شراكات عسكرية مصرية متنوعة لتجاوز «تعقيدات» السلاح الغربي

تعاون مع تركيا وكوريا الجنوبية والصين ضمن «إيديكس 2025»

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)
لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)
TT

شراكات عسكرية مصرية متنوعة لتجاوز «تعقيدات» السلاح الغربي

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)
لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)

توسعت مصر في الآونة الأخيرة في إبرام اتفاقيات تصنيع عسكري مشتركة، وهو ما كشفت عنه الأسلحة المعروضة في معرض «إيديكس 2025» للصناعات الدفاعية والعسكرية الذي افتُتح بالقاهرة، الاثنين، وذلك في ظل تعقيدات تواجهها لإبرام صفقات تسليح غربية متطورة تسهم في ملاحقة تطورات التكنولوجيات الحديثة.

وقادت «العراقيل» التي تواجهها مصر لعدم إتمام صفقة طائرات «إف - 15» الأميركية، ولم تحصل القاهرة بعد على الجيل الأحدث من طائرات «إف - 16».

وتحدث خبراء عسكريون لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، عن «خيبة أمل مصرية» جراء المواقف الأميركية والغربية تجاه مدّها بالتكنولوجيا المتطورة، وهو ما يدفعها للاهتمام بالتصنيع المشترك وتطوير منظومتها العسكرية.

وأعلنت «الهيئة العربية للتصنيع»، وهي هيئة حكومية مصرية تُعد إحدى الركائز الأساسية للصناعة العسكرية، الثلاثاء، توطين أحدث تكنولوجيات الصناعات الدفاعية، بالتعاون مع كبرى الشركات الصينية، وذلك عبر التوقيع على مذكرة تفاهم مع شركة «شادو وينجز».

والتقى وزير الدولة المصري للإنتاج الحربي محمد صلاح الدين مصطفى، الثلاثاء، مع نائب رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية جوكهان أوتشار، لبحث إمكانية فتح آفاق للتعاون المشترك بين الجانبين في عدد من مجالات التصنيع العسكري، على هامش مشاركته في معرض «إيديكس» الذي يختتم أعماله الخميس.

وكانت مصر وتركيا قد وقّعتا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي من طراز «في تي أو إل - يو آي في»، كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري، وفق بيانات رسمية من الجانبين.

لقطة من فعاليات معرض «إيديكس 2025» الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع)

اتفاقيات التصنيع المشترك

وأكد مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء محمد الغباري، أن التصنيع العسكري المشترك يشمل أيضاً دولاً غربية مهمة، مثل التعاون العسكري مع فرنسا لتصنيع «فرقاطات»، وكذلك مع ألمانيا لتصنيع «لانشات عسكرية سريعة»، وكذلك التعاون مع إيطاليا في المجال العسكري البحري أيضاً، وقال: «يشكل ذلك بديلاً عن العراقيل الغربية التي تواجهها مصر للحصول على الأسلحة التكنولوجية المتطورة».

وأضاف: «مصر استفادت من اتفاقيات التصنيع العسكري المشترك منذ أن بدأت في التعاون مع الولايات المتحدة لتصنيع الدبابة (إم وان إيه وان)، والتي كانت بمكون محلي مصري نسبته 40 في المائة، ووصلت الآن إلى ما يقرب من 90 في المائة، وتهدف لتكرار هذا التطور مع الشراكات الصناعية الحالية».

وأشار إلى أن التصنيع المشترك يستهدف مجابهة التقدم الحاصل على مستوى الدبابات المتطورة التي أنتجتها دول مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية والصين، وقال: «كما أن مصر في المقابل لديها قيمة مضافة يمكن أن تقدمها للدول التي تتعاون معها، وأبرزها المدرعة (تمساح) التي تصنعها مصر محلياً ولعبت دوراً مهماً في مكافحة الإرهاب بشبه جزيرة سيناء، وأضحت الآن محل طلب عالمي».

الجانبان المصري والصيني يوقعان اتفاقية تعاون في مجال الصناعات الدفاعية المشتركة يوم الثلاثاء (الهيئة العربية للتصنيع المصرية)

وخلال افتتاحه معرض «إيديكس 2025» للصناعات الدفاعية في دورته الرابعة، شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشروع «التصنيع المشترك لمنظومة الهاوتزر» (K9A1EGY) بالتعاون مع كوريا الجنوبية، وهي واحدة من أحدث منظومات المدفعية ذاتية الحركة على مستوى العالم، وتتميز بقدرتها على ضرب الأهداف بدقة على مسافات تتجاوز 40 كيلومتراً، وفق بيانات رسمية.

ولدى مصر 57 منتجاً عسكرياً، بينها 18 منتجاً جديداً بالكامل، وبعضها يجري تصنيعه بالشراكات مع مصانع عسكرية أجنبية، وفق ما أكده رئيس الهيئة العربية للتصنيع اللواء مختار عبد اللطيف، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء.

ومن هذه المنتجات مسيرة «الفرد المقاتل»، بالتعاون مع الصين، ومركبة «العقرب»، بالتعاون مع تركيا التي تعاونت معها أيضاً في إنتاج المسيرة التكتيكية العمودية الإقلاع «في تي أو إل - يو آي في».

التحفظات الغربية

ويقول الخبير العسكري، اللواء محمد عبد الواحد، إن مصر كانت تعتمد في فترة خمسينات وستينات القرن الماضي على السلاح الشرقي القادم من روسيا تحديداً، وفي أعقاب التوقيع على معاهدة السلام مع إسرائيل في السبعينات، أضحت أكثر اعتماداً على السلاح الأميركي والغربي، «والذي لديه شروط سياسية للحصول عليه، ويرتبط على الأغلب بملفات حقوق الإنسان، وكذلك شروط أمنية تتعلق بعدم التفوق على إسرائيل».

وأضاف: «الدول الغربية لديها اعتراضات على منح مصر الجيل الخامس من التكنولوجيا العسكرية، وهو ما حدث من قبل في صفقة طائرات الرافال الفرنسية، كما أن الولايات المتحدة ترفض تطوير طائرات (إف - 16) التي تحصل عليها مصر، ولم تنجز بعدُ صفقة طائرات (إف - 15) المنتظرة، رغم أنها أمدّت إسرائيل وبعض دول المنطقة بتلك الطائرات، إلى جانب طائرات (إف - 35) المتطورة».

صاروخ مصري محلي الصنع في معرض «إيديكس 2025» (الهيئة العربية للتصنيع)

تلك المواقف أصابت مصر «بالإحباط وخيبة الأمل»، بحسب عبد الواحد، «في حين أن لديها رغبة في أن تصبح أكثر استقلالية بشأن تحديث منظومتها العسكرية دون شروط عسكرية أو سياسية، ما دفعها لتبنّي توطين التكنولوجيا العسكرية باعتبارها جزءاً أساسياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الصناعات الدفاعية، وتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج، وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال التصنيع والتصدير».

وأضاف: «لدى مصر رغبة في تطوير قاعدة صناعية محلية تشمل الإنتاج الكامل والمشترك، وهناك 84 خط إنتاج جديداً لتغطية احتياجات الجيش المصري والتصدير للخارج، بما يعزز من المكانة الإقليمية لمصر كمصدّر للسلاح، ويخفف الضغوط الخارجية عليها، وإحداث حالة من التوازن العسكري مع إسرائيل».

ويشير اللواء عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إلى أن للتصنيع العسكري «كلفة باهظة»، ما يتطلب الاستعانة بدول أخرى تسهم في التمويل، لافتاً إلى أن مصر تركز في شراكتها على دول لديها تصنيع عسكري متقدم، «بما يسهم في تطوير بنية الجيش المصري».

وأصبحت مصر واحدة من مراكز التصنيع المعتمدة ضمن سلاسل الإمداد لشركة «داسو الفرنسية»، إحدى أكبر شركات صناعة الطيران العالمية، وتشمل المنتجات التي يجري تصنيعها محلياً مكونات لطائرات رجال الأعمال الفاخرة من طراز «داسو فالكون»، والمقاتلات من طراز «رافال»، وجرى عرض نماذج من هذه المكونات خلال معرض «إيديكس 2025»، وفق منصة الدفاع العربي.


مقالات ذات صلة

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

تحسّن أداء الجنيه لا يُخفف مخاوف المصريين من هزات الاقتصاد

رغم تحسّن مستوى الجنيه أمام الدولار، فإن ذلك لن ينعكس قريباً على الأسعار، ولن يُبدد المخاوف من الهزات الاقتصادية، حسب متخصصين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

أكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق الأمم المتحدة، يواجه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.