استعدادات لدفع محادثات نيويورك نحو تحديد الانتقال السياسي في سوريا

واشنطن تستجيب لمطالب موسكو وتتساهل في موقفها من رحيل الأسد

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خاطبت أهالي الجنود الذين ذهبوا لمقاتلة «داعش».. وقالت إن الهدف من التحالف هو حل الصراع في سوريا (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خاطبت أهالي الجنود الذين ذهبوا لمقاتلة «داعش».. وقالت إن الهدف من التحالف هو حل الصراع في سوريا (إ.ب.أ)
TT

استعدادات لدفع محادثات نيويورك نحو تحديد الانتقال السياسي في سوريا

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خاطبت أهالي الجنود الذين ذهبوا لمقاتلة «داعش».. وقالت إن الهدف من التحالف هو حل الصراع في سوريا (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خاطبت أهالي الجنود الذين ذهبوا لمقاتلة «داعش».. وقالت إن الهدف من التحالف هو حل الصراع في سوريا (إ.ب.أ)

تساهلت الإدارة الأميركية في موقفها من رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، مع محاولات حثيثة للدفع للمضي قدما في دعم اجتماع نيويورك ومشاركة كل الأطراف من مجموعة أصدقاء سوريا في المناقشات، والدفع للخروج بنتائج واضحة تسهم في حل الأزمة السورية، وبدء التفاوض بين المعارضة والنظام السوري، مع مطلع يناير (كانون الثاني)، لتركيز الجهود نحو مكافحة تنظيم داعش.
ويجري الإعداد على قدم وساق لاجتماع نيويورك غدا الجمعة، لمناقشة عملية الانتقال السياسي في سوريا الذي تستضيفه الأمم المتحدة، وتشارك فيه 18 دولة، بهدف التوصل إلى نص قرار يصدره مجلس الأمن - الذي تترأس الولايات المتحدة دورته الحالية - حول تفاصيل عملية الانتقال السياسي والجدول الزمني لتحقيقه.
وتتوقع الإدارة الأميركية تقدما حقيقيا حول الأزمة السورية يخرج به اجتماع نيويورك، مع توجه قوي داخل البيت الأبيض يدعو إلى حل الحرب الأهلية في سوريا كأمر ضروري لهزيمة تنظيم داعش. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي مع الرئيس أوباما ونائب الرئيس جو بايدن مساء (أمس) بالبيت الأبيض، لإطلاع الرئيس على نتائج المفاوضات مع الجانب الروسي وتحضيرات اجتماعات نيويورك غدا الجمعة.
من جانبها، تعمل الحكومة الأردنية على وضع اللمسات الأخيرة لتقديم قائمتين خلال اجتماعات نيويورك، الأولى للإرهابيين والمتعاملين مع الجماعات الجهادية والمتطرفة، والأخرى للمعارضة المعتدلة وفريق المفاوضين من المعارضة السورية لإجراء المحادثات مع حكومة الأسد.
وخضعت الولايات المتحدة لاشتراطات ومطالب روسيا من أجل عقد اجتماع نيويورك، وتساهل وزير الخارجية الأميركية في موقف بلاده من رحيل الأسد من الحكم، قائلا للصحافيين في العاصمة الروسية عقب لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن «الولايات المتحدة وشركاءها لا يسعون إلى تغيير النظام في سوريا».
وقال كيري: «التركيز الآن ليس على خلافاتنا، وحول ما يمكن أو لا يمكن القيام به على الفور بشأن الأسد. وبدلا من ذلك، التركيز على كيفية تسهيل عملية السلام بحيث يكون للسوريين القدرة على اتخاذ القرار بشأن مستقبل سوريا».
وقال كيري: «لا يمكن إجبار أحد على الاختيار ما بين ديكتاتور أو إرهابيين»، ووصف مطالب المعارضة السورية برحيل الأسد فور بدء محادثات السلام، بأنه «موقف لا يدعو إلى بدء محادثات». في الوقت نفسه أكد كيري مسؤولية الأسد عن جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا وشن هجمات كيماوية، وأنه لا يمكن أن يقود سوريا.
وخلال المحادثات بين وزيري خارجية البلدين وضعت روسيا شروطًا تتعلق بتشكيل وفد المعارضة السورية، وأبدت تمسكها ببقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية. واتفق كيري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن أي معارض سوري يتعاطف أو ينتمي إلى جبهة النصرة وتنظيمي القاعدة وداعش، لا ينبغي مشاركته في أي محادثات سلام سوريا. وكانت موسكو وواشنطن على خلاف حول سبل إنهاء الحرب السورية، ونقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات هي مصير الأسد وبقاؤه أم رحيله.
وشهد اجتماع كيري ولافروف أول من أمس، مفاوضات شاقة استمرت أكتر من ثلاث ساعات طالب خلالها وزير الخارجية الروسي بإعادة تشكيل قائمة المعارضة السورية التي ستتفاوض مع الوفد الحكومي السوري، مشددا على أن المعارضة السورية الممثلة يجب أن تكون مستعدة للتفاوض بطريقة بناءة مع الوفد الحكومي، وتتماشى مع المبادئ التي وافقت عليها مجموعة أصدقاء سوريا في اجتماعات فيينا.
وحول الاستعدادات لاجتماع نيويورك، قال جون كيري، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن الاجتماعات ستشهد كثيرا من المناقشات الثنائية بين وزير الخارجية الأميركي ونظرائه من الدول المشاركة في مناقشات الحل السياسي في سوريا، مشيرا إلى مشاركة 18 دولة، إضافة إلى جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، حيث تعقد الاجتماعات في مقر الأمم المتحدة.
وأوضح كيري للصحافيين، مساء أول من أمس، أن المناقشات خلال الجلسات الأولى للاجتماع ستركز بشكل أساسي على النتائج التي خرجت بها جولة المحادثات الأخيرة للمجموعة الدولية لدعم سوريا في فيينا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتنفيذ بيان جنيف لعام 2012 وبدء محادثات سلام رسمية بين ممثلي المعارضة وممثلي الحكومة السورية في الأول من يناير، بهدف محاولة التوصل إلى حل يجسد ويقنن نتائج اجتماعات فيينا، والخروج بقرار من مجلس الأمن ينص على هذا المسار لحل الأزمة السورية.
وأشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية إلى أن الحكومة الأردنية تقوم بتنسيق وتحديد المجموعات التي ستمثل المعارضة السورية للجلوس مع نظام الأسد في الموعد المستهدف في مطلع العام المقبل. وقال إن «وزير الخارجية كيري يؤمن بأمرين؛ الأول أن هناك زخما يجب حشد المجتمع الدولي حوله، للاستمرار قدما، والثاني أن هذه اللقاءات تؤدي إلى نتائج فعلية».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.