استراتيجية الانتقالات وآرني سلوت يُقربان ليفربول من الماضي البغيض

هناك أوجه تشابه بين أزمة الفريق الحالية والأشهر الأخيرة من ولاية بريندان رودجرز

فريق ليفربول في موسم 2025 /2026 ...  9 هزائم في 12 مباراة (رويترز)
فريق ليفربول في موسم 2025 /2026 ... 9 هزائم في 12 مباراة (رويترز)
TT

استراتيجية الانتقالات وآرني سلوت يُقربان ليفربول من الماضي البغيض

فريق ليفربول في موسم 2025 /2026 ...  9 هزائم في 12 مباراة (رويترز)
فريق ليفربول في موسم 2025 /2026 ... 9 هزائم في 12 مباراة (رويترز)

«هل تعتقدون أن مستوى ليفربول الحالي يُشبِه ما وصل إليه الفريق في السابق تحت قيادة روي هودجسون أم تحت قيادة بريندان رودجرز؟» كان هذا أحد الأسئلة التي طُرحت في مقصورة الصحافة في ملعب آنفيلد بعد إحراز آيندهوفن هدفه الثالث في مرمى ليفربول وقبل إحرازه الهدف الرابع في المباراة التي جمعت الفريقين في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء الماضي.

لكن الإجابة الصحيحة هي أن مستوى ليفربول الحالي يذكرنا بمستوى «الفريق السيئ تحت قيادة دون ويلش»، نظراً لأنه كان آخر مدير فني لليفربول يتلقى 9 هزائم في 12 مباراة، وقد حدث ذلك في موسم 1953 - 1954.

لكنّ الصحافيين الموجودين في مقصورة الملعب أجمعوا بشكل فوري على أن فريق ليفربول الحالي يشبه «الفريق السيئ تحت قيادة بريندان رودجرز»، لأسباب قد تزيد من قلق مجموعة فينواي الرياضية، بينما ينتظر مالكو النادي بفارغ الصبر عودة الفريق إلى المسار الصحيح تحت قيادة المدير الفني الهولندي آرني سلوت.

إن حقبة روي هودجسون، التي محاها البعض من تاريخ ليفربول، لا تُعتبر أساساً جيداً للمقارنة مع بطل الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، هناك أوجه تشابه بين أزمة ليفربول الحالية والأشهر الـ16 الأخيرة من ولاية بريندان رودجرز في ملعب آنفيلد. كان موسم 2014 - 2015 هو آخر مرة بدأت فيها الثقة في مدير فني لليفربول تتراجع.

كما كانت آخر مرة توقف فيها التطور المذهل لفريق ليفربول - الذي كاد يحقق لقباً غير متوقع في حالة رودجرز - فجأة، قبل أن ينحدر إلى تراجع حاد مع انضمام العديد من اللاعبين الجدد. من المؤكد أن مجموعة فينواي الرياضية تأمل ألا تذهب هذه المقارنات إلى ما هو أبعد من ذلك، لأن هذا التراجع كان نتيجة لما يمكن وصفه بـ«التخريب الذاتي» في فترة الانتقالات الصيفية لعام 2014، ولا يوجد دليل قاطع حتى الآن على أنه يمكن تجنب تكرار ذلك بعد الأموال الطائلة التي أنفقها النادي على تدعيم صفوفه في 2025.

في الواقع، تقع مسؤولية انهيار ليفربول بهذا الشكل السخيف الذي لا يمكن تصديقه - على حد تعبير سلوت نفسه - على عاتق المدير الفني الذي لم يتمكن من إيجاد الحلول المناسبة ويواجه سلسلة من المباريات الصعبة والحاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الأيام القليلة المقبلة، ضد وستهام (الأحد) ثم سندرلاند وليدز يونايتد. لم يتنصل هذا المدير الفني الهولندي الودود والصادق قط من هذه المسؤولية، ويقر بأن التساؤلات المطروحة حالياً حول مستقبله مشروعة تماماً، بعد 6 أشهر فقط من قيادة ليفربول إلى لقبه الثاني في الدوري في 35 عاماً. لم ينجح سلوت في إخراج أفضل ما في هذه المجموعة الموهوبة من اللاعبين، الذي كان التزامهم في نهاية الهزيمتين أمام آيندهوفن ونوتنغهام فورست موضع شك كبير.

لقد تحدث سلوت مع ريتشارد هيوز، المدير الرياضي لليفربول، لتحليل الهزيمة أمام آيندهوفن يوم الخميس، كما يفعل بعد كل مباراة، وخرج مطمئناً إلى أن إدارة النادي لا تزال تدعمه. لكنه يعلم تماماً أن الثقة في كرة القدم قد تختفي في وقت قصير وأنه لا يمكن الصبر طويلاً على الخسائر التي يتكبدها الفريق حالياً.

ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون الحديث والأسئلة في اتجاه واحد، بعدما فشلت فترة الانتقالات الأكثر إنفاقاً في تاريخ ليفربول في تحسين مستوى الفريق. إن الإنفاق الهائل الذي يقترب من 450 مليون جنيه إسترليني، والذي شهد تحطيم الرقم القياسي لأغلى صفقة انتقال في تاريخ كرة القدم البريطانية مرتين في صيف واحد، لم يجلب سوى الاضطراب وعدم التوازن حتى الآن. لقد سقط ليفربول بشكل غير مسبوق، حتى مع الأخذ في الاعتبار ما حدث في عام 2014، لقد أصبح ليفربول الآن في موقف قوة من ناحية التسويق التجاري، بعدما استعاد مكانته بشكل كبير بفضل المدير الفني الألماني يورغن كلوب، ثم نجاح سلوت في الفوز بلقب الدوري الموسم الماضي.

وبفضل هذه القوة المالية، لم يعد النادي يضطر إلى بيع أحد نجومه البارزين لاستغلال المقابل المادي في تدعيم مراكز أخرى، على غرار ما فعله في السابق عندما باع نجمه الأورغوياني الرائع لويس سواريز ليتعاقد مع ماريو بالوتيلي وريكي لامبرت ولازار ماركوفيتش.

يقود هيوز ومايكل إدواردز، الرئيس التنفيذي لكرة القدم في مجموعة فينواي الرياضية، استراتيجية انتقالات اللاعبين في ليفربول.

يُبدي سلوت رأيه في الصفقات التي سيبرمها النادي، لكن كما يتضح من لقبه كمدير فني، فإن دوره يتمثل في العمل ضمن النظام الذي وضعته مجموعة فينواي الرياضية بعد رحيل كلوب، وتدريب الفريق. ويجب وضع هذا الأمر في الاعتبار تماماً في ظل الحماس المتزايد لدى جماهير ليفربول لعودة كلوب. فمن الواضح أن مجموعة فينواي الرياضية لا تريد مديراً فنياً قوياً لديه صلاحيات مطلقة.

وعلى الأرجح، لم يكن إدواردز ليوافق على العودة إلى النادي في مارس (آذار) 2024 لو كانت هذه هي الخطة. من المعروف أن إدواردز وهيوز يمتلكان سمعة جيدة للغاية فيما يتعلق بإبرام الصفقات الذكية والتخطيط طويل المدى. لكن مع تزايد الضغوط الشديدة على سلوت، واحتلال ليفربول مركزاً متأخراً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز - وإن كان متأخراً بفارق ثلاث نقاط فقط عن المركز الرابع - فإن نهجهما في فترة الانتقالات الصيفية يثير العديد من التساؤلات في ظل تدهور نتائج الفريق.

فهل كان الفريق المتوج بلقب الدوري الموسم الماضي بحاجة ماسة للتعاقد مع فلوريان فيرتز، لاعب خط الوسط المبدع، بتكلفة قد تصل إلى 116 مليون جنيه إسترليني؟ ولماذا تم التعاقد مع هوغو إيكيتيكي مقابل 79 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى ألكسندر إيزاك مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، في ظلّ عدم وجود خيارات بديلة في مركز الجناح، خاصة بعد رحيل لويس دياز؟ ولماذا تم التعاقد مع جيريمي فريمبونغ، الذي لا يجيد القيام بالأدوار الدفاعية، في الوقت الذي كان يحتاج فيه الفريق إلى ظهير أيمن متكامل هجومياً ودفاعياً؟

نصف المبلغ الذي أنفقه ليفربول في سوق الانتقالا ذهب للاعبين اثنين ... فيرتز (يمين) وإيزاك (غيتي)

لقد تأثر الفريق كثيراً بسبب عدم وجود ظهير أيمن جيد بعد رحيل ترينت ألكسندر أرنولد، الذي عجز النادي عن منعه من الرحيل مجاناً إلى ريال مدريد، لكن عواقب رحيله المُحبط كانت وخيمة للغاية. كان الجميع يعرف جيداً أن كونور برادلي يعاني من الكثير من الإصابات، قبل رحيل ألكسندر أرنولد، وبالتالي كانت هناك حاجة ماسة إلى التعاقد مع ظهير أيمن قوي لتدعيم هذا المركز. لم ينجح أي لاعب في تعويض ألكسندر أرنولد.

أشرك سلوت كلاً من برادلي، وفريمبونغ، وجو غوميز، وكورتيس جونز، وكالفن رامزي، ودومينيك سوبوسلاي في مركز الظهير الأيمن هذا الموسم، لكن كثرة تغيير اللاعبين في هذا المركز أثرت بالسلب على أداء محمد صلاح. علاوة على ذلك، فإن تغيير مركز سوبوسلاي إلى خط الدفاع حرم خط وسط ليفربول من اللاعب الأكثر فعالية في الفريق هذا الموسم.

كان سلوت يأمل أن يتمكن فيرتز بمهاراته الفذة من مساعدة الفريق على اختراق الدفاعات المتكتلة للفرق المنافسة وتحويل انتصارات الموسم الماضي الصعبة إلى انتصارات ساحقة باستحقاق أكبر، لكن ذلك لم يحدث.

ربما يكون اللاعب الألماني الدولي، الذي قد يعود من الإصابة في مباراة وستهام (الأحد)، قد انجذب إلى الوعود ببناء الفريق من حوله، كما زعم أرسين فينغر، لكن تأثيره كان ضئيلاً للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما لعب كصانع ألعاب. ولا يزال سلوت يعمل على إيجاد المركز المناسب لفيرتز لكي يستغل قدراته وإمكاناته على النحو الأمثل.

وكانت بداية إيزاك مع ليفربول أسوأ من بداية فيرتز. تم الدفع بإيزاك، الذي يُعد أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم البريطانية، بشكل بطيء بسبب غيابه عن فترة الاستعداد للموسم الجديد في نيوكاسل، نظراً لأنه كان قد دخل في إضراب بسبب إجبار ناديه على بيعه لليفربول. وبعد شهرين من انتقاله إلى ليفربول، لا يزال المهاجم السويدي يفتقر إلى حدة المباريات. في الحقيقة، لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن وجهة نظر لاعبي ليفربول عما فعله إيزاك في نيوكاسل الصيف الماضي لإجباره على بيعه!

ومع ذلك، فإن اللاعبين الجدد ليسوا المسؤولين وحدهم عن تراجع أداء ونتائج الفريق الذي يعاني من الخسارة المفجعة لديوغو جوتا، سواء على المستوى النفسي أو داخل الملعب أيضاً. كان من الملاحظ عدد المرات التي استخدم فيها سلوت كلمة «قتال» خلال مؤتمره الصحافي لمباراة وستهام، وبالتالي يجب على ليفربول أن يظهر المزيد من هذا «القتال» خلال الأسبوع المقبل، وإلا فإن ما لا يمكن تصوره سيقترب خطوة أخرى!

بعد انفاق مبالغ طائلة على ضم لاعبين سلوت يفكر في منح الفرصة للاعبين الاحتياطيين (رويترز)

تصريحات سلوت أيضاً قبل مواجهة وستهام (الأحد) تلقي على الأمر المزيد من الحيرة. وقال سلوت عندما سُئل عن احتمال منح اللاعبين الاحتياطيين فرصة في مواجهة وستهام قال: «أعتقد أنه يجب النظر في كل شيء. حتى الآن، كنت أقرر بطريقة مختلفة».

وأضاف: «ولكنهم يتدربون معنا يومياً، ويمكنهم أن يثبتوا أنفسهم في تلك اللحظات». وأكمل: «الأمر دائماً مسألة توازن، فإذا لم تجرِ تغييرات يقول الناس: حسناً كان يجب أن تغير أكثر، ولكن في فترة من هذا الموسم خسرنا وأجريت بعض التغييرات، واشتكى الناس من أنني غيرت كثيراً، ولم تكن هناك أي مباراة شارك فيها نفس الفريق بالكامل».

وأكد: «بالطبع أدرس إجراء التغييرات، لكن لا أستطيع أن أخبركم بعد بما سيكون عليه القرار النهائي لمباراة الأحد». ربما يبدو هذا أمراً مثيراً للسخرية بالنظر إلى أن النادي أنفق 450 مليون جنيه إسترليني (596 مليون دولار) في فترة الانتقالات الأخيرة، لكن نصف هذا المبلغ ذهب للاعبين اثنين، وكل من إيزاك وفيرتز يعانيان من الإصابة وصعوبة التكيف مع الأجواء الجديدة.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

توتنهام يواجه وضعاً كارثياً... وإيغور تيودور يتخبط في مواجهة الذعر

رياضة عالمية لاعبو توتنهام أصبحوا يُعانون من حالةٍ من الشكوك والقلق وعدم الثقة (رويترز)

توتنهام يواجه وضعاً كارثياً... وإيغور تيودور يتخبط في مواجهة الذعر

إذا كان هناك اعتراف بأن توماس فرانك لم يكن المشكلة الرئيسية فإن الأمر نفسه ينطبق على إيغور تيودور

رياضة عالمية ريان غرافينبرخ لاعب وسط فريق ليفربول (أ.ب)

غرافينبرخ «ليفربولي» حتى 2032

وقع ريان غرافينبرخ لاعب وسط فريق ليفربول عقداً طويل الأجل مع النادي الإنجليزي، وذكرت شبكة «سكاي سبورتس» أن العقد الجديد سيمتد لعام 2032.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية نيك بوب حارس نيوكاسل يونايتد (إ.ب.أ)

أزمة حراسة مرمى نيوكاسل… إلى أين؟

يعيش نيوكاسل يونايتد حالة من الغموض غير المسبوق في مركز حراسة المرمى، ما يضع المدرب إيدي هاو أمام قرارين حاسمين.

The Athletic (نيوكاسل)
رياضة عالمية البرتغالي برناردو سيلفا نجم نادي مانشستر سيتي (رويترز)

برناردو سيلفا سيرحل عن مان سيتي

ذكرت تقارير إعلامية، السبت، أن البرتغالي برناردو سيلفا، نجم نادي مانشستر سيتي، لا ينوي تجديد عقده مع النادي الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية بيب غوارديولا مدرب مان سيتي (إ.ب.أ)

غوارديولا: لسنا «فريقاً متكاملاً»

أقر المدرب بيب غوارديولا أن فريقه مانشستر سيتي ليس «متكاملاً»، لكنه مقتنع بأن بإمكانه رغم ذلك اللحاق بآرسنال في سباق لقب الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

إيران والولايات المتحدة وكأس العالم… تاريخ طويل ومباريات تحولت إلى لحظات سلام

كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)
كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)
TT

إيران والولايات المتحدة وكأس العالم… تاريخ طويل ومباريات تحولت إلى لحظات سلام

كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)
كأس العالم 2022 في قطر (رويترز)

الحرب والتوتر السياسي لم يمنعا كرة القدم يوماً من أن تكون مساحة مؤقتة للهدوء بين الخصوم. وبين إيران والولايات المتحدة تاريخ طويل من الصدامات السياسية، لكن كأس العالم قدّم في أكثر من مناسبة لحظات بدت فيها اللعبة وكأنها تفتح نافذة صغيرة للسلام، كما حدث في مونديالي 1998 و2022. اليوم، ومع تصاعد التوترات بعد الهجمات الأميركية-الإسرائيلية التي استهدفت النظام الإيراني، يبرز احتمال انسحاب المنتخب الإيراني من كأس العالم المقرر هذا الصيف في أميركا الشمالية، وهو سيناريو يعيد إلى الواجهة تاريخ المواجهات بين البلدين على أرض الملعب.

في 21 يونيو (حزيران) 1998 التقى المنتخبان الإيراني والأميركي في ملعب جيرلان بمدينة ليون الفرنسية ضمن الجولة الأولى من كأس العالم. كانت المواجهة محمّلة بظروف سياسية ثقيلة، إذ تعود جذور التوتر بين البلدين إلى عام 1979 حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين ومدنيين أميركيين رهائن عقب الثورة الإسلامية وسقوط الشاه محمد رضا بهلوي. وفي تسعينيات القرن الماضي فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية على إيران بعد انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية، فيما كان الخطاب السياسي الإيراني يصف الولايات المتحدة بـ«الشيطان الأكبر». وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، كان المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قُتل السبت في الهجمات الأميركية-الإسرائيلية، قد أمضى قرابة عشر سنوات في السلطة حين جمعت كرة القدم البلدين في تلك المواجهة التاريخية.

جاء اللقاء ضمن منافسات المجموعة الأولى بعد خسارة إيران مباراتها الأولى أمام يوغوسلافيا صفر-1، وخسارة الولايات المتحدة أمام ألمانيا صفر-2. وكان بيل كلينتون آنذاك رئيساً للولايات المتحدة، وقد عبّر قبل المباراة عن أمله في أن تكون المواجهة فرصة لتخفيف التوتر وربما فتح باب للتقارب بين البلدين، رغم انقطاع العلاقات الدبلوماسية بينهما منذ نحو عقدين.

فرضت السلطات الفرنسية إجراءات أمنية مشددة يوم المباراة، حتى إن مدينة ليون ألغت احتفالات «عيد الموسيقى» السنوي. وتساءل عمدة المدينة ريمون بار ما إذا كانت المباراة قد تلعب دوراً شبيهاً بما عُرف بـ«دبلوماسية كرة الطاولة» بين الصين والولايات المتحدة في مطلع السبعينيات، حين ساهمت الرياضة في تحسين العلاقات بين البلدين. ولم تكن المباراة مجرد مواجهة كروية، بل منصة أيضاً لمعارضي النظام الإيراني الذين استغلوا الحدث لتنظيم مؤتمر صحافي في المدينة.

رغم الحساسية السياسية، جرت الأجواء بين الجماهير بهدوء قبل اللقاء، ولم تسجل حوادث تُذكر باستثناء تدخل الشرطة في المدرجات لمنع بعض الرسائل المعادية للنظام الإيراني. وعلى أرض الملعب سُجلت لحظة رمزية لافتة، إذ تبادل اللاعبون الزهور والأعلام والقمصان قبل بداية المباراة، ثم اختلط لاعبو المنتخبين في صورة جماعية واحدة، واضعين أذرعهم فوق أكتاف بعضهم البعض في لقطة بقيت واحدة من الصور الأكثر رمزية في تاريخ كأس العالم.

أدار المباراة الحكم السويسري أورس ماير، وانتهت بفوز إيران 2-1 بفضل هدفي حميد استيلي ومهدي مهدويكيا. وأشعل الانتصار احتفالات عارمة في مختلف المدن الإيرانية. وكان مهدويكيا قد استعاد تلك اللحظات في حديث عام 2018 قائلاً إن الشعب الإيراني خرج إلى الشوارع في كل مكان للاحتفال، مضيفاً أن رؤية الشباب وكبار السن يرقصون فرحاً كانت لحظة لا تُنسى. وأكد أن ذلك الفوز، الذي كان الأول لإيران في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، بدا بالنسبة للإيرانيين وكأنه «مباراة القرن».

بعد اللقاء تبادل اللاعبون القمصان في مشهد يعكس روحاً رياضية نادرة في ظل التوتر السياسي. فقد تبادل مهدويكيا قميصه مع الأميركي فرانكي هيدوك، فيما حصل النجم الإيراني علي دائي، صاحب 109 أهداف في 148 مباراة دولية، على قميص القائد الأميركي توماس دولي. وعلى الرغم من الطابع الرمزي للمواجهة، انتهت مشاركة المنتخبين في تلك النسخة من البطولة عند دور المجموعات.

عاد المنتخبان للالتقاء مجدداً في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 خلال كأس العالم في قطر، لكن الأجواء السياسية كانت متوترة مرة أخرى. فقد جاء اللقاء بعد أسابيع من مقتل الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، وهو الحدث الذي أشعل احتجاجات واسعة في إيران بقيادة النساء وواجهها النظام بحملة قمع عنيفة. انعكس ذلك على أجواء البطولة، إذ كان الاهتمام الشعبي داخل إيران أقل من المعتاد، وتعرض النشيد الوطني الإيراني لصيحات استهجان في المدرجات.

في تلك المباراة فازت الولايات المتحدة 1-صفر بهدف سجله كريستيان بوليسيتش، ليغادر المنتخب الإيراني البطولة من دور المجموعات مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين تصاعد التوتر أكثر مع استمرار الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، وصولاً إلى الضربات العسكرية الأخيرة التي نفذتها إسرائيل بدعم أميركي.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مصير مشاركة إيران في كأس العالم المقبلة غير واضح. فمن المقرر أن يبدأ المنتخب الإيراني مشواره في البطولة يوم 15 يونيو (حزيران) في مدينة لوس أنجلوس بمواجهة نيوزيلندا ضمن منافسات المجموعة السابعة التي تضم أيضاً بلجيكا ومصر. لكن في ظل الظروف السياسية والعسكرية الراهنة، لا شيء يضمن أن يكون المنتخب الإيراني حاضراً في تلك المواجهة.


الدوري الإيطالي: رباعية نارية تعيد اليوفي لسكة الانتصارات

لاعبو اليوفي يحتفلون مع مدربهم سباليتي بعد أحد الأهداف (إ.ب.أ)
لاعبو اليوفي يحتفلون مع مدربهم سباليتي بعد أحد الأهداف (إ.ب.أ)
TT

الدوري الإيطالي: رباعية نارية تعيد اليوفي لسكة الانتصارات

لاعبو اليوفي يحتفلون مع مدربهم سباليتي بعد أحد الأهداف (إ.ب.أ)
لاعبو اليوفي يحتفلون مع مدربهم سباليتي بعد أحد الأهداف (إ.ب.أ)

استعاد يوفنتوس نغمة الانتصارات في الدوري الإيطالي بعد غياب، ليحقق فوزا كبيرا على بيزا بنتيجة 4 / صفر السبت، ضمن منافسات الجولة الثامنة والعشرين من المسابقة.

وبعد شوط أول سلبي، جاء الشوط الثاني ليحمل رباعية لأصحاب الأرض، حيث جاء الهدف الأول عن طريق أندريا كامبياسو في الدقيقة 54، ثم أضاف الفرنسي كيفرين تورام الهدف الثاني بالدقيقة 65، وأضاف التركي كينان يلدز الهدف الثاني في الدقيقة 75.

وعزز التقدم الإيفواري جيريمي بوجا بهدف رابع في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

رفع يوفنتوس رصديه إلى 50 نقطة في المركز السادس، أما بيزا فيتذيل الترتيب برصيد 15 نقطة وهو نفس الرصيد وفارق الأهداف لهيلاس فيرونا صاحب المركز التاسع عشر.


الدوري الإسباني: جمال يقود برشلونة للابتعاد بالصدارة من جديد

الأمين جمال محتفلا بالهدف الثمين (أ.ف.ب)
الأمين جمال محتفلا بالهدف الثمين (أ.ف.ب)
TT

الدوري الإسباني: جمال يقود برشلونة للابتعاد بالصدارة من جديد

الأمين جمال محتفلا بالهدف الثمين (أ.ف.ب)
الأمين جمال محتفلا بالهدف الثمين (أ.ف.ب)

قاد المهاجم الدولي الأمين جمال فريقه برشلونة الى مواصلة صحوته وإعادة الفارق إلى أربع نقاط بين وبين مطارده المباشر ريال مدريد عندما سجل له هدف الفوز الثمين على مضيفه أتلتيك بلباو 1-0 السبت في المرحلة السابعة والعشرين من الدوري الإسباني.

وسجل جمال هدف المباراة الوحيد بتسديدة رائعة بيسراه من داخل المنطقة في الدقيقة 68 رافعا رصيده الى 14 هدفا في المركز الثالث على لائحة الهدافين.

وهو الفوز الثالث تواليا للنادي الكاتالوني المقبل على زيارة نيوكاسل الانجليزي الثلاثاء المقبل في ذهاب ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا، والـ22 في الليغا هذا الموسم فرفع رصيده الى 67 نقطة مقابل 63 للنادي الملكي الفائز على مضيفه سلتا فيغو 2-1 الجمعة في افتتاح المرحلة.

واستمرت عقدة بلباو أمام النادي الكاتالوني حيث فشل في التغلب عليه في المباريات الـ13 الأخيرة في الدوري، والأمر ذاته بالنسبة الى مدربه إرنستو فالفيردي الذي أخفق للمرة السادسة عشرة من أصل 20 مباراة في التغلب على برشلونة الذي سبق له تدريبه في الفترة بين 2017 و2020.