السلطات السورية تحارب «داعش» بقاعدة بيانات وخبرة استخباراتية سابقة

خبير عسكري: مرحلة اختبارية لتقوية ودعم الجيش والأمن بما يتسق ومعايير حلفاء أميركا

الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)
الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)
TT

السلطات السورية تحارب «داعش» بقاعدة بيانات وخبرة استخباراتية سابقة

الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)
الوحدات الأمنية بإدلب تستهدف خلايا تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الدانا يوم الاثنين 1 ديسمبر 2025 (سانا)

تواصل الحكومة في دمشق حملتها ضد تنظيم «داعش» التي عملت عليها قبل عملية التحرير في شمال غربي سوريا، مدفوعة حالياً بالعزم على تحقيق الاستقرار طريقاً للتنمية؛ تلبية للرغبة الشعبية، وبالتأييد الدولي الذي حصلت عليه بعد إعلان انضمامها إلى «التحالف الدولي» في حربه ضد «داعش».

وأعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، تنفيذ عمليتين استهدفتا التنظيم في ريف إدلب، أسفرتا عن قتل عنصرين رفضا تسليم نفسيهما، والقبض على عناصر آخرين، وفق بيان رسمي قال إن العمليتين نُفذتا في منطقتَيْ الدانا شمال المحافظة، وغرب مدينة إدلب. وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» عن تنفيذ عملية مشتركة مع القوات السورية ضد تنظيم «داعش» في ريف دمشق.

صورة نشرتها وزارة الداخلية قالت إنها من العملية ضد «داعش» في ريف إدلب الاثنين 1 ديسمبر 2025

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، العميد غسان باكير، إن العمليتين نُفذتا بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة، وإن القوات الأمنية داهمت «مواقع يُشتبه في اتخاذها نقاطاً لخلايا تابعة لتنظيم (داعش)»، ضمن الحملة المستمرة لتعقب نشاط التنظيم في ريف إدلب.

من عملية ضد «داعش» في ريف إدلب (وزارة الداخلية السورية)

وبالنظر إلى المواجهة السابقة بين تنظيم «داعش» والقوى التي تسلمت السلطة في سوريا اليوم، رأى الباحث العسكري، رشيد حوراني، أن هذه القوى «تعمل على متابعة عملها السابق (ما قبل التحرير) بشأن التنظيم واحتمالية المواجهة معه بأساليبه المتعددة الأمنية والعسكرية».

ولفت حوراني في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنه «قبل التحرير نُفذت عمليات للقوى الثورية آنذاك، أُلقي خلالها القبض على عناصر من (داعش) في إدلب وشمال حلب، وحتى في مناطق (عملية نبع السلام) شرق الفرات. وبناء عليه؛ تُستكمل الحملة ضد التنظيم اليوم».

إعلان «القيادة المركزية الأميركية» عن العملية المشتركة مع القوات السورية في الجنوب السوري مساء الأحد (حسابها على إكس)

وشدد المتحدث العسكري على أن الحملة الأخيرة في جنوب سوريا وشمالها يقف عاملان أساسيان خلف قوتها: «الأول التأييد الشعبي المتمثل في التوجه إلى الاستقرار والتنمية، والثاني الدعم الدولي لها من خلال انضمام سوريا وأجهزتها إلى (التحالف الدولي) لمكافحة التنظيم؛ مما يعني أن السلطات الجديدة تمتلك قاعدة بيانات وخبرة ميدانية واستخباراتية قوية لملاحقة التنظيم وتتبعه والقضاء عليه، تساعدها في وقف محاولات اختراق مناطق الدولة السورية ومحاولات تجنيده العناصر أيضاً».

الأمن الداخلي يفكك خلايا لتنظيم «داعش» في ريف دمشق يوم 9 نوفمبر 2025 (سانا)

وسبق أن صرح الرئيس السوري، أحمد الشرع، للإعلام الأميركي، خلال زيارته واشنطن الشهر الماضي، بأنه كان في حرب مع تنظيم «داعش» لمدة 10 سنوات، واصفاً إياها بـ«الحرب الصعبة والشاقة»، وقال إنها جرت من دون تنسيق مع قوة غربية أو دولة أخرى، مؤكداً أن «سوريا اليوم قادرة على تحمل هذه المسؤولية».

وبشأن العائدات المتوقعة من انضمام سوريا إلى قوات التحالف في محاربة «داعش»، على الوضع السوري، رجح الباحث رشيد حوراني أنها ستكون «خطوات تدريجية لدور أكبر لسوريا بتحالفها مع أميركا لتكون شريكة أكبر فاعلية لحفظ الأمن الدولي والقضاء على مهدداته المنبثقة من المنطقة».

وعلى الصعيد الداخلي، يقول حوراني: «إنها قد تكون مرحلة اختبارية لتقوية ودعم الجيش والأمن في سوريا وتقويتهما وتدريبهما وتسليحهما بما يتوافق مع معايير حلفاء أميركا، خصوصاً تركيا والسعودية».

ضبط أسلحة فردية وذخائر وأحزمة ناسفة وعبوات متفجرة تابعة لتنظيم «داعش» بريف محافظة إدلب (سانا)

وجاء إعلان وزارة الداخلية السورية، يوم الاثنين، عن تنفيذ العمليتين في إدلب بعد ساعات قليلة من كشف «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» عن تنفيذ عملية مشتركة مع القوات السورية ضد تنظيم «داعش»، وقالت في منشور عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»: «رصدت قوات من (القيادة المركزية الأميركية) ووزارة الداخلية السورية، في الفترة من 24 إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أكثر من 15 موقعاً تحتوي مخابئ أسلحة تابعة لـ(داعش) في جنوب سوريا، ودمرتها في غارات جوية متعددة وتفجيرات أرضية».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً في دمشق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك وقائد «القيادة المركزية الأميركية» الأدميرال براد كوبر (حساب الرئاسة)

وعدّ الأدميرال براد كوبر، قائد «القيادة المركزية الأميركية»، أن هذه العملية «تكفل استمرار المكاسب التي تحققت ضد (داعش)، ومنع التنظيم من تجديد نشاطه أو تصدير هجمات إرهابية إلى الولايات المتحدة وحول العالم».

وأسفرت العمليتان، اللتان نفذتهما القوات السورية في ريف إدلب، عن ضبط أسلحة فردية وذخائر، إضافة إلى أحزمة ناسفة وعبوات متفجرة جاهزة للاستخدام. وأوضح العميد باكير أنه خلال عمليات المداهمة، قُتل عنصران بعد «رفضهما تسليم نفسيهما». كما أُلقي القبض على بقية أفراد الخلايا، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورّط بعض المعتقلين في قتل مدني ودفنه قرب مدينة معرة مصرين خلال الفترة الماضية. وقد أحيل الموقوفون إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات تمهيداً لعرضهم على القضاء. وأكد العميد باكير «مواصلة الحملة الأمنية لتعقب التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها».

قافلة لقوى الأمن السوري في منطقة عفرين (سانا)

يذكر أن وزارة الداخلية فككت خلية لتنظيم «داعش» في منطقة عفرين شمال غربي محافظة حلب، قبل أسبوع، وذلك خلال عملية دقيقة نفّذتها وحدات أمنية مختصة بالتعاون مع الاستخبارات العامة، وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب، العقيد محمد عبد الغني، إن العملية أسفرت عن تفكيك الخلية وإلقاء القبض على عدد من عناصرها المتورطين في أعمال عدائية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في 8 نوفمبر الماضي، إطلاق حملة أمنية «واسعة النطاق» في عدد من المحافظات؛ تستهدف ملاحقة خلايا تنظيم «داعش»، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة. وشملت 61 مداهمة في محافظات حلب، وإدلب، وحماة، وحمص، ودير الزور، والرقة، ودمشق وريفها، والبادية السورية.

واستهدفت المداهمات مخازن ومستودعات للذخيرة والسلاح وأوكاراً تحتوي معدات لوجيستية في مناطق عدة، وفق المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، حيث أُوقف 71 مشتبهاً فيه؛ بينهم قيادات وعناصر متهمون بارتكاب جرائم بحق مدنيين وعناصر من وزارة الدفاع.


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

الجيش النيجيري يصدُّ هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدةً عسكريةً، ومقتل عشرات الإرهابيِّين وقُطَّاع الطرق... ومصرع 10 أفراد من الشرطة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني بالبلاد (إ.ب.أ)

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت 6 أشهر في قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: تحرير 308 رهائن ظلت لستة أشهر في قبضة «بوكو حرام» وتينوبو دعا إلى تعزيز منظومة الإنذار المبكر لتفادي الخطف الجماعي

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص مروحية تحلِّق بالقرب من قاعدة حرير في أربيل (أرشيفية - رووداو)

خاص الولايات المتحدة تبدأ انسحاباً «معداً مسبقاً» من كردستان العراق

قال مستشار في كردستان العراق، السبت، إن التقارير التي تتحدث عن قيام الولايات المتحدة الامريكية بسحب قواتها من الإقليم تنطوي على «سوء فهم».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي خلال اعتراض طائرة مسيّرة في سماء أربيل بالعراق في 15 يوليو 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

مقتل 9 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق

قُتل تسعة عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.