صعود الطبيب النفسي في الدراما السعودية... من «هزاع» إلى «حالات نادرة»

الناقد فهد اليحيا لـ«الشرق الأوسط»: الأعمال المحلية الأخيرة تتجاوز الصورة النمطية القديمة

فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
TT

صعود الطبيب النفسي في الدراما السعودية... من «هزاع» إلى «حالات نادرة»

فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)
فهد البتيري في دور الطبيب النفسي من مسلسل «حالات نادرة» («شاهد»)

قبل نحو عقدين من الزمان، كانت زيارة الطبيب النفسي أمراً محرجاً في السعودية، وتتم في غالب الأحيان بالخفاء توجساً من وصمة «العيب»، بيد أن الدراما السعودية تقف اليوم أمام مشهد مغاير تماماً؛ فشخصية «الطبيب النفسي» أصبحت تتصدر أدوار البطولة، مع تكرار ظهوره في أعمال محلية حديثة ومتقاربة في رؤيتها.

وشهد العام الحالي وحده مجموعة أعمال حول ذلك، حيث قدّم الممثل خالد صقر شخصية الطبيب النفسي في مسلسل «هزاع»، وهي شخصية محورية حول رجل يتقمص دور الطبيب النفسي بشكل ساخر، بما يُظهر أن حضور الطبيب النفسي لم يعد عابراً أو لسد فراغ العمل، بل يتم تقديمه من منظور صنّاع الدراما وإدراكهم أن الصحة النفسية مساحة غنية بالأسئلة والحكايات.

وحالياً يقدم الممثل فهد البتيري في مسلسل «حالات نادرة»، الذي يُعرض على «MBC»، دور الطبيب النفسي الذي يستقبل مرضاه في العيادة ويسمع مشاكلهم ويحاول حلها من منظور نفسي علاجي، مع محاولة تقديم الطبيب النفسي بشكل جاد بعيداً عن قولبته في صورة المضطرب كما عمدت الدراما العربية لسنوات مضت، كما ابتعدت هذه الأعمال عن اختزال المرضى في الجنون والبارانويا وانفصام الشخصية.

جلسة طب نفسي من مسلسل «حالات نادرة» الذي يعرض حالياً («شاهد»)

جذور مبكرة

وبالعودة إلى الماضي، لا يزال كثير من السعوديين يتذكرون حتى الآن حلقة «الطب النفسي» من مسلسل «طاش ما طاش»، التي كتبها عبد العزيز السماعيل وجاءت بإشراف الدكتور فهد اليحيا، وقدم الممثل راشد الشمراني دور الطبيب النفسي فيها، ومثّلت محاولة جريئة لتصحيح المفاهيم المغلوطة آنذاك. تلك الحلقة الساخرة كانت من أوائل الأعمال التي ناقشت جدوى العلاج النفسي بصراحة، في وقت لم يكن المجتمع فيه مستعداً كلياً لهذا الحوار.

ولاحقاً ظهر المسلسل السعودي «يوم 42» الذي عُرض عام 2016، من تأليف فهد الأسطا وعبد المحسن الضبعان، وجسّد فيه الممثل مشعل المطيري شخصية طبيب نفسي يقود العمل إلى مناطق إنسانية معقّدة، غير أن دور الطبيب النفسي بقي محصوراً في دائرة ضيقة من المشاهدين، ولم تتحول إلى موجة أو تيار درامي إلا في السنوات الأخيرة.

الناقد والطبيب النفسي د. فهد اليحيا (الشرق الأوسط)

ابتعاد عن التنميط

يتحدث لـ«الشرق الأوسط» الدكتور فهد اليحيا، الناقد والطبيب النفسي، مبيناً أن الدراما التلفزيونية والسينمائية السعودية تميزت بتقديم الطبيب النفسي والمشكلات النفسية بشكل علمي قدر الإمكان، مبتعدةً عن الصور النمطية التي سادت في عدد من الأفلام العربية القديمة، إذ كانت الشخصية تتأرجح بين تقديم الطبيب النفسي بصورة قريبة من «المهرج» في الأعمال الكوميدية، أو في صورة مثالية مبالغ فيها. ويرى أن الطبيب النفسي، في جوهره، «مثل كل الأطباء والبشر عموماً»، ولا ينبغي وضعه في أحد هذين القالبين.

ويستعيد اليحيا تجربة شارك فيها مع صديقه الممثل راشد الشمراني عبر سيناريو مسلسل «خطوات على الجبال»، حيث كانت إحدى الشخصيات تعاني من فقدان الذاكرة. طُلب منه الاطلاع على الحالة والتأكد من دقتها، وبما أن فقدان الذاكرة حالة عصبية وليست نفسية، استعان اليحيا بأطباء في طب الأعصاب الذين أكدوا صحتها، ثم راجع العمل كاملاً بطلب من الشمراني.

وتوّقف خلال حديثه عند الحلقة القديمة من «طاش ما طاش» التي دارت حول طبيب نفسي يعود من الخارج ليمارس عمله، لكنه يُفاجأ بأن الناس يترددون على مشعوذ قريب منه، ويتركون الطب النفسي، وهذا التناقض يدفع الطبيب إلى التركيز على الجوانب الاجتماعية وتقديم النصائح العامة أكثر من الممارسة العلاجية المباشرة، في انعكاس لمرحلة اجتماعية محددة كانت العلاجات الشعبية فيها أكثر انتشاراً من الطب النفسي.

وفي مسلسل «هزاع»، يلفت اليحيا إلى فكرة تقمص حارس أمن «سيكورتي» شخصية الطبيب النفسي، والتعامل مع الحالات التي يقابلها بحس إنساني وتعاطف صادق. وهو ما قد يبدو اختزالاً لدور الطبيب النفسي، لكنه يراه ذا قيمة لأن التعاطف والتفهّم عنصر أساسي في العلاج النفسي، مستشهداً في البيت الشعري «ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة/ يواسيك أو يسليك أو يتوجع»، وهو بيت كان أحد أساتذته يؤكد أن «فيه نصف معنى العلاج النفسي»، كما يقول اليحيا.

خالد صقر هو طبيب نفسي في مسلسل «هزاع» («شاهد»)

السينما تدخل على الخط

وهذا الحضور لا يقتصر على التلفزيون فقط، بل يمتد إلى السينما السعودية، من ذلك فيلم «المسافة صفر» (2019) للمخرج عبد العزيز الشلاحي ومن تأليف مفرج المجفل، حيث يضطر بطل الفيلم ماجد «خالد صقر» إلى الذهاب إلى الطبيب النفسي نتيجة الاضطرابات التي يمر بها. في حين قدم فيلم «بسمة» للممثلة والمخرجة فاطمة البنوي (2024)، معالجة إنسانية لحالة نفسية داخل أسرة سعودية، وجعل الاضطراب النفسي جزءاً من بنية السرد، ورغم أن الفيلم لا يركّز على شخصية الطبيب مباشرة، فإنه يضع الخوف من التشخيص والخجل من طلب المساعدة وتقلّبات العائلة أمام الأزمة في قلب الحكاية.

إلى جانب ظهور الطبيب النفسي في أفلام قصيرة شكّلت بدايات السينما السعودية، أبرزها «ست عيون عمياء» (2011) للمخرج عبد الله آل عياف، الذي يدور بالكامل حول مواجهة بين طبيب نفسي «أحمد الملا» ومريض نفسي «عبد المجيد الكناني»، مستفيداً من الحوار العلاجي بوصفه مساحة للكشف عن هشاشة الإنسان وصراعه الداخلي. وهذا الفيلم الذي لا تتجاوز مدته الربع ساعة، ورغم بساطة أدواته، فإنه محطة مبكرة في السينما السعودية سعت إلى تفكيك النظرة النمطية للعلاج النفسي، وإظهار العلاقة العلاجية بوصفها علاقة إنسانية مركّبة لا تخلو من التوتر والتساؤلات.

التعاطف واضح بقوة في شخصية الطبيب النفسي في الأعمال السعودية («شاهد»)

دراسة حديثة

وتشير دراسة حديثة نُشرت خلال العام الحالي، في المجلة الأكاديمية الأميركية «التكنولوجيا في العلوم السلوكية» إلى أن صورة المعالِج النفسي في الدراما العالمية أصبحت عاملاً مؤثراً في استعداد المشاهد لطلب المساعدة. وتُظهر الدراسة التي جاءت بعنوان «خلف الأريكة: كيف يتم تصوير الاستشارة في البرامج التلفزيونية الشعبية؟»، أن التلفزيون يقدم صورة مزدوجة للمعالج النفسي: جانب واقعي ومهني يعكس طبيعة الجلسات كما تجري في الحقيقة، وجانب آخر مبالغ فيه أو متجاوز للحدود الأخلاقية والمهنية التي تنظّم العلاقة العلاجية.

وترى الدراسة أن الأعمال التي تقدم جلسات علاجية دقيقة وتحترم خصوصية المريض والضوابط المهنية تسهم في تخفيف الوصمة المرتبطة بالذهاب إلى العلاج النفسي، بينما تؤدي النماذج المشوّهة، مثل تلك التي تحول الجلسة العلاجية إلى مساحة للتهريج أو الدراما المبالغ فيها، أو التي تُظهر المعالِج بصورة خارقة أو متورط عاطفياً، إلى ترسيخ فكرة أن المرض النفسي عيب اجتماعي أو أن العلاقة العلاجية غير آمنة.

كما تشير الدراسة إلى أن جزءاً كبيراً من الدراما العالمية يخلط بين الطبيب النفسي والاختصاصي النفسي والمعالج، بحيث تظهر هذه المهن وكأنها وظيفة واحدة. وترى أن هذا الخلط يؤثر مباشرة على الجمهور، الذي يتعامل مع كل شخصية علاجية بوصفها «طبيباً نفسياً»، وهي إشكالية تتكرر في كثير من الأعمال العربية والسعودية، حيث تُقدّم الشخصية النفسية بملامح عامة لا تعكس تخصصاً محدداً.

الطبيب النفسي... المنقذ دائماً

ورغم التطور الكبير في الدراما السعودية، فإنها ما زالت تقدّم الطبيب النفسي في صورة «المنقذ» صاحب الحلول السريعة والسحرية، وهذه الصورة، التي ورثتها الدراما العربية عموماً، لا تعبّر عن الواقع العلاجي المعقّد، لكنها تعكس حاجة درامية لتسريع الإيقاع أو حل أزمة الشخصية في مشهد واحد. وما بين حلقة «طاش ما طاش» قبل نحو 20 عاماً ومسلسل «حالات نادرة» اليوم، قطعت الدراما السعودية شوطاً طويلاً في تمثيل الصحة النفسية، فالطبيب النفسي الذي كان يُقدَّم بوصفه حالة استثنائية أو «كوميديا اجتماعية» أصبح اليوم جزءاً طبيعياً من السرد، ومحركاً رئيسياً للحكاية.


مقالات ذات صلة

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

يوميات الشرق جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)

حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

أبدت الفنانة المصرية حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسها «حياة أو موت» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ عامين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

قال الممثل المصري علي الطيب إنه تحمس للمشاركة ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» بسبب وجود الفنان محمود حميدة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
TT

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)
المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

سلط حديث الملحن المصري نادر نور، عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى، الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين، لا سيما بعد توقف مُلحنين وشعراء عن العمل رغم تعاونهم سابقاً مع مطربين كبار.

وكان نادر نور صاحب الرصيد الناجح من الأغنيات على غرار «خليني جنبك» لعمرو دياب، «لو على قلبي» لفضل شاكر، و«لو تعرفوه» لإليسا، و«مقدرش أنساك» لمحمد حماقي، وغيرها من الأغنيات المميزة، قد كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» اعتذاراً للمؤلفين الذين يرسلون إليه كلمات ليقوم بتلحينها، وقال: «ليس لدي مشاريع أعمل عليها ولا نجوم تسمع مني أغاني ولا عندي حاجة أقدر أساعد بها لأنني ببساطة أحتاج لمن يساعدني».

الملحن نادر نور الذي فجّر منشوره الأزمة (حسابه على فيسبوك)

وروى نادر نور أنه اضطر للتغيب لفترة عن العمل لأسباب شخصية ويحاول العودة منذ 3 سنوات، مؤكداً أنه لم يترك باباً لم يطرقه، وأنه فقد التواصل مع الأغلبية العظمى داخل الوسط الغنائي، وبينهم نجوم عمل معهم ونجحوا معاً ونجوم سعى للعمل معهم للمرة الأولى، مؤكداً أنه ليس بينه وبين أحد مشكلات وأنه لا يكتب هذا الكلام لكسب تعاطف الآخرين، الأمر الذي دفع بالمستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، ليرد عليه قائلاً: «أنت فنان كبير وأنا أحب أن أشتغل معك»، وعلق نادر نور موجهاً الشكر لـ«آل الشيخ» على دعمه للفن المصري والثقة الغالية.

وقد أثار هذا الموقف ضجة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لموسيقيين يواجهون الأزمة نفسها، ومن بينهم الملحن إسلام زكي الذي قدّم أعمالاً ناجحة لعدد كبير من نجوم الغناء من بينهم عمرو دياب وتامر حسني وهيفاء وهبي، وكتب زكي عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «أضم صوتي لصوت الملحن الكبير نادر نور لأجل الناس التي ترسل لي كلاماً وعشمها خير».

وأضاف موضحاً: «معظم المطربين وإن لم يكن كلهم لا يردون، ويتجاهلون جميع الرسائل والمكالمات، وأواجه صعوبة في التواصل معهم لعرض شغلي عليهم، والناس تسألني لماذا أنت غير موجود».

وانضم لهم المؤلف حسن مهران، وقال: «أضم صوتي لصوتهم بعدما كتبت أغنيات لتامر حسني ولبهاء سلطان وجنات»، وأضاف قائلاً إن «الشللية تؤثر علينا بدرجة لا يتخيلها بشر».

في السياق، فجّر تعليق المطرب رامي صبري على الأزمة جدلاً واسعاً، حيث قال إن «عدم الرد على ملحنين ومؤلفين أو مبدعين بشكل عام هو عدم التجديد، وأنه لا توجد أفكار مختلفة».

المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

ورد صبري على منتقديه عبر مقطع فيديو السبت، أكد فيه رؤيته لعدم الرد على الملحنين والمؤلفين.

وقال الشاعر فوزي إبراهيم، أمين جمعية المؤلفين والملحنين المصرية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإنتاج أحد أسباب هذه الأزمة، لافتاً إلى «أن عدد المطربين الذين يصدرون ألبومات لا يعدوا على أصابع اليد الواحدة، وبعضهم يصدر ألبوماً كل 5 سنوات على غرار محمد حماقي، مؤكداً أنه في التسعينات كان يوجد 15 مطرباً من الكبار والصغار، وكان المنتجون يقدمون مطرباً جديداً كل عام، لذا كانت الفرص أكبر للشعراء والملحنين، وعندما تقلص العدد تضاءلت الفرص».

ويشير إبراهيم إلى تناقض غريب يحدث في قطاع الموسيقى: «في الوقت الذي تساعد فيه معطيات السوق على زيادة الإنتاج لأن طرح الأغنيات (ديجيتال) يُغطي تكلفة الإنتاج؛ فإن الشركات المنتجة باتت تحصل على حقوق الأداء العلني ولا تقدم جديداً ويستغل أصحابها ضعف ثقافة المجتمع بالملكية الفكرية ليتم السطو على حق المؤلف والملحن كأنهم يملكون كل الحقوق، لافتاً إلى تعرضه شخصياً لذلك في أغنيات كتبها للفنان جورج وسوف».

الملحن إسلام زكي (حسابه على فيسبوك)

ويقول الناقد الموسيقي أحمد السماحي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الساحة الغنائية تعاني من شللية وخلل رهيب وقد خلت من فرسانها، وكانت تضم أطيافاً من كبار الملحنين والشعراء، بينما خلت الآن من أعضاء جيل التسعينات من شعراء كبار مثل جمال بخيت وعوض بدوي وغيرهما من أصحاب الكلمة المتفردة وغياب الملحنين الكبار، ومن بينهم صلاح الشرنوبي وسامي الحفناوي ومحمد ضياء، ما يؤكد الخلل وأن الركاكة في الأغنيات تعود للشللية والفساد المسيطر على الساحة الغنائية».

ولفت السماحي إلى أن «السبب الحقيقي للأزمة يعود إلى عدم وعي المطربين الذين يلهثون وراء الموضة الرائجة ولا يريدون كلمة أو نغمة مختلفة ولا يبحثون عن الغائب ليعيدوه».


لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended