قائد الجيش الإيراني ينفي وجود «أبعاد عسكرية» للمشروع النووي لبلاده

في ذكرى اغتيال محسن فخري زاده من قبل إسرائيل

أفراد من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييعه في طهران (رويترز)
أفراد من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييعه في طهران (رويترز)
TT

قائد الجيش الإيراني ينفي وجود «أبعاد عسكرية» للمشروع النووي لبلاده

أفراد من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييعه في طهران (رويترز)
أفراد من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييعه في طهران (رويترز)

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، الأحد، إن العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، الذي اغتالته إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 داخل إيران، «أدّى دوراً أساسياً في تعزيز البراهين التي قدمتها الجمهورية الإسلامية، لإسقاط الاتهامات المتعلقة بوجود أبعاد عسكرية في برنامجها النووي»، مضيفا أن ذلك الدور «كان ناجحاً».

وكان فخري زاده يُعد من أبرز العلماء المتخصصين في المجال النووي، ويحمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء النووية، ويُعدّ من البارزين في هذا الحقل. ولسنوات طويلة كان على قائمة الاغتيالات لدى جهاز «الموساد»، كما ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اسمه صراحة في مؤتمر صحافي قبل عامين من عملية الاغتيال.

وتقول أجهزة استخباراتٍ غربية إن فخري زاده كان العقل المدبر لبرنامجٍ إيراني سري يعنى بتطوير قدرات عسكرية ذات صلة بالأسلحة النووية.

قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي (وكالة مهر)

اللواء حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني (الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع عند وقوع عملية الاغتيال)، قال في حديثه لـ«مركز وثائق الثورة الإسلامية» حول دور فخري زاده في مفاوضات الملف النووي، إنه «كان يمتلك رؤية دقيقة تجاه الأميركيين، تقوم على أساس أنهم يغيّرون مواقفهم وفق مصالحهم، وقد يطرحون كلاماً مختلفاً كل يوم، وهذه الحقيقة باتت اليوم واضحة لعموم الشعب الإيراني».

وأضاف أنّ فخري زاده، «انطلاقاً من هذه الرؤية، أسّس لجنة لمراجعة بنود التزامات الجمهورية الإسلامية في الاتفاقيات الدولية، وكان يتابع القضايا بدقة، معتقداً أن اتخاذ القرار الصحيح هو الذي يحمي المصالح الوطنية الإيرانية على المدى البعيد».

صور لقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية يونيو الماضي (رويترز)

وشدّد اللواء حاتمي على أنّ إيران كانت في تلك الفترة «متهمة بالسعي إلى نشاطات عسكرية داخل الملف النووي، وأنّ دور فخري زاده كان يتمثّل في دعم الحجج القانونية والفنية التي قدّمتها الجمهورية الإسلامية لإزالة تلك الاتهامات، وهو ما تحقق بالفعل... الاتفاق النووي أفضى إلى إسقاط الاتهامات المتعلقة بالأبعاد العسكرية للبرنامج النووي، لكن الكيان الصهيوني بذل ولا يزال يبذل جهوداً كبيرة، لإثبات أن المجتمع الدولي قد أخطأ في هذا التقييم».

وأشار قائد الجيش الإيراني إلى أن «إحدى القضايا العالقة اليوم بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ترتبط بهذا الملف»، قائلاً: «إذا كانت القضية قد أغلِقت رسمياً، فلماذا تُعاد إثارتها استناداً إلى ادعاءات أعداء إيران؟».

وختم قائلاً إن فخري زاده أدّى دوراً «بارزاً وناجحاً» في إعداد الردود الإيرانية التي أسهمت في نفي الادعاءات المتعلقة بأنشطة عسكرية في البرنامج النووي، ولهذا السبب مُنح وساماً تقديراً لجهوده.

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف عن دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية - رويترز)

وكان فخري زاده تعرض لعملية اغتيال يوم الجمعة 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 في منطقة أبسرد شرق طهران، باستخدام رشاش معدل من نوع «إف إن ماغ» البلجيكي الصنع. واتهمت إيران، جهاز «الموساد» الإسرائيلي بالوقوف وراء العملية، وقالت إن السلاح رُكّب على جهاز روبوتي متقدم يعمل بالذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

علم أستراليا (رويترز)
علم أستراليا (رويترز)

قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد، مضيفة أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية نظام الهجرة لديها.


مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.