم السيبرانية.

ومنذ عام 2024، شهدت اليابان تسارعاً كبيراً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدم نحو واحد من كل خمسة أشخاص في سن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفق بيانات «مايكروسوفت». وتتوقع الحكومة اليابانية نقصاً يزيد على 3 ملايين عامل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بحلول عام 2040.