تركيا: كشف خريطة طريق نزع أسلحة «الكردستاني»

أوجلان أيَّد الخطوات السابقة وأكد ضرورة نجاح «عملية السلام»

حزب «العمال الكردستاني» أعلن في مؤتمر صحافي بجبل قنديل في 26 أكتوبر الماضي سحب جميع مسلحيه من تركيا (رويترز)



القيادي في «العمال الكردستاني» آمد ملاذغيرت (أ.ف.ب)

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس)

عناصر من القوات التركية المشاركة في عملية «المخلب القفل» ضد «العمال الكردستاني» شمال العراق (الدفاع التركية - إكس)
أوجلان وجَّه نداءً في 27 فبراير الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)
حزب «العمال الكردستاني» أعلن في مؤتمر صحافي بجبل قنديل في 26 أكتوبر الماضي سحب جميع مسلحيه من تركيا (رويترز) القيادي في «العمال الكردستاني» آمد ملاذغيرت (أ.ف.ب) نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس) عناصر من القوات التركية المشاركة في عملية «المخلب القفل» ضد «العمال الكردستاني» شمال العراق (الدفاع التركية - إكس) أوجلان وجَّه نداءً في 27 فبراير الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)
TT

تركيا: كشف خريطة طريق نزع أسلحة «الكردستاني»

حزب «العمال الكردستاني» أعلن في مؤتمر صحافي بجبل قنديل في 26 أكتوبر الماضي سحب جميع مسلحيه من تركيا (رويترز)



القيادي في «العمال الكردستاني» آمد ملاذغيرت (أ.ف.ب)

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس)

عناصر من القوات التركية المشاركة في عملية «المخلب القفل» ضد «العمال الكردستاني» شمال العراق (الدفاع التركية - إكس)
أوجلان وجَّه نداءً في 27 فبراير الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)
حزب «العمال الكردستاني» أعلن في مؤتمر صحافي بجبل قنديل في 26 أكتوبر الماضي سحب جميع مسلحيه من تركيا (رويترز) القيادي في «العمال الكردستاني» آمد ملاذغيرت (أ.ف.ب) نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس) عناصر من القوات التركية المشاركة في عملية «المخلب القفل» ضد «العمال الكردستاني» شمال العراق (الدفاع التركية - إكس) أوجلان وجَّه نداءً في 27 فبراير الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

بينما أعلن أحد قيادي حزب «العمال الكردستاني» أن الحزب لن يقدِم على أي خطوة أخرى في إطار «عملية السلام» مع تركيا قبل إطلاق زعيمه عبد الله أوجلان واتخاذ الخطوات القانونية والدستورية لتوسيع حقوق الأكراد، كشفت مصادر أمنية تركية عن خريطة طريق لنزع أسلحة الحزب.

وحسب المصادر، فإن الخطة ستنفذ بالتدريج وتشمل المناطق التي يوجد بها مسلحو «العمال الكردستاني» في شمال العراق بالتدريج، بينما تبقى عملية نزع أسلحة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية غالبية قوامها، رهناً للمفاوضات الجارية مع حكومة دمشق.

وأعلن «العمال الكردستاني» في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سحب جميع مسلحيه من الأراضي التركية إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في شمال العراق.

مراحل نزع السلاح

وأعقب ذلك إعلان الحزب الانسحاب من مواقع في منطقة زاب الاستراتيجية بشمال العراق؛ تلافياً لأي اشتباكات محتملة مع القوات التركية.

أوجلان وجَّه نداءً في 27 فبراير الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفة «صباح»، القريبة من الحكومة التركية، الاثنين، عن المصادر الأمنية أن هناك 4 كهوف في منطقة زاب، التي أعلن الحزب انسحابه منها، وأن وحدات من القوات التركية فتشتها وأكدت الانسحاب منها.

وأضافت أن مسلحي الحزب خلفوا وراءهم جميع الأسلحة والذخائر والمواد اللوجيستية في الكهوف، وتم تدميرها، ولم يعثر على أسلحة ثقيلة.

ولطالما كانت زاب معقلاً لحزب «العمال الكردستاني» لسنين، ويعدّ انسحابه منها خطوة ملموسة نحو نزع أسلحته بالكامل، استجابة لنداء «السلام والمجتمع الديمقراطية»، الذي أطلقه أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي، غرب تركيا، في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل الحزب والتخلي عن الأسلحة وبدء مرحلة من العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

جنديان تركيان مشاركان في عملية «المخلب القفل» ضد «العمال الكردستاني» في شمال العراق (الدفاع التركية - إكس)

وقالت المصادر إن هناك كهفين في منطقة متينا في شمال العراق، ومن المتوقع اكتمال الانسحاب منهما في الأسابيع المقبلة لتكمل القوات التركية بذلك تطهير المناطق التي تشملها عملية «المخلب - القفل» التي تنفذها منذ أبريل (نيسان) 2022 لإنهاء وجود حزب «العمال الكردستاني» نهائياً في شمال العراق، والتي نجحت إلى حد كبير في إبعاد عناصره من المنطقة بعد اشتباكات تعدّ الأشد عنفاً، شاركت فيها عناصر من القوات الخاصة التركية.

وتتضمن المرحلة التالية، حسب المصادر، إخلاء منطقتي غارا وهاكورك المشمولتين في العملية. وحسب خريطة الطريق، سيقوم أعضاء حزب «العمال الكردستاني» المتمركزون على طول ممر سنجار - مخمور في شمال العراق، حيث يتم تقديم الدعم اللوجيستي لفرع الحزب في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)، بتسليم أسلحتهم أيضاً.

وضع قادة «الكردستاني»

وتطرقت المصادر التركية إلى وضع كبار قادة «العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق، قائلة إنه سيتم توضيح وضعهم من خلال قوانين ستصدرها تركيا، وإنه لن يُسمح لهم بالبقاء في العراق أو سوريا أو تركيا، وإن من بين الخيارات المطروحة إرسالهم إلى الدول الاسكندنافية.

مسلحون من «العمال الكردستاني» في أحد الكهوف بجبل قنديل في شمال العراق (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى وجود فئة تمثل نحو 30 في المائة داخل «العمال الكردستاني» تقاوم نزع الأسلحة، وأن المخابرات التركية تحتفظ بمعلومات عن نحو 85 في المائة من أعضائه. وتحدّد هذه القائمة، التي أُعدّت بالتنسيق مع السلطات العراقية، هويات المتورطين في جرائم وغير المتورطين فيها.

ويقدَّر المسؤولون أن الغالبية العظمى منهم لم يتورطوا في جرائم، نتيجة نجاح تركيا في السنوات الـ10 الأخيرة في القضاء على وجود حزب «العمال الكردستاني» داخلها ومنع أنشطته خارجها لتتضاءل قدرته على شن هجمات.

موقف أوجلان

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بالحكومة التركية، أنه بينما توشك عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني» على الانتهاء، لا تزال هناك بعض المشكلات بشأن حل «قسد» في سوريا، لكن واشنطن أصبحت أكثر انفتاحاً على دعم تنفيذ اتفاق دمجها في الجيش السوري.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس)

في السياق، قالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، غولستان كيليتش كوتشيغيت، إن أوجلان أيَّد خلال لقاء وفد البرلمان التركي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) المفاوضات الجارية لتنفيذ اتفاق دمج «قسد» في الجيش السوري، الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، وحذَّر من أن فشل «عملية السلام» الحالية، سيؤدي إلى «انقلاب» على رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الذي بادر في 22 أكتوبر 2024 لدعوة أوجلان لتوجيه نداء إلى «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأضافت كوتشيغيت، وهي عضو في الوفد الذي التقى أوجلان، في تصريحات لوسائل إعلام كردية نُقلت في تركيا، أن «تقييم السيد أوجلان انصبَّ، بأكمله، على نجاح العملية، ومتطلبات نجاحها، واستذكر بإيجاز عملية السلام السابقة، في الفترة بين 2013 و2015، وكيف خربتها الجماعات المناهضة للحل، مشدداً على أنه لمنع تكرار ذلك اليوم، يجب أن تكون العملية ناجحة».

القيادي في «العمال الكردستاني» آمد ملاذغيرت (أ.ف.ب)

وكان القيادي في «العمال الكردستاني»، آمد ملاذغيرت، أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، أن الحزب «لن يتخذ أي خطوة أخرى» في إطار «عملية السلام» مع تركيا بعد اتخاذ الخطوات السابقة التي بادر إليها «القائد آبو» (أوجلان)، إلا إذا أقدمت حكومتها على خطوات جادة لتلبية شرطين رئيسيين للحزب، هما: «الحرية للقائد آبو» و«الاعتراف الدستوري وبشكل رسمي بالشعب الكردي في تركيا».

وتطرق أوجلان في ندائه لحل الحزب في 27 فبراير إلى مسألة إطلاق سراحه، قائلاً إنها ليست مسألة شخصية بالنسبة له.

وسبق أن تحدثت مصادر عن إمكان منحه حرية حركة في جزيرة إيمرالي وتمكينه من اللقاء بالسياسيين والصحافيين وممثلي المجتمع المدني.


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي وكان ذلك ملفاً بارزاً خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر الأربعاء.

هشام المياني (القاهرة)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.