«صفقة أباتشي» أميركية إلى مصر... تعزيز للتعاون و«توازن القوة» بالمنطقة

واشنطن قالت إنه سيكتمل تسلمها في 2032

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«صفقة أباتشي» أميركية إلى مصر... تعزيز للتعاون و«توازن القوة» بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيخ أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أثارت «صفقة أباتشي غارديان» الأميركية، التي قالت واشنطن إنها «ستسلمها إلى مصر»، تساؤلات في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن «ميزان القوة المتصاعد مصرياً في مجال التسليح».

تلك «الصفقة» التي لم تعلنها القاهرة بعد، يراها خبراء عسكريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «تعزّز التعاون العسكري بين مصر والولايات المتحدة، وتحقق (توازن القوة) بالمنطقة، في ظل تصعيد إسرائيل عملياتها القتالية دون أفق استقرار قريب».

وتحدّثت منصة «ناتسيف نت» الإخبارية الإسرائيلية، الجمعة، عن أن الولايات المتحدة وافقت على تزويد الجيش المصري بـ10 مروحيات هجومية حديثة من طراز «AH-64E أباتشي غارديان»، ولم تعلق مصر على تلك الأنباء.

غير أن وزارة الحرب الأميركية كشفت في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي عبر موقعها الإلكتروني عن «توقيع عقد مع شركة (بوينغ) بقيمة 4.7 مليار دولار لإنتاج مروحيات الهجوم المتقدمة (AH-64E أباتشي غارديان)، لصالح كل من مصر والكويت وبولندا، في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية (FMS) للسنة المالية 2010 وقت منح العقد، على أن يكتمل التسليم بحلول مايو (أيار) 2032».

وزعمت «ناتسيف نت» أنه في ظل الوضع المالي الصعب الذي تعيشه الخزينة المصرية هناك احتمالات إما أن «الولايات المتحدة تمنح المروحيات بوصفها هدية عسكرية لكبح جماح مصر نحو اللجوء إلى التسليح الشرقي (روسيا والصين)، وإما أن قيمة الصفقة ستُخصم من المساعدات العسكرية الأميركية السنوية لمصر، التي تبلغ 1.3 مليار دولار منذ اتفاقية السلام 1979 مع إسرائيل» (الدولار يساوي 47.5 جنيه).

ورجحت أن تكون هذه «الصفقة» قد تمثّل تنفيذاً لطلبية مصرية قديمة تعود إلى عام 2018، ولم تُنفّذ بسبب قيود تمويلية سابقة، لافتة إلى أنه «مع اكتمال تنفيذ الاتفاق الجديد، سيرتفع حجم أسطول المروحيات الهجومية المصري إلى نحو 100 مروحية، تشمل 54 (أباتشي) أميركية الصنع و46 (كاموف Ka-52) الروسية».

وحسب موقع «بوينغ» فإنها سلمت أول طائرة «أباتشي AH-64A» إلى الجيش الأميركي في يناير (كانون الثاني) 1984. ومنذ ذلك الحين، تسلّم الجيش الأميركي ودول أخرى أكثر من 2700 مروحية هجومية من طراز «AH-64 أباتشي».

وتشمل قائمة عملاء «بوينغ» العالميين لطائرات «أباتشي» دولاً، من بينها مصر، واليونان، والهند، وإندونيسيا، وإسرائيل، واليابان، وكوريا، والكويت، وهولندا، والمملكة المتحدة، وفق الموقع الإلكتروني للشركة.

وقفزت معدلات التسليح بمصر بنسبة 136 في المائة بين عامَي 2016 و2020، مقارنة بالفترة ما بين 2011 و2016، وفقاً لما ذكره «معهد استوكهولم للدراسات».

مروحية الهجوم المتقدم «AH-64E أباتشي غارديان» (موقع شركة بوينغ)

الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية في مصر، العميد سمير راغب، يرى أن «الصفقة» ضمن تحديث مستمر من الجيش المصري لأسلحة وأفرع الجيش من البنادق إلى حاملات الطائرات التي يتوفر منها اثنتان في مصر، وتحتاج إلى المزيد من «الأباتشي» الأميركية أو «Ka-52» الروسية، لافتاً إلى أن «وجود (الأباتشي) مهم، واستكمال لأجيال التسليح وتنويعه، وتحديث لعقد أُبرم في 2010، وسيكون معنياً بالإصلاح والتدريب والتوريد».

بينما أكد الخبير العسكري المصري، اللواء عادل العمدة، أن واشنطن تعدّ القاهرة رقماً مهماً في معادلة المنطقة، وأنها رمانة التوازن وتحقيق الاستقرار، وبالتالي الصفقة لـ«تعزيز التعاون العسكري وتوازن القوة بالمنطقة، في ظل التزاحم العسكري والتوترات المتصاعدة».

هذا المزيج العسكري المتنوع بين تقنيات غربية وشرقية متطورة وصفته «ناتسيف نت» الإسرائيلية بأنه «مقلق من وجهة النظر الإسرائيلية بشأن تغير موازين القوة العسكرية جنوب حدودها، في ظل غموض مستقبلي حول الاتجاهات الاستراتيجية للقيادة المصرية، وكون الطائرة الجديدة من أقوى مروحيات القتال في العالم، ويمكّن هذا التسليح من تنفيذ ضربات دقيقة خلف العوائق، وتدمير الأهداف المدرعة والمحصنة، واستهداف الأفراد والمركبات بدقة عالية، ليل نهار وفي كل الظروف».

ومنذ توقيع مصر وإسرائيل معاهدة السلام، لم تشهد علاقات الجانبَين توتراً كما هو الحال مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدته منذ مايو (أيار) الماضي، مع احتلال إسرائيل «محور فيلادلفيا» الحدودي مع مصر، وكذلك معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورفضها الانسحاب كما تطلب القاهرة.

احتفال سابق نظّمته القوات الجوية المصرية احتفالاً بمرور 40 عاماً على استيراد طائرات «إف-16» الأميركية (أرشيفية - المتحدث العسكري المصري)

وفي 26 فبراير (شباط) الماضي، أعرب رئيس الأركان الإسرائيلي، آنذاك، هرتسي هاليفي، عن قلقه من «التهديد الأمني من مصر التي لديها جيش كبير مزوّد بوسائل قتالية متطورة»، لافتاً إلى أنه لا يشكل تهديداً حالياً لتل أبيب، لكن الأمر قد يتغير في أي لحظة، وفق «القناة 14» الإسرائيلية.

وسبق ذلك حديث مندوب تل أبيب الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، في نهاية يناير الماضي عن مخاوف إسرائيل بشأن تسليح الجيش المصري، مضيفاً: «ليس لديهم أي تهديدات في المنطقة. لماذا يحتاجون (المصريون) إلى كل هذه الغواصات والدبابات؟». وبعد شهر رد مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أسامة عبد الخالق، على نظيره الإسرائيلي، في تصريحات فبراير الماضي، قائلاً إن «الدول القوية والكبرى مثل مصر تلزمها جيوش قوية وقادرة على الدفاع عن الأمن القومي بأبعاده الشاملة عبر تسليح كافٍ ومتنوع».

وسبق أن أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار الاحتفالات بمرور 51 عاماً على حرب 6 أكتوبر 1973، أن «القوة التي تتمتع بها القوات المسلحة، هي قوة رشيدة تتسم في تعاملها بالتوازن الشديد، وليست لديها أجندة خفية تجاه أحد».

ويعتقد راغب أن «تلك الصفقة هي تعزيز للقوة الضاربة المصرية، وتنويع مهم للتسليح مهما تعددت التساؤلات الإسرائيلية التي لن تنتهي، وستتجدد مع أي صفقة». وشدد العمدة على أن «مصر تعزز قدرتها القتالية لتواجه أي مخاطر، وفي الوقت ذاته تحمي الاستقرار في المنطقة»، مشيراً إلى أن «تلك التساؤلات الإسرائيلية متكررة ومعتادة».


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended