تحذيرات متكررة من مشاركة الفصائل الموالية لإيران في الحكومة العراقية المقبلة

مساعد وزير الخارجية الأميركي في بغداد بعد برّاك وقبل سافايا

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

تحذيرات متكررة من مشاركة الفصائل الموالية لإيران في الحكومة العراقية المقبلة

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

في موازاة تأكيدات وزير الخارجية العراقي في حكومة تصريف الأعمال، فؤاد حسين، بشأن رفض الولايات المتحدة مشاركة شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران، في التشكيلة الحكومية المقبلة، وصل، الاثنين، مايكل ريغاس، مساعد وزير الخارجية الأميركي، إلى بغداد لـ«تعزيز» العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق، من خلال «التواصل مع القادة والمجتمعات المحلية؛ لدعم الأهداف المشتركة والمعنية بتحقيق السيادة والازدهار»، وفق بيان صادر عن سفارة واشنطن في بغداد.

واستقبل رئيس الوزراء محمد السوداني، الأحد، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، ويتوقع أن يصل المبعوث الخاص إلى العراق، مارك سافايا، خلال الأيام القريبة المقبلة.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي توم براك (أرشيفية)

وتثير الزيارات المكوكية من المسؤولين الأميركيين مزيداً من الأسئلة والتكهنات بين أوساط المراقبين والمحللين، منها أن واشنطن تبلغ عبر مسؤوليها «رسائل واضحة» إلى الحكومة، ومن ورائها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، المؤهلة لتشكيل الحكومة المقبلة بوصفها الكتلة الكبرى برلمانياً، بشأن طبيعة وشكل الحكومة المقبلة، إلى جانب شكل العلاقة مع المكونَين الكردي والسني ودورهما.

وتتردد كثيراً بين أوساط الساسة والمراقبين العراقيين مقولة «الرغبة الأميركية في عدم إشراك شخصيات تابعة للفصائل المسلحة في الحكومة المقبلة». وقد عبر سافايا قبل يومين عن هذه الرغبة حين قال إن العراق «أمام مفترق طرق حاسم»، ودعا إلى «إبعاد السلاح عن السياسة».

وعاد وزير الخارجية، فؤاد حسين، الأحد، إلى الحديث عن الرغبة الأميركية في عدم السماح للفصائل بالمشاركة في الحكومة... وهو حديث مكرر كان قد أدلى به قبل بضعة أسابيع؛ مما يؤشر إلى حجم الرغبة الأميركية في مشاهدة حكومة خالية من الفصائل الموالية لطهران.

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (الوزارة)

وقد يبدو إبعاد الفصائل، الموضوعة على لائحة الإرهاب الأميركية، عن الحكومة المقبلة مسألة صعبة؛ بالقياس إلى حجم الصعوبات والتعقيدات التي تفرضها الوقائع على الأرض، خصوصاً الأرجحية البرلمانية التي تتمتع بها الفصائل المسلحة في مجلس النواب الحالي وداخل قوى «الإطار التنسيقي»؛ إذ إنها تملك ما لا يقل عن 100 مقعد برلماني، من مجموع مقاعد «القوى الإطارية» التي تناهز 180 مقعداً.

تحولات المنطقة

ويعتقد الباحث والمحلل السياسي نزار حيدر أن هناك احتمالاً لنجاح واشنطن «في عزل الفصائل المسلحة، مع التحولات الإقليمية التي حدثت خلال العامين الأخيرين، بعد أن انتصر محور وخسر آخر»، في إشارة إلى تراجع المحور الإيراني.

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط» إن «الخاسرين، ومع وجود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، يعرفون جيداً ماذا تعني خريطة الشرق الأوسط الجديد التي أشار إليها رئيس السلطة القضائية السيد فائق زيدان، داعياً القوى السياسية إلى الحرص على أن يكون العراق بعد الانتخابات جزءاً منها».

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

ويشير إلى أن خريطة الطريق الأميركية فيما يخص تشكيل الرئاسات الثلاث، وتحديداً رئاسة الحكومة، «تتزامن مع تصنيف عدد كبير من الفصائل المسلحة والأحزاب التي تمتلك أذرعاً مسلحة، تنظيماتٍ إرهابية عالمية، وهذا يضغط بشكل كبير على القوى السياسية الفائزة لأخذ الخريطة في الحسبان، وإلا فسيتعرض العراق لعقوبات شديدة».

ويرى حيدر أن عدم الأخذ بوجهة النظر الأميركية قد يجعل العراق يواجه «مقاطعة سياسية ودبلوماسية عالمية تبدأ من واشنطن، ولا تنتهي بآخر دولة لها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة».

وأيضاً يمكن أن «تجمد واشنطن العمل بـ(اتفاقية الإطار الاستراتيجي)، وهو الأمر الذي يشكل ضرراً كبيراً على العراق، خصوصاً على مستوى المال والاقتصاد والاستثمار والتجارة».

ولا يستبعد حيدر «إنهاء واشنطن حالة الحماية التي يتمتع بها العراق في إطار الاتفاقية؛ الأمر الذي يفتح احتمالات الاستهداف الإسرائيلي للفصائل التي شاركت في ما سبق؛ من رمي مقذوفات حارقة على الأراضي المحتلة، على مصاريعها».

مايكل ريغاس مساعد وزير الخارجية الأميركي (يسار) في مطار بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

بدوره، يرى الباحث والدبلوماسي السابق غازي فيصل أن موضوع عزل الفصائل «ما زال معقداً». لكنه يعتقد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «واشنطن لن تترك العراق غنيمة بيد إيران؛ لأنه جزء من خريطة الشرق الأوسط الجديد، وبالتالي؛ فإنه يشكل قاعدة مهمة في هذا الشرق لتحقيق التوازن والتنمية المستدامة والتطور والتقدم وبناء السلام وليس الحروب».

مع ذلك، يشير فيصل إلى أن واشنطن «ما زالت تستخدم أدوات مرنة في الوقت الحاضر، في محاوله لردع قيادات أحزاب (الإطار التنسيقي) عن إشراك ممثلي الفصائل المسلحة، خصوصاً الذين صدرت بحقهم قرارات وتصنيفات من وزارتَي الخارجية والخزانة الأميركيتين، بوصفهم أعضاء في تنظيمات إرهابية دولية».

ويقول إن واشنطن «عادت بقوة من أجل (جعل العراق عظيماً)، كما يشير بعض المسؤولين الأميركيين، وذلك يتعارض مع التوجهات الإيرانية في العراق، التي تريد أن تحوله إلى مسرح للعمليات بعد خسارتها وهزيمتها الكبرى في لبنان وسوريا واليمن».

قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

ويعتقد فيصل أن «واشنطن لم ترفع حتى الآن راية الحرب في مواجهة الفصائل، لكن إذا ما ذهبت هذه الفصائل إلى توجيه ضربات للقواعد والمصالح الأميركية في العراق والشرق الأوسط، فالمؤكد أنها ستلقى ضربات أميركية موجعة».

ويرى أن واشنطن «قادرة على منع وصول الفصائل إلى الحكومة المقبلة من خلال التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على السلطات التنفيذية والتشريعية في العراق، إلى جانب تجميد الأموال العراقية الموجودة في (المصرف الفيدرالي الأميركي)، وبالتالي تعريض البلد لمخاطر كبيرة».


مقالات ذات صلة

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

المشرق العربي من «قاعدة عين الأسد» بعد الانسحاب الأميركي منها (وكالة الأنباء العراقية)

«الدفاع» العراقية أعلنت انسحاباً أميركياً كاملاً من قاعدة «عين الأسد» العسكرية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، انسحاب القوات الأميركية بالكامل من «قاعدة عين الأسد» الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».