تراجع جديد للمعارضة المصرية في المرحلة الثانية لانتخابات «النواب»

انطلاق التصويت بالدوائر الملغاة خلال الجولة الأولى

مصريون أمام اللجان في انتخابات إعادة إحدى الدوائر الملغاة بالإسكندرية الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام اللجان في انتخابات إعادة إحدى الدوائر الملغاة بالإسكندرية الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

تراجع جديد للمعارضة المصرية في المرحلة الثانية لانتخابات «النواب»

مصريون أمام اللجان في انتخابات إعادة إحدى الدوائر الملغاة بالإسكندرية الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)
مصريون أمام اللجان في انتخابات إعادة إحدى الدوائر الملغاة بالإسكندرية الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

تتسارع استعدادات المرشحين لخوض جولات الإعادة في انتخابات مجلس النواب المصري، وسط ضغوط كبيرة تلاحق أحزاب المعارضة بعدما كشفت نتائج المرحلة الثانية عن «خسائر جديدة لها في السباق على المقاعد الفردية».

وفي توقيت متزامن، بدأ مواطنون في 19 محافظة الإدلاء بأصواتهم على مدى يومين في الدوائر التي أُلغيت نتائجها خلال المرحلة الأولى من الانتخابات المثيرة للجدل.

ووفق تقييمات لأداء أحزاب المعارضة، فقد تنافست ثمانية أحزاب من المعارضة أو محسوبة عليها على 69 مقعداً خلال المرحلة الثانية، منيت خلالها بـ58 خسارة مقابل فوز واحد فقط، فيما ذهبت عشرة مقاعد لجولات الإعادة. وسجّل حزب «الوفد» أبرز الخسائر، إذ أخفق 15 من مرشحيه من أصل 17، فيما بقي اثنان في الإعادة. وخسر حزبا «الدستور» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» جميع الدوائر التي تنافسا فيها بواقع 22 مرشحاً.

ورغم التراجع الانتخابي للمعارضة، قالت رئيسة حزب «الدستور» جميلة إسماعيل إن التجربة تمثل «نجاحاً سياسياً»، وقالت في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن الحزب تمكن من «كسر الهندسة الجامدة للمشهد السياسي»، و«نجح في الدفع بقيادات جديدة إلى دوائر مغلقة سياسياً».

أحزاب فضَّلت المقاطعة

غير أن بعض أحزاب المعارضة اختارت مبكراً مقاطعة انتخابات «النواب»، وفي مقدمتها حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» الذي قال رئيسه مدحت الزاهد لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الموقف كان «رسالة رمزية مبكرة» حيال ما توقعه من «هندسة في القوائم»، و«تدفق المال السياسي».

ورأى الزاهد أن ما جرى لاحقاً، بما في ذلك تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي حول «ضرورة إعادة النظر في المخالفات، سواء عبر الإعادة أو الإلغاء الكامل»، جاء ليعزز صحة موقف حزبه.

وأضاف: «قرار المقاطعة جاء بعد استبعاد إداري لنائبين يتمتعان بشعبية واسعة من الترشح»، وهو ما عدَّه الحزب «إنذاراً مبكراً» بشأن مسار العملية الانتخابية.

وشدّد على أن «الحزب ما زال يرى في الاحتكام لصناديق الاقتراع، الخيار الديمقراطي الأصيل»، لكنه اختار المقاطعة هذه المرة احتجاجاً على ما وصفه بـ«تقلص هوامش المنافسة» قبل بدء السباق.

مصريون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في انتخابات إعادة إحدى الدوائر الملغاة بسوهاج الأربعاء (تنسيقية شباب الأحزاب)

أما الأحزاب ذات المرجعية الدينية، فواصلت حضورها المحدود؛ إذ يخوض حزب «النور» جولة الإعادة على ثلاثة مقاعد بعد خسارة واحدة في المرحلة الثانية، فيما يشارك تسعة مرشحين في الجولات المكملة، علماً بأن الحزب ضمن مقعدين في الإسكندرية وبني سويف، وفق ما صرّح به المتحدث الرسمي لحملة الحزب، محمود تركي.

الفردي والقائمة

تُجرى الانتخابات وفق نظامي «الفردي» و«القائمة المطلقة المغلقة».

وبحسب النتائج الرسمية، ضمنت «القائمة الوطنية» - التي تضم أحزاباً من بينها «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية» - الفوز بمقاعد القوائم كاملة في المرحلتين، واستحوذت على 284 مقعداً تمثل نصف عدد مقاعد البرلمان البالغ 568 مقعداً، في غياب أي قوائم منافسة. كما حققت الأحزاب الثلاثة حضوراً لافتاً في النظام الفردي بحصد 32 مقعداً، مقابل 21 خسارة، مع انتظار نتائج الإعادة على 70 مقعداً.

ودعا المحامي والناشط السياسي خالد علي أحزاب المعارضة والقوى المدنية إلى مراجعة أدائها، مشدداً في الآونة الأخيرة عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» على ضرورة تعزيز الاحتكاك بالجمهور، ودعم المرشحين الشباب.

وفي قراءة أوسع للمشهد الانتخابي وأداء الأحزاب السياسية، قال الباحث بـ«المركز الوطني للدراسات السياسية والاستراتيجية» وليد عتلم إن الانتخابات الحالية «أبرزت الحاجة الملحة إلى تعديل قانون الأحزاب رقم 40 لسنة 1977».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «قصور القانون في معالجة ملفات جوهرية، مثل التمويل، والحوكمة الداخلية». وتطرق إلى ما يعتقد أنه «غياب آليات شفافة للرقابة على مصادر تمويل الأحزاب، ما يضع المعارضة في مواجهة غير متوازنة مع الأحزاب الأخرى ذات الإمكانات الأكبر».

القاضي أحمد بنداري في غرفة عمليات الهيئة الوطنية للانتخابات الأربعاء (لقطة من فيديو)

واستأنف مرشحو الأحزاب والمستقلون، الأربعاء، حملاتهم الدعائية لجولة الإعادة للمرحلة الثانية من الانتخابات عبر اللقاءات الميدانية ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ من المقرر إجراء جولة الإعادة لهذه المرحلة في الخارج يومي 15 و16 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وفى الداخل يومي 17 و18 من الشهر نفسه، على أن تُعلَن النتيجة يوم 25 ديسمبر.

المخالفات والطعون

يأتي ذلك فيما يستمر الجدال العام في مصر حول مسار العملية الانتخابية بعد «سلسلة مخالفات» رافقت التصويت، ودفعت الرئيس السيسي إلى مطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بمراجعة التجاوزات.

وانتهى الأمر بإلغاء نتائج 19 دائرة في سبع محافظات، قبل أن تضيف المحكمة الإدارية العليا أحكاماً ببطلان 29 دائرة أخرى، لترتفع نسبة الدوائر الملغاة في النظام الفردي إلى أكثر من 60 في المائة.

وبحسب وسائل إعلام محلية، بلغ عدد الطعون المقدمة على نتائج الجولة الأولى من المرحلة الثانية نحو 60 طعناً.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات بدء التصويت في 20 دائرة ملغاة في سبع محافظات، الأربعاء، بمشاركة 455 مرشحاً يتنافسون على 43 مقعداً في 1775 لجنة فرعية على مدى يومين. وبرزت محافظة سوهاج بصعيد مصر بصفتها واحدة من أكثر الدوائر نشاطاً، بعدما سُجّلت فيها كثافة تصويتية لافتة.

وحرصت هيئة الانتخابات على التشديد على «أهمية متابعة أي تجاوزات قد تُرصد في اللجان، والتنبيه إليها فوراً لضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة»، وفق ما صرح به رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة، القاضي أحمد بنداري.

وعدّ مراقبون هذا التحرك إجراءً احترازياً يهدف إلى ضبط مجريات التصويت، وضمان انتظام العملية الانتخابية في جميع اللجان، وعدم تكرار الخروقات السابقة.


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رتبت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أولوياتها بعد أول اجتماع لها الخميس عقب إدخال تعديل موسع عليها.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وجه رئيس الحكومة المصري مصطفى مدبولي، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن المواطن أولوية.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

تحليل إخباري الوجود العسكري المصري - التركي في الصومال... تنافس أم تكامل؟

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بالتزامن، أكد قياديون سابقون في الجيش المصري أن الوجود العسكري المصري - التركي بالصومال يقوم على التكامل.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)

مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

يسابق عامل «الديلفري» محمد إسماعيل الزمن يومياً خلال عمله بتوصيل الطلبات بمطعم شهير وسط القاهرة لإنجاز أكبر عدد ممكن منها آملاً في زيادة حصيلته المادية

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال، مرحلة جديدة بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس حسن شيخ محمود بالقاهرة.

محمد محمود (القاهرة )

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

رتبت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أولوياتها، وشهد أول اجتماع لها، الخميس، عقب إدخال تعديل موسع عليها، تأكيداً على الاستمرار في تكليفات سابقة تتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي، وحفظ محددات الأمن القومي، والسياسة الخارجية، إلى جانب تركيزها على توطيد علاقتها مع المواطنين، وقيام وزارة الدولة للإعلام، التي عادت مرة أخرى، بدور فاعل لتعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي، وفق بيان رسمي صادر عنها.

وأدى الوزراء الجدد وعددهم 14 وزيراً إلى جانب عدد من نواب الوزراء اليمين الدستورية، الأربعاء، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط حالة من الترقب بشأن تغييرات على مستوى «المحافظين» خلال الأيام الماضية، وفق ما أعلن عن ذلك نواب برلمانيون وإعلاميون مقربون من الحكومة.

وخلال مؤتمر صحافي في أعقاب انتهاء اجتماعه الأول مع الحكومة بتشكيلتها الجديدة، كشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن تكليف رئاسي للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، التي لم يتم تشكيلها منذ أن صدر قرار بحلها في عام 2011، وجرت آخر انتخابات لها في عام 2008.

أولويات عاجلة

وترجمت أولويات الحكومة ما جاء في التكليفات الرئاسية للحكومة التي تضمنت «تحسين الوضع الاقتصادي، ووضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات، ومدة التنفيذ، والتمويل اللازم، ومؤشرات قياس الأداء، وستكون محلاً للمتابعة والتقييم بصفة مستمرة».

وأكد مدبولي أن الأولويات الرئيسية تتمثل في «الاقتراب بشكل أكبر من المواطن من أجل تخفيف أي أعباء معيشية يتحملها، بجانب محور التنمية الاقتصادية، وكذا تحسين الأداء الحكومي، مع أهمية إدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام بكل أنواعها».

وحسب بيان الحكومة الصادر الخميس، فإن «المواطن هو الأولوية الأولى لتوجه الحكومة»، وأشار مدبولي إلى أنه «تحّمل الكثير جرّاء تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، ويجب أن يشعر الآن في حياته اليومية بأن مصر أصبحت أفضل حالاً على جميع المستويات، وكذلك مضاعفة خطوات تطوير المنظومة الخدمية الإلكترونية، مع توسيع المظلة التأمينية لتشمل أكبر قطاع من الفئات الأكثر احتياجاً، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي مع العمل على رفع المعاناة عن تلك الفئات».

ولفت مدبولي إلى أن «ضبط الأسعار ملف رئيسي يهم المواطن بالدرجة الأولى»، وطالب الحكومة «بضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، بالتوازي مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية، بجانب العمل على ضمان استمرار مسار تراجع التضخم، وتوفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية».

مدبولي يحدد أولويات حكومته خلال الفترة المقبلة بعد إدخال تعديلات عليها (مجلس الوزراء المصري)

وسجّل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجعاً إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق إحصاءات أعلن عنها «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الثلاثاء، وذلك بعد أن سجل ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة، وتوقيع حزمة إنقاذ في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي.

متابعة الأداء

خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، أشار إلى أن أولويات الحكومة تأتي في سياق تكليفات الرئيس لها بعد إدخال التعديلات عليها، وهناك ترقب لخطة عملها خلال الـ100 يوم الأولى، مع التأكيد على وجود خطة زمنية لتحقيق الأهداف مع متابعة مؤشرات الأداء، وهو ما يسهم في الحكم مبدئياً على الوزراء الجدد، مشيراً إلى أن إرضاء المواطنين يتوقف على ما ستقدمه الحكومة في إطار أدائها الاقتصادي والرقابي على الأسواق، ومدى تراجع مؤشرات التضخم، وانعكاس ذلك على أسعار السلع.

وأوضح فرحات في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن وضع المواطن على رأس الأولويات يشي بأن هناك جدية لأن يكون هناك تحسن في أداء الحكومة عقب التعديل الأخير، إلى جانب التواصل الفاعل مع الرأي العام المحلي عبر وزارة الدولة للإعلام التي جرى تحديد أدوارها بشكل تفصيلي من خلال الاجتماع الأول للحكومة.

أولويات الحكومة تجاه الاقتراب من المواطنين تضمنت أيضاً، حسب مدبولي، تحسين مستوى الخدمات الطبية والتعليمية، إلى جانب انفتاح حكومته على مطالب المواطنين في كل القطاعات، والمتابعة دوماً لأي شكوى ومطلب.

وتطرق مدبولي، وفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء إلى إدارة علاقة جيدة مع وسائل الإعلام، مشيراً إلى «أنه ليس هناك دليل على أهمية العلاقة مع الإعلام من عودة وزارة الدولة للإعلام داخل التشكيل الجديد للحكومة، وأنا على ثقة من أن الوزير ضياء رشوان سيكون همزة وصل مهمة فيما يتعلق بالتواصل الفعال أيضاً مع الرأي العام ووسائل الإعلام، وتقديم إعلام يليق بمصر ومكانتها وبالمواطن المصري».

أهداف اقتصادية

وعلى مستوى السياسات الاقتصادية أشار مدبولي إلى أن هناك أولوية نحو «رفع معدل النمو الاقتصادي سنوياً، وخفض عجز الموازنة وخفض معدل الدين، بجانب خفض معدلات البطالة وزيادة فرص العمل، إضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية الصناعية والزراعية، مع استكمال ما تم من جهود خلال المرحلة الماضية في معالجة أي مشكلات تعوق تقدم الصناعة، أو تسهيل إجراءات تشغيل المصانع الجديدة، أو استصلاح الأراضي الزراعية».

ورغم تشديدات مدبولي على تكليف المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادي مع تعيين الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، غير أن عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، إيهاب منصور، يرى أن العبرة تبقى بالتنفيذ، مشيراً إلى أن الحكومة مطالبة أولاً بأن تحدد أولويات إنفاقها، وأن تعمل على تطوير العمل الإداري داخلها، وأن تبحث عن وسائل جديدة لتعزيز الإيرادات بعيداً عن «جيوب المواطنين»، وأن تشجع على الاستثمار والصناعة والزراعة بخطوات تعزز من قوة الاقتصاد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح الحكومة في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والتموينية، بما في ذلك القدرة على ضبط الأسواق، سيجعلها تنال رضا المواطن، ما سينعكس إيجاباً على تحقيق أهداف أولوياتها التي حددتها في أول اجتماع لها، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية اختيار محافظين لديهم قدرات تنفيذية لكي يكونوا بمثابة ذراع للحكومة، وأن تتوفر لديهم الخبرات الميدانية، والوجود المستمر في الشارع، وتشكيل فرق متابعة قوية، واتخاذ قرارات سليمة.


العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تحركات تركية - أميركية - فرنسية متعاقبة، تتعلق ببحث ملفات شديدة الأهمية، من بينها تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتوفير الدعم العسكري، وتحصين أمن البحر المتوسط.

وفي مشهد غير رسمي، ظهر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الخميس، صحبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، على ساحل ليبي مطل على البحر المتوسط، وذلك بعد يوم من مباحثات أجراها نائب قائد «أفريكوم» بالعاصمة.

وقال مكتب الدبيبة، في بيان مقتضب، الخميس، إنه بحث مع قالن، الذي استقبله في العاصمة طرابلس، «مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول أهمية تعزيز الجهود الدولية المنسقة لدعم المسار السياسي في ليبيا، بما يسهم في ترسيخ التوافق الوطني، ودفع العملية السياسية نحو حلول مستدامة، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة البلاد».

وانتهى مكتب الدبيبة إلى أن الجانبين «أكدا استمرار التشاور والتنسيق، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار في المنطقة».

يشار إلى أن أمن البحر المتوسط يحتل أهمية قصوى بالنسبة إلى الجانب التركي، لا سيما في النزاع القائم مع اليونان بخصوص غاز «شرق المتوسط».

جانب من تنفيذ قوات «الوحدة» مشروعاً تعبوياً «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

وقبل لقاء الدبيبة بقالن، استقبلت سلطات طرابلس، مساء الأربعاء، الفريق أول جون دبليو برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، بحضور القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا جيرمي بيرنت، كما استقبلت الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ونقلت رئاسة الأركان العامة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة جانباً من استقبال رئيسها الفريق صلاح الدين النمروش لبرينان، وقالت إن لقاءهما «يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدفاعي، وتطوير منظومات التدريب وبناء قدرات الجيش الليبي».

واعتبرت رئاسة الأركان أن زيارة نائب قائد قيادة «أفريكوم» تأتي في إطار «شراكة تعكس المكانة المتقدمة للمؤسسة العسكرية الليبية، وحضورها المتنامي على الساحة الدولية».

وركز اللقاء - بحسب رئاسة الأركان - «على تعزيز الشراكة الدفاعية بين ليبيا والولايات المتحدة، مع بحث آليات تطوير برامج التدريب والتأهيل، ورفع جاهزية قوات الجيش الليبي، بما يواكب المعايير العسكرية الحديثة».

ونقلت رئاسة الأركان عن نائب قائد «أفريكوم» التزام بلاده بدعم الجيش الليبي، معلناً «استعداد الإدارة الأميركية لتوسيع برامج الدعم الفني والتدريبي، في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تعزيز الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة».

واستغلت رئاسة أركان قوات «الوحدة» اللقاء للتأكيد على «المكانة المتقدمة، التي باتت تحظى بها المؤسسة العسكرية الليبية على المستوى الدولي، ودورها المحوري في ترسيخ الأمن وحماية السيادة الوطنية».

ولم تُشر تصريحات النمروش إلى أن المباحثات تتضمن مجمل المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة بين شرق ليبيا وغربها، لكن يُشار إلى أن الدبلوماسية الأميركية بذلت دوراً ملحوظاً باتجاه توحيد الجيش بعمومه.

النمروش يلتقي قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط (رئاسة أركان الوحدة)

في اجتماع آخر متعاقب، بحثت سلطات طرابلس مع قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط عدداً من القضايا، من بينها أمن البحر المتوسط، وذلك في إطار أول زيارة رسمية يقوم بها إلى ليبيا.

وقالت رئاسة الأركان بغرب ليبيا إن النمروش تطرق في مباحثاته مع القائد الفرنسي إلى «عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

وكان الدبيبة قد بحث مع نائب قائد «أفريكوم» آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات.

وأكد خلال اللقاء أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وسبق أن أجرى الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، زيارة إلى طرابلس مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، تم التأكيد حينها على «تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، مع التركيز على تدريب القوات ومكافحة الإرهاب».

قوات «الوحدة» خلال تنفيذ مشروع تعبوي «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

إلى ذلك، تحدثت إدارة التوجيه المعنوي بقوات «الوحدة»، الخميس، عن تنفيذ مشروع تعبوي أسمته «العاصفة 1»، وقالت إنه «يشمل التدريبات التطبيقية العملية للخريجين في صنوف الهندسة والكيمياء والمخابرة»، مبرزة أنه يتضمن «الرماية الفنية بالدبابات والمدفعية، والرماية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وهو يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية والتكتيكية للقوات البرية، وتعزيز القدرات الفنية للمنتسبين في مختلف التخصصات العسكرية، وفق خطط التدريب السنوية المعتمدة من القيادة العسكرية».

وفي إطار أعمال التدريب، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الخميس، إن هناك «خطوات متسارعة نحو تحديث منظومة التدريب»، برؤية عدّتها «استراتيجية تضع الجاهزية والانضباط والكفاءة في مقدمة الأولويات».

ولفتت إلى ختام أعمال ورشة عمل، تناولت «تطوير منظومة التدريب بالمؤسسة العسكرية» بغرب ليبيا، نظمتها وزارة الدفاع في مقر «اللواء 111 مجحفل».


وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع جراء الحرب بالمليارات

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
TT

وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: خسائر القطاع جراء الحرب بالمليارات

أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)
أرشيفية لحقل «هجليج» النفطي في جنوب إقليم كرفان بالسودان (رويترز)

قال وزير النفط والطاقة السوداني، المعتصم إبراهيم، إن التكلفة التقديرية للخسائر والأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع النفط والطاقة جراء الحرب، تقدر بمليارات الدولارات، وحَمّل مسؤولية هذه الخسائر إلى «قوات الدعم السريع»، التي قال إنها استهدفت بشكل مباشر البنى التحتية للنفط والطاقة في جميع أنحاء البلاد.

وأضاف الوزير، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة أعادت تشغيل حقل «هجليج» بالكامل، وأن «جميع الموظفين الموجودين يمارسون عملهم بشكل طبيعي». وأوضح أن حماية الحقل وتشغيله مسؤولية مشتركة بين السودان وجمهورية جنوب السودان وفقاً للاتفاقيات المبرمة سابقاً بين البلدين.

نفى إبراهيم بشدة صحة ما تردد أخيراً بشأن وجود اتفاق ثلاثي بين حكومتي السودان وجنوب السودان و«قوات الدعم السريع» بخصوص حقل «هجليج» الواقع في أقصى جنوب إقليم كردفان، المتاخم لجمهورية جنوب السودان.

وكانت سلطات جنوب السودان قد أعلنت التوصل إلى تسوية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بعد سيطرة الأخيرة على المنطقة، يقضي بانسحاب قوات الطرفين، وإيكال عملية تأمين المنشآت النفطية في «هجليج» لجيش جنوب السودان.

ويُعّدَ حقل «هجليج» أكبر حقول نفط في السودان، وينتج ما بين 40 و80 ألف برميل يومياً من الخام، لكن الإنتاج تراجع بعد اندلاع الحرب، بنحو 20 إلى 25 ألف برميل يومياً، بسبب توقف الكثير من الآبار والبنية التحتية المتضررة.

ويُعد الحقل أيضاً المنشأة الرئيسية لمعالجة نفط جنوب السودان، التي تنتج ما يقارب 130 ألف برميل يومياً، ويتم تصديرها عبر الموانئ السودانية على ساحل البحر الأحمر.

مفاوضات مع الصين

وزير النفط والطاقة السوداني إبراهيم المعتصم (وكالة السودان للأنباء)

ومن جهة ثانية، كشف الوزير السوداني أن المفاوضات مع الحكومة الصينية مستمرة بخصوص عودتها للعمل في «مربع 6» في منطقة بليلة غرب كردفان، وذلك بعدما أعلنت الأخيرة إنهاء الاتفاق مع الحكومة السودانية، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وانهيار سلاسل الإمداد جراء القتال الدائر في البلاد.

وقال إبراهيم: «صحيح أن العمل متوقف الآن في حقل بليلة، لكن الشريك الصيني لم ينسحب من البلاد»، مضيفاً: «عقدنا في الفترة السابقة لقاءات مشتركة مع الجانب الصيني في العاصمة المصرية القاهرة، وأبلغناهم برغبتنا في استمرار الشراكة في الحقل، كما عرضنا عليهم الاستثمار في حقول أخرى».

وأبدى وزير النفط والطاقة السوداني تفاؤله باستمرار الشراكة بين الخرطوم وبكين في هذا المجال، مشيراً في الوقت نفسه إلى تدفق استثمارات مختلفة في مجال النفط بعد وقف الحرب، وعلى وجه الخصوص في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، التي تشهد استقراراً أمنياً كبيراً.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبلغت الحكومة الصينية نظيرتها السودانية بإنهاء الشراكة في مجال النفط، وذلك بعد سنوات طويلة من التعاون المشترك بين البلدين.

مصفاة الخرطوم

مصفاة الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

ووفق المسؤول الحكومي، فإن التقديرات الأولية للخسائر الفادحة التي طالت قطاع النفط والطاقة منذ اندلاع الحرب في البلاد منتصف أبريل (نيسان) 2023، تُقدر بمليارات الدولارات، ولا يزال حصر الأضرار جارياً.

وقال إن «(قوات الدعم السريع) تَعَمّدت تخريب البنية التحتية في هذين القطاعين، وإن الحكومة قطعت أشواطاً في إعادة تأهيلهما من جديد، بعد أن نجح الجيش في دحر هذه القوات من مناطق كثيرة في البلاد».

في السياق نفسه، قَدّر وزير النفط والطاقة، حجم خسائر في مصفاة الخرطوم للبترول بنحو 6 مليارات دولار، قائلاً: «إنها تحتاج إلى إعادة بناء من جديد، وشرعنا في وضع التصاميم اللازمة وتوفير الاحتياجات لإعادة تشغيلها مرة أخرى»، مشيراً إلى أن دولاً عديدة أبدت رغبتها الجادة في الاستثمار بمصافي البترول في الخرطوم والأبيض وبورتسودان.

وقبل اندلاع الحرب كانت تغطي مصفاة «الجيلي» التي تقع شمال العاصمة الخرطوم، أكثر من 40 في المائة من حاجة البلاد للبنزين والجازولين والغاز، لكنها توقفت عن العمل جراء الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها منشآت المعالجة وتكرير النفط.

وأكد إبراهيم انسياب المواد البترولية بشكل طبيعي، وأن توافرها ساهم في استقرار الوقود في البلاد، منوهاً إلى تزويد معظم محطات الوقود بالطاقة الشمسية، في المناطق التي لا كهرباء فيها.