السوداني يتمسك بترشحه لرئاسة الحكومة العراقية

خلافات داخل «الإطار التنسيقي» حول الشخصية المؤهلة للمنصب

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني يتمسك بترشحه لرئاسة الحكومة العراقية

رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

خلافاً لما سعت أوساط «الإطار التنسيقي» إلى تسويقه في وقت سابق لإجراء الانتخابات العامة من أنها قادرة هذه المرة على حسم منصب رئاسة الوزراء بالسرعة القصوى المستندة إلى التوقيتات الدستورية، تبدو مفاوضات القوى الشيعية تسير إلى مزيد من التعقيد لجهة الاتفاق على مرشح وحيد ومتفق عليه من جميع الأطراف لرئاسة الوزراء.

واستند التوقع «الإطاري» المبكر بالنسبة لحسم المنصب، إلى أن قواه الشيعية خاضت الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بمفردها ومن دون أن يزاحمها منافس أو خصم في الفضاء الشيعي، مثلما حدث في انتخابات 2021، حين كان الصدر وتياره أبرز الفائزين والمنافسين للقوى الإطارية وقد تسبب ذلك بانقسامات معقدة داخل المكون الشيعي أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة وتجاوزها التوقيتات الدستورية، قبل أن يقرر الصدر إخلاء الساحة السياسية لهم لينفردوا بتشكيل الحكومة مع بقية القوى السياسية السنية والكردية. مع ذلك، تبدو الخلافات الإطارية الداخلية غير قادرة على حسم المنصب مبكراً.

تحالف «الإعمار والتنمية» حاز أعلى المقاعد قياساً بأحزاب «الإطار التنسيقي» (إكس)

تمسك السوداني بالترشيح

وجدد ائتلاف «الإعمار والتنمية» التمسك برئيسه محمد السوداني مرشحاً لرئاسة الوزراء، في مؤشر على صعوبة التوصل إلى صيغة إطارية للتفاهم حول رئيس الوزراء الجديد، بحسب مراقبين، خاصة أن البيان جاء بعد ساعات من اجتماع عقدته قوى «الإطار التنسيقي» وبحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني.

وشدد ائتلاف «الإعمار والتنمية» في بيان، الثلاثاء، على «الالتزام بالتوقيتات الدستورية لتشكيل الحكومة القادمة، وعلى أهمية البرنامج السياسي والاقتصادي والأمني، القادر على التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه العراق، بما يتناسب مع تطلعات شعبنا بالإعمار والتنمية والازدهار».

وجدد الائتلاف الذي حقق أعلى المقاعد على مستوى القوى الشيعية «تمسكه بمرشحه لرئاسة مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني»، وذلك بناءً على ما وصفها بـ«التجربة الناجحة في رئاسة السلطة التنفيذية من جهة، وأنّ الائتلاف يمثل الكتلة الأكبر داخل الإطار التنسيقي، ويمثل الكتلة الأكثر عدداً برلمانياً من جهة أخرى».

وما زالت التكهنات متواصلة بشأن الأسماء المطروحة لشغل المنصب التنفيذي الأول التي تترواح بين 5 – 6 أسماء رئيسية، وتفيد بعض المصادر، بارتفاع عدد المرشحين إلى 9 في «إطار أبجدية التفاوض الشائعة خلال الدورات السابقة وتهدف إلى حرق أكبر عدد من الأسماء قبل الكشف عن الأوراق الحقيقة لكل طرف»، على حد وصف أحد المراقبين للشأن السياسي.

وتشير المصادر كذلك، إلى أن القوى الإطارية تسعى إلى «جس نبض» بقية الفعاليات الدينية والقوى السياسية الكردية والسنية لمعرفة رأيها في الأسماء المطروحة، وفي مقدمة تلك الأسماء، محمد السوداني ونوري المالكي وعبد الحسين عبطان.

وتشير بعض المصادر إلى رغبة قوى الإطار بمعرفة رأي وموقف المرجعية الدينية في النجف وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر من الأسماء المطروحة.

لكن مصدراً مقرباً من قوى الإطار يرجح «امتناع المرجعية والصدر عن الانخراط في قضية رئاسة الوزراء، لكن الأحزاب والقوى الكردية والسنية تهتم بذلك كثيراً».

ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلافات والانقسام الحالي حول رئاسة الوزراء داخل الإطار التنسيقي طبيعية جداً، وسبق أن واجهت القوى الشيعية الصعوبات نفسها قبل حسم الاسم المرشح بشكل نهائي».

ولا يستبعد المصدر أن تستمر حالة الانقسام و«الاستعصاء» حول شخصية رئيس الوزراء المقبل حتى بعد مصادقة المحكمة الاتحادية النهائية على نتائج الانتخابات العامة، ويضيف أنه «من الممكن جداً استمرار حالة الانقسام، والتحدي الذي سيواجه قوى الإطار سيكون حول مدى جديتها في حسم خلافاتها خلال الفترة الدستورية المحددة لتسمية رئيس الوزراء».

كما لا يستبعد المصدر «بروز أسماء جديدة بعيداً عن الأسماء المتداولة لشغل منصب رئاسة الوزراء في ظل الممانعة التي يبديها نوري المالكي ضد محمد السوداني والعكس صحيح أيضاً».

ومع حسم معظم الشكاوى والطعون المقدمة إلى مفوضية الانتخابات، يتوقع أن تصادق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات النهائية خلال الأيام القريبة المقبلة، ويفترض أن يجتمع مجلس النواب الجديد لاختيار رئيسه ونائبيه، ثم يقوم بانتخابات رئيس للجمهورية الذي سيقوم بعد 15 يوماً من انتخابه بتكليف رئيس الوزراء الذي ترشحه الكتل الأكبر عدداً داخل مجلس النواب، وتمثلها في هذه الدورة قوى «الإطار التنسيقي».

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

اجتماع الإطار التنسيقي

وأكد الإطار التنسيقي، خلال اجتماع قادته وضمنهم رئيس الوزراء محمد السوداني، مساء الاثنين، عزمه على حسم الاستحقاقات الوطنية ضمن المدد الدستورية، بالتعاون مع الشركاء في العملية السياسية.

وعقد الاجتماع في مكتب رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي المعروف برفضه تجديد ولاية السوداني لدورة ثانية برئاسة الوزراء.

وذكر بيان صادر عن الاجتماع، أن «المجتمعين استعرضوا نتائج عمل اللجنتين القياديتين المشكّلتين في الاجتماعات السابقة».

مواقف دولية

وفي جلسة إحاطة حول العراقي في مجلس الأمن، قال ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، الثلاثاء، إن «العراق حقق انتصاراً سياسياً بإجراء الانتخابات العامة»، معرباً عن أمله في «تشكيل الحكومة العراقية في أسرع وقت ممكن».

من جهتها، حثت ممثلة بريطانيا في مجلس الأمن، باربرا وودورد، على «تكثيف الجهود لمكافحة الفساد وتنويع مصادر الدخل في العراق»، في حين أكد ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن جيف بارتوس، أن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ستواصل تعزيز العلاقات مع العراق على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ودعم السيادة والاستقلال الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

الاقتصاد عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

أكد وزير النفط باسم محمد خضير، السبت، أن الوزارة لديها خطط جديدة على مستوى مد الأنابيب والتصدير وتطوير الأسطول النفطي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل التحالف الحاكم.

حمزة مصطفى (بغداد )
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

تضارب بشأن طائرة عراقية غيرت مسارها بسبب «بلاغ نائبة»

تضاربت أنباء بشأن طائرة كانت متجهة من العاصمة العراقية إلى إسطنبول أُجبرت على العودة إلى «مطار بغداد الدولي»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

عاد إلى الواجهة مجدداً، ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من «سجن الهول»، وتوجهت لهم تهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، غداة زيارة رئيس «مجلس القضاء الأعلى» في العراق، القاضي فائق زيدان، إلى دمشق الخميس الماضي، ومباحثاته مع المسؤولين السوريين التي ركزت على ملفهم.

وبينما أكد بعض أهالي هؤلاء السجناء «أن لا علاقة لأبنائهم بالتنظيم الإرهابي، وأن عملية اعتقالهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كانت بسبب قضايا كيدية أبرزها مناهضتهم للنظام السوري السابق»، جددوا مطالبتهم بإعادتهم إلى البلاد، والتأكد من صحة التهم الموجهة لهم، وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.

الرئيس الشرع خلال استقباله القاضي زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس (سانا)

إبراهيم عباس من أبناء قرية «الظاهرية» شرق مدينة القامشلي الواقعة شرق محافظة الحسكة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «(قسد) اعتقلت ابني أخويه؛ عبد العظيم أحمد العباس، وعلاء الدين حسن العباس في عام 2017، بسبب معارضتهم لنظام بشار الأسد».

ويؤكد إبراهيم، وهو من «قبيلة الزويد» العربية، أن «عبد العظيم وعلاء ليس لهما أي علاقة بتنظيم (داعش)، وقد كنا نزورهما في سجن المالكية بشكل دوري مرة كل أسبوعين أو كل شهر، وفجأة تم نقلهما إلى سجن القامشلي، في حين أن المعتقلين المنتمين إلى (داعش) كانت زيارتهم ممنوعة»، مشيراً إلى أنه «عندما طلب التحالف الدولي أسماء السجناء (الدواعش) من أجل ترحيلهم إلى العراق، ضمت (قسد)، عبد العظيم وعلاء إلى تلك القوائم».

إبراهيم يشدد على «أن عبد العظيم وعلاء اعتقلا ظلماً... كانا بعمر العشرين والآن قاربا على الثلاثين عاماً»، مطالباً بإعادتهما إلى سوريا، وإعادة التحقيق معهما ومع كل السجناء السوريين المرحلين إلى العراق، «ومن تثبت إدانته بالانتماء إلى (داعش) يحاكم، ومن لا تثبت إدانته يطلق سراحه... نحن لا نريد إلا الحق والعدل».

معتقلون يشتبه في انتمائهم لـ«داعش» لدى قوات «قسد» في مارس 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشرت وزارة العدل العراقية جنسيات سجناء تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من سجون شمال سوريا التي كانت تديرها «قسد» إلى مرافق احتجاز بالعراق، في عملية قادتها القيادة المركزية الأميركية. وقد بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين 3 آلاف و543.

الناشط صهيب اليعربي من أهالي شمال سوريا، أوضح أن «التنسيق بين دمشق وبغداد بشأن إعادة السجناء السوريين كانت تسير على قدم وساق، لكن الأمر توقف بسبب التوتر الذي حصل إثر اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً ممن كانوا معتقلين في سجون «قسد» ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش»، وجرى اعتقالهم بسبب قضايا كيدية، لافتاً إلى أن «جميع المعتقلين لدى (قسد) لم يتم التحقيق معهم إلا من قبلها، وقد عدّتهم (دواعش)، وتم ترحيلهم إلى العراق».

وحسب اليعربي، فإن الحكومة العراقية «تريد إعادة هؤلاء السجناء ومحاكمتهم في سوريا، والحكومة السورية تريد إعادتهم أيضاً، ولكن أبرز المعوقات التي تحول دون ذلك هي عدم وجود مراكز احتجاز لهم».

وكان رئيس «هيئة الإشراف القضائي» في العراق، القاضي ليث جبر، أكد أن مباحثات زيدان في دمشق «ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية معهم في العراق، ووُفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

جانب من «مخيم الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في يناير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، بينما أفادت مصادر مطلعة بقرب توقيع اتفاقية مشتركة بين العراق وسوريا تفضي إلى تنظيم عمليات نقل ومحاكمة المعتقلين السوريين الموجودين لدى الجانب العراقي.

وحسب اليعربي، فإن هذا الملف «ستتم معالجته بشكل كامل بعد زيارة زيدان دمشق» ومباحثاته مع المسؤولين السوريين، مشيراً إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها «ستشرف على إعادة هؤلاء على دفعات وليس دفعة واحدة»، لافتاً إلى أن الحكومة السورية كانت أرسلت إلى الحكومة العراقية قائمة تضم أسماء سجناء سوريين مرحلين إليها، وطلبت إعادتهم، بعدما توفرت معلومات لديها بأن هؤلاء ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش».

خبير القانون الدولي معتصم الكيلاني، يوضح «أنه من حيث المبدأ؛ اتهام الشخص من قبل (قسد) أو إدراج اسمه في سجل أمني، لا يكفي قانوناً لإثبات انتمائه إلى تنظيم (داعش)». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحل الأنسب لهذا الملف ليس إطلاقاً جماعياً ولا محاكمة جماعية، وإنما إنشاء آلية قضائية سورية - عراقية مشتركة تفرز الأشخاص إلى فئات قانونية واضحة».

«مخيم الهول» الذي أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أرشيفية - أ.ف.ب)

والفئات القانونية هي: أولاً، أشخاص لا توجد بحقهم أدلة قضائية جدية، يجب إخلاء سبيلهم وإعادتهم إلى سوريا، والثانية: موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام عراقية، وهنا يمكن لسوريا أن تطلب تسليم مواطنيها لمحاكمتهم أمام قضائها، والثالثة هي لمتهمين بجرائم وقعت داخل العراق أو ضد عراقيين، وللعراق أساس أقوى لمحاكمتهم، ويمكن تأجيل تسليمهم إلى حين انتهاء المحاكمة أو تنفيذ الحكم.

بينما الفئة الرابعة تتعلق بأشخاص صدرت بحقهم أحكام عراقية نهائية، وهؤلاء لا تعاد محاكمتهم تلقائياً في سوريا عن الفعل نفسه، والممكن هنا نقلهم إلى سوريا لتنفيذ بقية العقوبة، إذا وُجد سند اتفاقي أو ترتيب ثنائي ووافقت الدولتان.

أما الفئة الخامسة فتتعلق بضحايا محتملين للاعتقال الكيدي أو التعذيب، وهؤلاء ينبغي منحهم ومحاميهم حق الاطلاع على ملف الاتهام والطعن في قانونية التوقيف والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وإذا كان الدليل الوحيد اعترافاً منتزعاً بالإكراه أو إفادة أمنية غير قابلة للفحص، فلا يصح بناء الإدانة عليه.


عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، مؤكداً أن «هذه الانتهاكات تُشكّل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق». فيما وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداءات برسم رعاة المفاوضات، وشدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام على أن التصعيد الإسرائيلي أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب.

وقال عون في بيان: «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، ولا سيّما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين أدّت إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار».

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المجزرتين اللتين ارتكبتهما طائرات الجيش الإسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني، تندرجان في سياق استكمال حرب الإبادة التي تواصل آلة القتل والدمار الإسرائيلية شنّها ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب، وهي بالدليل القاطع تثبت أن المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تقيم وزناً لأي اتفاقات وقوانين وجهود لإنهاء الحرب والتوتر في لبنان، وكذلك في المنطقة.

وقال بري: «إن العدوان على بلدات أنصار ودير الزهراني والمنصوري وقرى قضاء النبطية هو دعوة ممهورة بدماء الأطفال والنساء إلى اللبنانيين جميعاً، ولا سيما القوى السياسية على اختلاف مواقعها، لمقاربة العدوان الإسرائيلي وتداعياته وأبعاده مقاربةً وطنية، بعيدةً عن أي شكل من أشكال الانقسام المناطقي أو الطائفي أو الحزبي. وهو أيضاً دعوة إلى ترسيخ مناخات الوحدة الوطنية، ووضعٌ برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف إطلاق النار لتحمّل مسؤولياتهم والعمل على وقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان».

بدوره، أكد سلام في بيان أنّ «التصعيد الإسرائيلي الذي تشهده مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة منذ فجر اليوم، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

وأضاف: «إنّ شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا (بنية تحتية عسكرية)، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية. مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».

وأكد أنه «على إسرائيل وقف هذا التصعيد، فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة».

وكانت «الوكالة الوطنية ‌للإعلام» فد أعلنت عن سقوط قتلى وجرحى في غارة جوية إسرائيلية في الساعات الأولى من صباح يوم السبت على جنوب ​لبنان.

وتُعد هذه الغارة من بين أكثر الهجمات دموية في الأسابيع التي أعقبت موافقة لبنان على إطار سلام بوساطة أميركية مع إسرائيل. وتنص بنود الاتفاق على بقاء القوات الإسرائيلية داخل المناطق التي سيطرت عليها في ‌جنوب لبنان إلى ‌حين نزع سلاح «حزب ​الله»، ‌وتولي ⁠الجيش اللبناني ​السيطرة.


فوضى إسرائيلية منظمة في الضفة لتسهيل اعتداءات المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

فوضى إسرائيلية منظمة في الضفة لتسهيل اعتداءات المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

في أعقاب الانتقادات الأميركية والدولية الواسعة لاعتداءات ميليشيات المستوطنين المسلحة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي يتورط فيها الجيش، والشرطة الإسرائيلية، خرج وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، بحل يقضي بفرض حالة من الفوضى المنظمة التي تستطيع بها أجهزة الأمن الاحتلالية التهرب من المسؤولية، من جهة، واستخدام هذه الاعتداءات أداة نفاق للمستوطنين تمكنهم من مواصلة اعتداءاتهم بلا حسيب أو رقيب، وهي تنسجم مع مطلب المستوطنين إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة من جهة أخرى.

فقد أوعز كاتس إلى الجيش بإعداد خطة لنقل «جميع صلاحيات إنفاذ القانون» في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين والمستوطنات إلى الشرطة، على أن تُنشئ الأخيرة قوة مخصصة، وتحصل على الصلاحيات، والميزانيات اللازمة. وقال إن الشرطة يجب أن تتعامل مع الإسرائيليين في الضفة «كما يحدث في أي مكان آخر في دولة إسرائيل». وبرر كاتس الخطوة بما وصفه بـ«الزيادة المباركة» في أعداد المستوطنين عقب قرارات إقامة 104 مستوطنات جديدة، ومنح شرعية قانونية للمزارع الاستيطانية، وزعم أن دور الجيش هو «محاربة الإرهاب الفلسطيني»، وحماية المستوطنات، والحدود، «وليس مطاردة الشبيبة على التلال».

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء الماضي في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وتبين أن عملية نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة تحولت إلى موضوع خلاف بين الجيش والشرطة، وأحد الأسباب الأساسية لذلك هو الموقف الأميركي، والدولي. فكل طرف يحاول الإلقاء على الطرف الآخر بالمسؤولية عن التشجيع المذهل لتلك الاعتداءات، وتبعات ذلك، وما تعنيه من ارتكاب جرائم حرب. وقد نقلت القناة «12 الإسرائيلية» عن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قوله خلال اجتماع الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة) إن مهام الجيش في الضفة «آخذة في الاتساع»، في ظل الاستعداد لإقامة مستوطنات جديدة، وتزايد المهام الملقاة على القوات. وأضاف: «لا يمكن أن يلاحق جنود الجيش حفنة تسيء إلى سمعة الاستيطان. نحن نعمل بالتعاون مع الشرطة، لكن من الملائم ألا ينشغل الجيش بهذه المهام بعد الآن».

وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن معظم صلاحيات إنفاذ القانون الجنائي بحق الإسرائيليين موجودة أصلاً لدى الشرطة؛ فالجنود يستطيعون توقيف مستوطن، وتسليمه إليها، لكن الجيش لا يتولى التحقيق الجنائي معه، أو محاكمته، أو احتجازه في منظومة السجون الإسرائيلية. واعتبرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) إعلان كاتس «بلا معنى عملياً» في وضعه الحالي، لأن الجيش هو صاحب السلطة في الضفة بموجب القانون، لكونها منطقة محتلة، ويستعين بالشرطة وحرس الحدود في إنفاذ القانون بحق المستوطنين الإسرائيليين. وأشارت إلى أن تغيير هذه المنظومة يتطلب إجراءات تشريعية، وهو ما لا يُتوقع إنجازه خلال عطلة الكنيست، وقبل نحو شهرين من الانتخابات. وقدّرت أن الإعلان يهدف، على الأرجح، إلى امتصاص غضب المستوطنين على قوات الجيش التي تعمل في حالات نادرة على إخلائهم خلال اعتداءات في الضفة.

جنود إسرائيليون يجوبون أحد شوارع قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)

ونقلت القناة «12» عن مسؤول رفيع المستوى في قيادة الشرطة الإسرائيلية هجومه على كاتس في أعقاب إعلانه، إذ قال: «ربما ينبغي أن نشرح لوزير الأمن ما هي الصلاحيات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). من الأفضل أن يتعلم كيف تسير الأمور، فهو يخلط بينها كثيراً. عليه أن يؤدي واجبه المنزلي».

وتتصل المسألة كذلك بالبؤر الاستيطانية. وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن صلاحيات واسعة في التخطيط والبناء والبنية التحتية انتقلت منذ عام 2023 من «الإدارة المدنية» إلى «إدارة الاستيطان» الخاضعة لبتسلئيل سموتريتش، بحيث باتت غالبية عمليات إخلاء البؤر تحتاج أصلاً إلى موافقة جهات مدنية وسياسية.

وتظهر الفجوة الأساسية في الصلاحيات بالمناطق المصنفة «أ» و«ب»، إذ لا تدخل الشرطة الإسرائيلية إليها عملياً بصورة مستقلة. وعندما يقتحم مستوطنون قرية فلسطينية، أو يعتدون على سكانها هناك، يبقى الجيش الجهة الموجودة ميدانياً، والقادرة على توقيفهم، وتسليمهم للشرطة. وبحسب إذاعة الجيش، فإن سحب هذه الصلاحية من الجنود يطرح احتمالاً لا تبقى فيه جهة قادرة فعلياً على توقيف المستوطنين داخل تلك المناطق، ما لم تتغير قواعد عمل الشرطة، وطريقة دخولها إليها. واعتبرت الإذاعة أن ذلك يجعل الخطة، بصيغتها المعلنة، إما غير قابلة للتطبيق، أو من شأنها أن تخلق فراغاً في إنفاذ القانون. وهو ما يوحي بأن الحكومة الإسرائيلية تتعمد إبقاء الأمور غامضة، وفتح الباب أمام فوضى عارمة، مخطط لها.

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية في 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

ومن اللافت أن قادة المستوطنين رحبوا بقرار كاتس. فقد صرح رئيس مجلس المستوطنات، يسرائيل غانتس، بأن «الوقت حان لأن تُدار (الحياة المدنية في الضفة) مثل أي مكان آخر في دولة إسرائيل»، بحيث تتولى الشرطة إنفاذ القانون، ويتفرغ الجيش للأمن. ولم يكتفِ غانتس بذلك، بل دعا إلى «استكمال الخطوة» عبر إلغاء اتفاقيات أوسلو، وفرض «السيادة الإسرائيلية الكاملة» على الضفة الغربية، وقال إن الوقت حان للانتقال «من إدارة مؤقتة إلى تطبيق كامل للقانون الإسرائيلي»، رابطاً بذلك بين نقل الصلاحيات والمسار السياسي للضم.

يذكر أن الفلسطينيين لا يعانون فقط من اعتداءات المستوطنين، إذ إن الاعتداءات التي يقوم بها الجيش أشد وطأة، وشراسة. والانشغال باعتداءات المستوطنين وحدهم وتسليط الضوء عليهم يجعله أقل عرضة للمحاسبة.