أحكام قضائية تجدد أزمات صُنّاع المحتوى في مصر

يواجهون اتهامات بـ«خدش الحياء» و«غسل الأموال»

وزرة الداخلية المصرية رصدت مخالفات صُنَّاع محتوى (وزارة الداخلية)
وزرة الداخلية المصرية رصدت مخالفات صُنَّاع محتوى (وزارة الداخلية)
TT

أحكام قضائية تجدد أزمات صُنّاع المحتوى في مصر

وزرة الداخلية المصرية رصدت مخالفات صُنَّاع محتوى (وزارة الداخلية)
وزرة الداخلية المصرية رصدت مخالفات صُنَّاع محتوى (وزارة الداخلية)

تجددت أزمات صُنّاع المحتوى في مصر بعد صدور حكمين قضائيين، السبت، بالحبس والغرامة لاثنين من صناع المحتوى على «تيك توك» بتهم من بينها «خدش الحياء» و«غسل الأموال».

فقد عاقبت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة «البلوغر» محمد عبد العاطي بالحبس سنتين وغرامة 100 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، عقب إدانته ببث فيديوهات خادشة للحياء، وكذلك بتهمة غسل الأموال، كما عاقبت المحكمة «البلوغر» المعروفة باسم «قمر الوكالة» بالحبس 6 أشهر مع الشغل وغرامة 100 ألف جنيه، وفق وسائل إعلام محلية.

وكانت السلطات المصرية قد شنت قبل فترة حملات موسعة لضبط صُنّاع المحتوى المخالف، وبالفعل تم توقيف العديد من «البلوغرز» المعروفين، من بينهم «سوزي الأردنية» و«أم مكة» وهدير عبد الرازق ومحمد أوتاكا وغيرهم، ووجهت إليهم اتهامات شتى، أبرزها التعدي على قيم الأسرة المصرية وخدش الحياء وغسل الأموال، والاتجار في المخدرات.

ويعاقب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية بالمجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه.

ووجهت النيابة العامة في مصر للبلوغر «قمر الوكالة» اتهامات بنشر مقاطع فيديو تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء ومشاهد منافية للذوق العام عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت قد أحالتها للمحاكمة بعد تلقي الأجهزة الأمنية بلاغات تطالب بالتحقيق معها لاتهامها بنشر محتوى يتعارض مع الآداب العامة.

وحسب الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، فإن «الأحكام الصادرة عن المحكمة الاقتصادية تعكس نهجاً متشدداً تجاه المحتوى الرقمي الذي يصنف قضائياً أنه يتعارض مع الآداب العامة أو يتضمن مخالفات مالية عادة ما يتم ربطها بجريمة غسل الأموال، ويمثل هذا التوجه امتداداً لموجة واسعة من التحقيقات طالت عدداً كبيراً من مروجي المحتوى الرقمي».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «استناداً إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يعد تطبيق هذه النصوص ضرورة لضبط المحتوى غير المنضبط والحد من الظواهر التي تُعتبر مسيئة أو مضللة للجمهور».

وأشارت الخبيرة الحقوقية إلى «ضرورة تحديد إطار توعوي وتشريعي متوازن يعزز من ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للمنصات الرقمية، ويدعم في الوقت نفسه حرية صناعة المحتوى الرقمي في إطار قانوني شفاف، من خلال معايير واضحة للفصل بين المحتوى الإبداعي والرأي المشروع من ناحية، والأفعال التي تشكل فعلاً مؤثماً جنائياً من ناحية أخرى».

وشهدت مصر قضايا وأزمات عديدة مرتبطة بصنّاع المحتوى على المنصات الإلكترونية المختلفة، ففي وقت سابق واجهت البلوغر المعروفة باسم «علياء قمرون» اتهامات بنشر الفسق والفجور وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بينما صدرت أحكام بالحبس عامين وغرامة 300 ألف جنيه ضد فتيات استخدمن مواقع التواصل في نشر محتوى «غير لائق»، من بينهن مودة الأدهم وحنين حسام، وواجهتا تهماً متعددة، منها «التعدي على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري».

وعدّ المتخصص في «السوشيال ميديا» والمحتوى الرقمي، معتز نادي، «المستجدات الخاصة بالعصر الرقمي تفتح الباب أمام نقاش مجتمعي وقانوني خصوصاً أن الدستور المصري فيه تأكيد على أنه لا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من ثم يصبح الأمر بين تشريعات قانونية وتوعية رقمية وتعاون من المنصات، مثل (فيسبوك) و(تيك توك) و(إنستغرام) لضمان ظهور المحتوى الذي لا يتسبب في إثارة مشكلات بالمجتمع، ووقتها هذا المجتمع سينبذ المحتوى السيئ ويشجع على انتشار المحتوى الذي له قيمة فقط».

وأعلنت وزارة الداخلية، السبت، عن ضبط صانعة محتوى لقيامها بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن قيامها بالرقص بصورة خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية، ووفق بيان نشرته الوزارة على صفحتها بـ«فيسبوك»: «بمواجهة صانعة المحتوى اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية».


مقالات ذات صلة

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

يوميات الشرق سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

حظي الفنان المصري سامح حسين بتعاطف واسع عقب الإعلان عن تعرضه لأزمة صحية طارئة استدعت دخوله الرعاية المركزة قبل أيام في حالة غير مستقرة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان المصري هشام عبد الحميد (إكس)

«عودة» الفنان المصري هشام عبد الحميد تجدد الجدل حول نشاطه بالخارج

جددت أنباء عن عودة الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى مصر، بعد سنوات طويلة من الغياب، الجدل حول نشاطه بالخارج.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان حمدي الميرغني فقد عمَّه في واقعة ثأر (فيسبوك)

مقتل عمّ الفنان حمدي الميرغني يُجدد سيرة الثأر في صعيد مصر

جدَّد حادث مقتل المواطن فتحي الميرغني، عمّ الفنان حمدي الميرغني، الحديث عن ظاهرة الثأر في صعيد مصر.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة لوسي في كواليس فيلم «الأسير» الذي تصوره حالياً (الشرق الأوسط)

لوسي تلوّح باعتزال الفن لغياب الأدوار المناسبة

لوحت الفنانة المصرية لوسي بقرار اعتزالها الفن بسبب عدم ترشيحها في أدوار مناسبة بالسينما والتلفزيون.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق حسام حسن وزوجته دان آدم (حسابها على فيسبوك)

مصر: منع ظهور زوجة حسام حسن في الإعلام

استدعى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» بمصر الاثنين عدداً من الممثلين القانونيين لقنوات تلفزيونية بهدف مساءلتهم حول مخالفة «أكواد الخصوصية» 

داليا ماهر (القاهرة )

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
TT

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

حظي الفنان المصري سامح حسين بتعاطف واسع عقب الإعلان عن تعرضه لأزمة صحية طارئة استدعت دخوله الرعاية المركزة قبل أيام في حالة غير مستقرة، وتداول صورته على سرير المرض بأحد مستشفيات العاصمة المصرية القاهرة على نطاق واسع، والمطالبة بالدعاء له، وتصدر اسمه مؤشرات البحث على «غوغل» في مصر الخميس.

وتباينت الأخبار حول تفاصيل الحالة الصحية لسامح حسين وفق منشورات «سوشيالية»، أوضحت أن المضاعفات كانت عقب دخوله المستشفى لإجراء عملية بسيطة، وأخرى تشير لشعوره بالتعب أثناء عرض مسرحيته «بوكس العيلة»، رغم عدم وجود تصريح رسمي من أسرته عن حقيقة حالته الصحية حتى الآن.

وتواترت التعليقات «السوشيالية» من جمهور ومحبي الفنان المصري بتكثيف الدعاء له، وكان من بينهم المذيع طارق علام، مؤكدين أنه كان سبباً في إضحاك الناس طوال مشواره الفني، ودخل البيوت بشخصياته وخفة ظله.

الفنان المصري سامح حسين (حسابه على فيسبوك)

بدورها، عبرت السيدة وسام حامد زوجة الفنان سامح حسين عن امتنانها لمن تواصل معها للاطمئنان على حالته، وكتبت عبر حسابها على موقع «فيسبوك»: «في مثل هذه المواقف مهما قولنا فلن يكون كافياً، شكراً من كل قلبي لكل شخص حاول التواصل معي لكي يطمئن على سامح، وشكراً لكل دعوة صادقة بالشفاء، ولكل مشاعر الحب والاهتمام التي غمرتمونا بها».

وأكدت زوجة الفنان المصري في منشورها أن «اهتمام الناس بحالة زوجها وتواصلهم هَوّنا كثيراً من الأزمة التي يمرون بها»، مطالبة باستمرار الدعاء لزوجها، ونوهت بأن حالته في تحسن، لكنه ما زال في الرعاية المركزة ويحتاج إلى متابعة مستمرة، كما أن الزيارة ما زالت ممنوعة.

من جانبه، أكد الكاتب المصري أحمد الملواني مؤلف مسرحية «بوكس العيلة»، أحدث العروض المسرحية التي يتصدر بطولتها الفنان سامح حسين، أن عرض المسرحية في مدينة بورسعيد كان يوم 4 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبعدها عاد سامح مجدداً للقاهرة بسلام.

سامح حسين في أحد عروضه المسرحية (حسابه على فيسبوك)

وأضاف الملواني لـ«الشرق الأوسط»: «عرض المسرحية أو شعوره بأي تعب هناك ليس له علاقة مباشرة بالحالة التي عليها الآن واستدعت دخوله الرعاية المركزة»، موضحاً أنه تواصل مع أحد أعضاء فريق مسرحية «بوكس العيلة» للاستفسار عن حالته أثناء العرض في بورسعيد، وأكد له أن الذهاب والعودة كانا في حافلة جماعية، وكانت حالته مستقرة جداً.

وأضاف الملواني أن «المصدر نفسه أكد أن عملية بسيطة خضع لها سامح حسين منذ أيام كانت السبب في مضاعفات أدت لأزمته الحالية».

وفي السياق، أكد صديق مقرب من الفنان سامح حسين، ما قاله الكاتب أحمد الملواني، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «حالته مستقرة الآن، لكنه ما زال في العناية المركزة، وممنوع عنه الزيارة».

وعن رأيه في تعاطف الناس مع سامح حسين بكثافة منذ الإعلان عن حالته الصحية، وهل أدوار الفنان التمثيلية تلعب دوراً، وتكون حلقة وصل إيجابية بينه وبين جمهوره، قال الناقد الفني المصري عماد يسري: «بالفعل سامح حسين له مكانة كبيرة في قلوب الجميع، وهذه المكانة اكتسبها عبر مشواره الفني وتواصله الإنساني، واجتهاده في تقديم أعمال حازت على الإعجاب».

ووصف عماد يسري، الفنان سامح حسين بأنه «فنان العائلة»، لأنه مهموم بالقضايا المجتمعية، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «ممثل شامل ومنتج وصاحب رؤية وله بصمة فنية مميزة، وحالة خاصة برزت أكثر بعد انخراطه ببرامج جعلته في حالة تواصل دائم مع الجمهور».

وفنياً، قدم سامح حسين خلال مشواره مسرحيات عدة من بينها «حلم جميل»، و«المتفائل»، و«عامل قلق»، كما شارك في موسم رمضان الماضي عبر المسلسل الإذاعي «رمضان أون لاين» إلى جانب بطولته لأفلام من بينها «عسل أبيض»، و«جيران السعد»، ومسلسلات مثل «الزناتي مجاهد»، و«اللص والكتاب»، بالإضافة لمشاركته الشهيرة في مسلسل «راجل وست ستات»، وتقديمه للبرنامج السوشيالي «قطايف» الذي لاقى رواجاً كبيراً وقت عرضه.


«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
TT

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)

يستعيد مهرجان «إيزيس الدّولي لمسرح المرأة» في دورته الرابعة سيرة الفنانة المصرية الراحلة سناء جميل، بوصف تجربتها الفنية واحدة من النماذج التي اختبرت قدرة المرأة على صناعة مسارها في مواجهة القيود الاجتماعية والمهنية.

وتحمل الدورة الجديدة اسم سناء جميل، فيما يقدم المهرجان 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية أخرى وأجنبية، إلى جانب السينما والورش والفعاليات الفكرية، في برنامج يحاول النظر إلى المسرح بوصفه مساحة للأسئلة والتجربة وإعادة اكتشاف العلاقة بين الفن والحياة.

وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 25 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتضع مفهوم «الرعاية» في قلب اختياراتها، من خلال عروض تتقاطع مع موضوعات العائلة والأمومة والصداقة والدعم النفسي والتعافي والأمان والمسؤولية، حيث يقدم المفهوم بوصفه مدخلاً لقراءة التجارب الإنسانية التي تقف وراء عدد من العروض، بما يوسِّع مساحة المسرح من التعبير عن قضايا المرأة إلى مساءلة الظروف والعلاقات التي تشكل حياتها.

وأكدت عبير لطفي، رئيسة المهرجان، خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم مساء (الأربعاء) في القاهرة، أن اختيار اسم سناء جميل يحمل دلالات تتجاوز التكريم بالنظر إلى رحلتها التي بدأت من ملوي في المنيا بصعيد مصر ووصلت إلى القاهرة في وقت كانت فيه الخيارات المتاحة أمام النساء أكثر ضيقاً، مؤكدة أنها استطاعت «كسر كل القيود والحواجز من أجل أن تصبح ممثلة» لتكون تجربتها قادرة على إلهام أجيال جديدة من الفنانات.

جانب من الحضور (إدارة المهرجان)

وتمنح الدورة العام الحالي تكريمها لأربع شخصيات نسائية تنتمي إلى مجالات مختلفة من المشهدين الفني والثقافي، في مقدمتها الفنانة سماح أنور، إلى جانب الفنانة نيفين علوبة، والناقدة والباحثة الدكتورة سامية حبيب، والشاعرة كوثر مصطفى.

وتقول عبير لطفي إن اختيار سماح أنور يرتبط بتجربة فنية وإنسانية اتسمت بالاختلاف، لافتة إلى حضورها في أدوار الأكشن خلال فترة لم يكن هذا النوع من الأدوار شائعاً بالنسبة للممثلات، إلى جانب الشخصيات التي قدمتها في السينما والتلفزيون.

وعلى مستوى البرنامج المسرحي، يراهن «إيزيس لمسرح المرأة» على تجارب لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، وإنما تتحرك بين ثقافات وأساليب مختلفة، بحثاً عن تنوُّع في الرؤى والأشكال والموضوعات، فتتَّسع خريطة العروض الأجنبية لتشمل تجارب من إيطاليا وبريطانيا والنمسا، إلى جانب عرض متعدد الجنسيات.

وتشارك إيطاليا في عرض «تحت الجلد» (Sottopelle) لفرقة «MalerbaTeatro»، فيما تُقدِّم بريطانيا عرض «مجوهرات ضخمة» (Chunky Jewellery) لفرقة «Barrowland Ballet»، وتحضر النمسا من خلال عرض «المنبوذون» (Underdogs) للمخرجة إديتا براون، في حين يجمع عرض «أصوات عميقة» (Deep Voices) لجمعية «مالتيدراما للثقافة والمسرح» مشاركات من فلسطين والأردن وسويسرا.

إدارة المهرجان خلال المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

في المقابل، يقدم البرنامج المصري مجموعة من التجارب التي تتحرك بين الأشكال المسرحية والموضوعات المختلفة، تبدأ بعرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية، والمقرر أن يكون عرض الافتتاح، إلى جانب «تصبحي على خير يا ماما» لفرقة نور المسرحية، و«غرفة تخصها وحدها» لفرقة المعبد، و«فرصة أخرى عن الثانية عشرة» للمعهد العالي للفنون المسرحية، و«جامد موت»، عن نص «صدى الصمت»، لكلية طب الأسنان في جامعة الإسكندرية.

ويمنح المهرجان مساحة إضافية للتجارب الجديدة من خلال «حاضنة نهاد صليحة»، التي تحاول الانتقال بالمشروعات المسرحية من مرحلة الفكرة أو التطوير إلى إمكانات العرض، عبر دعم مادي ولوجستي ومساندة في تطوير الكتابة. وتقدم الحاضنة هذا العام 3 مشروعات هي «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً»، و«حقائب» عن رواية «نساء بلا رب» للمخرج أحمد ناصر، و«المدعوة» عن رواية «ليلة القدر» للمخرج كرم نبيه، وهي المشروعات الثلاثة التي اختيرت من بين 86 مشروعاً تقدموا للتنافس.

ويتضمن المهرجان محوراً فكرياً يحمل عنوان «كيف نفذن من الحائط الشفاف»، مستلهماً مفهوم «السقف الزجاجي» الذي يصف العوائق غير المرئية التي قد تحدُّ من وصول المرأة إلى مواقع أو أدوار معينة.

وتقول الناقدة أمنية طلعت لـ«الشرق الأوسط» إن أحد أهم ما كشف عنه المؤتمر الصحافي هو أن المهرجان لا يتعامل مع التكريم بوصفه إجراءً احتفالياً، وإنما يحاول من خلاله تقديم قراءة في مسارات نسائية مختلفة، وهو ما ظهر في العمق الذي قُدمت به حيثيات اختيار المكرمات.

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد انتهاء المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وأضافت الناقدة أمنية طلعت أن «اختيار سماح أنور، يستند إلى مسيرة فنية قدمت نموذجاً مغايراً في التمثيل، ليس فقط عبر الأدوار التي أدتها، وإنما أيضاً في الطريقة التي صنعت بها حضورها واختياراتها داخل المجال الفني، فيما يمثل اختيار نيفين علوبة تقديراً لمسار فني يرتبط بالغناء والمسرح والأوبرا، بما يوسِّع مفهوم التجربة المسرحية التي يحتفي بها المهرجان».

وتؤكد الناقدة المصرية أن وصف المهرجان بأنه «مهرجان نسوي» فقط، قد يكون اختزالاً لفكرته الأوسع، لكونه ينطلق من المرأة بوصفها مدخلاً، لكنه يتحرك داخل أسئلة المسرح والفن والمجتمع بصورة أرحب.


مقتل «فتاة الصف» يفجِّر جدلاً حول «أخلاقيات نشر الصور» في مصر

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
TT

مقتل «فتاة الصف» يفجِّر جدلاً حول «أخلاقيات نشر الصور» في مصر

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)

فجَّر مقتل فتاة مصرية على يد شقيقها، بعد ساعات من تسليم الشرطة لها إلى أسرتها، عقب اختفائها والعثور عليها في محافظة الإسكندرية، جدلاً بشأن أخلاقيات نشر صور المتغيبين وبياناتهم الشخصية، والحدود الفاصلة بين المساعدة في العثور عليهم والتوسع في كشف تفاصيل حياتهم الخاصة.

وحازت الواقعة، المعروفة إعلامياً باسم «فتاة الصف»، اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المجني عليها لم تتجاوز الـ16 من عمرها، فيما تباينت التعليقات بين إدانة الجريمة ومحاولات تبريرها بدعوى «الدفاع عن الشرف».

وبدأت الواقعة بإبلاغ أسرة الفتاة آية، 16 عاماً، عن تغيّبها، ونشر صورتها للمساعدة في العثور عليها. ولاحقاً، أعلنت وزارة الداخلية المصرية العثور عليها في الإسكندرية برفقة شاب، قبل إعادتها إلى منزل أسرتها بقرية الشوبك الشرقي التابعة لمركز الصف، جنوب محافظة الجيزة.

وبعد ساعات من عودتها، قُتلت الفتاة داخل المنزل، وأشارت التحريات الأولية إلى اتهام شقيقها بارتكاب الجريمة، فيما أمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، وانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان، واستكمال التحريات بشأن ملابسات الواقعة ودوافعها.

ولم ينصب الجدل على نشر صورة الفتاة خلال فترة تغيّبها، بقدر ما تركز على استمرار تداول صورتها واسمها، والتوسع في نشر تفاصيل المكان الذي عُثر عليها فيه والشخص الذي كان برفقتها، إلى جانب استخدام عناوين رأى منتقدون أنها قدمت الجريمة بوصفها نتيجة متوقعة لسلوك المجني عليها.

وأدانت لجنة المرأة بنقابة الصحافيين المصرية نشر بعض البيانات والمعلومات الشخصية للفتاة، وقالت إن «التوسع في نشر المعطيات الشخصية والمساس بالحياة الخاصة يتجاوزان الضوابط المهنية، وقد يفاقمان ظواهر العنف ضد النساء».

وحذَّرت اللجنة، في بيان، الخميس، من الانسياق وراء ما وصفته بـ«صحافة الترند»، والتنافس في نشر تفاصيل الحياة الشخصية للأفراد، مؤكدة أن نقل المعلومات يستلزم التمحيص والالتزام بالمعايير الأخلاقية، بدلاً من النقل الآلي غير المدقق.

وقالت إيمان عوف، مقررة لجنة المرأة في نقابة الصحافيين، لـ«الشرق الأوسط» إن «الاعتراض لا يتعلق بالصورة التي نشرتها الأسرة خلال فترة البحث عن الفتاة؛ فمن الطبيعي أن تنشر الأسرة صورتها وتسأل عن مكانها، وإنما بما جرى بعد العثور عليها، وكشف الملابسات والتفاصيل المحيطة بوجودها».

وأضافت عوف: «كان يمكن الاكتفاء بالإعلان عن العثور على الفتاة دون الخوض في تفاصيل حياتها الخاصة، خصوصاً أننا نتحدث عن طفلة تبلغ 16 عاماً، وفي مجتمع ما زالت فيه القضايا المرتبطة بما يسمى الشرف شديدة الحساسية».

وأوضحت أن بعض المواقع الصحافية نشرت صورة الفتاة وصورة الشاب الذي عُثر عليها برفقته، واستخدمت عناوين من قبيل: «هربت من المنزل فقتلها بعد عودتها»، عادَّة هذه الصياغات «تقدم القتل كأنه تطور طبيعي للأحداث، بدلاً من التعامل معه بوصفه جريمة لا تقبل التبرير».

ولفتت عوف إلى أن التعليقات المصاحبة لكثير من الأخبار المنشورة تضمَّنت عبارات مهينة للمجني عليها، إلى جانب إشادات بالشقيق ووصفه بأنه (رجل) و(غسل عاره)، مضيفة أن «تلك التعليقات ظهرت بكثافة عقب إعلان تفاصيل العثور على الفتاة، لا خلال فترة البحث عنها».

ورفضت تبرير بعض المواقع نشر تلك التفاصيل بأنها وردت في بيان رسمي لوزارة الداخلية، موضحة أن «نقل المعلومات لا يعفي الصحافي من مسؤوليته المهنية»، وأن «أخلاقيات الصحافة تمنع الخوض في الحياة الخاصة للأفراد، فضلاً عن إصدار أحكام مسبقة في قضية لا تزال منظورة أمام جهات التحقيق».

نقابة الصحافيين المصريين (الشرق الأوسط)

وفي سياق متصل، أدان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية قتل الفتاة بدعوى الحفاظ على الشرف، مؤكداً أن القتل جريمة، وأنه لا يجوز لأي شخص أن يُنصِّب نفسه قاضياً ومنفذاً للعقوبة في الوقت نفسه، كما رفض «مركز الأزهر» مدح الجاني أو تقديم فعلته بوصفها دليلاً على الغيرة أو الرجولة، مشدداً على أنه «لا عقوبة خارج إطار القانون».

من جانبها، أكدت الدكتورة سوسن فايد، أستاذة علم النفس في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الواقعة «لا يمكن فصلها عن سياقها الثقافي والاجتماعي»، إذ إن بعض المناطق الريفية والشعبية «ما زالت تحتفظ بموروثات قديمة تربط مفهوم الشرف بجسد المرأة، وتتعامل مع العنف بوصفه وسيلة لمحو ما تراه عاراً».

وأضافت سوسن فايد لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهم، وفق ما ظهر من المعلومات الأولية، لم يحاول إنكار الجريمة، بل بدا مقتنعاً بأنه أدى ما كان يجب عليه فعله»، عادَّة أن هذا الموقف يعكس استمرار ثقافة ترى القتل حلاً، وتمنح مرتكبه قبولاً اجتماعياً تحت لافتة (غسل العار).

وأشارت إلى أن «التعليقات المؤيدة للمتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف وجود فئة ما زالت تتقبل هذه الأفكار»، لكنها حذرت من «اعتبار اتجاهات المجتمع الافتراضي ممثلة بالضرورة للمجتمع كله، في ظل وجود أصوات كثيرة أدانت الجريمة ورفضت تبريرها».

وتواصل جهات التحقيق كشف ملابسات مقتل الفتاة، والاستماع إلى أقوال أفراد أسرتها، وفحص الأدلة والتقارير المتعلقة بالواقعة، تمهيداً لاتخاذ القرارات القانونية اللازمة حيال المتهم.