البنك الدولي يرفع توقعاته لاقتصادات الخليج ويؤكد صمودها في مواجهة التحديات

قال إن التحول الرقمي في دول مجلس التعاون هو محرك قوي للتنويع

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
TT

البنك الدولي يرفع توقعاته لاقتصادات الخليج ويؤكد صمودها في مواجهة التحديات

قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)
قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2026 إلى 4.5 في المائة، من توقعاته السابقة في أكتوبر (تشرين الثاني) التي كانت تبلغ 4.4 في المائة، مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية والابتكار الرقمي المتسارع.

وأكد البنك الدولي في أحدث تقرير له حول «المستجدات الاقتصادية لدول الخليج» والذي يحمل عنوان «التحول الرقمي في الخليج: محرك قوي للتنويع الاقتصادي» أن المنطقة اكتسبت زخماً متزايداً في عام 2025، مدعوماً بالإصلاحات الهيكلية والابتكار الرقمي المتسارع.

كما أكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تمر حالياً بتحول هيكلي متسارع بهدف تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، حيث تحتل قضايا خلق فرص العمل صدارة الأجندة في الرؤى الوطنية لهذه الدول. وأشار إلى أن دول الخليج تتمتع بوضع فريد يؤهلها لجذب واستبقاء الكفاءات المزودة بالمهارات الرقمية، وذلك لبناء وتشغيل واستدامة الاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها في البنية التحتية الرقمية العامة، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي.

متسابقون في ماراثون 642 في مدينة الكويت في نوفمبر (أ.ف.ب)

آفاق النمو

وسلط البنك الدولي الضوء على آفاق النمو في كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2025، وجاءت كالتالي:

  • البحرين: استمرت معدلات النمو قوية مدفوعة بالقطاعات غير النفطية، وخاصةً الخدمات المالية والسياحة. وتظل التوقعات متوسطة الأجل مدعومة في الاستثمارات بالبنية التحتية والغاز والخدمات اللوجيستية والتكنولوجيا المالية والسياحة، على الرغم من أن ارتفاع العجز المالي والدين العام واستمرار حدة الضغوط المالية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.5 في المائة في عام 2025.
  • الكويت: من المتوقع أن تسجل معدلات نمو إيجابية في عام 2025، وذلك بعد عامين من الانكماش الاقتصادي في 2023 و2024 نتيجةً لانخفاض أسعار النفط، وتخفيضات «أوبك بلس» للإنتاج بالإضافة لعدم الاستقرار الإقليمي يأتي هذا التطور الإيجابي مدفوعاً بارتفاع صادرات النفط. ويُعد قانون الدين العام الذي أُقر مؤخراً والذي يُتيح للدولة إصدار أدوات للدين العام خطوةً مهمة نحو تخفيف الضغوط المالية. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.7 في المائة في عام 2025.
  • سلطنة عمان: تشهد حركة التنوّع الاقتصادي تسارعاً، حيث تُساهم القطاعات غير النفطية بشكل متزايد في دفع عجلة النمو. ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.1 في المائة في عام 2025، مع توقع الوصول إلى معدلات أعلى على المدى المتوسط.
  • قطر: احتفظت القطاعات غير النفطية بقوتها حتى مع انخفاض أسعار النفط والغاز. ومن شأن توسيع حقل الشمال أن يدفع بزيادة كبيرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما يعزز من دور دولة قطر في تلبية احتياجات الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تظل الفوائض المالية العامة قوية، وأن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 2.8 في المائة في عام 2025.
  • السعودية: لا يزال الزخم الاقتصادي في القطاعات النفطية وغير النفطية مستمراً، ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 3.8 في المائة في عام 2025. غير أن انخفاض أسعار النفط العالمية سوف يؤدي إلى اتساع العجز المالي، مع ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 32 في المائة بعد عمليات الاقتراض الأخيرة. ومن المتوقع أن تدعم إصلاحات «رؤية 2030» الجارية وتعديل قوانين تملك الأجانب تدفّق الاستثمارات.
  • الإمارات: تواصل تحقيقها لمعدلات نمو قوية واسعة النطاق، مع توازن في القطاعات النفطية وغير النفطية. ومن المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.8 في المائة في عام 2025، كما تعد الدولة رائدة في تنويع قاعدة صادراتها.

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

الخليج والذكاء الاصطناعي

يُسلط تقرير البنك الدولي الضوء على التقدم الكبير في الجاهزية الرقمية، إذ تفتخر جميع دول مجلس التعاون الخليجي بتوفر شبكات اتصالات متطورة، بتغطية تتجاوز 90 في المائة لشبكات الجيل الخامس وإنترنت عالي السرعة بأسعار معقولة. وقال البنك الدولي إن الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات وأنظمة الحوسبة عالية الأداء تساهم في تعزيز جاهزية الذكاء الاصطناعي، مع بروز السعودية والإمارات كقادة إقليميين ودوليين في هذا المجال.

كما تتجاوز مشاركة المرأة الخليجية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات المتوسط العالمي، مما يعزز القدرة التنافسية الرقمية للمنطقة.

دبي (رويترز)

تحديات التنويع

في المقابل، أشار التقرير إلى أن عملية التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على النفط لا تزال تتطلب «جهداً جارياً»، حيث لا يزال القطاع النفطي يهيمن على الأوضاع وتظل الصادرات غير النفطية متواضعة. كما حذر التقرير من مخاطر حالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة العالمية والتباطؤ الاقتصادي المحتمل.

تعليقاً على النتائج، قالت المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي لدى البنك الدولي، صفاء الطيب الكوقلي: «لم يعد التنويع والتحول الرقمي رفاهية بل أصبح ضرورة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والازدهار على المدى البعيد... إن القفزة الرقمية التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي مذهلة، حيث إن متانة البنية التحتية وتنامي القدرات الحاسوبية والمهارات والكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي يعزز مكانة المنطقة للريادة والابتكار».

وأكدت صفاء الكوقلي أن السياسات الاستراتيجية لدعم المالية العامة، والاستثمارات المستهدفة، والتركيز القوي على الابتكار وريادة الأعمال وخلق فرص العمل للشباب، هي «ضرورة قصوى للحفاظ على النمو والاستقرار».

ولتعظيم فوائد التنويع والتحول الرقمي، أوصى تقرير البنك الدولي بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في تبني الذكاء الاصطناعي لتعزيز بيئة الابتكار، وتنفيذ برامج التدريب لتأهيل المهارات للتخفيف من نواقص سوق العمل. ويعد التعاون الإقليمي في البنية التحتية الرقمية وإنشاء مراكز تميز للذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية لبناء أسواق رقمية موحدة ودفع عجلة التحوّل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان.


مقالات ذات صلة

إدانات عربية ودولية للاعتداء الحوثي على مطار الرياض

الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

إدانات عربية ودولية للاعتداء الحوثي على مطار الرياض

أثار الاعتداء الذي شنَّته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على مطار الملك خالد الدولي في الرياض موجةً من الإدانات الدولية والأممية والعربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج «مديرية الجوازات» السعودية هيأت مراكز في جميع مناطق البلاد لتصحيح أوضاع اليمنيين غير النظاميين (واس)

«الجوازات السعودية» تبدأ تصحيح أوضاع اليمنيين غير النظاميين

تبدأ «مديرية الجوازات» السعودية، الأحد، إجراءات تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية من خلال مراكز هيأتها لاستقبالهم في جميع مناطق البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً من الجنسية الآسيوية بعد حريق على متن ناقلة نفط (الشرق الأوسط)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً إثر حريق في ناقلة نفط بالخليج العربي

أعلنت الإمارات إنقاذ 22 شخصاً من جنسيات آسيوية، إثر اندلاع حريق على متن ناقلة نفط في مياه الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

وفاة 12 شخصاً باعتداء على مطار الرياض... والتحالف يتوعد برد حازم

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية تعرُّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء، عصر السبت، نتج عنه وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين من جنسيات مختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من اجتماع وزراء الشؤون والتنمية الاجتماعية بدول الخليج في المنامة الخميس (مجلس التعاون)

بمقترح سعودي... 4 مارس يوماً للمرأة الخليجية

أقرَّت دول مجلس التعاون، اعتماد 4 مارس من كل عام يوماً للمرأة الخليجية، بما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز حضورها، وإبراز إسهاماتها في الأسرة والمجتمع والتنمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 23.5 % في أغسطس

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 23.5 % في أغسطس

أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)
أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

تراجع مؤشر الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 23.5 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متأثراً بانخفاض نشاط التعدين واستغلال المحاجر والصناعة التحويلية، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء الصادرة يوم الأحد.

وعلى أساس شهري، انخفض المؤشر بنسبة 14 في المائة مقارنة بيوليو (تموز)، في ظلِّ تراجع النشاطَين الرئيسيَّين.

وأظهرت البيانات انخفاض مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 33.6 في المائة على أساس سنوي، في حين ارتفع مؤشر الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.2 في المائة، بما يعكس تباين أداء القطاعين خلال الشهر.

وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، تراجع مؤشر التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 35.8 في المائة على أساس سنوي، وبنسبة 24 في المائة مقارنة بيوليو. كما انخفض مؤشر الصناعة التحويلية بنسبة 8.8 في المائة سنوياً و3.2 في المائة شهرياً.

وجاء تراجع الصناعة التحويلية متأثراً بانخفاض نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة بنسبة 24.1 في المائة على أساس سنوي، ونشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بنسبة 3.3 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت بعض الأنشطة الصناعية نمواً سنوياً، إذ ارتفع مؤشر إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 9.4 في المائة، كما زاد مؤشر إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 7.4 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.4 في المائة، بينما انخفض مؤشر الأنشطة النفطية بنسبة 21.5 في المائة، وفقاً للبيانات الأولية للهيئة.


مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

//

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، حيث يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو (178.13 مليار دولار) مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وينص التصور الذي قدمته الرئاسة الآيرلندية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على تحديد الإطار المالي للفترة من 2028 إلى 2034 عند 1.826 تريليون يورو، بدلاً من نحو 1.985 تريليون يورو. وقد تم احتساب المبلغين بالأسعار الجارية، أي مع مراعاة التضخم المتوقع خلال فترة الموازنة الممتدة لسبع سنوات.

ويقترح التصور إجراء تخفيضات كبيرة بصورة خاصة في المجالات التي كانت المفوضية الأوروبية تعتزم زيادة الإنفاق عليها مستقبلاً، وهي تعزيز القدرة التنافسية، والبحث العلمي، والدفاع، والسياسة الخارجية، وسياسة التنمية. وفي المقابل، لن تتأثر إلى حد كبير البنود التقليدية الكبرى في الموازنة، وهي السياسة الزراعية، وسياسة التماسك.

وتهدف سياسة التماسك إلى تقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف مناطق أوروبا، وتعود فائدتها بصورة أساسية على الدول الأعضاء الأكثر فقراً في الاتحاد الأوروبي.

ومن المفترض التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الأوروبية طويلة الأجل المقبلة بحلول نهاية العام الجاري. لكن لا يزال من المشكوك فيه أن يتيح التصور الجديد تحقيق تقدم سريع في المفاوضات.

وكانت ألمانيا وعدد من الدول الرئيسة الأخرى التي تسهم في الموازنة بأكثر مما تحصل عليه منها -مثل هولندا، والسويد، والنمسا- قد طالبت الرئاسة الآيرلندية للمجلس بخفض مشروع الموازنة بمئات المليارات من اليوروات.

ووصف دبلوماسي أوروبي المقترح الآيرلندي، السبت، بأنه مخيب للآمال، ولا يصل حتى إلى مستوى يمكن اعتباره أساساً محتملاً للتوصل إلى اتفاق، وقال إن الزيادة الكبيرة المقررة في الإنفاق لا يمكن تحمل تكلفتها، وإن المقترح، من خلال تفضيل أولويات سياسية تعود إلى القرن العشرين، لا يهيئ الاتحاد الأوروبي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من الواقعية المالية، وإلى قدر أقل من الأوهام المالية».

وتُموّل موازنة الاتحاد الأوروبي في معظمها من حصة تُقتطع من الدخل القومي الإجمالي للدول الأعضاء. وباعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تقدم ألمانيا المساهمة الكبرى بفارق واضح عن بقية الدول.


الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
TT

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)
سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

اعتبرت بكين، السبت، أن الصين والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي «التصعيد» في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

وذكرت وزارة التجارة الصينية في بيان نُشر السبت، أن المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي في بكين بين وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ونظيره في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش كانت «ناجحة» وشكلت «نقطة انطلاق جديدة».

وأشار البيان إلى أن «النتائج والتوافق الذي توصل إليه الجانبان دليل واضح على أن لدى الصين والاتحاد الأوروبي الإرادة والحكمة لإدارة الخلافات ومعالجتها بشكل سليم من خلال الحوار والتشاور، وتجنب تصعيد الاحتكاكات بفاعلية».

وكان شيفتشوفيتش قد صرح الجمعة عقب اختتام محادثات استمرت يومين، بأن بكين وافقت على «ضبط» صادراتها من السيارات الهجينة إلى التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة، إذ يواجه مصنعو السيارات المحليون ضغوطاً متزايدة جراء المنافسة الصينية.

وصرح مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي للصحافيين بأن الاتفاق «يفتح آفاقاً لخفض صادرات الصين (من السيارات الهجينة) بأكثر من النصف»، وذلك استناداً إلى توقعات تغطي فترة أربع سنوات.

وتُعد شحنات السيارات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي من أكثر القضايا إثارة للجدل ضمن الفائض التجاري الصيني المتنامي مع التكتل، الذي يبلغ حالياً نحو مليار يورو (1.1 مليار دولار) يومياً.

ويتهم كثيرون في أوروبا الصين بممارسات تجارية غير عادلة، تشمل دعم الشركات بإعانات ضخمة وإغراق الأسواق بمنتجات منخفضة السعر والتلاعب بالعملة.

وما يزيد من تفاقم هذه القضية حالة الركود المستمر في الطلب المحلي داخل الاقتصاد الصيني، ما يدفع المصنعين للبحث عن أسواق بديلة في الخارج.

وأفاد بيان مشترك نُشر الجمعة بأن الجانبين «توصلا إلى تفاهم بشأن تجارة السيارات الهجينة بطريقة تتوافق» مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واصفاً المحادثات بأنها كانت «مكثفة».

وذكرت وزارة التجارة الصينية، السبت، أن المحادثات تضمنت «نقاشات معمقة حول تجارة السيارات الكهربائية والهجينة، وتجنب تصعيد الموقف، وحماية المصالح التصديرية الفعلية للشركات الصينية بفاعلية».

وتعهدت الصين خلال المحادثات بالاستمرار في توريد مواد حيوية، من بينها معادن نادرة إلى الاتحاد الأوروبي، وهي مسألة تحظى بمتابعة دقيقة منذ أن فرضت بكين شرط الحصول على تراخيص تصدير العام الماضي.

وسيواصل الجانبان «تكثيف العمل بشأن القضايا الاقتصادية والتجارية المهمة ذات الاهتمام المشترك»، حسبما أعلنت وزارة التجارة الصينية، مضيفة أن الاجتماع المقبل من هذا النوع سيُعقد في مارس (آذار).