هل سيغزو ترمب فنزويلا؟

TT

هل سيغزو ترمب فنزويلا؟

صورة مركّبة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركّبة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

طرحت صحيفة «تايمز» البريطانية تساؤلات حول نيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن فنزويلا، وهل سيشن حرباً ضدها.

وقالت إن الضغط يتزايد على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط تقارير عن اتصال هاتفي بينه وبين ترمب، الذي يضغط مستشاروه عليه لبذل المزيد من الجهود.

وأضافت أن ترمب صرّح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، هذا الشهر، في أثناء سفره إلى منتجعه في مارالاغو، بأنه «حسم أمره نوعاً ما» بشأن شنّ ضربات عسكرية أميركية على فنزويلا، مضيفاً: «لا أستطيع الجزم بما سيكون عليه الأمر»، وأبقى خياراته مفتوحة. لكن خلف الكواليس، يحاول بعضٌ من أقوى الشخصيات المحيطة به إقناعه بمهاجمة فنزويلا، وإزاحة رئيسها نيكولاس مادورو، فيما قد يكون تصعيداً استثنائياً للحشد العسكري المستمر منذ أشهر في منطقة البحر الكاريبي.

ويقول مؤيدو الضربات إنها قد تجلب الديمقراطية والازدهار إلى فنزويلا، وتوفر سبيلاً لعودة ثمانية ملايين شخص فروا من البلاد خلال السنوات العشر الماضية، ويشمل ذلك مئات الآلاف من الفنزويليين الذين قدموا إلى الولايات المتحدة والذين ترغب إدارة ترمب في ترحيلهم من البلاد.

ويقول المنتقدون إن الضربات ستزعزع استقرار المنطقة، وقد تشعل حرباً أهلية، مسببةً موجات نزوح جماعي، وصراعاً جديداً في الأميركتين، أشعله رئيس وعد بإخراج بلاده من حروب لا نهاية لها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

بينما يدرس ترمب شن هجمات على الأراضي الفنزويلية، يتزايد نشر القوات العسكرية في منطقة البحر الكاريبي.

في وقت سابق من هذا الشهر، وصلت حاملة الطائرات فورد الهجومية قرب سواحل فنزويلا، وهو أكبر وجود بحري في منطقة البحر الكاريبي منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

ويوم الجمعة من الأسبوع الماضي، حذّرت إدارة الطيران الفيدرالية من تهديدات للطائرات على جميع الارتفاعات التي تحلق فوق فنزويلا، مشيرةً إلى «تدهور الوضع الأمني ​​وتزايد النشاط العسكري في فنزويلا أو حولها». وصرح ترمب، السبت، بإغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل.

وأسفرت الضربات التي شُنّت في الأسابيع الأخيرة على ما وصفته الولايات المتحدة بقوارب يُشتبه في أنها تُهرّب مخدرات، عن مقتل 80 شخصاً.

وفي هذه الأثناء، تتأرجح رسائل إدارة ترمب بين التهديدات والمفاوضات. في الأسبوع الماضي، زُعم أن ترمب وافق على خطط تسمح لوكالة المخابرات المركزية الأميركية بتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي الوقت نفسه، ووفقاً لعدة أشخاص مطلعين على الأمر، يسعى ترمب إلى مفاوضات سرية مع حكومة مادورو، وهو تكتيك وُصف بـ«حرب المعلومات».

وأفادت وكالة «رويترز»، السبت الماضي، بأن الولايات المتحدة ستبدأ مرحلة جديدة من عملياتها في فنزويلا «خلال الأيام المقبلة»، بما في ذلك خطة محتملة للإطاحة بمادورو.

وبعد يومين، أعلنت الإدارة أن الرئيس الفنزويلي زعيم منظمة إرهابية، ومع ذلك، صرّح ترمب أيضاً بأنه مستعد للتحدث مع مادورو، وهو حوار لطالما سعى إليه الديكتاتور الاشتراكي.

يوم الخميس، في خطاب بمناسبة عيد الشكر، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستبدأ «قريباً جداً» في استهداف تجارة المخدرات الفنزويلية براً.

وقالت الصحيفة إنه وفقاً لمقابلات مع أكثر من اثني عشر مسؤولاً أميركياً حالياً وسابقاً، ومستشارين في البيت الأبيض، وأشخاص مقربين من السياسة الخارجية الأميركية تجاه فنزويلا، يميل ترمب بشكل متزايد نحو توجيه ضربات إلى البلاد لإسقاط مادورو.

ويقود هذه الاستراتيجية ستيفن ميلر، الذي تتجاوز سلطته بكثير لقبه المتواضع نسبياً كنائب رئيسة موظفي البيت الأبيض ومستشار الأمن الداخلي، فميلر هو أكثر منفذي القوانين ثقة لدى الرئيس: الرجل المسؤول عن «إنجاز الأمور»، كما قال أحد المستشارين.

وقال ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق: «عندما تنظر إلى الصورة كاملةً، أعتقد أن الاستراتيجية الكبرى تأتي من ستيفن ميلر، فهذا يربط موقفه المناهض للهجرة بمصدر الكثير من المشاكل»، وأضاف أن ماركو روبيو، وزير الخارجية، وبيت هيغسيث، وزير الدفاع، كانا «المخططين التكتيكيين».

ولم يكن الأمر دائماً على هذا النحو، ففي وقت سابق من هذا العام، أفاد مصدران مقربان من البيت الأبيض بأن ترمب كان يركز على إبرام صفقات مع فنزويلا تسمح لشركات النفط الأميركية بالاستفادة من احتياطياتها الهائلة.

وتغير هذا الوضع خلال الصيف، فروبيو، ابن مهاجرين كوبيين نشأ في جنوب فلوريدا، المناهض بشدة للشيوعية، أقنع ترمب بأنه لا ينبغي اعتبار مادورو، الديكتاتور الاشتراكي، رئيس دولة، وبدلاً من ذلك، يجب اعتباره زعيم عصابة مخدرات: زعيم «كارتل دي لوس سولس»، إنها منظمة غامضة، يدّعي روبيو أنها تُدار من قِبل مادورو والنظام الفنزويلي، وقد هرّبت أطناناً من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. في الأسبوع الماضي، صنّفتها الإدارة الأميركية منظمة إرهابية.

وصرح ميلر للصحافيين، في وقت سابق من هذا الشهر: «فنزويلا مركز رئيسي لتهريب المخدرات في نصف الكرة الغربي، ونعلم أن نظام مادورو هو (كارتل دي لوس سولس)، وهي منظمة معترف بها لتهريب المخدرات».

ومع ذلك، أشار خبراء ومحللون يدرسون شؤون أميركا اللاتينية إلى أن «كارتل دي لوس سولس» ليس منظمة، بل هو تشكيل فضفاض من مجموعات داخل القوات المسلحة الفنزويلية متورطة في مجموعة من الأنشطة الإجرامية؛ من تهريب المخدرات إلى التعدين غير القانوني والفساد.

ومع ذلك، روّجت إدارة ترمب للادعاء - الذي نفته الحكومة الفنزويلية - بأن مادورو «إرهابي مخدرات» دبّر مقتل عشرات الآلاف من الأميركيين بإغراق البلاد بالفنتانيل.

وفي أغسطس (آب)، أعلنت الحكومة عن مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، وهو ضعف المكافأة التي عُرضت للقبض على أسامة بن لادن بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، هذا الشهر، بأن مذكرة سرية لوزارة العدل وصفت الفنتانيل - وهو مادة أفيونية اصطناعية قوية تُستخدم غالباً مع أدوية أخرى - بأنه تهديد محتمل للأسلحة الكيميائية، وذلك في إطار محاولة لتبرير قانوني للضربات.

وداخل وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات، تتزايد المخاوف بشأن قانونية الضربات على قوارب المخدرات المزعومة، وموثوقية المعلومات الاستخباراتية المستخدمة لاستهدافها، وانعدام الشفافية مع الكونغرس.

في الشهر الماضي، استقال الأدميرال ألفين هولسي، قائد القيادة الجنوبية الأميركية، من منصبه، ويُعتقد أن الأدميرال قد رفض الهجمات على القوارب، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر.

وأوقفت المملكة المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة بشأن قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات، وذلك لقلقها بشأن قانونية الضربات، وفقاً لمسؤولين.

وينظر ميلر أيضاً إلى السياسة الخارجية للإدارة من منظور الهجرة.

ومنذ تولي مادورو السلطة عام 2013، بتعيين من سلفه هوغو تشافيز، فرّ ما يقرب من ثمانية ملايين فنزويلي من البلاد، هرباً من الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي.

وفي عام 2023، صرّح ميلر بأنه يمكن استخدام قانون «الأعداء الأجانب»، وهو قانون صدر عام 1798، لإجراء عمليات ترحيل واسعة النطاق؛ فهو يسمح للرئيس باحتجاز وترحيل مواطني دولة معادية في أثناء الحرب باسم الأمن القومي.

واستخدمت الإدارة هذا القانون لإرسال أكثر من 200 فنزويلي إلى السلفادور هذا العام، مدّعيةً أنهم أعضاء في عصابة «ترين دي أراغوا»، ويشكلون تهديداً وطنياً، وهو ما ينفيه.

لكن منذ ذلك الحين، عرقلت المحاكم هذا الأمر، وقضت بأن الحجة القائلة بأن الولايات المتحدة تتعرض «لغزو» من قبل المهاجرين الفنزويليين، أو إخضاعها للحرب من قبل «ترين دي أراغوا»، لا أساس لها.

وقال جيف رامزي، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي والمتخصص في شؤون أميركا اللاتينية: «من الصعب فصل سياسة الإدارة تجاه فنزويلا عن سياستها المتعلقة بالهجرة. لقد أوضحت هذه الإدارة أنها مهتمة بتطبيق قانون الأعداء الأجانب لتوفير أساس لترحيل مئات الآلاف من الأشخاص، ربما بمجرد تطبيق قانون يصف فنزويلا كقوة معادية تغزو بلدك بنشاط. أعتقد أن الخطوة المنطقية التالية هي محاولة الترويج لموقف القوة لتبرير هذا النهج».

يخيم على مناقشات التصعيد بشن هجمات على الأراضي الفنزويلية سؤالٌ حول ما سيحدث لاحقاً.

فماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، التي فازت حركتها في انتخابات العام الماضي التي سرقها مادورو، صرحت مراراً وتكراراً أنها مستعدة لتولي قيادة البلاد.

ويُشير البعض إلى أن الإطاحة بالنظام قد تُشعل حرباً أهلية. في الأسبوع الماضي، كتبت ماتشادو في مجلة «الإيكونوميست» أن «الضغط الذي تقوده الولايات المتحدة يُخرّب النظام من الداخل».

ومن الخيارات الأخرى التي روج لها بعض مستشاري ترمب، تكثيف الضغط في منطقة البحر الكاريبي من خلال نقل ما يكفي من الأسلحة والقوى البشرية لإزاحته من قِبل شخص مُقرّب من مادورو قد يُحدث ذلك تغييراً سطحياً في النظام قد يسمح لمسؤولي ترمب بادعاء النصر.

وقال خبيران في شؤون فنزويلا إن هاتين النتيجتين تستندان إلى سوء فهم للنظام، الذي عانى طويلاً من ضغوط أميركية هائلة، ينحني دون أن ينكسر.

تُظهر لقطة الشاشة هذه مقطع فيديو نُشر على حساب دونالد ترمب بمنصة «تروث سوشيال» في 2 سبتمبر 2025 ما وصفه ترمب بأنه قارب يحمل مخدرات من فنزويلا

بدلاً من ذلك، قد تُترك فنزويلا «خارج السيطرة» لبعض الوقت، كما قال أحدهما، فقد تُلقي الحرب بالمنطقة في حالة من الفوضى.

كما قد لا تحظى الضربات الأميركية على فنزويلا بشعبية بين الناخبين، فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوجوف»، الشهر الماضي، أن 47 في المائة من الأميركيين يُعارضون شنّ الجيش الأميركي ضربات على الأراضي الفنزويلية، بينما وافق 19 في المائة فقط على ذلك.

ومع ذلك، صرّح مصدر رفيع المستوى مقرب من البيت الأبيض بأنه يعتقد أن ترمب قد حسم أمره بشأن «ضرورة رحيل مادورو»، وأضاف أن السؤال الوحيد المطروح هو التوقيت، وحجم القوة الأميركية التي ستُستخدم.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.