الشرع يشدد من حلب على بذل كل الجهود الممكنة «لإعادة الإعمار»

دمشق تواجه تحديات أمنية معقدة مع اقتراب عام على الإطاحة بنظام الأسد

الرئيس الشرع يحيي المحتفلين بذكرى معركة إسقاط الأسد أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يحيي المحتفلين بذكرى معركة إسقاط الأسد أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)
TT

الشرع يشدد من حلب على بذل كل الجهود الممكنة «لإعادة الإعمار»

الرئيس الشرع يحيي المحتفلين بذكرى معركة إسقاط الأسد أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يحيي المحتفلين بذكرى معركة إسقاط الأسد أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، إن كل الجهود الممكنة سيتم بذلها من أجل إعادة بناء سوريا.

وأضاف الشرع، خلال زيارته لمدينة حلب، أن الطريق لا يزال طويلاً؛ فقد «حُررت حلب... فإعمار حلب جزء رصين وضروري في بناء سوريا»، بحسب ما نقلت عنه «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)». ووصف الرئيس السوري حلب بأنها «منارة للاقتصاد ومنارة للعمران ومنارة للبناء والازدهار». ومعلوم أن هجوم المعارضة الذي أسقط نظام بشار الأسد، قبل عام، انطلق من ريف حلب الغربي قبل الوصول إلى دمشق. وذكرت «سانا» أن الشرع التقى فعاليات مدنية وعسكرية في محافظة حلب، بذكرى تحرير المدينة.

الرئيس الشرع أمام قلعة حلب السبت (أ.ف.ب)

وجاء كلامه في وقت شهدت فيه دمشق، السبت، الإطلاق الرسمي للهوية البصرية الجديدة لمركبات وزارة الداخلية السورية، وسط تأكيد رسمي على أن هذا التغيير ليس شكلياً، بل هو تأكيد على حضور «الدولة وهيبتها».

يأتي ذلك فيما تواجه السلطات السورية تحديات بالغة التعقيد، بعد مرور عام على الإطاحة بنظام بشار الأسد؛ سواء على الصعيد الداخلي الذي يشهد هشاشة أمنية وانقساماً في الشارع على مستويات عدة، أو على الصعيد الخارجي مع تواصل التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وقدمت وزارة الداخلية السورية، السبت، عرضاً لعرباتها بهويتها البصرية الجديدة، منطلقة من أوتوستراد المزة إلى ساحة الأمويين ثم دوار الكارلتون بدمشق، في أجواء احتفالية شعبية. وقال وزير الداخلية، أنس خطاب، إن الهوية الجديدة «ليست مجرد تغيير شكلي، بل هي تأكيد على حضور الدولة وهيبتها» وذلك في إطار مشروع وطني شامل.

ومع تواصل جرائم القتل الانتقامي في مناطق متفرقة من البلاد، يطالب السوريون بفرض هيبة الدولة وتطبيق القانون، وتسريع إجراءات العدالة الانتقالية لكبح الانفلات الأمني وتحسين الوضع الاقتصادي، وفق ما قالته مصادر قريبة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط»، مقرة بأن دمشق تواجه «تحديات أمنية معقدة وذات حساسية عالية»، بدءاً بمجموعات مرتبطة بـ«فلول النظام السابق»، وأبناء أقليات متخوفين من الخلفية الإسلامية للسلطة، مروراً بدعاة اللامركزية سواء في السويداء جنوباً أو في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في شمال شرقي البلاد.

مظاهرات مؤيدة للحكومة السورية في ذكرى بدء عملية إسقاط نظام بشار الأسد في دوّار السبع بحرات بدمشق يوم الجمعة (د.ب.أ)

وأضافت المصادر أن التحديات الأمنية لا تقتصر على مطالب التقسيم واستدعاء الحماية الدولية التي تستثمرها إسرائيل لمواصلة شن هجماتها، إنما تنعكس على الحاضنة الشعبية للسلطة، وتثير حساسيتها، إلى حد يمكن أن يهدد أمن البلاد ويدفعها باتجاه الفوضى. وشرحت ذلك بالقول إن حاضنة السلطة ومؤيديها ينقسمون إلى مستويات عدة: الأول يشمل عتاة الموالين الذين يقولون إن ما يمنعهم من «الانقضاض على الفلول» وعلى «المناوئين للسلطة من الأقليات» هو «امتثالهم لأوامر الدولة»، وبشكل أدق للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يشدد على منع استهداف أي مكوّن من مكونات المجتمع السوري.

أما المستوى الثاني، فيتعلق بتشكيك بعض «رفاق الجهاد» السابقين، وبينهم بعض المقاتلين الأجانب، بموقف السلطة منهم، وتنحيتهم بعيداً «امتثالاً للضغوط الدولية»، بحسب ما يقولون.

ويتعلق المستوى الثالث بالثوار المدنيين، والمعارضة السورية التقليدية لنظام الأسد؛ إذ يوجد شعور لدى أطياف منهم بأن السلطة الحالية تقصيهم عن المشاركة الفعلية في بناء الدولة، وتتعاطى معهم كأفراد لا كيانات سياسية ساهمت في الثورة ضد النظام السابق.

وتوقفت المصادر عند مفارقة في المشهد السوري كشفت عنها الاحتفالات بذكرى سنة على بدء عملية إسقاط الأسد، التي جاءت تلبية لدعوة الرئيس الشرع، مشيرة إلى أن المظاهرة التي خرجت يوم الجمعة في ساحة الأمويين بدمشق كانت «عفوية»، وغاب عنها التنظيم، حيث علت خلالها هتافات متناقضة؛ بعضها ذو طابع طائفي، وبعضها يدعو إلى الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية، وكل ذلك تحت عنوان التضامن مع السلطة الجديدة وإدانة العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن جنوب سوريا.

وكانت بيت جن تعرضت لقصف إسرائيلي، صباح الجمعة، أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 24 آخرين. جاء القصف عقب محاصرة دورية تابعة للجيش الإسرائيلي أثناء توغُّلها في البلدة، حيث اندلعت اشتباكات مع الأهالي، قبل انسحاب جنود الاحتلال الذين أُصيب ستة منهم بجروح متفاوتة الخطورة.

جاء احتفال وزارة الداخلية بإطلاق هوية بصرية جديدة في مناسبة الذكرى السنوية الأولى لمعركة «ردع العدوان» التي أطاحت بنظام بشار الأسد، ضمن سياق احتفالات شعبية حاشدة، بدا أن بعضها جاء مدفوعاً بزخم للرد على مظاهرات شهدتها مناطق يقطنها علويون في حمص واللاذقية وطرطوس وريف حماة (وسط سوريا وغربها) طالبت باللامركزية والإفراج عن الموقوفين من عناصر النظام السابق.

وكان الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي، دعا إلى تلك المظاهرات، على خلفية أعمال شغب وقعت في أحياء ذات غالبية علوية بمدينة حمص، في إطار رد فعل على جريمة قتل رجل وزوجته من أبناء عشيرة بني خالد، إحدى أكبر العشائر في حمص.

ومع أن السلطات الأمنية أبدت أعلى درجات ضبط النفس لاحتواء التوترات وحماية المظاهرات المناوئة للسلطة في الساحل السوري، فإن التفاعلات في الشارع تواصلت. وخلال اليومين الماضيين قُتل أربعة أشخاص، بينهم سيدة، في حيي المزرعة وعكرمة بحمص وفي مدينة حماة.

وتحاول السلطات السورية كبح ترددات الاحتقان الذي تشهده البلاد، بإجراءات مضادة. وفي هذا الإطار، كان لافتاً الاحتفال بإنارة شجرة الميلاد في كنيسة مار ميخائيل بمدينة اللاذقية على الساحل السوري، بحضور محافظ اللاذقية محمد عثمان، والمطران أثناسيوس فهد، وعدد من المسؤولين ورجال الدين في المدينة. وفي سياق موازٍ لافت، أصدر محافظ حماة، عبد الرحمن السهيان، قراراً بمنع نشر أي منشورات أو إعلانات شرعية - دينية ضمن المؤسسات الحكومية أو الخدمية والمرافق العامة دون أخذ موافقة مسبقة من مديرية الأوقاف في حماة. واعتبر السياسي والإعلامي السوري أيمن عبد النور قرار محافظ حماة «مهماً للغاية» ويسهم في ضبط الوضع، بعد قيام دعويين بتعليق منشورات دينية ودعوية في أماكن وأحياء، بغض النظر عن طبيعتها وثقافة سكانها، ما قد يثير توتراً طائفياً وحساسيات.

وقال عبد النور إن مثل هذا القرار كان من الأفضل لو صدر عن «وزارة الداخلية تحت طائلة المساءلة» بحيث تمنح وزارة الأوقاف الترخيص، بعد إخضاع الدعويين لدورات تدريبية حول التعامل مع طبيعة المجتمع السوري المتنوّع، فيما تتولى وزارة الداخلية تنظيم عملهم «لأن واقع الانقسام في سوريا بات خطيراً ومقلقاً للغاية». وأثنى عبد النور على طاقات وقدرات عناصر وزارة الداخلية والتطور المتسارع في أدائهم، قائلاً إنهم الآن أفضل بكثير عما كانوا عليه قبل عام، وأفضل بكثير أيضاً عما كانوا عليه قبل شهر، وأثبتوا أن لديهم القدرة على تمثيل البلد ككل «لكن واقع الانقسام لا يقتصر على الداخل الواقع ضمن مجال عمل وزارة الداخلية، وإنما وصل إلى الخارج وضرب الجاليات السورية، التي تدخل في مجال عمل وزارة الخارجية والمغتربين». ورأى عبد النور أن وزارة الخارجية السورية «تحتاج إلى كفاءات عمل تختلف تماماً عن عمل وزارت الخارجية في الدول الأخرى، لأن الأمر يستحق الاهتمام ويحتاج إلى متخصصين يتابعون هذا الوضع الدقيق والخطير للغاية»، بحسب تعبيره.


مقالات ذات صلة

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وفد روسي يزور دمشق لعدة أيام لبحث التعاون العسكري

وفد روسي يزور دمشق لعدة أيام لبحث التعاون العسكري

في زيارة تستمر لأيام وصل وفد عسكري روسي لدمشق، الأربعاء، وعقد نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف، اجتماعاً مع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع يبحث مع برّاك التطورات في المنطقة

أفادت الرئاسة السورية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس أحمد الشرع ناقش مع وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص توم براك في دمشق التطورات الأخيرة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.