ترمب وإنفانتينو… علاقة «وثيقة أكثر مما يجب»؟

إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وإنفانتينو… علاقة «وثيقة أكثر مما يجب»؟

إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)
إنفانتينو يطلع ترمب على الكأس (أ.ف.ب)

على بُعد ميل واحد فقط من البيت الأبيض، تستعد العاصمة الأميركية واشنطن لاستضافة حفل سحب قرعة كأس العالم يوم الجمعة، في أجواء تحمل طابعاً سياسياً واضحاً.

وسيُقام الحفل في مركز كيندي للفنون، الصرح الثقافي الشهير الذي يشغل الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصب رئيس مجلس إدارته بعد إعادة تشكيله هذا العام، وذاك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

الحدث المرتقب سيجمع نجوم كرة القدم والرياضة الأميركية والفن، بحضور ترمب نفسه، إلى جانب رئيس المكسيك كلوديا شينباوم ورئيس وزراء كندا مارك كارني، بصفتهما ممثلي الدولتين المشاركتين في الاستضافة.

غير أن البرنامج يبدو - وفق مراقبين - مصمماً بعناية ليتماشى مع حضور ترمب. فقد جرى التعاقد مع فرقة «فيليدج بيبول» لأداء أغنية «واي إم سي إيه»، التي تُعدّ من الأغاني المفضلة للرئيس الأميركي وتُبث عادة في تجمعاته الانتخابية. كما سيشهد الحفل استحداث «جائزة فيفا للسلام» للمرة الأولى، وسط توقعات واسعة بأن يكون ترمب هو المتوَّج بها.

هذه اللفتات تعكس، حسب المنتقدين، عمق العلاقة المتنامية بين ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، الذي أعلن عن الجائزة الشهر الماضي، عادَّاً أن ترمب يستحق نيل «نوبل للسلام» لدوره في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، وموجهاً إشادة علنية بسياساته.

ويرى معارضو هذا النهج أن مثل هذه الخطوات تهدد مبدأ «الحياد السياسي» الذي ينص عليه دستور «فيفا»، وتحوِّل حفل القرعة وربما البطولة بأكملها منصةً سياسية. ويعتقدون أن العلاقة الوثيقة بين الطرفين باتت «أقرب مما ينبغي»، وترسل رسالة بأن الاتحاد الدولي يقترب من خطاب «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً»، ويمنح شرعية لإدارة يعدها البعض «انقسامية». ويطرح هؤلاء تساؤلات بشأن مدى ملاءمة هذه العلاقة، خصوصاً بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها ترمب هذا الأسبوع وهاجم فيها مهاجرين صوماليين، واصفاً إياهم بأنهم «قمامة».

وسُئل أحد كبار مسؤولي «فيفا» عن منح الجائزة في ظل تقارير تفيد بأن مجلس الاتحاد لم يُستشر في القرار، فقال لـ«بي بي سي»: «لماذا لا تكون هذه الجائزة أكبر من نوبل؟ كرة القدم تتمتع بشعبية عالمية هائلة، ومن الطبيعي أن تكافئ جهوداً استثنائية لإحلال السلام كل عام». وأشار إلى أن منح «فيفا» جائزة مماثلة لرئيس الأرجنتين عام 2019 لم يُثر أي جدل، عادَّاً أن المنظمة تستحق الثناء لأنها «تتبنى قيم السلام في عالم منقسم».

علاقة استثنائية تجمع ترمب بإنفانتينو (أ.ف.ب)

علاقة استثنائية بين الرجلين

لم يحضر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قرعة مونديال 1994، لكن مشاركة ترمب المتوقعة ليست مفاجئة؛ نظراً للمنصة العالمية التي يوفرها كأس العالم. وقد ظهر الرئيس الأميركي في نهائي مونديال الأندية هذا العام، وبقي واقفاً على المنصة خلال احتفال تشلسي بالفوز، مستمتعاً بالبقاء في بؤرة الأضواء بعد تسليم الكأس.

ولا يقتصر الأمر على المناسبات الرياضية؛ فقد ظهر ترمب وإنفانتينو معاً في كثير من الفعاليات السياسية والاقتصادية خلال السنوات الماضية. فمنذ أول زيارة لإنفانتينو إلى المكتب البيضاوي عام 2018، شوهد الرجلان في منتدى دافوس الاقتصادي، وفي مراسم توقيع «اتفاقات إبراهيم» عام 2020، كما حضر إنفانتينو حفل تنصيب ترمب الثاني ضيفاً على المنصة.

وقد أشاد «فيفا» رسمياً بالعلاقة الوثيقة بين الطرفين، بينما أكد إنفانتينو أن قربه من ترمب «ضروري»؛ نظراً لدور الولايات المتحدة في استضافة كأس العالم الموسعة ومونديال الأندية. وبررت المنظمة ذلك بقولها إن رئيسها يجتمع أيضاً بقادة دوليين آخرين، وإن هذا جزء من واجبه لتطوير كرة القدم عالمياً.

لكن المتابعين يرون أن العلاقة بين ترمب وإنفانتينو تتجاوز إطار البروتوكول. ويشيرون إلى أن إنفانتينو حافظ على علاقات وثيقة أيضاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – الذي منحه «وسام الصداقة» عام 2019.

ومع ذلك، كانت العلاقة مع ترمب الأكثر إثارة للجدل داخل كرة القدم. فقد انسحب مندوبو الاتحاد الأوروبي من اجتماع «فيفا» في باراغواي هذا العام احتجاجاً على تأخر إنفانتينو لساعات بعد مرافقته ترمب في جولة بالشرق الأوسط، متهمين إياه بتقديم «مصالح سياسية خاصة» على حساب اللعبة.

ورغم تصريحاته السابقة عام 2018 بأن «السياسة يجب أن تبقى خارج كرة القدم»، دافع إنفانتينو عن رحلاته مع ترمب قائلاً إنها أتاحت له «تمثيل كرة القدم» في «نقاشات مهمة» مع «قادة عالم» في السياسة والاقتصاد.

وتفاقم الجدل بعد قرار «فيفا» افتتاح مكتب جديد داخل «برج ترمب» في نيويورك، ثم حضور إنفانتينو المفاجئ لقمة في مصر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث وقف بجوار ترمب وزعماء آخرين أثناء توقيع إعلان دعم السلام في غزة. وأعلن إنفانتينو في القمة أن كرة القدم «يمكن أن تسهم في جهود السلام»، وتعهد بإعادة تأهيل ملاعب في غزة، وهو حضور أثار مجدداً انتقادات واسعة.

دونالد ترمب (رويترز)

كأس عالم... هل سيكون «مرحِّباً» بالجميع؟

تترافق هذه التحركات «الدبلوماسية الكروية» مع مخاوف أخرى بشأن تأثير بعض سياسات ترمب وتصريحاته على البطولة، وخصوصاً ما يتعلق بمدى ترحيب الولايات المتحدة بزوار بعض الدول. ففي يونيو (حزيران)، أعلنت واشنطن قائمة تضم 19 دولة – معظمها من أفريقيا والشرق الأوسط والكاريبي – ستواجه قيوداً جزئية أو كاملة على دخول مواطنيها، بدعوى «دواعٍ أمنية».

ومع احتمال توسع اللائحة لتشمل 30 دولة، خصوصاً بعد اتهام رجل أفغاني بقتل عنصرين من الحرس الوطني قرب البيت الأبيض، تعهد «فيفا» بتنظيم بطولة «جامعة ومرحبة». إلا أن دولاً مثل إيران وهايتي – اللتين تأهلتا للمونديال – مدرجة ضمن القيود، وقد أعلنت طهران نيتها مقاطعة القرعة بسبب محدودية التأشيرات المتاحة لوفدها.

ورغم أن الأمر التنفيذي الصادر في يونيو (حزيران) يستثني اللاعبين والمدربين من القيود، فإن جماهير هذه الدول قد تُمنع من حضور المباريات.

وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لـ«فريق عمل كأس العالم» في البيت الأبيض، إن الهدف هو «أن تكون البلاد مرحِّبة قدر الإمكان»، مشيراً إلى برنامج خاص لتسريع إجراءات الحصول على التأشيرات لحاملي تذاكر المباريات، لكنه لم يستبعد تنفيذ حملات «إسكان» ضد المهاجرين غير الشرعيين في محيط الملاعب، مؤكداً أن الجهات الأمنية «تريد التأكد من دخول الزوار بصورة قانونية».

هذا التوجّه يثير قلق جماعات حقوق الإنسان، وبينها «هيومن رايتس ووتش»، التي قالت إن القرعة «تقام في ظل اعتقالات عنيفة للمهاجرين وانتشار الحرس الوطني في المدن الأميركية وإلغاء حملات (فيفا) لمكافحة العنصرية والتمييز». وأضافت: «لا يزال أمام (فيفا) وقت للوفاء بوعوده بتنظيم بطولة خالية من الانتهاكات، لكن الوقت يداهمه».

وفي لقائه الأخير مع ترمب في المكتب البيضاوي الشهر الماضي، وصف الرئيس الأميركي إنفانتينو بأنه «أحد أعظم رجال الرياضة»، قبل أن يلوّح بإمكانية نقل مباريات من المدن التي يديرها الديمقراطيون إذا وجد «تهديدات أمنية». ورغم غموض قدرته القانونية على اتخاذ مثل هذا القرار، فقد زاد ذلك من حالة عدم اليقين المحيطة بالبطولة.

وفي اللقاء ذاته، صعّد ترمب لهجته تجاه المكسيك بقوله إنه «قد يشن ضربات» على الأراضي المكسيكية لوقف تهريب المخدرات؛ ما زاد التوتر بين الدول الثلاث المستضيفة.

ترمب يجعل من كأس العالم أحد محاور ولايته الثانية بما أنها تمنحه منصة عالمية لترسيخ صورته (أ.ف.ب)

صورة... وانتخابات... وأموال

يجعل ترمب من كأس العالم أحد محاور ولايته الثانية، بما أنها تمنحه منصة عالمية لترسيخ صورته وسط الاحتفالات بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة العام المقبل. ويشير إلى البطولة بصفتها «فرصة اقتصادية ضخمة»، خصوصاً بعد تراجع السياحة في العام الماضي. ويقول «فيفا» إن البطولة ستضخ نحو 22 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد الأميركي وتوفر زهاء 200 ألف وظيفة.

أما إنفانتينو، فينظر إلى البطولة بصفتها أحد أهم مصادر الدخل في تاريخ المنظمة؛ نظراً لضخامة السوق الأميركية. ويتيح له ذلك تنفيذ وعوده بتطوير كرة القدم عالمياً وزيادة التمويل المقدم للاتحادات الوطنية؛ وهو ما يعزز موقعه قبل انتخابات 2027.

كما سمحت القوانين الأميركية بإنشاء منصة رسمية لإعادة بيع تذاكر البطولة بعمولة تبلغ 30 في المائة على كل عملية، في سابقة أثارت غضب مجموعات الجماهير التي رأت أن «فيفا» «يستغل المشجعين». لكن هذه السياسة تساعد في تفسير توقعات الاتحاد الدولي بتحقيق 10 مليارات جنيه إسترليني في دورة 2023 - 2026.

وفي الأشهر المقبلة قد تتعرض العلاقة بين ترمب وإنفانتينو لاختبارات مهمة، لكن الواضح أن كلاً منهما يرى في الآخر شريكاً يحقق له مكاسب سياسية واقتصادية ورياضية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن المشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سترتكز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)
الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)
الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)

خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة على مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل، وفق ما ذكرته، الاثنين.

وصُمّمت الروبوتات الرباعية الأرجل للدخول إلى مناطق خطرة وبثّ لقطات فيديو مباشرة إلى قوات الأمن، ليتمكّن رجال الشرطة من مراقبة المشهد قبل التدخل في أثناء النهائيات.

ويقام الحدث العالمي الذي يمتد من 11 يونيو (حزيران) حتى 19 يوليو (تموز)، في المكسيك بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.

الروبوت واجه رجلاً مسلحاً وأمره عبر مكبر صوت بإنزال سلاحه (أ.ف.ب)

وتعود هذه الروبوتات الشبيهة بالحيوانات إلى مجلس بلدية غوادالوبي، الواقعة ضمن منطقة مونتيري الكبرى التي تحتضن أحد ملاعب كأس العالم، بعد شرائها مقابل 2.5 مليون بيزو مكسيكي (نحو 145 ألف دولار أميركي).

وأظهر فيديو نشرته الحكومة المحلية أحد الروبوتات وهو يمشي على أربع أرجل داخل مبنى مهجور ويتسلق الدرج، وإن كان ذلك بصعوبة بعض الشيء.

كما يظهر الروبوت في أثناء نقل صور مباشرة إلى مجموعة من ضباط الشرطة الذين يسيرون خلفه بحذر.

وفي التجربة، واجه الروبوت رجلاً مسلحاً وأمره عبر مكبر صوت بإنزال سلاحه.

وقال هكتور غارسيا، رئيس بلدية غوادالوبي، إن «الغرض من الكلاب الروبوتية هو دعم عناصر الشرطة في التدخلات الأولية... لحماية سلامتهم الجسدية».

وأضاف: «سيتم نشرها في حال وقوع أي مواجهة».

وسيستضيف ملعب «بي بي في إيه»، المعروف باسم «استاديو مونتيري»، أربع مباريات خلال كأس العالم.


الأولمبياد الشتوي: زيلينسكي يدافع عن خوذة رياضي أوكراني بعد قرار حظرها

الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)
الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي: زيلينسكي يدافع عن خوذة رياضي أوكراني بعد قرار حظرها

الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)
الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)

دافع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حق رياضي من بلاده في ارتداء خوذة تحمل صور رياضيين قُتلوا خلال الحرب مع روسيا، وذلك بعد أن صرَّح مواطنه في مسابقة الزلاجات الصدرية، فلاديسلاف هيراسكيفيتش، بأن اللجنة الأولمبية الدولية منعته من استخدام الخوذة، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الحالية.

وارتدى هيراسكيفيتش الخوذة خلال حصة تدريبية في كورتينا، وكان ينوي ارتداءها خلال المنافسات الرسمية في إيطاليا، من أجل المساعدة في مواصلة الضغط على روسيا.

فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال الرياضي البالغ من العمر 27 عاماً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، إن اللجنة الأولمبية الدولية منعت خوذته المخصصة التي تحمل صور رياضيين أوكرانيين قتلوا منذ غزو روسيا عام 2022، من الاستخدام، سواء في التمارين أو في المنافسات.

ولم تؤكد اللجنة الأولمبية الدولية هذه المعلومات بشكل علني.

وقال هيراسكيفيتش الذي كان يحمل علم أوكرانيا في الافتتاح، إن هذا القرار «يحطم قلبي ببساطة».

وأوضح أنه ينوي تقديم اعتراض رسمي للجنة الأولمبية الدولية، في محاولة لاستخدام الخوذة.

الخوذة التي ارتداها الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش في مسابقة الزلاجات الصدرية بأولمبياد ميلانو كورتينا الشتوي (رويترز)

ومرت 4 سنوات منذ أن أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخطر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مباشرة بعد دورة الألعاب الشتوية في بكين 2022.

وقال زيلينسكي على منصة «إكس»: «أشكر حامل علم فريقنا الوطني في الألعاب الشتوية، فلاديسلاف هيراسكيفيتش، على تذكير العالم بثمن نضالنا».

وأضاف الرئيس الأوكراني: «هذه الحقيقة لا يمكن أن تكون مزعجة أو غير مناسبة، ولا يمكن وصفها بأنها تظاهرة سياسية في حدث رياضي. إنها تذكير للعالم بأسره بماهية روسيا الحديثة».

وقال وزير الشباب والرياضة الأوكراني، ماتفي بيدنيي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» هذا الشهر، إن روسيا قتلت «أكثر من 650 رياضياً ومدرباً»، وفقاً لأحدث البيانات المتوفرة.

وفي مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، صرح هيراسكيفيتش بأن الصور تمثل جزءاً صغيراً فقط من الرياضيين الذين قُتلوا منذ الغزو الشامل، وتشمل أولمبيين وفائزين بميداليات في الألعاب الأولمبية للشباب، مثل زميله السابق المتزلج على الجليد دميترو شاربر.

وتقدم هيراسكيفيتش وفداً مؤلفاً من 46 رياضياً، خلال افتتاح دورة الألعاب في ميلانو الأسبوع الماضي، إلى جانب متزلجة السرعة على الجليد يليزافيتا سيدوركو.

ويشارك هيراسكيفيتش في الألعاب الشتوية للمرة الثالثة.


كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

داني كارفاخال (رويترز)
داني كارفاخال (رويترز)
TT

كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

داني كارفاخال (رويترز)
داني كارفاخال (رويترز)

في ريال مدريد، لا يجرؤ أحد حتى الآن على الحديث علناً عن وضع كارفاخال، لكن كما ذكر «راديو ماركا»، فإن القضية مفتوحة بالفعل. وما ورد فيها يفسر الكثير عن الساعات القليلة الماضية التي مر بها نجم الفريق الإسباني.

ويمر كارفاخال بفترة عصيبة، خصوصاً من الناحية النفسية، فقد كافح اللاعب المخضرم لتقبل ما حدث في ملعب (ميستايا) خلال فوز الريال 2-0 على مضيفه بلنسية، ببطولة الدوري الإسباني لكرة القدم، أول من أمس (الأحد).

ولم يكتفِ ألفارو أربيلوا، المدير الفني للريال، بالدفع باللاعب الشاب ديفيد خيمينيز في القائمة الأساسية للفريق، بل لم يشرك كارفاخال حتى في عمليات الإحماء، وشاهد ترينت ألكسندر أرنولد يحل محل خريج الأكاديمية، رغم غيابه عن المستطيل الأخضر لأكثر من شهرين بسبب الإصابة.

وما حدث في ملعب ميستايا بمنزلة ضربة قاسية لكارفاخال، الذي عاد بالفعل إلى الملاعب بعد جراحة في الركبة لعلاج جسم غريب ظهر مباشرةً بعد مباراة (الكلاسيكو) أمام الغريم التقليدي برشلونة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومنذ ذلك الحين لم يلعب كارفاخال إلا لفترات قصيرة، من بينها 15 دقيقة أمام ألباسيتي بكأس ملك إسبانيا، وربع ساعة أخرى ضد موناكو الفرنسي بعد حسم نتيجة المباراة، في دوري أبطال أوروبا.

ويبدو هذا هو الواقع على أرض الملعب، وهو أيضاً مصدر إحباطه.

ويدرك كارفاخال بعض الأمور، لكن ليس كلها. فهو يفهم أن فالفيردي يتقدم عليه في ترتيب اللاعبين، بل يعلم أيضاً أن براعة ديفيد خيمينيز البدنية قد تمنحه الأفضلية في بعض المباريات.

لكن ما يصعب عليه تقبله هو استبعاده تماماً من التشكيلة الأساسية، حتى إنه ليس من بين خيارات أربيلوا، بينما ألكسندر أرنولد، العائد لتوه من إصابة طويلة، أصبح بالفعل ضمن التشكيلة الأساسية.

وفي ظل إدراك كارفاخال أنه في أتمّ الجاهزية، يعتقد الظهير المحنّك أنه لائق للعب والمنافسة والقتال من أجل مكانه على قدم المساواة، سواء مع فالفيردي أو أسينسيو أو ترينت أو حتى ديفيد خيمينيز نفسه.

ومن هذا المنطلق، يقدر كارفاخال تصريحات أربيلوا العلنية في المؤتمر الصحافي، حيث وصفه بأنه زميل رائع وقائد وركيزة أساسية في غرفة الملابس، لكن هناك فرقاً جوهرياً، وهو أن اللاعب يشعر بأنه جاهز للعب، في حين يعتقد مدرب الريال أن الأمر ربما يكون محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً في البداية، خشية تراجع مستواه في المباريات المهمة والحساسة.

ويضاف إلى هذا كله أن هناك قلقاً أكبر، وهو كأس العالم، التي تنطلق في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في الصيف المقبل.

ويعلم كارفاخال أن هذه ربما تكون آخر بطولة كبرى له مع المنتخب الإسباني، وهو يدرك أيضاً أنه من دون وقت لعب منتظم وعالي الجودة، سيكون إقناع لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، أمراً بالغ الصعوبة.

ويزداد الأمر صعوبة مع تألق بيدرو بورو، وثقة المدرب في ماركوس يورينتي، وتطور إريك غارسيا، وبروز مارك بوبيل، وأليكس خيمينيز، وفريسنيدا، وهو ما يجعل المنافسة شرسة.

وهناك عامل رابع يؤثر على كارفاخال بشدة، وهو مستقبله في ريال مدريد، حيث يشك اللاعب في وجود عرض لتجديد عقده مع الفريق، فهو يعرف النادي الملكي جيداً، ويعلم ما يجري مع اللاعبين أصحاب السن المرتفع.

ورأى كارفاخال هذه العملية تتكرر مع أسماء لامعة مثل كريم بنزيمة، وتوني كروس، ولوكا مودريتش، ولوكاس فاسكيز، وهو ما يجعله يرى أن ترك الوقت يمر، وقلة التواصل، ستعني في النهاية استسلاماً صامتاً.

وانفجرت كل هذه المشاعر أخيراً بعد مباراة بلنسية، حيث رصدت الكاميرات كارفاخال وهو يبدو عليه الانزعاج الشديد خلال حديثه مع أنطونيو بينتوس في حصة التدريب التي أعقبت اللقاء، وهو انعكاس واضح لوضعه الحالي.

ولا تزال قصة كارفاخال مستمرة. لا يوجد غضب علني، لكنْ ثمة الكثير من الشكوك الداخلية، وشعور متزايد بالاستسلام، ويقين بأن الظهير يمر بواحدة من أدق لحظات مسيرته مع ريال مدريد.