جين غودال وإرث البشرية المضطرب

غياب عالمة الرئيسيات أغلق نافذة فتحتها لنا بقوة على غابات غومبي التنزانية

عالمة الرئيسيات والناشطة البيئية جين غودال
عالمة الرئيسيات والناشطة البيئية جين غودال
TT

جين غودال وإرث البشرية المضطرب

عالمة الرئيسيات والناشطة البيئية جين غودال
عالمة الرئيسيات والناشطة البيئية جين غودال

غيابها ليس مجرد فقدانٍ لعالمةِ رئيسياتٍ بارزةٍ أو ناشطةِ بيئةٍ شهيرة، بل هو إغلاق للنافذة التي فتحتها بنفسها بقوةٍ وصبرٍ في غابات غومبي التنزانية قبل أكثر من ستة عقود، نافذة أجبرتنا، ولأول مرة، على النظر بصدقٍ مرعبٍ إلى المرآة، لنرى أنفسنا من خلال عالم الشمبانزي: قرداً يُصنِّع أداةً، ويشن حرباً، ويواسي رفيقاً.

جين غودال الراحلة عن عالمنا منذ ما يقارب ثلاثة أسابيع، عن عمر يناهز 91 عاماً، تاركةً خلفها إرثاً فكرياً يتجاوز كثيراً صورتها الأيقونية كالسيدة اللطيفة ذات الشعر الأشقر التي تداعب صغار الشمبانزي، والتي عندما وصلت إلى شواطئ بحيرة تنجانيقا في عام 1960، كانت تفتقر إلى أي تدريبٍ أكاديميٍّ رسميٍّ. كانت مجردَ سكرتيرة سابقةٍ تحمل شغفاً طفولياً بالحيوانات وبأفريقيا، مدعومةً بحدس عالم الأنثروبولوجيا الشهير لويس ليكي، الذي آمن بأن عقلها غير المُدرَّب علميّاً قد يرى ما فشل الآخرون في رؤيته. وكان محقاً.

لم تكن مساهمتها مجرد اكتشافٍ، بل كانت زلزالاً فلسفياً. في الأشهر الأولى من بحثها، ومن خلال صبرها الأسطوري الذي سمح للشمبانزي أخيراً بقبول وجودها، شاهدت ذكراً أطلقت عليه اسم «ديفيد غرايبيرد» وهو يُجرِّد غصناً من أوراقه ليصطاد به النمل الأبيض. كان هذا الفعل البسيط بمثابة تفجيرٍ للتعريف الراسخ للإنسان. فإذا كان «الإنسان صانع الأدوات»، كما عَرَّفه بنجامين فرانكلين وردده الأكاديميون، فإن برقية ليكي الشهيرة لغودال لخصت المأزق: «الآن يجب علينا إعادة تعريف (الأداة)، أو إعادة تعريف (الإنسان)، أو قبول الشمبانزي كبشر».

إن قيمتها الثقافية لا تكمن فقط في ماذا رأت، ولكن في كيف جعلتنا نراه. تحدت الأعراف العلمية الصارمة في عصرها، ورفضت بشدةٍ نصيحة أساتذتها في كامبريدج (التي التحقت بها لاحقاً لتحصل على الدكتوراه دون درجة بكالوريوس) بتسمية الشمبانزي بأرقامٍ. أصرت على منحهم أسماءً: «فلو» الأم المسيطرة، «فيفي» ابنتها، «ديفيد غرايبيرد» الهادئ، «غولياث» الطموح.

هذا القرار، الذي عُدّ حينها عاطفياً وغير علمي، كان في جوهره موقفاً فكرياً ثورياً. من خلال منحهم أسماء، وإلباسهم «شخصياتٍ». وعندما كتبت عنهم في مقالاتها لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أو في كتابها الكلاسيكي «في ظل الإنسان - (1971)»، تحولوا من مجرد «مواضيع بحث» إلى «شخصياتٍ» درامية، باستخدامها السرد بأسلوبها الأدبي الرصين والممتع معاً، كأداةٍ لنقل حياتهم العاطفية الغنية.

في صفحاتها، لم نقرأ تحليلاتٍ جافةً للسلوك، بل قرأنا عن الأمومة الحانية، والروابط الأسرية الممتدة لأجيالٍ، والتحالفات السياسية المعقدة، حتى التعبير عن الحزن. لقد أجبرت نتاجاتها العالم، العلمي والشعبي على حدٍ سواء، على الاعتراف بأن التعاطف، والترابط الاجتماعي المعقد، والوعي بالذات، كلها سماتٌ تسبق وجودنا البشري. لقد جعلتنا نرى الإنسانيةَ في غير البشر، وبصدقها العلمي الذي لا يلين، أعطتنا الحقيقةَ كاملةً، حتى عندما كانت قبيحةً. في البداية، حطمت أسطورة «الشمبانزي النباتي المسالم» حين كشفت كيف يصطادون بانتظامٍ قردة الكولوبوس ويأكلون لحومها بوحشية، لكن الاكتشاف الأكثر إثارةً للرعب جاء في السبعينات. في كتابها «عبر نافذة - (1990)»، الذي سجلت فيه وقائع ما عُرف بـ«حرب الأربع سنوات في غومبي».

شاهدت غودال مجتمع الشمبانزي ينقسم إلى فصيلتين متنافستين. وخلال أربع سنوات، راقبت بعمق وفزع كيف شنت مجموعة الذكور الشمالية غاراتٍ منظمةً وممنهجةً على أراضي المجموعة الجنوبية، وكيف كانوا يعزلون الذكورَ واحداً تلو الآخر ويضربونهم حتى الموت، فوثَّقت «حرب الإبادة» البدائية، والقتل المتعمد لأبناء جنسهم، وحتى أكل لحوم الأعداء.

نشرت لاحقاً عن صدمتها، وكيف استيقظت ليلاً تتخيل «ساتان» وهو يلعق الدماء من جرح غائر في وجه «سنيف». هذا الكشفُ كان أعمق وأكثر إزعاجاً من اكتشاف الأدوات، إذ أثبت أن الحرب المنظمة، والعدوان الإقليمي، والجانب المظلم الذي ننسبه عادةً لـ«الثقافة البشرية الفاسدة»، هي في الواقع جزءٌ لا يتجزأ من إرثنا البيولوجي، لتحطم بذلك أسطورة «الوحش النبيل» إلى الأبد، ليس فقط عن الإنسان، بل عن الطبيعة ذاتها، بعد مكاشفتنا بأننا لسنا ملائكةً سقطت من الجنة، بل نحن مخلوقات متطورةٌ تحمل في داخلها القدرةَ على التعاطف الاستثنائي (مثل الأم «فلو») والقدرةَ على الوحشية الممنهجة (مثل حرب غومبي).

كان هذا الفهم المزدوج للطبيعة هو الذي دفعها إلى «حياتها الثانية» بصفتها ناشطة، في منتصف الثمانينات، إذ تحولت من عالمةٍ مراقبةٍ إلى داعية عالمية. أسست «معهد جين غودال» في عام 1977 وبرنامج «الجذور والبراعم» (Roots and Shoots) في عام 1991، محولةً شهرتها العالمية إلى قوةٍ سياسيةٍ لحماية البيئة بعدما أدركت أن فهم الشمبانزي يعني بالضرورة حمايتهم، لكن نشاطاتها النابضة لم تكن مجرد دعوات لطيفة لزراعة الأشجار، بل كانت «ثوريةً» حقيقيةً، موقفها السياسي متجذر في علمها، لفهمها العميق قدرتنا الموروثة على العنف، وإدراكها أن التعاون والأخلاق ليسا أمرين فطريين بالكامل، بل هما اختيارٌ واعٍ يجب النضال من أجله.

تحدت الأعراف العلمية الصارمة في عصرها وقيمتها الثقافية لا تكمن فقط في ماذا رأت ولكن في كيف جعلتنا نراه

في سنواتها الأخيرة، أصبحت مواقفها أكثر تشدداً. وصفت نفسها بأنها «معاديةٌ للفاشية» بحزمٍ. وفي كلماتها الشهيرة التي بُثت بعد وفاتها، انتقدت بحدةٍ قادةً مثل ترمب وبوتين ونتنياهو، ساخرةً من رغبتها في وضعهم جميعاً على صاروخٍ إلى المريخ. لم يكن هذا مجرد غضب سيدة عجوزٍ، بل كان الاستنتاج المنطقي لحياتها كلها: أن القادة الذين يغذون الانقسام والعنف القبلي ليسوا سوى استسلامٍ لأحلك أجزاء إرثنا التطوري، وهو الإرث الذي قضت حياتها تحذرنا منه.

كتبت غودال 32 كتاباً، كان آخرها «الأمل: دليل للبقاء في الأوقات الصعبة - (2021)». قد يبدو غريباً أن تختتم امرأةٌ - رأت حرب إبادةٍ بين الشمبانزي - حياتَها بكلمات عن الأمل، وللمفارقة لم يأتِ أملها على شاكلة سذاجة رومانسية. فهي رأت الأسوأ في طبيعتنا، والأفضل أيضاً. فكما شهدت على العنف، خبرت التعاطف الذي لا حدود له بين الأم وطفلها، والمصالحة بعد القتال، والذكاء في صناعة الأدوات.

ذهبت هي بجسدها بعيداً، وبقي منها إرث ثقافي مزدوج، فمن خلال كتبها وأبحاثها، أجبرتنا على التخلي عن غطرستنا بوصفنا «كائنات فريدة» صانعةً للأدوات، وأجبرتنا في الوقت ذاته على التخلي عن براءتنا بوصفنا «كائنات مسالمة» أفسدتها الحضارة. لقد وضعتنا تماماً «في ظل الإنسان»، وهو الظل الذي يمتد عميقاً في غابات غومبي.

لعل قيمتها الكبرى للثقافة الإنسانية هي في إهدائنا «الحقيقة».

حقيقة أننا مخلوقات معقدةٌ بشكلٍ مذهلٍ، وأن الخير والشر، التعاون والصراع، كل منها جزءٌ أصيلٌ منا. رحيل جين غودال يغلق نافذة غومبي، لكن المرآة التي وضعتها أمامنا ستبقى تحدق فينا إلى الأبد، مجبرةً إيانا على الاختيار.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
آسيا الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان  (أ.ب)

الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان تودي بحياة 61 شخصاً في 3 أيام

أودت الثلوج والأمطار الغزيرة بحياة 61 شخصاً في أفغانستان خلال الأيام الثلاثة الماضية حسبما أعلن مسؤولون في إدارة الكوارث السبت، مع انقطاع الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كابول)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».