«سد النهضة»: مصر تحذر من «خطورة» الممارسات الإثيوبية «غير المسؤولة»

وزير الخارجية قال إن تصرفات أديس أبابا «تهدد استقرار أفريقيا»

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«سد النهضة»: مصر تحذر من «خطورة» الممارسات الإثيوبية «غير المسؤولة»

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

حذرت مصر مما وصفته بـ«الممارسات الإثيوبية غير المسؤولة» على حوض نهر النيل الشرقي، وقال وزير خارجيتها بدر عبد العاطي إن مثل هذه الممارسات «تُشكل خطراً داهماً» على مصالح بلاده المائية وأمنها القومي.

وشدّد عبد العاطي، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين على أن مصر «لديها موقف ثابت فيما يتعلق بقضية الأمن المائي، وسد النهضة الإثيوبي»، مشيراً إلى «خطورة الممارسات الإثيوبية الأحادية» التي قال إنها تهدد الاستقرار في المنطقة والقارة الأفريقية بالكامل.

جانب من المؤتمر الصحافي بين وزيري الخارجية المصري بدر عبد العاطي والألماني يوهان فاديفول الثلاثاء (الخارجية المصرية)

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي وسط اعتراضات من دولتي المصب، مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد» بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وبعد افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع السد، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

الإدارة الأحادية للسد

وانتقدت وزارة الري المصرية ما سمّته «الإدارة الأحادية وغير المنضبطة للسد الإثيوبي»، وقالت في إفادة لها الأسبوع الماضي إن «غياب الضوابط الفنية والعلمية في تشغيل السد، مع استمرار النهج العشوائي في إدارته يُعرض نهر النيل لتقلبات غير مأمونة التأثير».

وأكدت الوزارة أن «الإدارة الأحادية للسد، تمثل تهديداً لحقوق ومصالح دولتي المصب، وتؤثر على تشغيل السدود الواقعة خلف سد النهضة».

وتنتقد مصر التصرفات الأحادية الإثيوبية منذ الشروع في إقامة سد النهضة عام 2011، وطالبت مع السودان بضرورة «إبرام اتفاق قانوني ملزم، ينظم عملية ملء وتشغيل السد، بما لا يضر بمصالح دولتي المصب المائية».

وزير الخارجية المصري خلال لقائه الثلاثاء في برلين مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (الخارجية المصرية)

وقال نائب وزير الخارجية المصري الأسبق، علي الحفني، إن مصر ترفض «انفراد» أديس أبابا بالتصرف في مياه نهر النيل من خلال تشغيل السد دون قواعد متفق عليها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الموقف المصري ليس ضد مشروع السد، لكن لا يريد انفراد إثيوبيا بإدارة مرفق المياه بشكل منفرد يتجاهل شواغل دولتي المصب، مصر والسودان».

ويرى الحفني أن الحكومة الإثيوبية «لديها إصرار على تشغيل السد بشكل منفرد، رغم ما يشكله من مخاطر على مصر والسودان، خصوصاً في فترات الجفاف». وأضاف: «القاهرة حريصة على إطلاع المجتمع الدولي بالتحدي الذي يشكله السد وممارسات أديس أبابا على أمنها المائي».

وأعلنت الحكومة المصرية الأسبوع الماضي فتح «مفيض توشكى» لتصريف جزء من المياه الزائدة، بما يحقق التوازن الهيدروليكي لمنظومة الري المصرية، ويضمن استقرار تشغيلها». وقالت إن هذه الخطوة تمثل «إجراءً استباقياً للتعامل مع أي طارئ، استناداً إلى الرصد اللحظي الذي تعتمد عليه مصر لعمل السد».

الأمن المائي

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف الشرقاوي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن حصة مصر من مياه النيل «تعد من القضايا الوجودية التي لا تسمح مصر بالمساس بها»، مشيراً إلى أن القاهرة تحرص على طرح قضية الأمن المائي مع الأطراف الدولية للتأكيد على أولويتها والتحديات التي تواجهها.

وتعتمد مصر على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة، وتحصل على حصة مياه سنوية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، وهي تقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي، بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات وزارة الري المصرية.

ويرى الشرقاوي أن إطلاع دول الاتحاد الأوروبي ومنها ألمانيا بحقيقة التحدي المائي الذي تواجهه مصر «قضية ضرورية للتأكيد على عدم تهاونها مع أي مساس بحقوقها المائية»، إلى جانب «تعزيز التعاون مع تلك الدول في مجال المياه وإدارة الموارد المائية».

وخلال زيارته ألمانيا، ناقش عبد العاطي مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان التعاون بين القاهرة وبرلين في أفريقيا، خصوصاً في مجالات التنمية وإدارة الموارد المائية، بحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.